الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ايجل هيلز وثلاثية النجاح في العقبة

عمر كلاب

الخميس 10 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 1583

بقيت الموسيقى ملازمة للعامل سواء في موسم الحصاد او القطاف او تحضير الارض بالمحراث وكل مرحلة لها أغنيتها وموسيقاها الخاصة ، ولعل الجهد البدني الذي يبذله العامل جعله يلجأ الى الموسيقى لكسر الشقاء والعناء وتطورت الاعمال والمهن وظلت الاغنية تصاحب العامل وتشد ازره ، وصار صوت الغناء رافعا لمعنويات الجوار الذي أنسن اذنه على صوت الاغنية وأنسن حضوره على الغناء المقاوم للوحشة ، وتطور العمل وتطور معه الغناء وحين ارادت السياسة ان تعبر عن العامل اختارت ادواته شعارا للاحزاب العمالية وسيطر الشاكوش والمنجل على المشهد العالمي كشعار عمالي ولضح المعالم والتفاصيل مع الاغاني والاشعار واطرب صوت الشاكوش والمسمار اذان الناس بوصف الصوت اول الرزق واول العمل ودوران عجلة الانتاج والاردن يعرف اكثر من غيره ان ارتفاع صوت الشاكوش ودوران عجل الشاحنة يعني ان الحياة بخير وان الرزق قائم ومتواصل فساهم المجتمع بالغناء للسائق والعامل وإن بقيت اهزوجة “ الصبّة “ او سقف البناء هي اكثر الاهازيج عذوبة وقوة ودلالة .
العقبة المدينة الجاثمة على اول البحر وآخر الصحراء اكثر المدن معرفة بدوران عجل الشاحنة بحكم الميناء وارتفاع صوت الشاكوش للبناء ، فحين تبتسم العقبة تنتقل ابتسامتها الى باقي المدن وامس كانت العقبة تبتسم بعودة دوران عجل الشاحنة وارتفاع اصوات الشواكيش في مشاريع عملاقة دخلت في سبات بحكم الازمة العالمية وازمات الاقليم وتفاصيل داخلية للمستثمرين انفسهم ، فالسرايا عادت الى اتغام الشواكيش وصوت العمال وخلال عام على الاكثر ستدب الحياة في اوصال فنادقها ومشاريعها السكنية المختلفة التي تراوحت مساحاتها بين 36 مترا و 850 مترا ، بعد ان دخلت ايجل هيلز الاماراتية بزخمها المعروف ماليا وخبراتها العالمية في الادارة ، وكل ذلك يحتاج الى اعادة ترتيب اولويات العقبة وتجهيز بنيتها الاجتماعية لقبول القادم الجديد وكذلك تجهيز بنيتها التشريعية والاقتصادية لفهم واستيعاب متطلبات الاستثمار الضخم وارتداده على البنية الاجتماعية للمدينة ليس على شكل المنح والضغوطات الاجتماعية بل وفق عمل مؤسسي يوازن بين احتياجات المجتمع المحلي ومصالح الاستثمار والمستثمرين .
المهندس الشاب علاء البطاينة الذي يجلس الان على مقعد الادارة التنفيذية لشركة ايجل هيلز يدرك ضرورة عودة صوت الشاكوش الى العزف ودوران عجل الشاحنة فهو وزير لاكثر من وزارة ولسبع سنوات منحته المعرفة الكافية وحفظت له الذاكرة عدم التورط في اي مسألة مالية او ادارية مشينة مما يمنحه صدقية خاصة وثقة مجتمعية يحتاجها الاستثمار العربي والخارجي على وجه العموم وتحتاجها البنية الاجتماعية التي سأمت الاحاديث غير المقرونة بصوت الشاكوش كمؤشر على العمل ، ولكنه ايضا بحاجة الى دعم خاص اسوة بالمشاريع الضخمة في العقبة مثل مشروع ايلة وغيرها من المشاريع الكبرى حتى يتبدى ملمح المدينة ويتوهج حضورها في الاقليم كمدينة جاذبة لمختلف اطياف السياحة واونواعها مع وجود قصر للمؤتمرات يتسع لالفي مشارك وسبق لفكرة قصر المؤتمرات انجاح البحر الميت ومنطقته التنموية وهو قادر على احداث نقلة نوعية في العقبة وسياحتها التي تفتقد الى سياحة المؤتمرات .
العقبة تحتاج الى ثلاثة اجراءات سريعة تبدأ من تسهيل عملية الوصول الى العقبة بعد تسويقها بشكل جيد وفاعل واخرها التفاعل او الاشتباك الايجابي مع المجتمع المحلي حتى حدود معان والبادية الجنوبية لتدريب الموارد البشرية الهائلة في تلك المناطق التي نجحت على الدوام في ان تكون المخزن البشري للدولة الاردنية ولكن وفق حاجات العقبة واستثماراتها فلا يعقل ان تبقى العمالة الوافدة صاحبة السبق في مشاريع المدينة الحيوية فهذا مكلف للاستثمار وعليه في نفس الوقت ، وعلى القوى الاجتماعية ان تبدأ في تمرين ذاتها على الاستفادة الموضوعية من المشاريع وليس فرض نفسها عليها بحكم مكان الولادة او اسكن فقط ، فهذه اسباب غير منتجة ولا تحظى بقبول قواعد السوق وفلسفته وعلى مستثمري العقبة تشكيل غرفة متخصصة تدرس واقع الاستثمارات وحاجته وتشتبك ايجابيا مع المجتمع ووقف العمل الفردي الذي انجز مرحلته واستنفذ غاياته واستمراره يعني خسارة للمجتمع وللاستثمار فالمطلوب تعليم المجتمع الصيد وليس منحه سمكة كلما اقتضت الحاجة .
العقبة بدأت تستمع لاهازيج العمال رغم ندرة الصوت الاردني العامل لكنها خطوة اولى على طريق الانحاز الذي تأخر كثيرا ، والعودة الى العمل مؤشر خير على الجميع ويتطلب تضافر الجهود جميعها لانجاح تجربة العقبة ووضعها على خارطة الاقليم .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش