الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في رسالة وجهها للمشاركين في المنتدى * الملك: الإصلاح الإقليمي يجب أن يكون شاملاً ويخاطب الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية

تم نشره في الاثنين 17 أيار / مايو 2004. 03:00 مـساءً
في رسالة وجهها للمشاركين في المنتدى * الملك: الإصلاح الإقليمي يجب أن يكون شاملاً ويخاطب الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية

 

 
* علينا التصدي للنزاع في العراق والإسراع في إشراك المجتمع الدولي في إعادة إعمار العراق
البحر الميت- فريق الدستور: قال جلالة الملك عبدالله الثاني إن الإصلاح الإقليمي يجب أن يكون شاملاً ويخاطب الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية للتغيير حيث يتداخل النمو الاقتصادي والحكم الكفؤ وتنمية الموارد البشرية معا بقوة.
واضاف جلالته في رسالة مفتوحة وجهها الى المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يختتم اعماله في البحر الميت اليوم ان الاصلاح لن يكون شاملا ما لم يعالج قضايا المنطقة الاساسية في السلام والعدالة، وهذا يتطلب العمل من اجل التوصل الى حل للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي ضمن اطار مفهوم الدولتين.
وقال جلالته ان التحديات التي تواجه عملية الاصلاح الشامل كبيرة جدا لكن الالحاح في ضرورة قيامه اعظم والامر المؤكد الوحيد في خضم هذه الاحوال التجريبية هو الحاجة الماسة لقيادة قوية بعيدة النظر على المستويين السياسي والمدني.
وفيما يلي نص رسالة جلالته:
الاصدقاء الاعزاء
انتهز هذه الفرصة لأرحب بكم في الاردن ولأشكركم على مشاركتكم القيمة وعلى مساهمتكم في المنتدى الاقتصادي العالمي في الاردن 2004.
يأتي اليوم انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي لعام ثان من الحوار والشراكة بينما تمر منطقتنا والعالم باحداث خطيرة. ملايين الناس يطلبون المشاركة في وعد القرن الحادي والعشرين. وبينما تعمل قيادات اطياف واسعة من المجتمع- الحكومة، والاعمال والتعليم والخدمات الانسانية- لتلبية هذا النداء. اعتقد ان هذا المنتدى بما يتضمنه من حوار اقليمي وعالمي سيساهم في دفع هذا الجهد الهام.
لمدة طويلة من الزمن ادى العنف وعدم الاستقرار والافتقار الى التنمية ومواريث تاريخية اخرى، الى كبح منطقتنا من تحقيق امكانياتها. آن الاوان لاحداث تغيير ايجابي: اصلاحات مستدامة محلية المنبت، يدعمها المجتمع الدولي، تجلب السلام، والاستقرار والازدهار في العالم العربي. وبينما تستبق بعض البلدان في هذا المجال اخرى كثيرة تفتح المنطقة ابوابها على مصراعيها لمن يلتزم بمسار الاصلاح. المطلوب الان برنامج عمل حازم يحدد بيانا واضحا للاهداف، وتدعمه خطة وجدول زمني يوجه ويركز على عملية الاصلاح داخل العالم العربي.
ما الذي يتطلبه مثل هذا البرنامج؟ اولا وقبل كل شيء، اذا ما قدر للاصلاح ان ينجح ويكون فعالا، لا بد ان ينبثق ويتحرك من داخل مجتمعاتنا. وسيتيح الالتزام المشترك للعملية لشعوب بلدان المنطقة التحرك معا نحو التحديث والاصلاح المستمر، الذي يتضمن المساهمة النشطة لقيادات كافة شرائح المجتمع المدني، الذين تحمل خبراتهم ومعرفتهم عوامل حيوية تساهم في احراز هذا النجاح. مشاركة كهذه ستجعل الناس مساهمين في التغيير مثلما ستضمن ان التغيير سيلبي احتياجات الناس.
ثانيا، يجب ان يكون الاصلاح الاقليمي عمليا والذي يتطلب وضع اهداف قابلة للقياس ضمن اطار زمني محدد وممكن. ان وضع اهداف قابلة للقياس ضروري كمعيار نلجأ اليه لتقييم تقدمنا. اما الاطار الزمني الواقعي، فيضمن صرف الوقت المتاح في العمل، وليس في اضاعته بتقديم الاعذار.
وثالثا، يجب ان يكون الاصلاح الاقليمي شاملا، يخاطب الابعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية للتغيير حيث يتداخل النمو الاقتصادي والحكم الكفؤ وتنمية الموارد البشرية معا بقوة. وكي يكون الاصلاح كفؤا في ناحية ما، يجب ان يواكبه جهود من كافة النواحي، كمبادرات النمو الاقتصادي التي تعزز المشاريع الريادية، التجارة والاستثمار وحقوق الانسان ومحاسبة وشفافية الحكومة، الى استراتيجيات التعليم التي تمنح الشباب المهارات الحيوية التي يحتاجونها لدخول معترك التنافس في عالمنا الراهن، والى برامج تحسن الرعاية الصحية والبيئة ومجتمعات اساسية ومزدهرة اخرى، يجب ان يعمل الاصلاح ليعزز ويقوي الحريات الشخصية وحقوق المرأة والشباب.
لن يكون الاصلاح شاملا ما لم يعالج قضايا المنطقة الاساسية في السلام والعدالة، ويتطلب هذا العمل من اجل التوصل الى حل للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي، ضمن اطار مفهوم الدولتين. خريطة الطريق، التي تهدف الى تأسيس فلسطين مستقلة بحلول عام 2005 وسلام شامل يضمن حق اسرائيل في البقاء، تمثل عناصر المبادرة الوحيدة التي سيؤيدها الفلسطينيون والاسرائيليون واللجنة الرباعية، بينما يعمل المجتمع الدولي على جلب السلام والاستقرار للمنطقة، يجب ان تسير عملية الاصلاح العربي في خط مواز.
كذلك علينا التصدي للنزاع في العراق وهذا يشمل نقل السلطات التنفيذية الى الشعب العراقي في الثلاثين من حزيران القادم والاسراع باشراك المجتمع الدولي تحت قيادة الامم المتحدة في جهود اعادة اعمار العراق، والتأكد من ان العملية السياسية ستضمن انتخاب حكومة عراقية تمثيلية في المرحلة الانتقالية.
ان التحديات التي تواجه مثل هذا الاصلاح الشامل كبيرة جدا لكن الالحاح في ضرورة قيامه اعظم. الامر المؤكد الوحيد في خضم هذه الاحوال التجريبية هو الحاجة الماسة لقيادة قوية بعيدة النظر، على المستويين السياسي والمدني. لقد تسببت النزاعات العنيفة في الشرق الاوسط وما يصاحبها من اسقاط للقدرات بالكثير من المعاناة وضياع الامل. اكد العلماء عبر المنطقة ان مستويات العجز في الصحة والتعليم والفرص غير مقبولة بينما تبقى معدلات البطالة الاقليمية والفقر عالية لدرجة الخطورة ويشكل ازدياد النمو السكاني في المنطقة مصدر ضغط اكبر على البنية التحتية الاجتماعية والطبيعية. يجب ان يرتفع النمو الاقتصادي الذي بات يشكل حاليا 9.1% من النمو الاقتصادي العالمي اذا ما كان لهذه المشاكل ان تحل. ويجب ان نحظى بالسلام.
ابناء الشرق الاوسط خاصة الشباب العربي والاسرائىلي على حد سواء يستحقون مستقبلا افضل يعمه الامل، مستقبل الفرص، الذي يمكنهم من تحقيق احلامهم في حياة كريمة متكاملة. والى ان يتحقق هذا الوعد سيستمر استغلال المتطرفين لمصاعب الشعوب كي يحققوا اجنداتهم الشريرة، والتي غالبا ما تستهدف العرب الابرياء انفسهم.
آن الاوان للتحرك المتسارع قدما. آن الاوان لنهضة اقليمية تستند على حقوق وكرامة كل انسان، وقت تمثل فيه التحديات والابتكارات والتعبير الادبي والمساهمة العامة لتحسين وتقدم الانسانية التحديات الاساسية التي تواجهها شعوب الشرق الاوسط، وحيث التعاون والابتكار والانتاجية والحرية هي الادوات التي توفر امكانية التغلب عليها.
في هذا المجال، يأتي العدد الخاص من الجوردان تايمز في محاولة تصوير انجازات ملموسة يمكن قياسها، التي نرغب نحن سكان المنطقة في تحقيقها بحلول عام ،2010 انه الخبر الايجابي الذي نهدف الى صنعه، من خلال جهودنا الجماعية، خلال الاعوام الستة القادمة في مجالات التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي والتلاحم الاجتماعي.
الخبر الجيد هو ان هذا الجهد قد بدأ فعلا، اذ انه هنا في المنتدى الاقتصادي العالمي يساهم المشاركون في هذا الجهد الشجاع، يشاركون بافكارهم وبمد ايديهم للاصدقاء والشركاء في العالم، وبالتصميم معا على الاستمرار بالعمل نحو ميلاد جديد للحرية والازدهار.
اشكركم ثانية لمجيئكم للاردن ولمشاركتكم في هذا المنتدى الاقتصادي العالمي. هذا الاجتماع الذي يلتئم على الشواطئ الشرقية التاريخية للبحر الميت، يمكنه بحد ذاته ان يكتب تاريخا جديدا لمنطقتنا الحيوية في القرن الحادي والعشرين.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش