الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مهنة ع البال:من مكانة مرموقة في مطابخ الاردنيين الى زاوية مظلمة في مخازن الخرده

تم نشره في السبت 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2004. 02:00 مـساءً
مهنة ع البال:من مكانة مرموقة في مطابخ الاردنيين الى زاوية مظلمة في مخازن الخرده

 

 
»بابور« الكاز انتهى مجده لصالح المايكروويف وطباخ الغاز في معركة غير متكافئة
مهنة اصلاح البابور لم تنقرض بعد، ومحمود حجازي يوجه نداء الى الاسر الاردنية لالتقاط البابور من غرفة الخزين واستعماله
يعطي نكهة خاصة للطعام واما شاي »البابور« فحدث ولا حرج
انخفاض الطلب عليه اوصل سعره الى دينارين ونصف
الطلب على اصلاح البوابير يزيد في الشتاء ويخف في الصيف نتيجة استعمال »الكيزر« الذي يعمل على البابور

عمان - الدستور - كتب حسين العموش

تصوير: شريف العويمر

نواصل في »الدستور« تسليط الضوء على المهن التي في طريقها للانقراض تحت سلسلة »مهنة ع البال« حيث نشرنا في اعدادنا السابقة تحقيقين عن مهنة الفرواتي ومهنة بيع الاسلحة في بعض المحلات بشارع طلال.
في السطور التالية نسلط الضوء على مهنة »السمكري« او »مصلح البوابير«.. ولعل الاسر الاردنية التي عاشت فترة ما قبل استعمال الغاز في »طباخ الغاز« او »فرن الغاز« تدرك ان البابور كان نعمة حلَّت محل النار وكانت وسيلة حديثة »في حينها«.
»البابور« حكاية الدفء حكاية التعامل اليومي مع »النكاشة«.. حكاية ابريق الشاي اللذيذ، حكاية طبخة المقلوبة والباميا.. كل ذلك حكاية عشق ابدي لقطعة نحاسية تتربع على ثلاث ارجل حملت فوق رأسها الاف الحكايات والحوادث والعزائم والموائد الممدودة لكل محب وكل جار وكل قريب.
»البابور« استبدل اليوم بطباخ الغاز وفرن »المايكروويف« ورافق ذلك ايضا انقراض محلات تصليح »البابور«، لكن محمود حجازي الذي يعمل في مهنة اصلاح »البوابير« له رأي مختلف فهو يرى ان محله الذي يقع في وسط البلد ما يزال يستقبل يوميا عددا من البوابير التي تحتاج الى اصلاح.
محمود حجازي يعمل في هذه المهنة منذ 20 عاما ورثها عن والده لكنه يرفض تماما ان يورثها لاولاده، فهو يحب ان يتعلم اولاده مهنا اخرى غير هذه المهنة.

.. في الصيف
يقول حجازي بأن اعداد البوابير التي تحمل اليه في الصيف بهدف اصلاحها اقل بكثير من تلك التي تحتاج الى اصلاح في الشتاء ويعود ذلك الى وجود »الكيزرات« في المنازل التي ما تزال تستخدم »كيزر الكاز« الذي يديره »البابور« اضافة الى ان البعض يفضل تسخين ماء الحمام في فصل الشتاء على البابور.

اغلى الانواع
وعن انواع البابور يقول محمد حجازي عنها ان اغلى نوع هو من الصناعة البرتغالية الذي يصل ثمنه الى 30 دينارا، وهناك نوع آخر من البوابير هو البابور الهندي الذي لا يتعدى ثمنه 12 دينارا، وهناك البابور السويدي، والمصري والروسي، ويؤكد حجازي ان افضل انواع البوابير هي الصناعة السويدية باعتبارها تستخدم نوعا محسنا ونظيفا من النحاس في صناعة البابور.

خراب الرأس
وعن الخراب الذي يصيب البابور قال حجازي: ان اغلب ما يأتي اليه من بوابير تحتاج الى اصلاح بسبب خراب رأس البابور او وجود تنفيسة في خزان الكاز، او وجود دلف في اسفل الخزان او غيرها، لكن مهارة حجازي جعلته مطلوبا لاصلاح البوابير حيث يتقاضى مقابل اصلاح كل بابور مبلغا يتراوخ بين 30 قرشا ودينار ونصف.

النصيحة
ودعا حجازي ربات البيوت بالعودة الى البابور لانه يعطي الطبخ واعداد الشاي نكهة فريدة غير موجودة في الطباخات التي تستخدم الغاز ولذلك فهو يمتلك في منزله بابورا تقوم زوجته باعداد الطعام عليه وكذلك اعداد الشاي وتسخين الماء وغيرها من مستلزمات المنزل.

صوت موسيقي
ويصف لنا حجازي صوت البابور بانه عبارة عن مقطوعة موسيقية يفضلها هو كما يفضلها كثيرون، فعدد كبير وفق وصف حجازي يستمع الى صوت البابور باعتباره صوتا موسيقيا يترنمون عليه وينظرون اليه كمقطوعة تضاهي المقطوعات الموسيقية العالمية.

نمره 5
وهنالك احجام وانواع من البابور فهناك البابور نمره 5 وهو اكبر البوابير حجما، وهناك البابور نمرة 3 وهناك البابور نمره 1 فيما يبلغ سعر البابور ما بين دينارين ونصف الى ثلاثة دنانير، وهو سعر رخيص ربما بسبب قلة الطلب مما ادى الى انخفاض سعره الى هذا المستوى.
وعن معاناته في استنشاق روائح الكاز وغيرها من الروائح الخاصة باصلاح البابور يرى محمود حجازي انه اعتاد هذه المهنة وانه يشرب كل يوم في السحور كأسا من الحليب، وكأسا آخر يتناوله عند الافطار وان شرب الحليب يعمل على تنقية البلعوم مما علق به من شوائب، كما انه اعتاد هذه المهنة منذ 20 عاما بحيث اصبحت جزءا من حياته.

الاسر تستعمل البابور
ويصر حجازي على ان هنالك اسرا ما تزال تصر على استعمال البابور رغم ظهور المايكروويف وطباغ الغاز وغيرها الا ان للطبخ على البابور نكهة خاصة وكذلك اعداد الشاي على البابور يعطيه طعما مختلفا.
ونصح حجازي الاسر الاردنية التي استغنت عن البابور ووضعته مع اكوام الخردة الى المسارعة الى التقاطه وصيانته واستعماله وطلب من هذه الاسر اجراء مقارنة بين الطبخ على البابور واعداد الشاي على البابور واعداده على طباخ الغاز.
فهل يعود »البابور« الى مطابخ الاردنيين بعد ان تم القاؤه في زاوية مظلمة من مخازن الخردة التي لا تحتاجها الاسر.. هل يبادر الاردنيون الى العودة الى البابور واجراء مصالحة معه ووضعه في مكان يليق بهذا »الاصفر« الذي خدم في مطابخهم زمنا طويلا وقدم ما عليه وتم الاستغناء عن خدماته في اقرب فرصة لتقسيط طباخ غاز لامع على 12 شهرا.. هل نفعلها ونعيد الى البابور مجده الغابر؟!


رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش