الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

16 ألف مريض يجدون فيه ملاذاً يومياً:مستشفى البشير بكامل قيافته.. تتماهى حالته وخبز الشعير الأردني

تم نشره في الجمعة 20 شباط / فبراير 2004. 02:00 مـساءً
16 ألف مريض يجدون فيه ملاذاً يومياً:مستشفى البشير بكامل قيافته.. تتماهى حالته وخبز الشعير الأردني

 

 
كتب- سليمان قبيلات
بقدر ما تبدو مقاربة قد تكون غير موفقة إلى حد لا أرى أنه كبير، يبدو مشهد »البشير« وأقصد المستشفى الراسخ في ذاكرة الاردنيين من »عقبتهم الى رمثاهم« منسجما مع التوصيف. ولا يرمي التوصيف عادة على اطلاقه، لكن في الامر اسقاطا يصيب الكبد من الحقيقة، ففي الريف الاردني حيث يلوذ التعبير مستعيرا صورة من هنا او هناك يقولون مثل »خبز الشعير.. مأكول مذموم«.
»البشير« الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، عتيق والدهن ابدا في العتاقي وعتيقنا هنا لا يزال يستلهم من وحي المكان تجذرا في الوجدان الشعبي يعز نظيره ربما في الدنيا كلها.
يقول الواقع وما اقسى ما يقول ان نحو 16 الف مريض يجدون فيه يوميا ملاذا من ألم او وعكة طارئة او مرض غدا مع الزمن رفيقا لا مفر من رفقته، وفي كل الاحوال يكون »البشير« هو منفذ الناس وملاذهم الاثير، وفي ذلك لا يجد الدكتور فخري العكور ما يدهش، وعند العكور يرجع الامر الى وجداننا الشعبي الذي يرسخ مفهوم الاخ الاكبر الذي يحمل الجميع حتى يغدو ابا غير مسمى.
والاردني يقول العكور حين يغادر قريته ميمما وجهته شطر البشير تسيطر على دواخله مشاعر تشي بمكنوناتها تصرفاته، فهو يدخل المكان سيدا معتقدا وله كل الحق في ذلك انه جاء طالبا الفزعة من ام المستشفيات كلها فتبدأ رحلة امتعاض من انتظار على دور يعتقد انه ليس ملزما به، لكنه يكتشف ان خروجه مبكرا لم يشفع له ان يكون في اخر الدور الاخير، ومع مرور الدقائق وربما الساعات تبدأ انفعالات الانتظار تؤتي اكلها في ترويضه واستسلامه لحظ شاء ان يكون صاحبه غير ذي مال ولا يعرف طريقا الى طبيب خاص، فهو يتسلح ببطاقة تأمين يرى فيها كنزا لا يضاهى، فيحمد الله ان سلاحه لا يخيب بوجود »بشير« وسواه من مستشفيات لا بد منها وان طال الزمن.
يضيف محدثي صاحب السنوات الخمس في دهاليز المستشفى لا سيما في القلب منه هو »البشير« شعبي ونخبوي في آن، تشد رحالها اليه صفوة الصفوة من طالبي احتراف الطب، فيه تتكثف المهارات والخبرات وتتعدد المواهب، فلا ينقضي ليل او نهار دون ان تعرف الجديد في مهنة تهفو اليها الافئدة، انسانية او نشدانا لحياة.
يشبه العكور المستشفى بجمل حمول لم تند عنه شكاة رغم شعبيته التي تختصر الاردن وتكثف روحه ومشهده فكان لا بد من اهتمام او بعضه، ما افضى الى تجديدات واضافات كانت استجابة لمتغير في النظرية الى قبلة المرضى الاردنيين فقيرهم وغنيهم.
رد الستيني حاكم العنبوسي وهو منهمك بمريض يرافقه على تساؤلي بتساؤل القاه غير آبه.
قال: هل تعرف خبز الشعير؟ وقد اجبت بقدر ما اسعفتني الذاكرة بنعم. اضاف مؤيدا: نعم يتساوى »البشير« بخبز الشعير وهو جمل محامل الاردنيين شعبا وحكومات، مر عليه الكثير وعدوه بتجديد شبابه ولم يفعلوا وقد حدث ان توزر للصحة وزراء لم تطأ اقدامهم ارض ردهاته، هنا الناس بالالاف والاطباء لا يجدون بدا من استقبالهم.
وختم، ما زال في الدنيا خير، انا ممتن لهم جميعا، لكني منذهل من اهتمام ينتظر نتائجه »البشير« ليرقى الى ما يطمح اليه الاردنيون لاحداث نقلة نوعية في مستشفى يعتقدون انه يخصهم جميعا، ويحرصون ان يبقى ابدا ملاذهم كما عهدوه. تقول ارقام لم يشأ مصدرها الافصاح بمزيد مما لا يعرفه الناس ان في المستشفى نحو 3 الاف طبيب منهم فقط 240 متخصصا يعاونهم جيش من المساعدين والكوادر المؤهلة وهم جميعا يحملون الدنيا على اكتافهم، بينهم السعيد بخدمة الناس ومنهم كذلك الذي يشعر بغبن ازاء ما يلقى من اهمال من لدن حكومات كان يجب ان توجد لهم علاوة مجزية سماها مراجعون للمستشفى »خاصة« ينفردون بها دون سواهم من موظفي وزارة الصحة.
اما »القلب« اقصد القسم وعياداته فيؤمه يوميا نحو 200 ملهوف يدركون ان قلوبهم في مأمن ما وسعت اطباؤه السبل.
وبايجاز قال مراجع اثناء انتظار بدا انه طال كثيرا: نحن محظوظون باطباء يصح وصفهم باصحاب القلوب الكبيرة والوجدان الانساني، هم يخدمون الناس، كل الناس، يعالجون بنفس راضية ومقبلة، وهمهم هو الانسان انى كان.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش