الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دعا الشباب الى العمل والمثابرة والا يكونوا عالة على احد...ابو السعيد.. ربع قرن في مهنة تصليح الاحذية.. والتعامل مع »النعل« و»النص نعل«

تم نشره في السبت 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2004. 02:00 مـساءً
دعا الشباب الى العمل والمثابرة والا يكونوا عالة على احد...ابو السعيد.. ربع قرن في مهنة تصليح الاحذية.. والتعامل مع »النعل« و»النص نعل«

 

 
بنى بيتا وزوج ثلاثة ابناء وقمة سعادته اعادة الابتسامة الى طفلة اصاب حذاءها التلف
نموذج للنجاح والاصرار على تحقيق الذات يشار اليه بالبنان

عمان - الدستور - حسين العموش
منذ 25 عاما وصوت ماكنة الخياطة وصوت المطرقة التي تدق رأس المسمار على السنديان يترددان في اذنيه.. منذ 25 عاما وابوالسعيد يعمل بيده الماهرة في مهنة تصليح حذاء هذا العامل او ذاك الطالب غير ان المهنة لديه ليست فقط اسلوبا لكسب العيش انها حياته كما يقول.
ابو السعيد الذي اتخذ محلا صغيرا في مخيم البقعة لتصليح الاحذية يسحرك في قوة الحجة لديه وفي اصراره على النجاح وهو يرى ان تحقيق المستحيل امر ممكن بشرط توفر الارادة .
نموذج طيب لرجل طيب لوعته الحياة.. رفض ان تكون الاعاقة في قدميه طريقا للاستجداء.. راهن على النجاح فنجح.. تعلم مهنته فابدع فيها.
هذه المهنة التي سنتناولها في هذا الاسبوع ستكون مهنة نطلق عليها باللهجة المحية »الكندرجي« هكذا ترسخت في اذهان الاردنيين حتى ان المهنة درجت في اغانيهم ومناسباتهم الشعبية حتى لو كان الموقف الذي تتناوله الاغنية غزليا الا ان هذه المهنة ايضا كانت حاضرة عندما يغنون »ولد كندرجي.. ولد كندرجي.. فصل للحلوة قبقاب افرنجي.. واحد للطلعه وواحد للنزلة.. واحد لشم الهوى بعملونا«.
وعلى خريطة السنديان الصغيرة يفرد السعيد مساحة كبيرة من الامل بدأها بالعمل في محل لتصليح الاحذية ثم تعلم هناك واتقن المهنة واتخذ لنفسه محلا في السوق الشعبي لسوق البقعة.
هذا الرجل الخمسيني صاحب نظرية تقول: من رضي عاش.. ومن احب نجح..
وعبر 25 عاما اعتاد خلالها ابو السعيد على المعاناة وعلى الشقاء طوى ربع قرن من الزمان والقاه خلفه في مستودع »للعتق« .
البداية
حين تسأل ابا السعيد عن بداياته يسرح في تأمل عميق وكأنه يتذكر سنوات الشقاء ثم يزم شفتيه ويحرك يديه بطريقة عفوية فيها من البأس والقوة ما فيها من التحدي ثم يجيب بصوت قوي: يغلق عينيه نصف اغلاقة ثم يعاود فتحها وكأنه يختصر بهذه الحركات على شقاء الدنيا وكل مآسي الواقع الذي عاشه ثم يجيبك.. انهيت الصف الثالث الاعدادي في عام 1968 ولان احوال العائلة كانت صعبة توجهت للعمل لدى صاحب محل تصليح الاحذية يذكر ابو السعيد معلمه ابو علي ثم يترحم عليه ويواصل الحديث.. نجحت في عملي لانني احببته لم تكن اعاقتي في القدمين الا حافزا لي لكي انجح واواصل مشوار النجاح الذي بدأته.. تزوجت في عام 1977 فرزقني الله بخمسة اطفال اربعة ابناء من الشباب وفتاة.
يصمت ابو السعيد قليلا ثم يواصل حديثه: اعطاني الكريم من فيضه فبنيت بيتا وزوجت 3 من ابنائي اكرمني الله بذرية صالحة فزاد شكري الى الله سبحانه وتعالى .
تصميم على النجاح
الحديث مع ابو السعيد شيق وممتع لكن تردد الزبائن على محله طلبا لتصليح حذاء او لخياطة شنطة كان هو ما »ينغص« علينا متعة الحديث مع هذا النموذج الفريد الذي اثبت ان الاعاقة لا تقف في طريق النجاح وان الفشل لمن يريد الفشل اسهل واقصر الطرق اليه هو الاتكالية وعدم المثابرة والانهزام .
واجه واقعه وحقق ما لم يحققه الكثير من المحيطين به.. منذ طفولته وهو يرى انه يجب ان يكون شخصا مختلفا وانه يجب ان يشار اليه بالبنان.. وانه يشعر في داخله انه مميز وانه طبقا لذلك يجب ان يصنع ما لم يصنعه غيره.
لم يجد امامه سوى المطرقة والسندان وكماشة صغيرة يرمم بها ارضية الحذاء الغراء ايضا كان حاضرا بامتياز.. ونص النعل لديه هو دنيا مكتملة وتصليح حذاء لطفلة بالنسبة له متعة حقيقية تعيد للطفلة ابتسامة سرقت منها عندما اصاب حذاءها الخراب .
حرفية عالية
هو يرمم الدنيا وهو يقوم بدق المسامير في ارضية الحذاء بحرفية عالية.. انه يصنع مستحيلا وهو يرمم حذاء تغير لونه واصابته الثقوب من الاسفل.. لكن المتعة التي ترتسم على وجه الرجل تشي بأن صاحبنا امتلك العالم وهو يهوي باتجاه خيط ماكنة الخياطة »ليدرز« كندرة او »صندلا« او بوت رياضة.
لا يصلح احذيته
الطريف في امر »ابو السعيد« انه يطبق تماما المثل القائل »السكافي حافي او باب النجار مخلع« فهو لا يقوم بتصليح الاحذية الخاصة به ولا يقوم بخياطتها.. وعندما سألناه لماذا اجاب »لا ادري« .
اولاد ابو السعيد يتقنون مهنة الوالد لكنهم لا يعملون بها ابو السعيد وجه كلمة للشباب العاطلين عن العمل قال لهم اعملوا بأي شيء.. حتى لا تكونوا بحاجة الى اي انسان.. قيمة الانسان بالعمل الذي يؤديه .
ورغم انه متشائم من مستقبل المهنة الا انه يراهن ان مهنته لن تنتهي وستجد من يعمل بها طالما هنالك اصرار على النجاح والعمل بكد وعرق.
ابو السعيد.. نموذج حقيقي للنجاح والمثابرة والجهد والعطاء والكفاح.. انه كل ما قلناه وزيادة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش