الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فدوى نصيرات تتأمل «الحرية في فكر المفكر العربي منيف الرزاز»

تم نشره في الأربعاء 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 08:58 مـساءً
عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء

استضافت رابطة الكتاب الأردنيين بالتعاون مع مركز تعلم واعلم مساء أول أمس، الدكتورة فدوى نصيرات في محاضر بعنوان: «الحرية في فكر المفكر العربي
منيف الرزاز»، أدارها وتقدم المحاضرة الدكتور أحمد ماضي وسط حضور من المثقفين والمهتمين.
واستهلت د. نصيرات محاضرتها بالقول: لقد أسهم منيفُ الرزاز في التأسيسِ العميقِ لأرضيةٍ فكرية ينبني عليها نقدٌ جديدٌ للمجتمع العربي، نقدٌ يهدفُ إلى التحرّر من سطوة العادات والتقاليد، وإعادةِ تشكيل عقلية نقدية لإنسانٍ عربي جديد متفهمٍ لتاريخه وملتحم بحريته. والمنظور النقدي الذي يؤسس له الرزاز يجعل من الحريّة ضرورة ملازمة لوجود الإنسان ،ومن أولوياته استرداد الحريّة واستعادة الإنسان العربي لقواه التي غيّبتها قوى الوصاية التي اكتسبت قدسيتها عبر التاريخ، قوى وقفت حاجزاً مادياً ومعنوياً دون انبثاق مجتمع متحرّر يلتحم بالحياة ويكون قادرًا على صياغة رؤيته الذاتية للوجود.

مؤكدة د. نصيرات أنه وضمن هذا السياقِ الحضاري المضطربِ للحياة العربية، استشعر الرزاز همومَ الأمة العربية ولاحظ انحدارَها من قمة الحضارة وعزة المدنية وعظمة الرسالة الروحية إلى مستوى الجهالة والتأخر والانحلال، فالعربي الآن استفاق من غفوته الطويلة تأخذه الحيرة والقلق مما حوله، والخطوات أمامه ما زالت متعثّرة لأسبابٍ عديدة متداخلة منها العادات والتقاليد البائدة والعصبية والنعرات الطائفية والمذاهب المتضاربة التي تُشيع فيها الفوضى وتُبلبل الفكر، مشيرة إلى أنه
لم يكن المعمار الفكري للرزاز في قضية الحريّة ناشئا في الفراغ ، إنما قام من رُكام الحرائق السياسية والمصاعب الاقتصادية والكوارث الاجتماعية التي هيمنت على العالم العربي. حيثُ وضع الرزاز تصوّراتٍ ومبادئَ وقيمًا كانت قادرةً على التأسيس فيما لو تم البناء عليها وتطويرها لنهضة عربية راسخة في الحاضر والمستقبل.
ورأت د. نصيرات أن سؤالُ الحرية ينطلق عند الرزاز من مسألتين جوهريتين هما :مفهوم الحرية، والوعي المجتمعي. جاءت دراسة الرزاز لمفهوم الحرية في المرحلة التي تلتْ استقلال البلاد العربية وهنا أكّد أن هذه الشعوب لم تحصل على حريتها لأنها خرجت من نَفَقِ الاستعمار وانتقلت إلى الحكم الديكتاتوري العسكري، تتمثل أزمة الحرية لدينا في تحرر سياسي دون تحرّر اقتصادي وهو ماعبرعنه الرزازُ بقوله: «إن قضيّة الخبز وقضيّة الحريّة هما قضيتا الإنسان في كل زمان ومكان فلا حريّة للجائعين». وأكّد الرزاز أيضًا على ضرورة الوعي وتطوره ليصبح تحقيق الحريّة سياسيًا واقتصاديًا مطلبًا في ذاته وأن يتجاوز مرحلة الاستعمار ليطرح قضيّة الإنسان.
وعن أسباب أزْمة الحرية، قالت: بأن الرزاز نوه إلى سبب مهم جدًا وحساس في خلق أزمة الحرية في العالم العربي وهو القيادات والزعامات التي وصلت إلى الحكم بعد انتهاء عصر الإستعمار، والتي كانت من أبرز مواصفاتها الاقطاعية والعشائرية وأصحاب زعامات موروثة، فقد كان عليهم أن يمثلوا تطلعات الشارع العام وآماله وأهدافه لكن سرعان ما انكشف التناقض وظهر أن روحهم القومية لم تكن خالصة إنما داخلها روح الدفاع عن المصالح الخاصة بهم ،وبدأ مسلسلُ الخديعة للشعب من هذا المنطلق. وتحول الحكم من ممثل للشعب وآماله إلى ممثل لقوى الاستغلال وأصحاب المصالح، مشيرة إلى أن الحرية لا تعبر عن نفسها إلا إذا تكاملت من كافة النواحي، وأي خطوة باتجاه الحرية إنما تتخذ معناها بما تفتح من مجالات نحو خطوات أوسع وأشمل وأعمق، مبينة أن أسباب أزمة الحرية تدخلُ القوى العظمى في الشؤون الداخلية عبر المعاهدات والتحالفات غير المتكافئة.
وبيّنت د. نصيرات أن للحريّة أنواع وأنساق عند الرزاز أولها وأهمها: الحريّة السياسية كونها تنظم العلاقة ما بين الفرد والدولة ومن أهم الأسس التي تقوم عليها الحرية السياسية :حريّة الرأي والتعبير وحريّة التكتل والذي تأتي أهميته كما بينها الرزاز بقوله: «رأي الإنسان الاجتماعي لن يكون له الفاعلية والأثر إلا حين التكتل مع كل الذين يشاركونه رأيه في مجموعة واحدة لتعمل كتلة واحدة وتكتسب قوة التكتل التي تجعل لرأيه قيمة ذات أثر».
وكما تحدثت د. نصيرات عن الحرية والإجتماعية والحرية والقومية، والحرية وقضية المرأة والحرية والمنظمومة الأخلاقية العربية والحرية الإبداع وعن الحرية والغرب والتاريخ، وثم درست الحرية: المشكلات والحلول، و رأت أن الرزاز حمل رؤية تنويرية لها مميزاتها الخاصة: لغة ومنهجًا وأفكارًا تجعله رائدًا في أكثر من توجه من توجهات الفكر العربي المعاصر. فالرزاز أول من اهتم في الفكر العربي المعاصر بوضع الحرية في إطار فلسفي لتبين أصلها وإمكانها ومداها في الطبيعة والمجتمع. ويتخذ فكر الرزاز أهمية استثنائية اليوم بسبب الأوضاع التي تعيشها البلاد العربية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش