الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محكمة صلح جزاء عمان تعلن عدم مسؤولية المجلس الطبي عن جرم الامتناع عن تنفيذ امر قضائي

تم نشره في الأحد 4 كانون الثاني / يناير 2004. 02:00 مـساءً
محكمة صلح جزاء عمان تعلن عدم مسؤولية المجلس الطبي عن جرم الامتناع عن تنفيذ امر قضائي

 

 
عمان - الدستور - فايز اللوزي: برأت محكمة صلح جزاء عمان رئيس المجلس الطبي وزير الصحة السابق الدكتور وليد المعاني فيما اعلنت المحكمة عدم مسؤولية المجلس الطبي الاردني من جرم الامتناع عن تنفيذ امر قضائي صادر عن محكمة نظامية خلافا لاحكام المادة 473/1 من قانون العقوبات قرارا وجاهيا بحق المجلس الطبي الاردني وغيابيا بحق المشتكى عليه الدكتور وليد المعاني قابلا للاعتراض والاستئناف.
وجاء في نص القرار الذي اتخذته هيئة المحكمة برئاسة القاضي سعد اللوزي ان 8 اطباء قدموا شكوى قضائية ضد المجلس الطبي الاردني، ورئيس المجلس الطبي وزير الصحة السابق الدكتور وليد المعاني لرفضهما عدم البت في الشهادات الطبية التي حصلوا عليها من الاكاديميات الروسية.
وبحثت هيئة المحكمة تفصيليا البنود الرئيسية الواردة في قرار محكمة العدل العليا الصادر بتاريخ 16/1/2003 والتي فصلت بقرار قطعي لا يقبل طريقا من طرق المراجعة ويشكل بحد ذاته قضية مقضية.
واستند قرار الحكم على ان قرار محكمة العدل العليا المشار اليه هو قرار قطعي ونهائي وعنوان للحقيقة ولا يجوز مراجعته او مخالفته.
وبين القرار اهمية البحث القانوني في القضية حيث وجدت ان المادة 74/2 من قانون العقوبات اعتبرت ان الهيئات المعنوية باستثناء الدوائر الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة الرسمية مسؤولة جزئيا عن الجرائم التي يرتكبها مديروها او ممثلوها او وكلاؤهم باسمها او لحسابها.
واكد القرار على ان الامتناع او الاحجام او التقاعس عن تنفيذ حكم قضائي هو جرم لا يستلزم لقيامه نتيجة جرمية.
فقد نص القرار على انه وعلى اثر حصولهم على تلك الشهادات فقد تقدموا بطلبات للمجلس الطبي الاردني لغايات تقييم شهادات الاختصاص، الا ان المجلس المذكور لم يبت في طلباتهم ايجابا او سلبا مما حدا بالمشتكين الى الطعن في ذلك القرار الضمني بالرفض امام محكمة العدل العليا في القضية رقم 500/2001 حيث قررت محكمة العدل العليا وفي قرارها رقم 37 تاريخ 16/7/2002 والقاضي بأنه كان يجب على المجلس الطبي ان يبحث في طلبات المشتكين وأن يبين الاسباب التي استند اليها في عدم تقييمه لتلك الشهادات والاعتراف بتلك التخصصات لتتمكن محكمة العدل العليا من بسط رقابتها على ذلك القرار، ذلك ان سلطة المجلس الطبي هي سلطة مقيدة وليست صلاحية تقديرية، وعلى اثر ذلك القرار تقدم المشتكون بطلبات الى المجلس الطبي الاردني لغايات تنفيذ قرار محكمة العدل العليا، وتولت الامانة العامة لذلك المجلس الطبي الاردني احالة طلبات المشتكين للبت بها من قبل اللجان العلمية المتخصصة، حيث اصدرت اللجان العلمية المتخصصة تنسيباتها بعدم استيفاء تلك الشهادات المقدمة من قبل المشتكين للشروط المطلوبة للتقييم، ولم يتم اصدار قرار من المجلس الطبي الاردني بشأن تقييم تلك الشهادات وفقا لما جاء في قرار محكمة العدل العليا السابق، حيث عاد المشتكون وطعنوا في ذلك القرار الضمني الصادر عن المجلس الطبي الاردني بعدم تقييم شهاداتهم في القضية رقم 397/2002 حيث قضت محكمة العدل العليا وفي قرارها رقم 20 الصادر بتاريخ 16/1/2003 بأن موضوع هذه الدعوى هو ذات موضوع الدعوى رقم 500/2001 والتي فصلت بقرار قطعي لا يقبل طريقا من طرق المراجعة ويشكل قضية مقضية، ويتعين والحالة هذه رد الدعوى لسبق الفصل في موضوعها، وتأسيسا على ذلك قررت محكمة العدل العليا رد دعوى المشتكين لسبق الفصل بها، فما كان من المشتكين الا ان تقدموا بطلب آخر الى ذلك المجلس بواسطة وكيلهم المحامي يوسف حمدان لغايات البحث في طلبات المشتكين وبيان سبب عدم تقييم شهاداتهم والاعتراف بها في ضوء ما جاء في قرار محكمة العدل العليا الأخير، حيث قام أمين عام المجلس الطبي الاردني بتوجيه كتاب الى المشتكين بواسطة وكيلهم يخبرهم به بأن قرار محكمة العدل العليا هو قرار قطعي ونهائي وعنوان للحقيقة ولا يجوز مراجعته او مخالفته، وأن ما ورد به هو اجابة على ما ورد في طلبات المشتكين، ولم يتم تنفيذ مضمون هذا القرار، وعلى اثر ذلك تقدم المشتكون بشكواهم هذه وجرت الملاحقة.
وعليه فان المحكمة تجد بانه يتطلب لقيام الجرم المسند للمشتكى عليهما توافر عدة اركان مجتمعة وهي:
1- ركن مادي يتمثل في امتناع صادر عن الجاني عن تنفيذ قرار صادر عن محكمة نظامية، وأن هذا الركن يتمثل في امتناع صادر عن الجاني عن اداء عمل او عدم القيام به اوجبته عليه قاعدة قانونية، ويتخذ هذا سلوكا سلبيا، اي امتناعا خالصا، ويتخذ ذلك الامتناع مظهر الاحجام او القعود او التقاعس عن تنفيذ حكم قضائي، وهو جرم لا يستلزم لقيامه نتيجة جرمية، اذ ان مجرد الاحجام المجرد دون حاجة الى تعقبه بنتيجة جرمية من نوع معين يكفي لقيام الركن المادي لتلك الجريمة.
2- أن يكون الامتناع عن تنفيذ قرار تصدره محكمة نظامية، وأن يكون ذلك القرار ينطوي على التكليف بالقيام بعمل او عدم القيام به.
3- ركن معنوي: اذ ان جريمة الامتناع هذه هي من الجرائم القصدية التي تتطلب ركنا معنويا يتكون من عنصرين: ارادة الفعل المكون للجريمة عن علم بحقيقته، وقد استقر الفقه القانوني وقضاء محكمة النقض المصرية (استئناسا) على انه اذا اقتصر دور الموظف الرئيس على عدم أمر الموظف المرؤوس وعدم حثه على اجراء تنفيذ القرار القضائي فانه لا تقع منه الجريمة، ذلك انه وحتى وان اعتبر هذا الامر اهمالا، الا ان ذلك الاهمال لا يرقى به الى درجة العمد.
وبالتالي فان المجلس الطبي لم ينصع الى قرار محكمة العدل العليا من ناحيتين:
الأولى: عدم قيامه بنفسه باتخاذ القرار او البحث في التنسيب الصادر عن اللجان العلمية المتخصصة ومن ثم اصدار القرار، خاصة وان قرار محكمة العدل العليا رقم 500/2001 قد صدر بشأن القرار الطعين الصادر عن المجلس الطبي الاردني وأن قرار محكمة العدل العليا قد جاء واضحاً في مخاطبة المجلس الطبي وليس اللجان العلمية بشأن اصدار القرار.
الثانية: ان قرار تلك اللجان الفرعية لم يقم بتنفيذ قرار محكمة العدل العليا بتنسيب قرارها في معادلة تلك الشهادات من عدمه وبالتالي فان هناك تقاعساً واضحاً عن تنفيذ حكم قضائي ينطبق ومفهوم الركن المادي في جريمة الامتناع عن تنفيذ قرار قضائي الذي سبق التعريف به من قبل، الا ان المحكمة تجد مع كل ذلك انه وبالرغم من ان عدم تنفيذ قرار قضائي او تنفيذه بشكل لا يتفق مع مضمون القرار القضائي، فيه مخالفة لمبدأ اساس واصل من الاصول القانونية تمليه الطمأنينة العامة وتقضي به ضرورة استقرار الحقوق والروابط الاجتماعية استقراراً ثابتاً خاصة وانه لم يثبت لهذه المحكمة وجود اية عقبات قانونية تحول دون التنفيذ، وان ذلك القرار قد جاء واضحا في منطوقه، الا ان المحكمة تجد مع كل ذلك انه يتعين عليها ولغايات تطبيق نص المادة 74/2 من قانون العقوبات البحث فيما اذا كان المجلس الطبي الاردني يعتبر من الهيئات المعنوية المستثناة من المسؤولية الجزائية وفقاً لتلك المادة باعتباره دائرة حكومية او هيئة رسمية او مؤسسة عامة، وبرجوع المحكمة الى قانون المجلس الطبي الاردني المذكور فانها تجد بان المجلس الطبي الاردني هو هيئة معنوية انشئت بمقتضى قانون المجلس الطبي الاردني لعام 1982 فهو يتمتع بشخصية قانونية عامة، وله ان ينيب عنه في الاجراءات القضائية المتعلقة به او لأي غرض آخر النائب العام وفقاً للمادة الثالثة منه.
كما أن المجلس يهدف الى تحقيق غاية عامة ذات نفع عام تتمثل في رفع المستوى العلمي والعملي للاطباء العاملين في مختلف الفروع الطبية بالتعاون مع المؤسسة التعليمية المعنية بجميع الوسائل المناسبة، وفقاً للمادة الخامسة من قانون ذلك المجلس، كما ان اموال هذا المجلس هي اموال عامة تتكون في جزء منها من المبلغ الذي تخصصه الحكومة للمجلس في الموازنة السنوية للوزارة.
كما ان قرارات هذا المجلس هي قرارات ادارية تخضع للطعن امام محكمة العدل العليا بدعوى الالغاء لمراقبة مشروعيتها، حيث تتولى محكمة العدل العليا الغاء تلك القرارات اذا ما اعتراها عيب من العيوب التي تعتور القرارات الادارية، وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة العدل العليا في العديد من قراراتها في قبول الطعن بتلك القرارات ومنها القراران موضوع الامتناع عن التنفيذ في هذه الدعوى، ومن المعروف بأن القرار الإداري لا يكون قابلاً للطعن إلا اذا كان صادرا عن جهة الادارة حيث تفصح جهة الادارة في ذلك القرار عن ارادتها الملزمة لما لها من سلطة بمقتضى القانون، وهو الأمر الذي يجعل من المجلس الطبي الاردني هيئة معنوية عامة ومؤسسة رسمية مستثناة من المساءلة الجزائية تطبيقاً لنص المادة 74/2 من قانون العقوبات.
وأما فيما يتعلق بالمشتكى عليه الثاني الدكتور وليد المعاني فان المحكمة تجد بأنه ابتداء فيما يتعلق بالاختصاص بنظر الجرم المسند للمشتكى عليه وزير الصحة السابق فان المحكمة تجد بأن الدستور الاردني لعام 1952 قد وضع في المواد من (55-61) منه احكاما خاصة بالنسبة لجرائم الوزراء الناتجة عن تأدية وظائفهم وجعل من الحصانة الوزارية قيدا مقررا على حرية النيابة العامة او من يمثلها امام محاكم الصلح عملا بالمادة 167 من قانون اصول المحاكمات الجزائية في تحريك دعوى الحق العام، وذلك باعتبار صفة الوزير وقت ارتكاب الجرم وحتى وان كان قد ترك الوزارة فيما بعد تطبيقاً لنص المادة (61) من الدستور، اذ ان المشرع الدستوري قد جعل من المجلس العالي لمحاكمة الوزراء والمنصوص عليه في المواد (55 و 57 و 59) من الدستور هو المختص بمحاكمة الوزراء في الجرائم الناتجة عن وظائفهم، الا ان المحكمة تجد بأن قانون محاكمة الوزراء رقم (35) لسنة 1952 قد حدد الجرائم التي يحاكم الوزراء من أجلها امام المجلس العالي لمحاكمة الوزراء، والناشئة عن تأديتهم لوظائفهم، وحصرها في الخيانة العظمى واساءة استعمال السلطة والاخلال بواجباتهم الوظيفية، وحدد في المواد (4 و 5 و 6) منه الجرائم التي تقع تحت كل صنف من صنوف الجرائم السابقة، ولكنه لم يجعل من بين تلك الجرائم التي يختص بها المجلس العالي لمحاكمة الوزراء جرم الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي خلافاً لاحكام المادة 473/1 من قانون العقوبات، وهو موضوع هذه الدعوى.
وعليه وسنداً لما تقدم فإن المحكمة تقرر ما يلي:
أولاً: عملاً بالمادة 178 من قانون اصول المحاكمات الجزائية والمادة 74/2 من قانون العقوبات فان المحكمة تقرر اعلان عدم مسؤولية المشتكى عليه الاول المجلس الطبي الاردني عن الجرم المسند إليه.
ثانياً: عملاً بالمادة (178) من قانون اصول المحاكمات الجزائية فان المحكمة تقرر اعلان براءة المشتكى عليه وليد المعاني من الجرم المسند اليه لانتفاء الادلة.
قرارا وجاهيا بحق المشتكى عليه الاول المجلس الطبي الاردني وغيابياً بحق المشتكى عليه الثاني وليد قابلاً للاعتراض والاستئناف.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش