الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ندوة الدستور »الجامعات بين الاستقلالية والرقابة * الرقابة تقوي الاستقلالية بشرط تفويض الصلاحيات للجامعات الرسمية خصوصية من الضروري مراعاتها

تم نشره في الأربعاء 8 أيلول / سبتمبر 2004. 03:00 مـساءً
في ندوة الدستور »الجامعات بين الاستقلالية والرقابة * الرقابة تقوي الاستقلالية بشرط تفويض الصلاحيات للجامعات الرسمية خصوصية من الضروري مراعاتها

 

 
الزعبلاوي: 180 الف طالب منهم 50 الفا في الجامعات الخاصة
الفرحان: الرقابة مرحب بها..ولكن مع تطبيقها على الجميع
بدران: تطبيق المعايير يجب ان لا يحد من استقلالية الجامعات الرسمية
عربيات: قوة الاداء معيارها معدلات القبول

أجرى الحوار: نايف المحيسن
في منتصف الثمانينات من القرن الماضي أنشئت وزارة خاصة ترعى شؤون التعليم العالي في الأردن نتيجة التوسع في انشاء كليات المجتمع أولاً والجامعات ثانياً . التي وصل عددها الآن الى 23 جامعة ، وتتولى وزارة التعليم العالي الإشراف عليها من خلال الترخيص للجامعات الخاصة ، ترخيص بعض أسس الاعتماد ، في حين أن الدور الإشرافي للوزارة على الجامعات الرسمية محدود جداً في قضية الاعتماد بسبب الاستقلالية التي تتمتع بها هذه الجامعات في اتخاذ القرار عن وزارة التعليم العالي .
في ندوتنا اليوم سنتعرف على وضع الجامعات الحالي سواء الرسمية منها أو الخاصة من ناحية الاستقلالية في القرار وغياب الرقابة وأي جهة قد تراقب أعمال هذه الجامعات وما تتخذه من قرارات .
الجامعات بين الاستقلالية والرقابة سواء كانت جامعات رسمية أو جامعات خاصة هو موضوعنا، وضيوفنا هم الدكتور عصام زعبلاوي وزير التعليم العالي ، والدكتور اسحق الفرحان رئيس جامعة الزرقاء الأهلية ، والدكتور عدنان بدران رئيس جامعة فيلادلفيا ، والدكتور سليمان عربيات الأستاذ في الجامعة الأردنية .
* في البداية نود أن نتعرف على الوضع الحالي وطبيعة العلاقة بين وزارة التعليم العالي والجامعات ووفق أي أسس تتم مثل هذه العلاقة وما الدور المنوط بالوزارة؟

د. زعبلاوي
حسب قانون التعليم العالي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، الوزارة وضع لها مجموعة من المهام ، جزء رئيسي من مهام الوزارة أنها تشكل الجهاز الإداري لمجلس التعليم العالي ولمجلس الاعتماد وللجنة البحث العلمي . إذن هي جهاز إداري لمجالس ولجان التعليم العالي . أيضاً وزارة التعليم العالي معنية بعملية معادلة الشهادات ، الاعتراف بالجامعات ، الابتعاث والبعثات ، أيضاً وزارة التعليم العالي الجهة التي تمثل الأردن في المنتديات الدولية كجهة ممثلة لقطاع التعليم العالي في الأردن ، أيضاً تمثل الحكومة في الاتفاقيات مع الدول الشقيقة والصديقة بما يتعلق في قطاع التعليم العالي . هذه المهام الرئيسية التي حددها قانون التعليم العالي ، هناك بعض الفعاليات التي من أهمها ، مجلس التعليم العالي ، ووزير التعليم العالي رئيس المجلس ، فهذه العلاقة بين المجلس وبين وزارة التعليم، محددة في القانون وفي وزارة التعليم العالي الجهاز الإداري لمجلس التعليم العالي ، فبالتالي كل الفعاليات التي يقوم بها مجلس التعليم العالي يتم إعدادها من قبل وزارة التعليم العالي . الشيء نفسه بالنسبة لمجلس الاعتماد ، وزير التعليم العالي رئيس مجلس الاعتماد ، ووزارة التعليم العالي توفر الجهاز الإداري لتمكين مجلس الإعتماد من القيام بمهامه . لكن عندما ندخل في قضية ترخيص الجامعات ، فوزارة التعليم العالي لا تقوم بالترخيص بل مجلس التعليم العالي يقوم بالترخيص ، بالتالي مهام مجلس التعليم العالي هي: وضع السياسة العامة للتعليم العالي ، اذ يوجد بعض السياسات تكون مشاريع فتذهب إلى مجلس الوزراء لإقرارها كسياسة . وهو مسؤول عن الموافقة على البرامج التي تطرحها الجامعات سواء كانت الرسمية أو الخاصة ، مجلس التعليم العالي مسؤول عن الترخيص لمؤسسات التعليم العالي الخاصة ، أيضاً متابعة الجوانب الإدارية والمالية والأكاديمية لمؤسسات التعليم العالي يقر موازنات الجامعات ويقر أيضاً الحسابات الختامية للجامعات . أيضاً مجلس التعليم العالي معني بمشاريع في الجوانب القانونية والتنظيمية فكل مشاريع الأنظمة والقوانين يجب أن تمر من خلال مجلس التعليم العالي . وفيما يتعلق بالهبات التي تأتي إلى الجامعات يجب أن تمر من خلال مجلس التعليم العالي ، ومنحة الحكومة إلى الجامعات يجب أن يأتي تنسيب اليها من مجلس التعليم العالي إلى مجلس الوزراء حتى يتم تقسيم هذه الأموال ما بين الجامعات ، أيضاً إقرار الاتفاقيات كلها من مهام مجلس التعليم العالي وهي اتفاقيات الجامعات مع جامعات أخرى فعندما مثلاً تريد الجامعة الأردنية أن تعقد اتفاقية مع جامعة فيلادلفيا فيجب أن تحصل على إقرار وموافقة من مجلس التعليم العالي . اما مسؤولية مجلس الاعتماد فهي وضع معايير الاعتماد العام والخاص ، متابعة تطبيق معايير الاعتماد العام والخاص على المؤسسات الخاصة ، أيضاً هو مسؤول عن ضبط النوعية ، مسؤول عن تطوير ثقافة الجودة في مؤسساتنا ، بأن يتأكد من أن الجامعات تلتزم بهذه المعايير أم لا تلتزم ، وأيضاً جزء منه تطوير نوعية البرامج الموجودة في الجامعات . هناك لجنة معادلة الشهادات جزء من عمل وزارة التعليم العالي ، كل شهادة من خارج الأردن حتى تكون معتمدة يجب أن تمر على وزارة التعليم العالي فلدينا لجان متخصصة ولدينا لجنة عليا لمعادلة الشهادات . كل اللجان المتخصصة واللجان العليا من خارج التعليم العالي وفي كل جامعة من الجامعات يوجد مستشار ثقافي أو مكتب ثقافي ، المكتب الثقافي يشكل حلقة الربط ما بين الجامعة وما بين وزارة التعليم العالي ، ولدينا أيضاً مديرية خاصة في الجامعات وأيضاً لطلابنا في خارج الأردن يوجد في سفاراتنا ملحقون ثقافيون . هناك جانب جديد دخل لوزارة التعليم العالي وهو قضية البحث العلمي ، هناك لجنة من خارج وزارة التعليم العالي ، تتألف من عمداء البحث العلمي في الجامعات الرسمية والجامعات الخاصة وبعض الأعضاء ، هذه معنية بتطوير إجراءات البحث العلمي ، ولا تقوم هي ذاتها بالبحث بل يكون همها الدعم المادي للبحث العلمي .

* الدستور :هل هناك نية لتوسيع هذه المهام لوزارة التعليم العالي مستقبلاً ؟

د. زعبلاوي
قضية مهام وزارة التعليم العالي حددها القانون ، وإذا فكرنا أن نطور مهام وزارة التعليم العالي فهي بحاجة إلى تعديلات في القوانين وفي الأنظمة .

* الدستور : هل ترى أنها بحاجة إلى تعديلات لتطوير مهامها؟

د. زعبلاوي
أعتقد بأنها بحاجة إلى تعديلات خاصة في مهام بعض المجالس ، عندنا مجلسان ولجنة عليا فأعتقد أنهم بحاجة إلى إعادة النظر في وضع المجالس ، مثلاً مجلس التعليم العالي حالياً حوالي 23 إلى 24 شخصا ، منهم 8 رؤساء جامعات رسمية ، بعد قليل سيصبحون عشرة. وأربعة من الجامعات الخاصة ، الأمين العام ، مدير مجلس الاعتماد ، وسبعة من القطاع الخاص ، ورئيس المجلس ووزير التربية نائباً لرئيس المجلس . فأعتقد أن المجلس بهذا الحجم كثير، مع أن المجلس يعمل من خلال لجان ، لديه 4 لجان تنبثق عنه لجنة أكاديمية ولجنة إدارية مالية ولجنة التخطيط واللجنة التنفيذية ، ولغاية الآن اللجنة التنفيذية غير مفعّلة . فأعتقد بأنها بحاجة إلى إعادة النظر في تشكيلها .

* الدستور : رقابة وإشراف وزارة التعليم العالي على الجامعات الخاصة أوسع منها على الجامعات الرسمية ، الجامعات الخاصة تخضع لمعايير الاعتماد والجامعات الرسمية لا تخضع لها . ما وجهة نظرك في هذا الموضوع؟

د. الفرحان
الرقابة على الجامعات الخاصة من قبل وزارة التعليم العالي رقابة جيدة ونحن نرحب بها ونحبذها ونحن مع معايير الاعتماد العام والخاص على نوعية البرامج التي تقدمها الجامعات الخاصة ، فالجامعات الخاصة والجامعات العامة مؤسسات وطنية تصب في مصلحة البلد، لكن الجامعات الرسمية مدعومة مالياً من الحكومة والجامعات الخاصة وراءها شركات استثمارية تجارية فينبغي أن تزداد الرقابة ، فالرقابة جيدة ومستواها جيد والمتابعة جيدة إلى درجة كبيرة جداً ، ونحن مع تطوير وزيادة وارتفاع مستوى النوعية والإشراف من وزارة التعليم العالي ، لكن الذي يثير القلق ويدعو إلى التساؤل أن هذه المعايير لا تطبق على الجامعات الحكومية . حاولت وزارة التعليم العالي مشكورة أن تؤلف لجانا وتذهب إلى ميدان الجامعات الحكومية ، ولكن في تقديري تقارير لجان الاعتماد عندما ذهبت إلى الجامعات الحكومية وجدت أن في معظمها إذا طبقت عليها هذه المعايير فستكون مخالفة ، مثلاً في الجامعة الأردنية ربما تكون معتمدة أو يمكن اعتمادها لـ 15 ألف طالب لكن يوجد الآن فيها أكثر من 30 ألف طالب وهي ليست معتمدة لهذا العدد ، يفرضون علينا في الجامعات الخاصة أن كل عشرين طالباً في الكليات العلمية يجب أن يكون لهم أستاذ ، أي عشرون إلى واحد أو خمسة وعشرون إلى واحد ، في الآداب ثلاثون إلى واحد أو أربعون إلى واحد ، في الجامعات الحكومية أعتقد أنها تزداد ، فهذا يشعر الجامعات الخاصة وهي تحمل 40 بالمائة من عبء التدريس الجامعي في البلد ، فهي تحمل عبئا وطنيا مهما وتزيح عن الحكومة هذا الكاهل ، وبالتالي تحقق مصلحة وطنية عليا، فهذه الجامعات وفرت كثيرا من الأموال التي كانت تصرف في الخارج ، كما أن هناك حوالي 30 بالمائة من طلبتها من الدول العربية المجاورة وأصبحت مثل السياحة التعليمية ، فنجد عددا من الطلبة من البلدان العربية المجاورة في الجامعات الخاصة . إذن الرقابة في وزارة التعليم العالي على الجامعات الرسمية دون الرقابة على الجامعات الخاصة بل بالعكس ربما يكون هناك نوع من الممانعة لدى الجامعات الحكومية أن تطبق عليها معايير خاصة ، فنرجو أن تطبق هذه المعايير على الجامعات الرسمية ، وأنا أشك أن تطبق هذه المعايير خلال الخمس سنوات القادمة على الجامعات الحكومية . نحن مع الرقابة لأنها تمثل جودة في التعليم وفي معايير ضبط الجودة. نحن لدينا طالب في الفقه يعتبر زائدا وخمسة طلاب في الرياضيات وهم دون الاستيعاب فتم توجيه طلب لنا بأن ندفع غرامة عشرة آلاف دينار لمخالفة 5 طلاب زادوا عن المعايير ، مع أنه في تقديري من جملة تعديل المعايير يجب أن تكون المعايير مرنة في هذا الجانب بحيث تكون زائد وناقص خمسة بالمائة . قبل أيام دعينا إلى الديوان الملكي وطلب من كل جامعة خاصة إعطاء 15 منحة كل سنة وهذه ستكلف الجامعات الخاصة مالا يقل عن 150 ألف دينار ، فمعنى ذلك أنني سأصرف من موازنة جامعتي حوالي 100 ألف دينار منحا ، فقلت لأمين عام وزارة التعليم العالي بأن شرطنا بأن تجعلوا هذه فوق الاستيعاب. فيجب أن يكون هناك نوع من المرونة كي يجتهد من في الميدان ، لأن الذي في الميدان يرى ما لا يراه الغائب.

* الدستور : هل ترى أن عدم تطبيق هذه المعايير يشكل خللا في عمل الجامعات الرسمية أو في أداء الجامعات الرسمية ضمن الوضع الحالي ، فمثلاً تطبق المعايير تجاه بعض التخصصات للجامعات الخاصة وقد يوجد تخصص في بعض الجامعات الرسمية من غير توفر كادر تعليمي كامل؟

د. بدران
باعتقادي بما أن الجامعات وطنية تدرس الطالب الأردني ، وهذا حق دستوري، فيجب أن نعطي الطالب الأردني أينما درس في الأردن نفس معايير الدراسة أو في حد أدنى لمعايير الدراسة ، لا يجوز أن يذهب طالب إلى جامعة والاعتماد فيها بالحد الأقصى عشرون طالباً ويذهب إلى جامعة أخرى ويدخل في صف به من 80 إلى 120 طالبا ، بينما جامعة أخرى يطبق عليها مجلس التعليم العالي الاعتماد فيكون ممنوعا أن يكون عدد الصف الواحد أكثر من 30 طالباً . فهناك خلل ، نحن لا نقول أن الجامعات الخاصة فتحت للطلبة غير الأردنيين ، أو فتحت لطلبة من نوع معين ، فهؤلاء الطلبة يذهب بعضهم إلى جامعات عامة تدعمها الحكومة والآخر يذهب إلى جامعات خاصة يدعمها القطاع الخاص ، بينما التعليم يتطلب أن لا نتهاون فيه إذا كان هذا الطالب يذهب إلى مقعد عام أو مقعد خاص . هذا التهاون سيؤدي في المستقبل ما شاهدناه بين المدارس الخاصة ومدارس الحكومة ، فكان الطلاب في المدراس الحكومية عندما يرسبون يذهبون إلى مدارس خاصة ، ولكن كان تطبيق المعايير الشديدة على المدارس الخاصة فعندما بدأت هذه المدارس بتطبيقها أصبحت أكثر جودة وأنا لا أريد للجامعات الخاصة أن تصبح أكثر جودة من الجامعات الرسمية . ولكن إذا هذا استمر فستنتقل المشكلة من المدارس إلى الجامعات ، فنريد للجامعات الحكومية أن تكون قدوة ، فيجب أن نرعى الجانبين . باعتقادي مستقبل الأردن يجب أن تطبق فيه المعايير على الجميع لأن تأخيرها يضر العملية التعليمية ، فيجب أن يوضع جدول زمني بحيث تعطى الجامعة الرسمية فرصة حسب طلبها ، وإذا رأوا أن المعايير مجحفة فيجب طرح هذه المعايير وتعديلها. فيجب وضع المعايير وهذه المعايير يجب أن تطبق على الجميع ضمن جدول زمني . الجامعات الخاصة يجب أن تطبق عليها وعدم التهاون فيها ، لأن هذه الجامعات الخاصة من يحميها المعايير ولولا تطبيق المعايير في القطاع الخاص لطغى رأس المال عليها ونزل المستوى الأكاديمي لها ، فمن يحمينا هو المعايير ، لأن المعايير تتطلب عدد أعضاء هيئة تدريسية وتتطلب بناء أبنية محددة وتجهيزات ومكتبة وحرم جامعي متكامل ...الخ . فلذلك أنا أؤمن بالمعايير ويجب عدم التهاون فيها بالنسبة للجامعات الخاصة ، وبالنسبة للجامعات الرسمية يجب أن تطبق ولكن تعطى جدولاً زمنياً ليس للتهرب منها بل لأخذها بجدية لتطبيقها. أصبح حلماً بالنسبة لنا أن نرى يوماً واقع الدولة والحكومة أن الوزير المختص يأخذ هذا الموضوع بكل جدية لكن التغيير الوزاري لا يتيح الفرصة للوزير تنفيذ هذا . فليس هناك استقلال واستقلالية أكثر مما تحوز به الجامعات الأمريكية ، الجامعة الأمريكية نموذج للاستقلالية حتى الجامعة الحكومية لها مجلس أمناء ومستقلة ، مع هذا المعايير تطبق عليهم بحذافيرها وإذا لم تطبق يخرجونهم من البورد ، وإذا خرجوا من البورد فسوف يفقدون الجامعة ، فلذلك أرجو أن لا تشعر الجامعات الرسمية بأن تطبيق المعايير عليها يأخذ استقلاليتها ، الاستقلالية هي أن تدير الجامعة وتتخذ القرارات ضمن مظلة نظامية ، ضمن الدستور ، ضمن القانون ، ضمن قانون المعايير ، ضمن قانون التعليم العالي ، فلا يجوز أن أتجاوز التعليم العالي .

* الدستور : ما الهدف من استثناء للجامعات الرسمية من تطبيق المعايير حسب خبرتك ، وترك للجامعات الرسمية بأن تستحدث التخصصات كما تشاء؟
د. عربيات
برأيي أن الجامعات الخاصة أخذت موضوع الاعتماد كقميص عثمان ، تتحدث من خلاله عن موضوع المساواة في التعامل مع الجامعتان . فما ميزة الجامعة الرسمية على الجامعة الخاصة ، بشكل إجمالي الجامعات الرسمية أساتذتها دائمون وموظفوها دائمون وعندها تكلفة ثابتة وعالية جداً سواء في الأبنية والمختبرات ..الخ ، هذه الكلفة واحدة من الأمور التي يجب أن يكون هناك ما يسمى بالوفورات الاقتصادية التي جزء منها قبول عدد أكبر من الطلبة. الأمر الآخر بالنسبة للجامعات الخاصة القبول بها بمعدلات أدنى ، فهذه تجعلها مفتوحة لعدد أكبر من الطلبة ، ولذلك المنافسة عادلة عندما تأخذ الجامعات الرسمية ذوي المعدلات العالية سواء في الموازي أو الدولي أو الاستدراكي فمعنى ذلك أن هناك شيئا معينا يميز هذه الجامعات ، بمعنى آخر أن موضوع الاعتماد لا ينعكس حتى الآن في المفهوم الحالي سلباً على الجامعات الرسمية ، الأمر الآخر الجامعات الرسمية تنفق على البحث العلمي وأيضاً تقوم بابتعاث أعداد كبيرة من أساتذتها ، الأمر الآخر أن الجامعات الرسمية تشغِّل أكبر عدد من الأساتذة الأردنيين ، بينما ثلث أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات الخاصة من غير الأردنيين . الرسوم في الجامعات الرسمية لا تغطي التكلفة الحقيقية . عندما نعين أساتذة بشكل دائم في الجامعة يبقى له ضمان وادخار ونهاية الخدمة ، فهذا محسوب علي سواء كان عندي اعتماد أم لم يكن ، ففي بعض الأقسام في الجامعات الأردنية تجد أن عدد الأساتذة أكثر من عدد الطلبة ولا يستطيعون الاستغناء عنهم ، بينما الجامعات الخاصة غير ذلك ، فهذه قضية تمس التعليم كإلتزام وطني تجاه القضية العامة . من قال بأن الوضع الحالي بالنسبة للجامعات الرسمية سواء الجامعة الأردنية أو الجامعات الأخرى يخرّج طلبة يكون مستواهم أقل من الطلبة الموجودين في الجامعات الخاصة ، ومن قال الأساتذة الموجودين في الجامعات الخاصة على سوية الأساتذة الموجودين في الجامعات الرسمية ، من قال بأن الطلبة الذين يتخرجون من الجامعات الخاصة أفضل أو عليهم اقبال أكثر من الجامعات الرسمية . أعتقد أن عملية الاعتماد قد تكون في المفهوم العام وجهة نظر لكن، لها أسباب كثيرة تجعل الجامعات الرسمية ليس في حل ولكن أيضاً الجامعات الخاصة لا تتساوى في واجباتها كما تقوم به الجامعات الرسمية لذلك أعتقد أنه إذا قبلت الجامعات الخاصة الشروط المتعلقة بتعيين الأساتذة ، الإدخار ، دائمية استدامة الموظفين ، بالبحث العلمي ، بالبعثات ، بالابتعاث، فإذا قبلت بهذه الشروط فأعتقد بأن لها الحق بأن تطالب بذلك . بالنسبة للأعداد أريد أن أتكلم عن الجامعة الأردنية هنا ، العدد ليس مهماً ، مثلاً أنا أعمل كعضو هيئة تدريس ، فأحمل أحياناً لغاية 16 ساعة بينما هو 9 ساعات ، في العمل الصيفي في الجامعة الأردنية تدفع حوالي 3 ملايين رواتب إضافية على العمل الصيفي ، فهذا غير موجود في الجامعات الخاصة، إذن عندي كثافة أو تكثيف استخدام الأساتذة ، وشُعب أكثر ، وأيضاً العلوم الإنسانية الموجودة العلمية فيها أقل كثافة بينما العلوم الإنسانية أعتقد أن العدد أكثر ، فأعتقد أن الجامعات الرسمية حتى هذه اللحظة على سوية عالية من حيث أدائها ومن حيث جودة الخريجين ، من حيث البحث العلمي ، من حيث التميز ، ومن حيث الأساتذة الموجودين في داخلها. والسبب أن هذه الجامعات لا تعمل على أساس تجاري ، معظم الجامعات الخاصة تعمل على أسس تجارية .

* الدستور: نود أن نتعرف على الموقف الرسمي من قضية الاعتماد للجامعات الرسمية ومدى كفاءة التعليم في الأردن مع التعقيب على ما طرح من قضايا .

د. زعبلاوي
قطاع التعليم الحالي حالياً 180 ألف طالب ، منهم 165 ألفا على مستوى الدرجة الجامعية الأولى وهي البكالوريوس ، والباقي على دراسات عليا 50 ألف طالب منهم في الجامعات الخاصة ، فهنا نتكلم عن 72.7 بالمائة عن حجم التعليم العالي في الجامعات الخاصة ، فهذه نسبة عالية ، ويمكن أن تتزايد في الأعوام القادمة . فأعز ما نملك في الأردن رأس المال البشري وبالتالي يجب أن نكون حريصين على هذا الرأس مال ، وتطويره يتم في هذا القطاع سواء كان في الجامعات الرسمية أو في الجامعات الخاصة ، فقضية نوعية مخرجات التعليم العالي ، سواء من كان يتخرج من الجامعات الرسمية أو الجامعات الخاصة، ننظر إلى الخريج من أربع زوايا: الزاوية الأولى الجانب المعرفي ، أي هل لديه في مجال تخصصه معرفة كافية أم لا ، الجانب الثاني الجانب الشخصي أي هل استطعنا أن نطوّر ابن القرية الذي دخل الجامعة وخلقنا منه شخصية تستطيع أن تتعامل مع معطيات الحياة الحديثة ، الجانب الثالث أننا نريد لهذا الخريج عندما يتخرج من الجامعة ان لا يذهب إلى الجامعة بل يستطيع أن يجد فرصة عمل أو يخلق فرصة عمل ، الجانب الرابع قضية المواطنة الصالحة ، فنريد أن يخرج ويستطيع أن يكون مواطنا صالحا يتفاعل مع مجتمعه ويدافع عن قضايا مجتمعه ولا يكون عبئا على المجتمع . فبالتالي مهام الجامعة واضحة فهذه مسؤولية الجامعات الخاصة ومسؤولية الجامعات الرسمية . بالنسبة لقضية الاعتماد التي نطبقها حالياً على الجامعات الخاصة ولا نطبقها على الجامعات الرسمية فهي الآن موضوع دراسة . أنا كوزير تعليم عالي يهمني أن أطبق معايير الاعتماد على الجميع ، لكن نأخذ بعين الاعتبار بأن هناك خصوصية معينة للجامعات الخاصة وخصوصية معينة للجامعات الرسمية، فمن الضرورة أن يكون هناك جوانب تؤخذ بعين الاعتبار للجامعات الرسمية وبمقابلها جوانب للجامعات الخاصة ، مثال أن الجامعات الرسمية مطلوب منها أن تفتح قسم فلسفة ، فجامعة رسمية مثل الجامعة الأردنية يجب أن يكون فيها قسم تاريخ وقسم علم اجتماع ، لكن لا أستطيع أن أقول أن الجامعة الخاصة مطلوب منها أن يكون فيها قسم فلسفة أو علوم سياسية. لكن هذا لا يعني إذا فتحنا هذا القسم أن لا نطبق عليه مجموعة معايير ، قد تختلف مجموعة المعايير جزئياً من الجامعة الرسمية إلى الجامعة الخاصة لكن بالمحصلة النهائية يجب أن يكون هناك مجموعة من المعايير تطبق على الجميع ، وأنا من الناس الذين ينادون بتطبيق المعايير ، وتم طرح هذا الموضوع في مجلس التعليم العالي وقلنا يجب أن تشكل لجنة من مجلس التعليم العالي وننظر ما الخصوصيات ، أي هل سأعامل الجامعة الرسمية بنفس الطريقة التي أعامل فيها الجامعة الخاصة أم تكون مختلفة قليلاً ، فيجب أن نصيغ مجموعتين من المعايير ، مجموعة خاصة بالجامعات الخاصة ، ومجموعة من المعايير يكون التقاطع بينهما كبيرا ، فمثلاً في الجامعات الرسمية عندنا سنة التفرغ العلمي ، ولكن في الجامعات الخاصة غير موجودة ، عندنا مثلاً مكافأة نهاية الخدمة والتثبيت في الخدمة وهذان غير موجودين في الجامعات الخاصة ، عضو هيئة التدريس في أنظمة الجامعات الأردنية الرسمية تقول إذا هذا بعد عشر سنوات إذن لم يترق فسيستغنى عنه ، بينما في الجامعات الخاصة همهم أن يعطي 18 ساعة سواء عمل بحثاً أم لا ، فبالتالي تطوير المعايير سيأخذ اتجاهين ، تطوير المعايير في الجامعات الخاصة وتطوير المعايير بالنسبة للجامعات الرسمية . وبالنسبة لما قاله الدكتور عربيات حول القول بأن خريج الجامعات الخاصة أفضل من خريج الجامعات الرسمية ، يجب أن يكون عندنا آلية لتقييم مخرجات التعليم العالي وعندما نفكر بفضاء افتراضي فأقول بأن العلم يجب أن يمر بثلاث مراحل ، أولاً الاعتماد الأولي ، تريد أن تبتدئ فأنا الذي سوف أعتمدك اعتماداً أولياً ، وبعد ذلك تخرج خريجين وأعطيك سنتين لكي تخرّج ، ثم أقيِّم الخريجين وبناء على تقييمي لخريجيك ووضعهم في سوق العمل أعطيك التقييم وأعطيك الاعتماد النهائي لمدة خمس سنوات ، لكن فرص العمل حالياً للجامعات الخاصة أعلى من فرص العمل للجامعات الرسمية ، فقضية تطبيق معايير الاعتماد أنا مع هذه الفكرة فيجب أن تطبق معايير الاعتماد على الجميع ، لكن الجامعات الرسمية عليها مسؤوليات وطنية غير موجودة على الجامعات الخاصة ، فبالتالي إمكانية تميز الجامعات الخاصة أسرع من إمكانية التميز في الجامعات الرسمية إذا أرادت، لأن رئيس الجامعة الخاصة صانع القرار بعيداً عن المؤثرات الاجتماعية والسياسية .

* الدستور: الجامعات الخاصة تخضع في الغالب لسيطرة رأس المال على قراراتها والحد من صلاحيات رئيس الجامعة؟

د. زعبلاوي
نحن نحاول في وزارة التعليم العالي من خلال مجلس الاعتماد أن نطبق القانون ، القانون عمل فصلاً نهائياً ما بين رأس المال وما بين إدارة الجامعات ، فأنا كوزير تعليم عالي وكرئيس لمجلس التعليم العالي ، وكرئيس لمجلس الاعتماد توجهي أن أدعم الجامعات الأهلية بالقدر الذي تدعم الجامعات نفسها ، كلما سارت الجامعات خطوة في الإتجاه الصحيح فأنا سأسير معها بنفس الخطوة ، ولكن كلما تراجعت خطوة سأتراجع خمس خطوات هذا جانب، الجانب الثاني في توجهي قريباً أن نوجه رسائل إلى رؤساء الجامعات الرسمية لقضية المعايير وسأبعث لهم نسخة من المعايير وليذكروا لي ما ملاحظاتهم عليها ، الجانب الآخر ما يذكر في قضية المعونات ، أخذنا في مجلس الاعتماد منحى جديدا في طريقة صياغة المعايير ، المعايير لا يصيغها مجلس الاعتماد ، نشرك كل الجهات المعنية في هذه المعايير ، وعقدت أول ورشة عمل في جامعة فيلادلفيا وعقدت ورشة العمل الثانية في جامعة الحسين من أجل العلوم الهندسية ، فبدأنا نشرك كل الجهات وندعو الجامعات الرسمية والجامعات الخاصة لصياغة هذه المعايير حتى تصل إلى مرحلة مستقرة وناضجة، جانب آخر نحاول في جامعاتنا الرسمية وجامعاتنا الخاصة أن نطور ما يسمى بثقافة التقييم الذاتي ، أي يجب أن تقيم نفسك بنفسك ضمن أسس وضمن معطيات محددة وبعد ذلك عندما أقيِّم نفسي سأجد الأخطاء وأعدلها ، فبالتالي نحن نطور ثقافة التقييم الذاتي في مؤسساتنا على أساس أنه يلاحظ نقاط الضعف عنده ويعدلها . جانب آخر توجد مجموعة خاصة في موضوع البرامج الموجودة في الجامعات ، كان هناك نوع من المغالاة فيما يتعلق بالطلبات من الجامعات الخاصة بالشروط وغيرها ، وأنا لا أخفي أن الجامعات الرسمية كان تدفع في هذا الاتجاه لكن كمجلس تعليم عالي حالياً يتحمل مسؤولياته وبدأ يوازن ما بين الأمور المتعلقة بالجامعات الخاصة والجامعات الرسمية وكثير من الشروط رأينا بأنها يجب أن تطبق على الجهتين سواء الجامعات الرسمية أو الجامعات الخاصة ، مثل التنوع في البرامج ، استحداث برامج جديدة ...الخ ، إذا عدنا إلى موضوع قضية الاعتماد هل هي قضية رقابية أم غير رقابية ، لا أريد أن تكون مسؤولية مجلس الاعتماد مسؤولية رقابية ، أولاً مسؤولية مجلس الاعتماد أن تعرف هذه المؤسسات ما المعايير ، فنحن بحاجة إلى أن نعقد ورشات عمل ونعرف مؤسساتنا بالمعايير ، وما الهدف من هذه المعايير ، فنحن وضعنا هدفاً أن نخرَّج طلاباً بهذه المهارات ، وأنا أعتقد أن هذه هي النقطة القاتلة في الجامعات الأهلية وهي المدخلات ، فيجب على الجامعات الأهلية أن تعيد النظر في قضية المدخلات ، نقصد بالمدخلات ليس فقط الطالب بل أيضاً أعضاء هيئة التدريس وهذه تشكل مدخلات ، فنجد بأن لدينا من 45 - 50 بالمائة من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الخاصة من خارج الأردن ، أنا أؤمن بتنوع أعضاء هيئة التدريس ، وأن يكون في الأردن بين 10 إلى 15 بالمائة هيئة تدريسية من غير الأردنيين متميزين ولكن يتغيرون بشكل مستمر ، فبالتالي هؤلاء يعطون دما جديدا وروحا جديدة إلى المؤسسة الأكاديمية ، لكن عندما أجد في تخصصات معينة أن العميد ورئيس القسم وأعضاء هيئة التدريس من غير الأردنيين فمن الضرورة أن يكون لدى الجامعات خطة واضحة ، مثلاً أن تكون لديهم خطة في سنة 2010 أن تكون نسبة الأردنيين عندهم 75 بالمائة في الجامعات ، فهذه القضية أساسية . الجانب الثاني قضية نوعية الطالب ، فأعتقد أن على الجامعات الخاصة أن تعيد النظر في هذا الموضوع ، فيجب أن يكون هناك تفكير داخل المؤسسة الأكاديمية في الجانب الاستدراكي ، فعندما أدخل الطالب أرى هل أنه مؤهل للحصول على تعليم جامعي أم لا ، فيجب أن أدخله في عملية إعادة بناء لمدة فصل أو لمدة سنة وعلى ضوئها نقرر هل هذا الطالب يصلح أن يستمر في العملية الأكاديمية أم لا ، حتى في الجامعات الرسمية المفروض أن الطالب الذي دون سوية معينة أن يدخل في عملية تأهيل .

مداخلات
د. الفرحان
بالنسبة للخريج فأنا مع الوزير فيجب أن ننتبه ليس فقط للجانب المعرفي وإنما الجانب الشخصي ، وأعتقد إذا جاءت بين الحين والآخر مذكرات من وزارة التعليم العالي ليس على سبيل الإلزام ولكن على سبيل إبداء الرأي والمشورة. النقطة الثانية وهي الجانب الاستدراكي فأنا خريج الجامعة الأمريكية في بيروت وكان هناك فصل استدراكي للطلبة الضعفاء في اللغة الإنجليزية وغير هذه الأمور ، لكن لا نستطيع أن نطبق هذه هنا لأن الجامعات الخاصة ستتهم بأنها تسعى إلى مزيد من الرسوم إنما إذا أصبحت شرطاً ، صحيح أن الجامعات الرسمية تقبل من معدله فوق الستين والخمسة وستين وفي الجامعات الخاصة تقبل بالـ 55 بالمائة فيجب على هؤلاء في الجامعات الخاصة والرسمية أن يخضعوا لبرنامج استدراكي لمدة فصل ، وإذا نجح فيها يستمر . فإذا كان هناك دعم من التعليم العالي فأعتقد أنها ستكون في مصلحة الطالب . النقطة الثالثة المعايير ، فأنا كنت في اللجنة الملكية لإنشاء جامعة اليرموك ومؤقتاً أخذنا المدرسة محل الجامعة الحالية على أساس أننا استملكنا 10 آلاف دونم مكان العلوم والتكنولوجيا حيث لم يكن هناك شيء اسمه جامعة العلوم والتكنولوجيا ، كانت جامعة اليرموك في ذلك المكان ستنشأ ، وعندما رأوا أن هذه نمت مؤقتاً وتلك بدأت تنمو فقرروا إنشاء جامعتين ، لكن الفكرة كانت 10 آلاف دونم لجامعة اليرموك . أما وقد نشأت جامعة اليرموك والجامعة الأردنية فلا تستطيع أن تتمدد أكثر من هذا المستنبت الذي كان مستنبتا زراعيا فأنا أعفي الجامعات الحكومية من شرط الأرض .

د. زعبلاوي
لا أعفي الجامعات الحكومية بل يوضع استثناء ، فهناك جامعات مثل معان واليرموك والهاشمية أخذت مساحة كبيرة من الأراضي .

د. الفرحان
إنما أنا أؤمن بأن التقاطع الذي سماه الوزير أو القاسم المشترك في المعايير هو الاغلب وهو الذي يجب أن يطبق على الجميع . بالنسبة لبعض النقاط التي أثارها الدكتور عربيات أقول بأنه ليس في كل الجامعات الخاصة ، فبالنسبة للايفاد أرسلنا خلال السنتين الماضيتين 11 شخصا للدكتوراه في الحاسوب ومعظمهم في إنجلترا ، حيث يكلف الشخص منهم حوالي 20 ألف دينار .

د. زعبلاوي
أريد أن أتكلم فيما يخص الجامعات الرسمية ، فمثلاً جامعة العلوم والتكنولوجيا عندها حوالي 25 مبعوثا في تخصص واحد الآن هم في الخارج ، وجميعهم في أمريكا ، فنريد لهذه الروح أن تنتقل للجامعات الخاصة .

* الدستور : هناك من ينتقد الاستقلالية الكاملة للجامعات الرسمية وغياب الرقابة عليها سواء إدارياً أو مالياً.

د. زعبلاوي
قضية استقلالية الجامعات أنا كوزير تعليم عالي أدافع عن استقلالية الجامعات ضمن أطر واضحة المعالم ، الجامعة مؤسسة وطنية مستقلة إدارياً ومالياً وأكاديمياً ، وضمن الأطر العامة، رئيس الجامعة عليه مسؤوليات وله مجموعة صلاحيات ، فحتى يستطيع أن يقوم بهذه المسؤوليات لا بد من إعطائه مجموعة من الصلاحيات ، لكن كان انتقادي لبعض الأدوار التي يقوم بها رئيس الجامعة والتي يجب أن لا يقوم بها رئيس الجامعة ، فكثير مما هو موجود في الأنظمة لرئيس الجامعة فأعتقد أن هذه يجب التخفيف منها وننقل هذه الصلاحيات لمجالس أدنى ، فيهمني أن يكون هناك دور أكبر لعميد الكلية ودور أكبر لرئيس القسم ويكون لمجالس الأقسام ومجالس الكليات أن يكون لها دور أكبر وبالتالي تزيد فعالية الوحدات الموجودة تحتها فلا يهمني أن أرى بريدا كبيرا عند رئيس الجامعة كل يوم ، رئيس الجامعة يجب أن يكون هو الذي ينظِّر لهذه الجامعة ويفكر في السياسات العامة وليس مثلاً إذا فلان أراد أن يأخذ إجازة أن أوافق له أو لا أوافق ، هذه النظرة التي نحاول أن نطورها في جامعاتنا ، فيجب أن نرقِّي رئيس الجامعة عن المهام الروتينية وتصبح هذه مهام النائب الأكاديمي والنائب الإداري فيجب أن يرقى رئيس الجامعة إلى السياسة العامة للجامعة . مثلاً هناك بند وهو أهم بند ولا يطبق وهو أن رئيس الجامعة يجب أن يقدم إلى مجلس الجامعة خطة سنوية لعمل الجامعة قبل أن تبدأ السنة ، فالمفروض أن تقدم خطة عمل سنوية لمجلس الجامعة عن مشاريع الجامعة وترفع لمجلس الأمناء لاتخاذ قرار بشأنها .

* الدستور: ما رأيك باستقلالية رئيس الجامعة وعدم وجود أي جهة رقابية عليه؟

د. زعبلاوي
تعقيب أخير ، إذا قدم رئيس الجامعة خطة عمل في نهاية الفترة تتم محاسبته على خطة العمل التي قدمها ، كم أنجز منها وكم حقق منها ، فهذا المعيار المطلوب . في نهاية العام يجب على مجلس التعليم العالي أن يراقب هذا الأداء . فيجب أن تكون لرئيس الجامعة خطة عمل واضحة ونحن نحاسبه على هذه الخطة .في الأردن لا توجد استقلالية تامة للجامعات الرسمية أو الجامعات الخاصة ، هناك تدخلات في استقلالية الجامعة الرسمية من السياسات العليا ، مثلاً سياسة قبول الطلبة في الجامعات الرسمية ليست من علم رئيس الجامعة ، تأتي بموجب سياسات فوقية ، تعيينات هيئة أعضاء التدريس من عمل الجامعة لكن تشكو بعض الجامعات الرسمية من أن هناك تدخلات ، ربما تدخلات أمنية وربما تدخلات اجتماعية وربما ضغوط ، علماً بأن الجامعة الرسمية عندها استقلالية أكثر من أي جامعة عربية أخرى ولكن ربما أقل من جامعات نعرفها في العالم الخارجي . بالنسبة للجامعات الخاصة أيضاً ليس هناك استقلالية ، هناك سيطرة من رأس المال على مجريات الأمور في الجامعة ، وتتفاوت هذه السيطرة بين جامعات وأخرى ، وبالنسبة للرقابة فهي ضرورية لأنها تقوي الاستقلالية وأنا أرفض استقلالية بدون حسابات ختامية .

مداخلة
د. بدران
بالنسبة لقضية الاستقلالية ، فعندما أضع الجانب المالي فهو جزء بسيط من هذه العملية ، فتفكيري أن رئيس الجامعة لديه خطة ، جزء منها أكاديمي وجزء منها بحثي وجزء إداري ومالي وخدمة مجتمع ، فاستقلالية الجامعة في تحقيق هذه الجوانب ومن ثم أتطور في المجتمع المحلي، في نهاية السنة يجب أن يقول للذي يراقب عليه ماذا عمل للمجتمع المحلي وللجامعة ثلاثة أهداف ، ويجب التعامل مع هذه الأهداف الثلاثة بعدالة ومساواة ، الهدف الأول التدريس النوعي ، الهدف الثاني البحث العلمي الهادف والاستشارة ، الهدف الثالث خدمة المجتمع . فيجب أن لا نتحول في جامعاتنا إلى جامعات تدريسية فقط ، لأن جانب خدمة المجتمع وجانب البحث العلمي يقوي العملية التدريسية . يستطيع الأستاذ من خلال البحث العلمي أن يحدث معلوماته دائماً ، ومن خلال خدمة المجتمع يستطيع الأستاذ في قاعة المحاضرة أن يربط محاضرته مع التنمية وليس بعيداً عن التنمية ، لذلك أرى أن الاستقلالية ضرورية والرقابة ضرورية ولكن ضمن موازنة الجامعة وخطتها واستراتيجيتها ، فعملية الإبداع في الجامعات لا تكون إلا بقرارات مستقلة يجب أن تكون تأكيداً للاستقلالية وليست معرقلة لها .

* الدستور: هل ترى أن هناك استغلالا للاستقلالية من رؤساء الجامعات؟

د. عربيات
باعتقادي عندما نقول استقلالية الجامعات فنعني استقلالية الرؤساء والحريات الأكاديمية ، يوجد ثلاثة عناوين مهمة جداً ويجب أن تكون حلقات في سلسلة واحدة . كل الناس تؤمن باستقلالية الجامعات ولكن توجد مآخذ في كل الدول النامية وإن كانت في الأردن أقل حسب تقرير التنمية الإنسانية لعام 2003 تقول بأن الجامعات بشكل عام لها ارتباط ولا يوجد لها استقلالية كاملة بسبب التمويل ، عندما أتلقى التمويل إن كانت برسوم الجمارك أو المساعدات والدعم التي تتلقاه الجامعات من الحكومة فتوجد مصلحة معينة يجب أن أفرضها التي هي قضية القبول ، أعداد الطلبة ، نسبة الرسوم ، فهذه يمكن أن نسميها استقلالية أو عدم استقلالية فهذه أمر خلافي ونسبي .

مداخلات
د. بدران
أنا عندما أنظر إلى الجامعات الأمريكية ، التي تعتبر انموذجا ، عندما يأخذ عضو هيئة تدريس منحة من شركة أو من مؤسسة فيتم فرض العديد من الشروط في طريقة انفاقها . فبالتالي التمويل دائماً يكون مرتبطاً بشروط.
د. عربيات
هذا سبب أساسي ، فإذا ارادت الجامعات ان تكون مستقلة فيجب أن لا تأخذ تمويلا ، وتلتزم بقضايا الاعتماد وقضايا المناهج والثقافة والحضارة لأن التعليم العالي له أهداف . ونحن لسنا مختلفين على ذلك ، يحدث أحياناً تدخلات في الجامعات ، مثلاً عندما يفرض العدد ، تعيين أشخاص في بعض أقسام في كليات لأسباب إما شخصية أو طائفية يمنعون تعيين أناس. أحياناً تجد رقابة مثلاً الأب أو الأخ الكبير يراقب هذه الأمور ولا يجعله يستقوي ويوجد بعض رؤساء الجامعات وصلوا إلى قناعة بأن الأقسام رفضت تعيين أشخاص. وهو قام بتعيينه محاضر، من صلاحية رئيس الجامعة ، حتى رئيس الجامعة يتجاوز المجالس ، ويقول بأنني أرى أن هناك ظلما على هذا الشخص ويجب أن يتم تعيينه . الحرية الأكاديمية يوجد خلاف حولها لأن هناك أناسا في العلوم الإنسانية يأخذون مدى غير إنساني ، يتجاوزون الأعراف والتقاليد ، في العلوم الطبيعية والهندسة والطب والزراعة لا يوجد خلاف إلا في ناحية بسيطة وهي الرفق بالحيوان ، فلا يجوز أن تجري بعض التجارب على بعض الحيوانات أو على البشر لأنه يوجد شيء اسمه أخلاقيات البحث . فتوجد لدينا مشكلة أن بعض الأساتذة في بعض الجامعات يعتقدون أن رؤساء الجامعات ، هنا يصبح الخلاف بين الحرية الأكاديمية ورئيس الجامعة ، رئيس الجامعة أعتقد بأنه محكوم في أمرين ، رئيس الجامعة يتم تعيينه وإنهاء خدماته هو ونائب الرئيس بطريقة لا أعتبرها ديمقراطية وراتبه قليل قياساً مع ما هو موجود في الخارج وأنا أؤكد ضرورة حسن اختيار رئيس الجامعة والقيادات الموجودة في الجامعة لتكون قيادات مؤهلة علمياً وإدارياً في نفس الوقت وأن لا يخضع رئيس الجامعة الخاصة لسيطرة رأس المال وجبروته.

مداخلة
د. بدران
في تقديري يجب تعديل القانون بحيث أن المالك أو مجلس إدارة الشركة في الجامعات الخاصة ينسب 5 من المالكين أو من مجلس الإدارة والعشرة ينسبهم أو يقررهم مجلس التعليم العالي حتى تكون الرقابة أشد .

* الدستور : بالنسبة للرسوم في الجامعات تختلف من جامعة إلى أخرى ، وكان هناك نية لتوحيد هذه الرسوم ولكن هذه النية وصلت إلى طريق مسدود . ما دور مجلس التعليم العالي في هذا الأمر؟

د. زعبلاوي
هذه الصلاحية ليست لمجلس التعليم العالي ، هذه الصلاحية لمجالس الأمناء في الجامعات ونحن أرسلنا رسالة إلى مجالس الأمناء في هذا الموضوع لكن قد يكون هذا الموضوع برمته بحاجة إلى إعادة النظر فيه ، لكن لو أنها صلاحية مجلس التعليم العالي لكان قد اتخذ قرار فيه ، بل هي صلاحيات مجالس الأمناء كما حددها القانون .

* الدستور : الرسوم في بعض الجامعات الرسمية أصبحت تقارب الرسوم في الجامعات الخاصة.

د. زعبلاوي
لا، ما زال طالب الهندسة رسومه في السنة حوالي ألف دينار في الجامعة الرسمية بينما في الجامعة الخاصة حوالي 2500 دينار ، فتوجد فروقات . فلا بد لهذا الموضوع أن يعاد النظر فيه ، فمن العدالة أن تكون الرسوم في الجامعات الرسمية متقاربة مع هامش بسيط بين 5 إلى 10 بالمائة فروقات.

مداخلات
د. بدران
أنا أؤمن بالتنوع والتنافس ، وضد النمطية ، فأعتقد ان التفاوت في الرسوم الجامعية ووجود مجلس أمناء للجامعة الرسمية مهم بتركيز التنوع والتنافس وتنمية التعليم العالي دون نمطية معينة .

د. زعبلاوي
هناك عدد من الطلاب يشكون بأننا مثلاً أرسلناهم إلى مؤتة وساعة الطب في مؤتة 70 ديناراً وساعة الطب في التكنولوجيا بـ 40 ديناراً . نحن فكرنا أن يكون التوحيد على مستوى التخصص ، وخرجت اللجنة بتقرير كان فيه تفاوت ورفعنا هذا التقرير إلى مجالس الأمناء لكي يعيدوا النظر ، حيث حسب القانون هذه صلاحياتهم ، حتى القرار أو التوجه الذي خرج من مجلس الوزراء بعدم تغيير الرسوم في الجامعات الرسمية لاقى عدم الارتياح من مجالس الامناء .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش