الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حُلم «لاجىء» من يافا!

حلمي الأسمر

الأحد 13 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 2514


احتلال فلسطين، لم يكن يستهدف الأرض فقط، بل الإنسان، كان الهدف «إبادة» شعب، فيزيائيا، بالقتل والإرهاب والإبادة، ومعنويا بالتدمير الذاتي والتهميش، كان المخطط يقتضي تحقيق حلم جولدا مئير، أو «قرارها» المتمثل بقولها: أين هو الشعب الفلسطيني، لا يوجد شعب فلسطيني!
كثيرون تمردوا على هذا «المخطط» وخرجوا من بين الرماد، كطائر العنقاء، فكانوا عمالقة، أكبر من الاحتلال والإبادة، من هؤلاء رجل لطالما أذهلني بنجاحاته، عبر متابعتي لقفزاته في دنيا النجاح، وهو لم يبدأ من الصفر، بل من نقطة تحته بكثير!
قال لي بالأمس، وقد سعيت للقائه، لأشكره على إهدائي كتابه الأخير  Blankets become jackets
وبالعربية «البطانيات تتحول إلى معاطف»- الذي يروي فيها محطات من تاريخ حياته: كان علي أن أذهب إلى المدرسة فكنت أمشي إلى مدينة صيدا صباحا لمدة ساعتين ومساء مثلها. أثناء هذه المسيرة أخذت قرارات بكيفية معالجة ألمي لكوني أصبحت لاجئا، وهناك عدة قرارات من الممكن أن يتخذها الإنسان، أن يصبح ناقما، متفائلا أو يائسا، أنا أردت أن أثبت للعالم أن هذا الإنسان ليس كما تدعي «الدولة» المزعومة أو كما يدعي العالم، بل إن هذا الإنسان يستحق الحياة، ويستحق أن ينجح، وأثبت انه ينجح. كان التحدي في سبيل النجاح هو تحدّ وطني وليس ماديا، أردت أن أبني مؤسسة تقول للعالم إن هذا الإنسان هو فلسطيني الأصل متى تحقق هذا الحلم!
يصمت قليلا، ثم يقول: لقد تحقق (هذا الحلم) في العام 2001 عندما وقفت في الأمم المتحدة، بعد شهرين من أحداث 11 سبتمبر، حيث تأسس في الأمم المتحدة فريق الأمم المتحدة لتقنية المعلومات والاتصالات ليشرف على الثورة المعرفية في العالم، واختُرت عضوا في هذا الفريق الذي يضم 52 عضوا يمثلون الدول العظمى والشركات الكبرى في تقنية المعلومات والمنظمات الدولية الكبرى كالبنك الدولي وغيره، واختير ثمانية أعضاء من القطاع الخاص من كبرى الشركات الكبرى وكنت أحدهم، وبالمصادفة كنت العربي الوحيد بينهم، وعندما حضرنا الاجتماع قررنا انتخاب مجلس إدارة لهذا الفريق، فانتخبت عضوا في مجلس الإدارة، ثم احتاج الأمر إلى انتخاب رئيس مشارك، لأنه كان هناك رئيس معين من قبل الأمين العام للأمم المتحدة (السابق) كوفي عنان، ورئيس آخر منتخب، يشتركان في الرئاسة، فانتخبوني أنا. طلبت الكلمة وقلت، أنا اليوم أشعر بواجب الشكر لكم، أشكركم شكرا جزيلا لا لأنكم انتخبتموني، بل لأنكم انتخبتموني رغم علمكم بأني (لاجىء) فلسطيني، أردني، عربي، مسلم، يعني أحمل كل التهم التي تلصق بنا، وكل ما يمكن أن تسموه سيئا من إرهاب واتهامات باطلة، وما إلى ذلك موجود في هذا الرجل الذي انتخبتموه رئيسا عليكم، فهذه ثقة وشرف منحتموه لي يستحق الشكر.
 وانتخبوني رئيسا على الوفد الأميركي، وكان حاضرا. ساد الصمت في القاعة وفوجئوا بكلمتي، وبدأ السفير الأميركي بالتصفيق واسمه (دافيد غروس) وأصبح فيما بعد صديقا لي، وبدأ الجميع بالتصفيق.  بعد ذلك قال لي كوفي عنان: هذا الاجتماع يجب ألا يكون فيه تصفيق نحن ليس لدينا مثل هذه العادة. ولأول مرة يحصل أن يصفق الحاضرون في اجتماع خبراء من هذا النوع، لأن الكلمة كانت في منتهى التأثير، وقال أنت ضربت على وتر لم يكن أحد يتوقعه، وذلك بعد شهرين فقط من أحداث 11 سبتمبر، عندها أحسست أنني حققت الحلم الذي راودني طيلة حياتي. وأؤكد لك أنني في كل ما أقوم به من نشاطات دولية ومناصب دولية أصرف عليها من وقتي ومن مالي لكي أكون صورة صحيحة للإنسان العربي والمسلم العظيم، لأنني أعتز وأفتخر بكوني عربيا ومسلما، وأرى أننا عندما نعطي صورة جميلة لهذا الإنسان أكون قد أديت واجبي.
الكلام مع رجل كالدكتور طلال أبو غزالة، يحتاج دهرا، لا مقالة، ولكنني أحببت أن أحييه بهذه الكلمات السريعة، لأنه أمثولة ومُلهم للجيل العربي الشاب الباحث عن مستقبل!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش