الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«تكلفة» الربيع الخادعة!

حلمي الأسمر

الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 2514


مرت خمس سنوات على اندلاع ثورات الربيع العربي، الذي بدأ بالمظاهرات التي اندلعت في شوارع تونس في منتصف كانون الأول 2010 وأدت خلال أيام معدودة إلى سقوط نظام الرئيس بن علي، بعد عقدين من سلطة الفرد الواحد. بعد تونس جاء دور مصر حسني مبارك، الزعيم الذي سيطر على الدولة ثلاثة عقود وبعد ذلك جاء دور ليبيا، اليمن وسوريا.
وفي حركة خادعة، تحاول شيطنة الربيع العربي، وتلطيخ سمعته على نحو يبدو علميا، أصدر «المنتدى الاستراتيجي العربي» تقريرا حاول فيه حصر ما سماها تكلفة ثورات الربيع، دون أن يأتي على ذكر الثورات المضادة التي أجهضته!
حسب التقرير، وصلت تكلفة الربيع العربي الى 833.7 مليار دولار شاملةً تكلفة إعادة البناء وخسائر الناتج المحلي والسياحة وتكلفة اللاجئين وخسائر أسواق الأسهم والاستثمارات،
استند التقرير على تحليل المعلومات الواردة في تقارير عالمية صادرة عن البنك الدولي، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة ، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والمركز التجاري العالمي التابع لمنظمة التجارة العالمية. ويكشف التقرير حجم التكلفة الكبيرة التي تكبدها العالم العربي نتيجة لأحداث الربيع العربي من خلال تغطية 9 محاور هي: الناتج المحلي الإجمالي، والقطاع السياحي، والعمالة، وأسواق الأوراق المالية، والاستثمار الأجنبي المباشر، واللاجئين، وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة.
ويشير التقرير إلى أن التكلفة التي تكبدها العالم العربي في مجال «الضحايا» البشرية، حيث تكبد العرب 1.34 مليون وجريح بسبب الحروب والعمليات التي قامت على هامش الربيع، وبلغ حجم الضرر في البنية التحتية ما يعادل 461 مليار دولار أميركي عدا ما لحق من أضرار وتدمير للمواقع الأثرية التي لا تقدر بثمن، وبلغت الخسارة التراكمية الناجمة عن الناتج المحلي الإجمالي الذي كان بالإمكان تحقيقه 289 مليار دولار أميركي عند احتساب تقديرات نمو الناتج الإجمالي المحلي نسبةً إلى سعر صرف العملات المحلية. كما بلغت خسائر أسواق الأسهم والاستثمارات أكثر من 35 مليار دولار حيث خسرت الأسواق المالية 18.3 مليار دولار أميركي وتقلص الاستثمار الأجنبي المباشر بمعدل 16.7 مليار دولار أميركي. وبيّن التقرير أن عدم استقرار المنطقة والعمليات الإرهابية تسببت في تراجع تدفق السياح بحدود 103.4 مليون سائح عما كان متوقعاً بين 2010 و2014، وتسبب الربيع العربي بتشريد أكثر من 14.389 مليون لاجئ، أما تكلفة اللاجئين فبلغت 48.7 مليار دولار!
هكذا بدا الربيع وكأنه كارثة كبرى حلت على رؤوس العرب، وتركت البلاد العربية في حالة مريعة من الفوضى، للوهلة الأولى قد تنطلي الحيلة على من يطالع هذا التقرير، ولكن ما لم يذكر هنا، أن تلك الكلفة الباهظة التي دفعهتا الشعوب، لم تكن لتحصل لو تعامل النظام العربي الرسمي، وبقية الأطراف طبعا، بنوع من الحكمة والاستيعاب، لثورات الشباب، على نحو ما حصل مثلا، في المغرب، ، فضلا عن تونس، وهي بلاد تعاملت مع ثورات الشباب بكفاءة عالية، ووعي تاريخي، مع تفاوت بين هذه الساحة وتلك، أما تلك الأنظمة التي تنكرت لنبض الشارع، وأغلقت آذانها دون سماع صوت الشارع، فدفعت ثمنا باهظا، فضلا عن أن ثمة تكلفة مهولة –بلغت مليارات كثيرة- أريقت في شوارع وميادين التحرير، لتمويل الثورة المضادة، وشيطنة الثورات!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش