الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اتصالات مع واشنطن لتفعيل دور الجناح المعتدل في الادارة: الدبلوماسية الاردنية ابتعدت عن التصعيد وانشغلت بترتيبات قمة ايار بين الملك وبوش

تم نشره في الخميس 29 نيسان / أبريل 2004. 03:00 مـساءً
اتصالات مع واشنطن لتفعيل دور الجناح المعتدل في الادارة: الدبلوماسية الاردنية ابتعدت عن التصعيد وانشغلت بترتيبات قمة ايار بين الملك وبوش

 

 
الدستور – خاص: توجه الدبلوماسية الاردنية القاضي بالامتناع عن التعامل مع الاجتهادات الاعلامية والصحفية بخصوص خلفيات الاتصالات الاردنية - الامريكية الاخيرة برز بحد ذاته كقرار سياسي خلال الايام القليلة الماضية في اطار مواجهة التداعيات التي اثارها قرار جلالة الملك عبدالله الثاني الاسبوع الماضي بتأجيل القمة المقررة مع الرئيس الامريكي جورج بوش.
وهذا التوجه برز كحاجة ملحة وعملية وسياسية لاحتواء حملة التكهنات والمبالغات التي فرضت نفسها خلال الايام القليلة الماضية على شكل خطاب يحاول اخراج حيثيات الموقف الاردني الدبلوماسي والسياسي من الادارة الامريكية عن سكته المنطقية والمقصودة كما برز كحاجة لانجاح الجهود والاتصالات التي لا زالت قائمة مع الامريكيين بعدما كلف بها وزير الخارجية الدكتور مروان المعشر من قبل جلالة الملك.
ويعكس توجه الدبلوماسية الاردنية للتهدئة والابتعاد عن التصعيد الاعلامي كخطوة سياسية خارج سياق الانفعال وحتى خارج سياق التصعيد وهو توجه يستهدف خدمة الاهداف الوطنية والاقليمية والفلسطينية الاردنية المعلنة والتي زار جلالة الملك اصلا واشنطن من اجلها وقرر تأجيل زيارتها ايضا من اجلها.
وعلى ضوء هذه المستجدات التي ادارتها بصمت وهدوء الدبلوماسية الاردنية عن بعد قبل واثناء وبعد المفاوضات الناجحة التي اجراها الدكتور المعشر مع نظيره الامريكي كولن باول بات واضحا ان الهدف من الرسالة الاردنية القوية التي وجهت للامريكيين ليس الدخول في باب المزاودات السياسية او الانفعال وكذلك ليس الغرق في احتفالية حزبية وشعبية وصحفية ليست منتجة ولا تخدم في الواقع مضمون الرسالة الاردنية التي ارادها جلالته عندما قرر تأجيل القمة مع بوش تاركا الباب مفتوحا لقمة اخرى تفيد مصادر الدستور بأن ترتيباتها جرت فعلا بالاتجاه الايجابي خلال الايام الثلاثة التي قضاها المعشر في واشنطن قبل زيارته لباريس وقبل عودته لعمان.
وفيما تم خلال الايام الخمسة الماضية وعلى اكثر من صعيد اتخاذ ترتيبات حكومية تنسجم مع حقائق الموقف وتعقيداته على الارض وتم الخوض في مفاوضات مفصلة مع الامريكيين لتوضيح الموقف الاردني ولشرح الاخطار الناتجة عن الاوضاع الجديدة في المنطقة التي خلقتها ضمانات الرئيس بوش الاخيرة لارئيل شارون وهي الضمانات التي قالت عمان بكل وضوح كلمتها فيها.
وهذه الاتصالات والمفاوضات ناقشت كل شيء تقريبا وكانت مثمرة ومفيدة ومنتجة الى حد بعيد وفقا لمصدر حكومي مطلع للغاية، والمناقشات مع الامريكيين شرحت وفسرت مبررات تأجيل القمة واوضحت وابانت الاعتراضات الاردنية والعربية على مضامين وعد بوش لشارون ورسالة ضماناته له وفصلت الاساس الذي يعتقد الاردن انه الانسب للعودة لدائرة (التحريك) بالنسبة لعملية السلام في المنطقة على اساس اخذ المستجدات بما فيها الامريكية بالاعتبار.
وفي الاطار نفسه ناقشت الاتصالات مع باول وبعده الفرنسيون والاوروبيون تصورات محددة للانطلاق مجددا في احياء العملية السلمية مع التركيز على الجانب الاعتراضي فيما يخص الحقائق الجديدة التي تفرضها ضمانات بوش على الارض باعتبارها خطرا لا يتلاعب فقط بمسار العملية السلمية انما بمجمل الاستقرار في المنطقة.
ويبدو في السياق نفسه ان الدبلوماسية الاردنية فعلت دائرة النشاط خلال الايام القليلة الماضية في الكواليس وابتعدت عن اجواء الاثارة الاعلامية والصحفية قصدا حتى يتسنى انجاح ونجاح خطوط الاتصال التي تم احياؤها بين شخصيات بارزة في الادارة الامريكية وبين الجانب العربي عموما وترافق ذلك مع تنسيق على مدار الساعة مع الحكومة المصرية واتصالات عربية تستهدف تقديم قراءة عربية موحدة للامريكيين بخصوص ضمانات رئيسهم لشارون واخطارها.
كما يبدو ان الجهد الدبلوماسي الاردني الذي يركز على قطف ثمار الحوار مع الامريكيين لفهم مبررات ودوافع ضمانات بوش واستحقاقاتها على الارض بدلا من اللجوء للتصعيد.. هذا الجهد حاور بكفاءة معسكر الاعتدال في الادارة الامريكية دون ان تتضح بعد نتائج مثل هذا الحوار المباشرة علما بأن وزير الخارجية الامريكي قدم توضيحات بلهجات مخففة للافكار التي تقدم بها بوش ووافق في اتصالات مع المعشر وغيره من نظرائه العرب الاسبوع الماضي على ان حقائق الوضع النهائي ينبغي عدم التلاعب بها او فرضها من طرف واحد مصرا على ان ضمانات بوش الاخيرة لا تعني ابدا غياب رؤيته المعلنة سابقا حول وجود دولتين اسرائيلية وفلسطينية.
وبشكل عام يمكن القول ان الجهود الاردنية التي تطلبت خلال اليومين الماضيين ترشيد الانفعالات المحلية والخطابات السياسية وعقلنتها استطاعت تحريك شخصيات بارزة في الادارة الامريكية باتجاه البحث مجددا بانعكاسات ما ورد على لسان بوش في وعده الشهير لشارون وباتجاه احياء جهود اللجنة الرباعية الدولية وهو تكتيك اتبع لكي لا تتسبب السلبية العربية حصريا ببقاء المتشددين في الادارة الامريكية وحدهم في ساحة القرار والفعل على امل ان يساهم ذلك على اقل تعديل بوجود قراءات اكثر اعتدالا في الادارة الامريكية خلال الايام القليلة القادمة.
وكل هذه التحركات مع الامريكيين والمصريين ستؤسس لقاعدة صلبة سينطلق منها الاردن في ترتيبات اللقاء المقبل بين جلالة الملك والرئيس بوش وهو اللقاء المتوقع في بداية شهر ايار كما هو معلن.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش