الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

»الدستور« تزور القرية وتنقل ما يجري فيها بالصورة والكلمة * ظهرة رمل.. قرية منسية يطحنها الفقر والحرمان وتقتلها المكاره الصحية

تم نشره في الاثنين 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2004. 02:00 مـساءً
»الدستور« تزور القرية وتنقل ما يجري فيها بالصورة والكلمة * ظهرة رمل.. قرية منسية يطحنها الفقر والحرمان وتقتلها المكاره الصحية

 

 
التيفوئيد بدأ بالظهور منذ حوالي شهرين
د. الشوبكي يؤكد ان بعض الحالات التي راجعته مصابة بالتيفوئيد
الفحوص المخبرية لمصابين تؤكد الاصابة بالمرض
عمان - الدستور - ليلى الكركي وهبة الحياري
كثيرة هي تلك القرى البائسة والمنسية المترامية على أطراف هذا الوطن والتي يشكل الفقر عنواناً عريضاً لها.
وقرية »ظهرة رمل« إحدى تلك القرى المنسية التي تعيش في الفقر الدائم، والحرمان من ابسط حقوق العيش والخدمات.
واضافة الى هذه المأساة ظهر في الأيام القليلة الماضية على اطفال هذه القرية اعراض مرض التيفوئيد بشكل صريح وواضح، في الوقت الذي تتجاهل فيه الجهات الصحية هذه الحالات معتبرة اياها حالات انفلونزا حادة رغم تأكيدات بعض الاطباء والفحوصات المخبرية التي اجراها ذوو هؤلاء الاطفال في مختبرات غير تابعة لوزارة الصحة.
»الدستور« حملت الكاميرا وتوجهت الى تلك القرية لننقل بالصورة والكلمة ما يجري فيها. تبعد القرية عدة كيلومترات عن منطقة دير علا.
انطلقنا الى تلك القرية التي لا نعلم عنها شىئاً، حيث استقبلنا بقطيع من الكلاب الضالة ما زرع الخوف فينا، وما أن نزلنا من السيارة حتى احاطت بنا اسراب الذباب التي رافقتنا طوال الجولة. والمشاهد لتلك القرية ولأول وهلة يدرك ان الامراض تستوطن القرية والدليل على ذلك المكاره الصحية التي تحيط بها، من مصنع البلاستيك الذي يطلق أبخرته في سمائها ملوثاً الهواء والاجواء الى خمارة الزبل التي تتجمع فيها اكوام كبيرة من الزبل تقتات عليها الطيور والمواشي الى تجمعات المياه الراكدة والحفرة الامتصاصية المتربعة على ساحة مدرستها الى قنوات المياه العادمة التي يلهو بها الاطفال وتترامى على اطرافها بيوت من الخيش لا تقي من برد شتاء ولا حر الصيف.
والتقينا مجموعة من الأهالي في تلك القرية وعبروا في لقاءاتهم عن مأساتهم المستمرة منذ سنوات وكأنها تفاقمت حتى هذا العام بانتشار مرض التيفوئيد.

سالم المختار
قال ان عدد الحالات التي ظهر عليها المرض زادت على الخمسين حالة، وكانت بدايتها في مدرسة البنات الاساسية ويعتقد أنها جاءت اصلاً من الباكستان ونقلها الاطفال الوافدون الذين يشكلون نسبة كبيرة من المدرسة واشار الى ان اعراض المرض بدأت بالظهور منذ حوالي شهرين وتتلخص بارتفاع شديد في درجة الحرارة مع سخونة واسهال وقيء وفقدان التوازن العام والإعياء الشديد وفقدان الشهية. ونجمت عنها حالتا وفاة لسيدة وطفلة واوضح المشاكل البيئية التي تعاني منها القرية من ضعف في مستوى الخدمات، وانتشار للكلاب الضالة والتلوث البيئي الناجم عن الدخان المتصاعد من مصنع البلاستيك والذي يتزايد في ساعات الليل المتأخرة، وبقايا الاغنام النافقة التي تتغذى عليها الكلاب الضالة.
وأشار الى أن الحالات التي راجعت المستشفيات الحكومية بقيت دون تشخيص، وعندما راجعت اطباء مستشفيات أخرى تم تشخيصها على أنها حالات تيفوئيد وقال ان زوجته مصابة بنفس المرض.

محمد صباح
وهو اب لعائلة مكونة من خمسة اطفال عدا زوجته ووالدته، يعيش في بيت من الخيش اصيب ثلاثة من اطفاله بهذا المرض اللعين، »نورا« ذات الثماني سنوات والتي ظهرت عليها الاعراض منذ 15 ايلول وبقيت في مستشفى الاميرة ايمان 40 يوما لم يتمكن الاطباء خلالها من معرفة طبيعة مرضها تم نقلها الى مستشفى السلط دون نتيجة ومن ثم الى مستشفى الجامعة حيث بينت التحاليل والفحوصات المخبرية اصابتها بالتيفوئيد، ومكثت 20 يوماً وتمت معالجتها بنجاح، ولكن ما أن شفيت حتى انتقلت العدوى الى أخويها اللذين يمكث احدهما الآن في المستشفى، والمحزن ان هذه الاسرة تعتمد في اعالتها على الاب الذي يعاني من »الديسك« المزمن. ولا تتلقى هذه الأسرة اي معونة او مساعدة وليس لديها تأمين صحي.

ابراهيم بدينات - سائق تراكتور بالأجرة
وهو أب لثمانية اطفال وهو على وشك اخراجهم من المدرسة لتفادي عدوى المرض خاصة ان زوجته واحد اطفاله مصابان بالمرض، وعزا سبب انتشار المرض في القرية الى المكاره الصحية المنتشرة في ارجائها.

عيد
ثم زرنا سليمان عيد والبالغ من العمر 16 عاماً ويعاني من اعراض التيفوئيد والتي بدت ظاهرة عليه تماماً وهو يرقد في فراش الشفاء.
وقال والده عيد عواد سلامة ان سبب مرض ابنه يعود الى العدوى التي اتى بها من المدرسة، حيث اشار الى أن العائلة تسكن في الصيف في ابونصير وفي الشتاء في القرية والفترة التي اصيب بها ابنه بالمرض كانت اثناء دراسته في مدرسة القرية.
واختتمنا الجولة مع عائلة ابو عماد الذي قال انه فقد طفلته ذات العشرة اعوام قبل ايام، حيث التقطت المرض من المدرسة وتوفيت بعد اسبوع. وهو مؤمن بأن الموت حق وقضاء وقدر مستدركاً ان المرض هو السبب الرئيسي للوفاة. اما زوجته ام عماد فاكدت ما قاله زوجها واشارت الى اعراض المرض.

قرية ظهرة الرمل تستحق وقفة تأمل بحالها من قبل الجهات المسؤولة وأهل القرار كما أن على وزارة الصحة ان تجري مسحاً شاملاً لسكانها و اعطائهم ما يقيهم المرض.. كما أن على المسؤولين في المنطقة القضاء على المكاره الصحية حتى يتم القضاء فعلياً على اسباب هذا المرض.
وهاتفت »الدستور« الدكتور ابراهيم الشوبكي وسألته عن مرض التيفوئيد، والحالات التي راجعته في عيادته في منطقة الكريمة فقال: ان اعراض المرض تتلخص من ارتفاع في درجات الحرارة وصداع شديد والم في اسفل الظهر والمفاصل وفقدان الشهية وقشعريرة خاصة في الليل اضافة الى الاعياء العام.
واكد ان بعض الحالات التي راجعته كان التشخيص المبدئي لها التيفوئيد، والذي تسببه جرثومة فترة حضانتها 3 أيام الى شهرين او ثلاثة، ويكون في الفترة الادنى معدياً، ولكن في المراحل المتقدمة وبعد تناول العلاجات يصبح غير معدٍ.
وأشارالى ان المرضى بالتيفوئيد يجب عزلهم، ونصح الأهالي ابلاغ الصحة حالة وجود أية حالة او شبهة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش