الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاســتثـمــار فــي القـتــل

محمود الزيودي

الخميس 10 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 712

أفرزت الحرب العالمية الثانية معسكرين متصارعين على احتواء سكان الكرة الأرضية  ... امريكا وحلفاؤها من جهة والاتحاد السوفيتي من جهة أخرى . بدأت الحرب الباردة في سباق التسلح وإشعال نيران حروب  صغيرة هنا وهناك ... أهمها حرب فيتنام ثم حروب الشرق الأوسط بين العرب وإسرائيل وبين العرب والعرب كما حدث ويحدث ألان ... لا ننسى يوغسلافيا المقسمة وحروبا افريقية وفي شرق أسيا أيضا .... استهلكت هذه الحروب ارواحا كثيرة وثروات صبّت في خزان مصانع السلاح في الدول الصانعة ومن ابرزها مصانع ادوات القتل الامريكية ...بعد انتهاء حروب الخليج بدأت شركة لوكهيد واخواتها ... رايثون ... واشكوش ... ووكلاء تصنيع في الصين وتايوان وغيرها . تتململ بسبب كساد تجارة السلاح الذي تصنعه . فعائدات اكبرها اربعين مليار دولار للوكهيد ... عادت حروب الشرق العربي من جديد في ليبيا واليمن وسوريا والعراق ... ظهر مستهلكون جدد للسلاح في شخص داعش والقاعدة وعشرات المليشيات والطوائف فانتعشت تجارة السلاح من جديد . انتعشت معها صناعة الاجهزة الالكترونية التي تطوّق الكرة الارضيّة بالاتصال مثل ارتداد طرف المرء لنفسه ... نقول كل هذا بمناسبة انعقاد مؤتمر لشركة كريديت سويس خلال هذا الشهر في ولاية كاليفورنيا . ضم مدراء وممثلي كبرى شركات ادوات القتل والدمار في العالم ... ولأن الاسرار لم تعد حكراً على أهلها في زمن الالكترون الصاعق . فقد تسرب عن مؤتمر القتلة بعض الاخبار التي تفرح الصانع وتبعث الرعشة في مفاصل الدول المبتلية بالحروب ... قال مدراء شكات ( في المؤتمر) ان التدخل العسكري الروسي في سوريا سينعش تجارتهم وحرب اليمن وحروب داعش . لم ينس القوم توجيه الشكر لوزارة الدفاع الامريكيّة التي رفعت موازنتها الي 607 مليارات دولار سيذهب قسم كبير منها الى شركات تصنيع الاسلحة ... يتفاءل توم كيندي عضو مجلس ادارة رايثون اكبر صانعة للصواريخ الموجهة بإستمرار وجود داعش في سوريا والحوثيين في اليمن . فعائدات شركته من بيع السلاح بلغت 22 مليار دولار فقط ... لم تتأثر صانعة العربات المدرعة واشكوش بمناكفة اليابانيين الذين يبيعون بكب التويوتا رباعي الدفع الى داعش والنصرة والعصائب والمصائب وغيرها ... يعلق احدهم ان الدروع المصفحة تحمي المقاتلين اكثر الصاج والبلاستيك الذي يزين التويوتا وشقيقاتها . فهي قابلة للإختراق مثل التنك او الزجاج ... تركتا للصينيين والكوريين صناعة الخوذ ودروع حماية الصدر والعصي والغاز ومدافع الماء التي تستعملها فرق مكافحة الشغب في العالم ... سعر الالف منها لا يساوي ثمن مدرعة تسير على الجنزير او الكاوتشوك ... بقي ان نذكر فائدة الادارة الامريكيّة من الضرائب التي تدفعها هذه الشركات للخزانة الفيدراليّة . ثم ان بيع اية قطعة سلاح ابتداء من البندقيّة وانتهاء بالصاروخ والقاذفة المقاتلة يخضع لتوجيه وموافقة وزارة الخارجية والبنتاغون ( وزارة الدفاع ) ... ترى اين تقف روسيا الناهضة بصناعة السلاح ... ؟؟؟؟ لم يعقد مؤتمر لشركاتها كما حدث في امريكا حتى تتسرب منه اسرار القتل والتدمير ... لم يزل الكلاشنكوف سلاح الطبقة الوسطى والفقيرة من مقاتلي المعمورة ... ولكن الصواريخ سبقت القاذفات بين بحر قزوين وبين الرقَّة ... في حين يستمر نمر آسيا بصناعة الخيام والبطانيات واحذية الجنود واجهزة الأتصال ... عاد الفلسطيني اكثر من سبعين عاماً إلى الوراء وبدأ يستعمل السكين ما غيرها في صناعة المقاومة المسلحة ... هل نعود الى جلد الذات ونسأل ... اين العرب من كل هذه الهيزعة ؟؟؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش