الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قوات ردع إسلامية لترسيم حدود «الاستقطاب» ..!!

حسين الرواشدة

الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 2558

اعلنت المملكة العربية السعودية عن تشكيل “ تحالف اسلامي عسكري “  بمشاركة 34 دولة ( من بين 57 دولة اسلامية ) , الاعلان –بالطبع- جاء مفاجئا , كما ان التوقيت كان لافتا..
يمكن ان نفهم ما جرى في سياقات ثلاث : الاول ان الاعلان جاء بعد ايام قليلة على المؤتمر الذي عقدته الرياض “ للمعارضة السورية “ حيث جرى التوافق بين فصائل المعارضة على مشروع “ المرحلة الانتقالية “ للحل السياسي في سوريا , وبهذا كرست السعودية نفسها كطرف اساسي في اية تسوية قادمة هناك , كما ان الاعلان جاء بعد تسريبات عن محادثات جرت بين السعودية و ايران للخروج من حالة “ العداء “ المتبادل نحو تفاهمات سياسية تعيد العلاقات بينهما الى درجة مقبولة من “ الدفء” .
اما السياق الثاني فهو دخول روسيا بشكل مباشر و صادم على خط “ الحرب “ في سوريا , وما ترتب على ذلك من اختلال في موازين القوى لصالح النظام وحلفائه , الامر الذي دفع السعودية كما يبدو الى الاسراع بتشكيل تحالف “ للردع “ , وهنا يبدو من خارطة “التحالف” و الدول التي تشارك فيه ( تركيا تحديدا ) ان حالة الاستقطاب تبلورت تماما على شكل محورين احدهما بقيادة روسيا والاخر بقيادة السعودية , فيما لم يغب عن المشهد النفوذ الايراني الذي من المؤكد انه سيكون احد اهداف التحالف الجديد .
يبقى السياق الثالث وهو التحولات التي جرت في المنطقة في الشهور الماضية , ابتداء من المواجهة بين روسيا وتركيا بعد اسقاط الطائرة الروسية , الى التصريحات التي صدرت من اكثر من مسؤول غربي ( اخرهم جون بولتون ) حول تقسيم سوريا والعراق واقامة دولة سنية , الى فشل التحالف الدولي في مواجهة داعش , وامتداد خطرها الى خارج المنطقة وما ترتب عليه من تجييش دولي ضد الاسلام والمسلمين , وصولا الى المشاورات التي تجري لتصنيف التنظيمات الارهابية , وبالتالي فان هذه التحولات - الى جانب عدم جدية امريكا في التدخل الجدي في المنطقة -, ربما دفعت السعودية (وحلفاؤها) الى المبادرة لاطلاق هذا التحالف سواء لمواجهة الارهاب ( ليس داعش فقط ) او المشاركة في تصميم اية حلول سياسية قادمة في المنطقة , او انتزاع الشرعية الاسلامية (السنية تحديدا” , في مواجهة شرعية النفوذ الايراني (الشيعي)الذي تغلغل في خمس عواصم عربية .
من اللافت في تشكيلة التحالف غياب “23” دولة اسلامية، ابرزها الجزائر واندونيسيا وعُمان والعراق ،اضافة الى دول اخرى محسوبة على الاتحاد السوفيتي سابقاً ، ومن اللافت ايضا ان البيان الذي صدر تعمد التأكيد  على ان التحالف لن يستهدف داعش فقط وانما كافة التنظيمات الارهابية في اشارة الى تلك المحسوبة على ايران،ومن اللافت ثالثاً أن انضمام تركيا الى التحالف بالاضافة الى الباكستان وبعض الدول العربية المجاورة لسوريا والعراق سيفتح مجدداً “ملف” التدخل البرّي،خاصة في سوريا، كما انه سيقلب موازين القوى العسكرية هناك اذا ما فشلت التسوية السياسية.
حين ندقق في معادلة الفرص والتحديات، نجد اننا امام قوة الردع الاسلامية فرصة ثمينه لاعادة “التوازن” للمنطقة، والدفع باتجاه “بناء” قوة اسلامية موحدة لمواجهة التدخل الروسي والنفوذ الايراني، وانتزاع المبادرة ايضاً لمواجهة “التنظيمات” الارهابية من داخل الاطار الاسلامي بما يشير الى ان “المسلمين” قادرين على قلع اشواكهم بأيديهم.
في المقابل فإن التحديات التي تواجه التحالف تبدو صعبة،خاصة وان الذاكرة العربية مازالت تحمل اخباراً غير سارة عن تحالفات عربية واسلامية لم تنجح في تحقيق اهدافها، ومن ابرز هذه التحديات التوافق على تحديد من هي التنظيمات الارهابية المستهدفة، وما هي المواجهة العسكرية الممكنة، وهل يمكن ان تصل الى التدخل برياً، ومن هي القوات التي ستشارك عندئذ، وما مدى مشاركة كل دولة، وفيما اذا كان التحالف الاسلامي سيتدخل في سوريا فقط ام ان “بنك” اهدافه سيشمل اليمن والعراق وليبيا...وهذه الاسئلة ما زالت معلقة وبحاجة الى اجابات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش