الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المالية العامة إخفاق مضطرد

خالد الزبيدي

الأحد 13 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 1841


المتابع لارقام المالية العامة يجد انها تظهر تراجعا واخفاقا لا يمكن القبول به والسكوت عليه، واذا ما استمرت السياسات المالية على هذا المنوال ستقود الدولة الاردنية الى شفير هاوية مالية، ومن اهم مؤشرات هذا الاخفاق المالي المستمر والمتفاقم منذ سبع سنوات، وتحديدا نهاية العام المالي 2008، ارتفاع النمو السالب للادخار الحكومي، والمتمثل في عدم كفاية الايرادات المحلية للنفقات الجارية، والذي يؤدي سنويا الى تعمق الاعتماد على الديون والمنح، ويضعف الاعتماد على الذات، وهو العنوان الرئيسي لبرامج التصحيح الاقتصادي والتكييف الهيكلي الذي عملت بموجبها الحكومات منذ العام 1992 حتى يومنا هذا.
ومن واقع البيانات والارقام الرسمية المنشورة في موقع البنك المركزي للسنوات الخمس الماضية، فأنها تظهر ان الايرادات المحلية بلغت 4261.1 مليون دينار لعام 2010، و 4198.9 مليون دينار لعام 2011، و4726.9 مليون دينار لعام 2012، و 5119.8 مليون دينار لعام 2013، الى 6031.1 مليون دينار في نهاية العام المالي 2014، بينما ارتفعت النفقات الجارية بوتيرة اعلى من الايرادات المحلية وبلغت هذه النفقات 4746.6 مليون دينار لعام 2010، الى 5739.5 مليون دينار لعام 2011، الى 6202.8 مليون دينار لعام 2012، الى 6055.9 مليون دينار لعام 2013، والى 6714.6 مليون دينار حتى نهاية العام المالي 2014.
وحسب حصيلة الفارق بين الايرادات المحلية والنفقات الجارية نجده سالبا ويبلغ للاعوام الخمسة (2010 الى 2014)، 485.8 و 1540.6 و 1475.9و 936.1 و 682.5 مليون دينار على التوالي، وهذه العجوز المالية تؤكد توسع الحكومات في النفقات الجارية بدون الانتباه لمخاطر هذه السياسة المالية، التي تؤدي الى مضاعفة الدين العام، وزيادة اعبائه على الخزينة والاقتصاد الكلي، وعلى المواطنين عاجلا او اجلا.
ويزيد الامور تعقيدا تمويل جانب مهم من البرنامج الراسمالي من خلال الاقتراض، مع الميل للتوسع في المشاريع، علما بأن الغالبية العظمى من المشاريع الراسمالية لم تسهم في تحسين دخول المواطنين من جهة، كما لم تحفز الاقتصاد من جهة اخرى، اذ لم تشهد البلاد تنفيذ مشاريع ذات مردود حقيقي منها السكك الخفيفة، ونقل الركاب المنتظم داخل العاصمة وبين العاصمة والمحافظات.
ان النتيجة المباشرة لاخفاق المالية العامة منذ سنوات، ارتفاع الدين العام، وضعف الاعتماد على الذات، وتباطؤ التنمية، والابتعاد عن اخراج الاقتصاد من الازمة التي يعاني منها، وفي هذا السياق فإن ارقام نمو الناتج المحلي الاجمالي تقديري، وان الارقام الحقيقية تظهر في غضون ثلاث سنوات على اقل تقدير، عندها تكون الاوضاع المالية والاقتصادية قد ساءت كثيرا بدون قدرة على الرد عليها ..نخشى ان نبلغ مرحلة لا تستطيع الدولة تحقيق التوازن بين الرواتب والاجور والنفقات التشغيلية، وفوائد الدين العام بشقيه...عندها سنشهد ما تشهده اليونان، وعندها لن نجد وحدة اقتصادية تساندنا كما تساند اليونان.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش