الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فوضى الاسعار وعدم وجود برامج ترفيهية سبب هروب السياح والزوار: معيقات وممارسات خاطئة تلحق ضررا بالسياحة في البتراء

تم نشره في الأحد 11 نيسان / أبريل 2004. 03:00 مـساءً
فوضى الاسعار وعدم وجود برامج ترفيهية سبب هروب السياح والزوار: معيقات وممارسات خاطئة تلحق ضررا بالسياحة في البتراء

 

 
* مركز الزوار يتحول الى بازار لبيع التحف الشرقية
البتراء - الدستور - سليمان العمرات: بدأت البتراء تشهد هذه الايام حركة سياحية نشطة وان كانت اقل من المتوقع خصوصا بعد ان زالت الظروف التي كانت وراء تراجع السياحة على مر الثلاثة اعوام الماضية ورغم هذه الحركة الا ان هناك العديد من المعوقات التي تساهم بشكل شبه يومي في تشويه صورة المنتج السياحي وخاصة مدينة البتراء، وخاصة ان المعوقات كانت دائما ممارسات خاطئة تعززت لدى الناس بسبب عدم جدية المسؤولين في التعامل مع الظواهر السلبية في بداياتها.
وللوقوف على اشكال المعيقات والمضايقات التي يتعرض لها الساذح لا بد من ان نعرف اولا مع من يتعامل السائح، فاذا كان الجواب كل ابناء المجتمع فلا بد اذن ان توجه برامج تثقيفية الى هذه الشرائح التي تتعامل مع السائح وهذا ما لم تقم به الجهات المعنية.
وهنا يقول رئيس نادي وادي موسى حسين الحسنات واعضاء الهيئة الادارية في النادي: اننا لم نسمع يوما ان وزارة السياحة والاثار تبنت برامج تثقيفية لتوعية المجتمع المحلي باهمية الانطباع الذي يخرج به الزوار عن المكان والانسان، مؤكدين ان غياب هذا الدور له اثار كبيرة اسهمت في تشويه سمعة المنتج السياحي في الوطن.
وتعتبر مراكز الزوار في كل المواقع السياحية اهم مصدر للمعلومات للزائرين والسياح والاكثر ثقة بالنسبة للسائح ولكن هذا لا ينطبق على مركز زوار البتراء الذي اصبح بازارا لبيع التحف الشرقية ومحاسبين على المكتب الامامي كل يجمع لجهة مختلفة مما يثير حفيظة الزائر، بل ويفقد الثقة بهذا المركز خصوصا اذا وجد خارج المركز نفس الخدمات وباسعار اقل وهذا ينطبق على ما يمارسه اصحاب الرواحل في توفير اسعار تقل اضعافاً عما يقدم داخل مركز الزوار ولهذا يطالب اصحاب المكاتب السياحية بضرورة تطبيق نظام التذكرة الموحدة حتى نتجنب الارباك في العملية السياحية، كما ان المركز يعاني من نقص في النشرات السياحية وبشكل دائم، كذلك يفتقر المركز للموظفين المؤهلين حيث ان المركز لا يوجد فيه الا فراشان اثنان على حساب وزارة السياحة ومدير منتدب من دائرة الاثار العامة من خارج المنطقة وباقي الموظفين من ملاك سلطة اقليم البتراء.
ويتساءل الكثيرون من الذين لهم علاقة في الشأن السياحي: ماذا يستطيع ان يفعل هذا المدير الذي لا يستطيع ان يحرك موظفا او ان يوجه فعالية من الفعاليات السياحية العاملة داخل مركز الزوار في الوقت الذي لا تجد فيه الموظفين المؤهلين للقيام بهذا الدور الهام، وذلك لتراكمات لحقب من التراجع مرت على المركز.
ومن المسيئات للسياحة فوضى الاسعار، وهذه الفوضى كانت دائما وراء فقدان السياح الثقة في كل الخدمات السياحية فلا يوجد في البتراء اية ثوابت في الاسعار وهذا التباين ملحوظ في كل الخدمات، ابتداء من الفنادق الى المطاعم وسيارات التكسي وحتى محلات التحف، بل لقد تعدى ذلك الى البرامج السياحية وانتهاء بالمحلات التجارية العادية في الاسواق العامة حيث هناك اسعار تتعدى ثلاثة او اربعة اضعاف السعر المقرر وهذا اكده العديد من السياح الاجانب كان من بينهم احد الخبراء الذين عملوا في محمية البتراء.
اما قضية دخول غير المؤهلين مهنيا واكاديميا الى القطاع السياحي فقد شكلت ممارسات وسلوكيات غيرت هذه المهنة بصورة مغايرة لما يجب ان تكون عليه بل لقد تمادى هؤلاء الاشخاص الى تجاوز حدودهم ومنافسة المهن الاخرى، مما افسد العملية برمتها وانعكس ذلك كله على مستوى اداء هذه المهن، وبالتالي خرج الزوار بانطباع سيء شوه سمعة السياحة الوطنية وكل هذا يجري ووزارة السياحة غائبة.
وعلى الرغم من كبر مساحة البتراء الاثرية التي تتجاوز 40 كم الا ان الزائر يقضي ساعتين ثم يغادر الى العاصمة عمان او الى العقبة في حين ان المدينة تحتاج الى اكثر من اسبوع للتمتع بمناظر معالمها الاثرية فهو لا يعرف اين يقضي وقته في المساء.
يقول السائح الفرنسي (سبستيان) الذي يعمل منظما لبرامج سياحية من خلال مكاتب السياجة والسفر في فرنسا والاردن ان السائح لا يعرف اين يقضي معظم وقته في المساء بعد زيارة المواقع الاثرية في المدينة لانعدام وسائل الترفيه، حتى انه لا وجود لمطعم ذي طابع شرقي يقدم المأكولات الشعبية فاذا خرج من الفندق ليتجول في اسواق مدينة وادي موسى للتعرف على عادات وتقاليد البلد فانه سرعان ما يعود الى الفندق ليقضي معظم وقته بين اروقة الفندق التي يصفها بالروتين الممل.
اما السائح العربي الذي يضع في مخططه ان يقضي فترة طويلة في مدينة البتراء فانه سرعان ما يغادر الى عمان بسبب الملل الذي يشعر به هو وافراد عائلته لعدم وجود مكان ترويحي له ولافراد عائلته خاصة في اوقات المساء وهذا ما اكده الزائر الخليجي فيصل البدران الذي قال: ان المسافة من عمان الى البتراء طويلة ولا يمكن العودة في نفس اليوم دون المبيت من اجل الراحة، فمدينة البتراء تستحق اكثر من اسبوع للتمتع بمناظرها الجميلة، لكن لا استطيع اقناع افراد عائلتي بالمبيت مساء لعدم وجود اماكن الترفيه.
وفي لقاءات لـ »الدستور« مع العديد من ابناء المنطقة للوقوف على الاسباب التي حدت من وجود مثل هذه المرافق التي من شأنها اطالة مدة اقامة السائح كان الجواب عقدة الممنوعات التي تتجلى بابهى صورها لدى المسؤولين في وادي موسى، فيقول محمود السعيدات ان ابناء المنطقة ونتيجة للاختلاط وقدرتهم على الاتصال بالزوار يعرفون تماما ما يريده الزائر وقد تقدموا بطلبات لترخيص مثل هذه الفعاليات ولكن الجواب »ممنوع«، ولا ندري كيف نطلب من السياح القدوم الى البتراء والاقامة لفترة طويلة في ظل غياب هذه الخدمات التي يراها كل زائر ضرورية، مبينا ان عقدة اجراءات التراخيص وارتفاع اسعارها تنعكس على مستوى الخدمات والنشاطات المطلوب ترخيصها مع العلم ان مثل هذه الفعاليات تساعد في ترويج المنتج السياحي، لافتا ان (مافيا) السياحة ودائرة الاثار العامة تحارب هذه النشاطات بحجج واهية.
وهناك الفوضى التي تعم المواقع الاثرية داخل المدينة الاثرية من باعة متجولين ينتشرون في كافة انحاء المدينة بالاضافة الى المتسولين والاطفال الذين يظهرون بمظاهر مزعجة ويقومون بتصرفات غير مسؤولة وما يترتب عليها من اساءات جميعها امور تخلق الازعاج للزوار والسياح الى جانب رمي مخلفات الاطعمة والمشروبات الغازية في المواقع الاثرية بالاضافة الى كتابة عبارات على الواجهات المنحوتة في الصخر وتكسير بعض الصخور للبحث عن الوان طبيعية من الصخور.
وهناك ظاهرة غير حضارية وملفتة تقوم بها بعض الفنادق في وادي موسى وذلك بجلوس الشباب على مفترقات الطرق وعلى دوار الشهيد وذلك لاستقطاب السياح بالاقامة باسعار خيالية لا تتجاوز الدينارين من اجل المضاربة والاضرار بالآخرين، الامر الذي ينعكس سلبا على الاستثمار في القطاع الفندقي كما انهم يفتعلون المشاكل من اجل المضاربة وذلك امام مرأى السياح مما يعطي صورة غير حضارية عن الواقع السياحي.
كل تلك الامور تثير حفيظة السائح الاجنبي وهو في المحصلة غير ملزم بزيارة بلدنا فهناك بدائل كثيرة امامه ومن هنا فان الانطباع الذي يخرج به الزائر مهم لتسويق منتجنا السياحي ويجب ان نحرص على صياغته بشكل مدروس لكي لا نفقد ثقة زوارنا وبالتالي تتراجع السياحة التي تعتبر من روافد اقتصادنا الوطني.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش