الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دون موعد: الفقر والاهمال.. اشكال والوان * نساء ترسم الندوب سيماء وجوههن والفقر يسيطر على مشهد الحياة

تم نشره في السبت 14 شباط / فبراير 2004. 02:00 مـساءً
دون موعد: الفقر والاهمال.. اشكال والوان * نساء ترسم الندوب سيماء وجوههن والفقر يسيطر على مشهد الحياة

 

 
* زراع ليس لهم في ارضهم نصيب والمياه همٌ خريجون لا يعينون في منطقتهم والوظائف من نصيب محظوظين بالواسطة
مدارس ليس لها علاقة بالحداثة .. خارجها يتناقض مع دواخلها
* مستشفى يبحث عن نظافة واسراب الذباب تحوم في فضائه
بيئة واهمال وعدم وعي تنتج اعاقات تشل السكان
* الهروب من مواجهة الواقع ينتج كسلا وانسانا متماهيا مع السائد
- متابعة: ملك يوسف التل - الاغوار الجنوبية
..اليوم اخترنا الجنوب مقصدا ..فاليه تشد الرحال ..لان كل الجهات الجنوب .. لانه لم تند عنه شكاة .. جاور الصحراء فكان هي ..لاسباب عديدة كان الجنوب منسيا، ولا ادري لماذا.. اما غوره الصافي فينزف الما واحباطا وامراضا وعجزا وهو بلا حول ولا قوة..
الصافي.. يتراجع بأرضه وزرعه وناسه وثمة شباب يبحث عن حياة وعمل، وفي المشهد معوقون تشوه اعاقاتهم سيماء المشهد .. والانكى ان اعدادهم كبيرة وكبيرة جدا .
..يقول بعض اهله أن ابناءهم الخريجين المعينين في منطقتهم لا يجري تثبيتهم في وظائف يحتلها آخرون من مناطق مجاورة ..وصفوها بالمحظية ، لا وجود في المنطقة لمفهوم حملات النظافة في الشوارع والساحات العامة...وفي الصافي تكتشف ان مكافحة الحشرات على قدر عال من الاهمية .. فهي وحش كاسر يتسيد المكان ولكن .. لكن لا وجود لمبيدات تضع لها حدا ..الصافي يشكو ويضج بشكوى تصل الى حد الانين واللهاث ..فيه مياه مهمة لزراعه ، ولا ننسى حالة مدارسه التي تفتقد الكثير .. اضافة الى عثرات هنا وهناك ونقص في احتياجات تبدا في الصحة ولا تنتهي ..بضرورة السؤال عما في جعبة الحكومة والوطن لانقاذ اهل الصافي ومنطقتهم التي تزود اسواقنا بما لذ وطاب ..
في الصافي يتسيد مشهد النسيان على كل تفاصيل الحياة ..ومفاصل النسيان هذه شكلت كنه هذا التحقيق الذي استغرقني اعداده نحو ثلاثة أيام طفت فيها ارجاء اللواء الممتد من حاجب الموجب الى السليمانية .. عديد سكانه يربو عن 21 ألف مواطن تحتضنهم مساحة من الأرض تزيد عن 48 ألف دونم ...
لا اتحدث عن الفقر الذي تباينت اشكاله والوانه حتى غدت من صميم المكان والانسان ..يذهب التحقيق إلى سرد ما شاهدته وسمعته وما التقطته الكاميرا سرا واعانتني بذلك طفلة ليس لها من الحياة إلاّ 11 عاما اسمها غزل .. التقطنا الصور دونما موعد وبلا تعريف بمهنتي ومهمتي الصحفية ..
زرت غور الصافي بترتيب مسبق مع سمر إحدى بناته وكان سببي هو أعداد مشروع رسالة ماجستير تقتضي بحثا ميدانيا .. عرفتها عبر صديقة ، وكانت خير رفيق ..ارجو ان تقبل سمر اعتذاري لاخفاء مهنتي عنها، فللضرورة احكام... وسمر اسم وهمي مثل غيره من أسماء زودتني بمعلومات يسردها التحقيق وسمر خريجة الجامعة منذ أربع سنوات طويلة انتظرت خلالها وظيفة تهطل كغيث في صيف .. اجتازت سمر دورة كمبيوتر وانخرطت في العمل التطوعي .. بيد أنها مثل عشرات الخريجين ما تزال تحلم وتنتظر يوم الفرج.

مدارس .. ولكن ..

..بدأت يومي الأول مبكرا في مدرسة اناث غور الصافي التي افاضت معلماتها شرحا وتوصيفا لاوضاع المنطقة كما يرينها .. أمّا البناء المدرسي فيشي خارجه بأن لا شائبة تشوب المكان من جوانياته ولكن .. يسقط بيدك منذ أول وهلة فالخارج متناقض مع مضامينه ..فغرف الصفوف تكتظ بادراج مكسرة يجب أن تكون خارج الخدمة ..والمراوح معطلة والنوافذ لا تصد اسراب الذباب والحشرات التي تكثر في المنطقة .. وهنا تتساءل إحدى المعلمات باستنكار عما يكون عليه الحال صيفا وتستدرك أن الأمر يغدو أكثر صعوبة في الصيف حين لا تتوفر مياه الشفة .. فالقيظ في الغور يحيل الماء إلى جحيم .
.. ولا تترد (صبحية) معلمة اللغة العربية في الافصاح عن مزيد من المعاناة فهي /غير مثبتة/ منذ خمس سنوات وقالت موضحة : يجدد عقدي سنويا حتى بت احلم في التثبيت الذي أصبح هاجسي أمّا الوزارة فتحرمني من رواتب شهور الصيف وكذلك العطل إضافة إلى اني غير مشمولة في التأمين الصحي .. باختصار أنا عاملة دون حقوق .. أمّا زميلتها (ناجية) معلمة التاريخ فتذهب بعيدا في فهمها للاوضاع وتقول : يسيطر علينا شعور بعدم الكفاءة نتيجة اهمال متواصل جرت العادة أن نتعايش معه حتى بدا سيد الموقف .. وتضيف بحرقة : كاننا لسنا من أهل المنطقة ودون حقوق .. إذ تعطي الوزارة اولوية التعيين لخريجات من الكرك وسواها من المناطق وهي مشكلة نلح على حلها منذ سنين ولكن لا حياة لمن تنادي .
ولدى (عزة) معلمة الرياضيات ، ارقام تفصح عن كنه الأشياء وتوضح أن في المدرسة 24 معلمة يأتين من الكرك جميعهن /مثبتات / غير أن المفاجئ أن تكتشف أن ثمة معلمة من المنطقة جرى تثبيتها في المدرسة لتشهد على بؤس الوضع السائد 0
أمّا/ مختبر المدرسة التي اصطحبتني لمشاهدته المعلمة /نزهة/ فحدث ولا حرج .. فالمختبر ليس له من اسمه نصيب فهو مستودع للمواد التموينية والكتب .. وتضاف إلى مهامه أيضاً مثلما قالت الطالبة عزة القيام بدور المطبخ في حصة التدبير المنزلي وغرفة رياضة التنس في حصة الرياضة 0
..هنا تتدخل المعلمة فايزة لتوضح أن بعض الغرف الصفية جرى تقسيمها بحاجز من طوب لتتسع لشعبتين .. والمذهل في الأمر أن كل جزء خصص مكانا لاربعين طالبة في مساحة لا تتجاوز 16 مترا مربعا0
.. مدرسة ام الهيثم،ارتأى القائمون على الشأن ولا ندري لماذا أن تكون بعيدة بنحو عشر كيلومترات عن منطقة سكنى طالباتها في غور الفيفا وهن يعانين مر المعاناة من مواصلات وحافلة تأتي ولا تأتي أمّا معظم الايام فتضطر الطالبات إلى السير على الاقدام الأمر الذي قالت المعلمة خولة عنه أنه كان سببا في ترك أعداد كبيرة منهن للمدرسة 0

مستشفى ومراكز..

.. كان لا بد من زيارة مستشفى غور الصافي الذي قادتني إليه رفيقتي في الطريق / سمر /.. التي قالت أن لها فيه مريضا ستعوده وقد وجدتها فرصة لمعرفة أن كان ثمة فارق بين حال المدارس والمراكز الصحية .. تسنى لنا الدخول رغم انتهاء موعد الزيارة .. وهناك قدرت أن مساحة الغرفة لا تتجاوز الستة امتار مربعة يرقد فيها مريضان .. لم اندهش لمرأى طبق طعام يغطيه الذباب خلت لحظتها أن الوضع ليس عاديا لا سيما وأن رائحة كريهة تنبعث من الغرفة فسألت المريض عن خدمة ما يوصف بمستشفى فقال مبتسما بعد أن نظر حوله كمن يتفحص المكان :كل شيء كما ترين .. وليس بمقدوري إلاّ الاستسلام فقد شكوت الحال للاطباء والممرضين والممرضات لكن دون جدوى .. يأتي الطبيب متفقدا موضع العملية التي اجريت لي فيغادر بعدها ولا نرى موظفين يقال أنهم يقومون على خدمة المرضى ..
اردف المريض بأسى : لا ارى وجوه الممرضات إلاّ اذا ذهبت لاستدعاء احداهن لغاية ..ولك أن تتصوري كيف لمريض اجريت له عملية ينهض باحثا عن ممرضة .أمّا الجرس الذي يفترض أن يكون ملازما لسرير المريض فهو غير موجود اصلا .
ولمزيد من استطلاع الأمر . جلت في غرف مجاورة تقول مشاهدها أن غرفة مريضنا الذي نعود أفضل بكثير من سواها .. وبكلمة هي غرف صحية ولا تتوفرعلى الحد الأدنى من النظافة .. وما يزيد الطين بلة أن اطفالا مرضى يفترشون وامهاتهم الارض ..فاثاث الأسرة مضمخ بالدم واطباق طعامهم مغطى بالذباب الذي يقاسمهم حتى في المستشفى لقمة زاد حلموا أن تكون نظيفة .. إضافة إلى مشهد النفايات التي تملأ المكان .

.. في طريقي إلى الحمامات التي لا يجوز وصفها إلاّ ب/المقرفة/ لحقت بي إحدى الممرضات متسائلة عن سبب وجودنا في أكثر من غرفة .. لكن اجابة مقتضبة كانت كافية أن تقنعها بتركنا في حال سبيلنا .. في الممر عرجت على غرفة الاشعة التي لم استطع التأكد من معالمها خشية اعين كانت تلاحقني .. وفي الممر أيضاً وقف مراجعون كثر .. منهم من كان ينتظر نتيجة فحص الدم، واخرون ينتظرون المحاسب وصيدلانيا بحثوا عنه طويلا ليصرف لهم الدواء.

غور فيفا.. خدمات مفقودة
عرفنا أيضاً أن غور فيفا بحاجة لمركز دفاع مدني ومدرسة للاناث اما المركز الصحي فيقول عنه الحاج يونس أنه كان هنا مشيرا إلى غرفة صغيرة وقد كتب على احد جدرانها/ نقل المركز الى المعمورة/ بسبب صيانة، يقال أنها تتواصل منذ 18 شهرا .. والمعمورة يضيف الحاج يونس تبعد عن المركز الصحي ومستشفى غور الصافي 14 كيلومترا0
الاهالي وعددهم الفي نسمة شكون حالهم بعد ابعاد قسري جرى لمركز صحي تقول اوضاعهم أنهم بامس الحاجة إليه وهم يشكون كذلك غيابا متواصلا لطبيب يشاع أنه يناوب في المركز .
المواطن ياسين قال بلهجة تندر : جميع وزراء الصحة الذين زاروا المنطقة وعدوا بتطوير خدمات المركز الصحي وقد ذهبت وعودهم إدراج الرياح حتى باتت منطقتنا دون مركز بعد أن الغوا وجوده بحجة صيانة هي موت غير معلن ..
ويعتمد أهل غور فيفا على الزراعة التي يتحكم تقلب مواسمها بعيشهم.. فإن كان الموسم جيدا فهم /بخير/ وسوى ذلك فتغدو حياتهم رهنا بالطوارئ والديون وكل تفاصيل الحاجة والعوز .. أمّا انقطاع الكهرباء الذي يقولون أنه حالة مستعصية فيفسد اغذية في الثلاجات التي تتوفر لبعضهم أو بعض الحوانيت في المنطقة


الوحدات السكنية
لم اترك مكانا في جولتي الا ودخلته سواء في المنازل او الخيام، في اماكن العمل او الشارع، اما الوحدات السكنية التي وزعتها سلطة وادي الاردن عام 1985 فهي مشكلة وقضية تواجهان عديدا كبيرا من اهالي المنطقة ...
فايز مستأجر في منطقة المعمورة لدى احد الدين حصلوا على (نمرة) فدفع 50 دينارا شهريا لحساب السلطة مند عام 1985 وهي تحول بدورها المبلغ الى المالك الا ان قرارا جديدا صدر عام 1998 برفع المبلغ من 50 الى 204 دنانير شهريا تحت تهديد سحب الارض من المالكين .. وهو يتساءل عما يمكنه فعله حتى لا يقع ضحية قرارات يؤكد انها لا تأبه باوضاع الناس .. وهو هم يشاطره اياه اسامة الذي يتحدث عن محسوبيات كانت وراء حصول بعض الشباب غير المتزوجين على /نمر/ سكنية بينما يشترط النظام ابراز دفتر العائلة للحصول على احداها وهناك ايضا اسر حصل الزوج والزوجة فيها على نمرتين سكنيتين سجلت باسميهما وهذا مثلما يقول اسامة توزيع غير عادل.


معوقون..باعداد مذهلة
في الغور تكثر اعداد دوي الاحتياجات الخاصة وربما باضعاف ما هو موجود في مناطق اخرى لكن المدهش في الامر ان المنطقة تخلو من مراكز تعنى بهم وهو ما يدفعهم الى مراجعة مركز يتيم في الكرك يومين اسبوعيا ، ومنهم من تعوزه الحيلة لبلوغ الكرك ..
.. سألت سمر حول اعداد المعوقين في غور الصافي فلم تتوان ان تجيب بان نصف عديد اهل المنطقة يعدون معوقين جسديا وعقليا .. وتسترسل بكلمات تثير الفجيعة : منهم منغوليون..وقد تجدين اكثر من حالة في الاسرة الواحدة وربما يصل عددهم الى اربعة .. وهي حالة يزيد استشراؤها مع مرور الايام وتردي الاوضاع
وترجعها سمر الى ظاهرة زواج الاقارب .. مضيفة ان للتغدية ايضا بالغ الاثر في تفشي الحالة التي تصفها كنتاج لغياب الوعي الايجابي لدى الاسر ..
وتقول سمر .. ان لا صحف تصل الى المنطقة التي تهملها وسائل الاعلام ايضا اضافة الى ان الوضع الاقتصادي للاسر يجعل من المتعدر على معظمها شراء اجهزة التلفزيون ولا تعرف المنطقة كذلك ندوات او محاضرات من شانها اشاعة بعض الوعي لدى الناس.
خلال الجولة زرت اسرا عديدة لديها معوقون وقد وجدتها تعيش اوضاعا مزرية للغاية فمعظمها تعيش بما يعرف بالبراكيات او الخيم اما المحظية فتعيش في ما يعد غرفا بنيت من طوب.
تقول ام ايمن احدى ربات الاسر المنكوبة بفيض من المعوقين ان لديها ثلاثة منهم مستذكرة ابنة توفيت كانت معوقة ....//اشكر الله ان معونة شهرية بـ 40 دينارا نحصل عليها .. ولا ادري مادا تسد واي حاجة تقضي ..
وتوضح ان ابناءها المعوقين بحاجة ماسة لعناية دائمة يفترض ان يوفرها مركز يكون قريبا من مكان السكن.
زرت اكثر من عشر اسر.. حالها واحد والوضع نفسه واكثر ما يثير في مشاهدتهن بثور وندب تتناثر على وجوه النساء، قد تكون الحشرات والبعوض مسببا بينما يعاني اهالي المنطقة من امراض جلدية عديدة ا.

بلدية غور الصافي..
من الناحية الادارية كما علمت من سليمان هناك مناطق داخل غور الصافي تابعة للبلدية واخرى خارج غور الصافي من مسؤولية سلطة وادي الاردن ..لم استطع تحديد اي المناطق التابعة للبلدية او تلك التابعة لسلطة وادي الاردن ولكني استطيع القول انني لم اشاهد شارعا صالحا للسير .
وتبدو النظافة عاملا غائبا او مغيبا ولا ندري سببا لذلك ، في كل الامكنة تبدو اكوام القمامة مشهدا ثابتا اضافة الى روائح تنبعث وحشرات باشكال والوان يصعب حصرها .. ولا نسال عن امراض هي بالضرورة تستوطن هنا .

سلطة وادي الاردن.. ومياه
يعاني مزارعو الصافي من مشكلات مع سلطة وادي الاردن اورد منها واحدة ..ينص قانون السلطة على ان كل وحدة مياه تتكون من 30 دونما تاخذ حصتها من المياه كل يومين بنحو 81 مترا مكعبا .. يقول المزارعون انهم لا يحصلون عليها الا بشق الانفس ومنهم من تحرمه من حصته اعراف ترسخت حتى غدت هي القانون .
وعما يستخدمه مزارع يحرم من المياه يقول المزارع محمد انه يلوذ بوسائل التفافية حتى يحصل على نصيبه من مياه تسقي مزروعاته ..
ويزيد ان شبكة ضخ المياه غير مؤهلة لافتقادها لصيانة تبدو ضرورية لشبكة عمرها يصل الى ربع قرن 1980 وهي الشكوى التي يبوح بها المزارع عيسى مطالبا باعادة تاهيل مراقبي المشروع.
وعن اعتراض تبديه السلطة على زراعة الموز يقول عيسى ..هذه معاناة المزارعين وذلك بسبب قلة المياه واجزم لو كان توزيع المياه مدروسا وهي متوفرة لما كانت هناك مشكلة لكنها لا توزع بشكل اقتصادي خاصة في الصيف الذي تتوقف خلال اشهره الزراعات الموسمية ...والمياه تكون متوفرة اكثر الا ان توزيعها العشوائي يجعل اغلب المزارعين يتجنبون زراعتها، ولو كان الوضع مدروسا اكثر لتمت زراعة الموز والملوخية بشكل منظم0
وهنا يوضح المزارع محمد انه وسواه يقعون ضحايا ابتزاز قد يودي بنحو 90% من محاصيلهم .
ويسرد قصصا عن خسارات واشكال من الابتزاز يمارس عليهم // تود الدستور ان يطلع عليها القائمون على الامر//.
ويقول مفصحا :نبحث عما يجلب لنا دخلا والموسم ليس دائما على ما يرام لذلك نوزع سلة خضارنا بين اصناف عدة فالغور نعمة من الله نحسد عليها ..انه بيت بلاستيكي سمائي/ .. ويستدرك ..لكنه غير مستغل بشكل منتج.
واجابة على سؤال اذا ما تمت مقابلة المزارعين للمسؤولين وشرح ظروف الوضع الزراعي في الغور قالوا: كمزارعين قابل عدد منا جلالة الملك عبدالله الثاني ووعدنا خيرا وامر المسؤولين بتسهيل طلباتنا وتنفيذها لكن الامور لا تزال تسير ببطء شديد لذلك ارسلنا برقيات لجلالة الملك نشرح فيها تباطؤ تنفيذ توجيهات جلالته ونحن ننتظر الاجابة منذ عام ونصف العام والامل بالله.

تهميش وزارة الزراعة
وعن دور وزارة الزراعة تجاه مطالب المزارعين قال ابراهيم وهو مهندس زراعي ترك العمل الرسمي واتجه لزراعة الارض: للاسف الشديد ان لوزارة الزراعة دورا مهما جدا وفاعلا وهي رأس الهرم للقطاع الزراعي وعليها تقع مسؤولية حل مشاكل المزارعين من الآفات ومشاكل التسويق ومحاولة تنظيم القطاع الزراعي من الانتاجية وان يكون لها دور في تنظيم المياه على اعتبار ان قانون سلطة وادي الاردن قانون مؤقت لكنها اي السلطة همشت دور وزارة الزراعة ووضعت يدها على كل قضايا الزراعة والمزارعين.
وفي سؤال آخر حول الحشرات التي تؤذي الزراعة قال ابراهيم انها الذبابة البيضاء لكن تمت السيطرة عليها من قبل المزارعين والآن معاناتنا كمزارعين من (البياض الدقيقي) وهو مرض يهلك الزرع، ونأمل من وزارة الزراعة ان تقوم بمبادرة واحدة لحل مثل هذه المشكلة، في وقت يمكن فيه معالجة الكارثة منذ بدايتها وكمزارعين نسعى لمعالجتها ونأمل من وزارة الزراعة مبادرتها ايضا بتوزيع استبيان لتعبئته من قبل المزارعين لوضعها بصورة المشاكل الفنية التي يجب معالجتها من قبلهم.
وعن نظافة المياه المستخدمة لري الزرع قال عيسى انها مياه تأتي من ينابيع عفرة وهي نظيفة جدا وتضخ 950 لترا في الثانية لكن المشكلة في توزيعها.

وزارة العمل
اما مشكلة المزارعين مع وزارة العمل فتكمن باستخدام الايدي العاملة الوافدة فثمة معوقات وقرارات جديدة بين فترة واخرى تعيق اعمالنا فتعامل المزارعين رسميا مع مكتب الكرك مشكلة اضافة الى ان العقبة الكبرى عند استخدام العمالة الوافدة يجب ان ترسل من مكتب الكرك الى عمان وتتابع في عمان فلماذا لا تعطى صلاحية لمكتب الكرك لاصدار الموافقات؟ ... ونحن كمزارعين نعرف جيدا ان القطاع الزراعي عندنا قوي ويمكن ان يغطى بشكل جيد وفلسفتنا كقطاع زراعي ان نقدم الحل الى الحكومة لا ان تحلها لنا.

عجوز منسية
في جولتي الميدانية دخلت تقريبا كل بيت للحديث مع افراده واكثر ما يمكن مشاهدته بيوت الشعر وبيوت القش. هذه الاسر التي تعيش داخل هذه البيوت اذا استثنينا (النور) الرحل لا يذهب ابناؤها الى المدارس.. يقضون وقتهم في التسكع والبطالة الدائمة.
وفي احد بيوت الشعر امرأة عجوز منسية وتصرف لها الشؤون الاجتماعية عشرة دنانير شهريا والحال واحد مع اغلب الاسر... والسياسة المتبعة ان كل اسرة عندها شاب عمره 18 سنة واكثر لا تقدم له المساعدة وفي نفس الوقت مطلوب منه مساعدة اسرته.
وعند سؤالي /خالد / لماذا لا تعمل وتتكل على المعونة فقط، اجابني ابحثي لي عن عمل لاقوم به، لكن ما لاحظته واجزم انها مسؤولية هؤلاء الشباب والازواج الذين يتركون نساءهم يذهبن للعمل وكسب العيش وهم جالسون في بيوتهم.
هناك تقصير رسمي لا شك الا ان مواطني غور الصافي مقصرون ايضا. عدد من الزوجات يشكون من كسل ازواجهن واولادهن وقالت احداهن انهم يريدون لقمة سهلة تصل اليهم من دون ان يكلف احدهم نفسه بالبحث عن عمل خاصة ان القطاع الزراعي مهنتهم الاساسية.
واضافت ام خالد بعض رجالنا يتركون للعمالة الوافدة المسؤولية. وهنا ادخل بحوار مع عاصم الذي شكى من عدم تثبيته في شركة البوتاس فهو يعمل 14 يوما ويعطل 14 يوما ليحل محله اخر مقابل 50 دينارا خلال مدة الـ 14 يوما التي يشتغلها ويسأل عاصم لماذا لا يتم تثبيتي وغيري كثيرون جاؤوا من الكرك وثبتوا ونحن محرومون من خلال تعليمات شركة الفوسفات من حقنا في التأمين الصحي والضمان الاجتماعي.
وفي سؤال لعاصم، الا يمكن ان يكون السبب اتاحة الفرصة امام اكبر عدد ممكن للعمل؟
قال لا وانما السبب حتى لا نستفيد من التأمين الصحي والضمان الاجتماعي وان مبلغ الخمسين دينارا لا تكفي لمواصلاتنا ونحن داخل البلدة في وقت يأتون بموظفين من الكرك ويثبتون وهذا غير عادل.
سألت فؤاد وهو موظف لمدة 14 يوما ايضا في شركة البوتاس لماذا لا تعمل في الارض او تبحث عن عمل اخر خلال مدة الـ 14 يوما التي تعطل فيها؟
اجابني التثبيت من حقي. سألته واذا لم يحصل؟ قال لا اعلم، انا احب الوظيفة، وهذا ما يدل على ان معظم شباب غور الصافي لا يكلفون انفسهم عمل غير رسمي بدوام ساعات ليعودون الى البيت وهو ما يفضلونه عن العمل في اي مهنة او حرفة اخرى قد تجلب لهم دخلا افضل بكثير من الدخل الحكومي.

اعمال تطوعية
في طريق عودتي شاهدت بيتا مميزا اعتقدت انه مزرعة لاحدى العائلات فأخبرتني سمر وهي لا تزال ترافقني ولم تكتشف امري بعد ان هذا البيت هو روضة تم انشاؤها من قبل القطاع الخاص في مجال العمل التطوعي من خلال جمعية اصدقاء الاردن، لكن المشكلة التي تعاني منها الجمعية حاجة الروضة الى مركز صحي علما ان الغرفة موجودة لكنها مستأجرة كمكتب بريد ويرفض مسؤول المكتب الانتقال الى المبنى الذي تم تجهيزه لنفس الغاية وقد حصلت مراسلات ما بين الجمعية والاتصالات وتمت الموافقة على نقل المكتب لموقعه الجديد ومنذ سنتين يرفض مسؤول هذا المكتب الانتقال ولا تزال الامور معلقة. وهذه تعتبر من المعوقات التي تواجه القطاع الخاص علما ان شركة البوتاس تساعد الجمعية في مشاريعها. واضافت سمر يوجد ايضا روضة تابعة للقطاع الخاص لكن من المؤسف ان الاطفال لا يستطيعون الوصول اليها بانتظام ويصلون متأخرين لانهم يسيرون مشيا على الاقدام وهم لا يستطيعون ركوب وسائل النقل فهذا مكلف مع ما يدفعونه للروضة الخاصة.
وسألت سمر ومعنا عدد من فتيات وشباب الغور ماذا بالنسبة للمشروع الياباني الذي اشرفت عليه سمو الاميرة بسمة قالت: للاسف ان هذا المشروع لو اهتم به اهالي الغور لاستفادوا منه كثيرا حيث قدم لفئات عديدة من ذوي الدخل المحدود والعاطلين عن العمل قدم لهم مناحل لاستغلالها وجهزت لهم حتى العلب الخاصة لتعبئة العسل لكنهم اهملوا المشروع واصبحوا يبيعون العسل وفشل.
كما وزعت الاميرة بسمة عددا من رؤوس الاغنام للاستفادة من انتاجها ايضا الا انهم باعوها وفشل المشروع ايضا.
وقبل ان انهي جولتي اصطحبتني سمر الى مقام سيدنا لوط الذي لا يزال تحت الترميم والصيانة ونتنمى على وزارة السياحة تزفيت الطريق المؤدي الى المقام وتعيين حارس لهذه المنطقة التاريخية علما ان بيت الحارس موجود ولكن ربما غادره لسبب او لاخر رغم اننا امضينا ما يقارب ساعتين ونصف دون رؤية الحارس.
وان نسيت شيئا فلا انسى السؤال عن نائب المنطقة الذي اجمع اهالي غور الصافي ان بيته عامر بمراجعين (محددين) لكنهم ليسوا من جميع منطقته الانتخابية.
وفي نهاية جولتي نتمنى ان تكون جولات رئيس الوزراء مع المعنيين من طاقم الحكومة ضمن اجندته لهذا الجزء العزيز من الوطن فهم يحتاجون لحوار ولحل مشاكلهم واكثر ما يحتاجون للتوعية بكل انواعها واشكالها وهذا اقل وابسط ما يمكن تقديمه. فهل من مجيب؟
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش