الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«جائزة الملكة رانيا للتميز التربوي» تعيد المعلّم إلى ألقه وترسم خارطة طريق للعملية التربوية

تم نشره في الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2015. 02:00 مـساءً


 كتبت - نيفين عبدالهادي
أعادت جلالة الملكة رانيا العبدالله حضور المعلّم بالمشهد التربوي بشكل قوي ومميز، عندما ربطت حضوره بالتميز والارتقاء بالمهنة والبيئة المدرسية، عندما قالت جلالتها : «لقد عاد زمن المعلم إيمانا بدوركم وأملا في أن يعود المعلم لمكانته ويعود مرجعية للناس»، فجعلته بذلك سطرا أول في المسيرة التعليمية يبنى عليه قصة مجد القطاع التربوي بكافة تفاصيله.
وطالما أكدت جلالة الملكة أن نجاح المعلّم وتأهيله بأدوات حديثة لأداء مهمته وفق متطلبات المرحلة، هو أساس للعملية التربوية وجعلها أكثر تطورا ونموذجا مثاليا يجعل من التجربة الأردنية في هذا المجال رائدة اقليميا ودوليا، مع تشديد جلالتها على أن المرحلة بحاجة لأدوات مختلفة تتناسب وظروفها الحساسة والدقيقة.
منهجية واضحة أسست لها جلالة الملكة خصّت بها المعلّم ومدير المدرسة والمرشد التربوي في المدارس، أنارت شعلتها منذ عشر سنوات، عندما أعلنت جلالتها عن اطلاق جائزة «المعلم المتميز» تلتها جائزة المدير ومن ثم المرشد، وقالت جلالتها « قبل عشرة أعوام أطلقت جائزة المعلم، ليصبح تقدير التميز التربوي عادة؛ وجزءا من تقييمنا السنوي لمنجزاتنا كوطن.. وأطلقتها لسبب آخر قد لا يعرفه بعضكم، فقد آلمني آنذاك شعور المعلمين بأنهم ليسوا مهمين في مسيرة الوطن وتقديره، وحينها قلت: «لقد عاد زمن المعلم» إيمانا بدوركم وأملا في أن يعود المعلم لمكانته ويعود مرجعية للناس»، هي حالة مختلفة تتوالى نتائجها الايجابية على واقع البيئة المدرسية منذ ذلك الحين، لتبلغ اليوم عامها العاشر بكل زهو وتألق وتغيير كامل في بوصلة عمل المعلّم والمدرسة بشكل عام اذا ما اضيفت لمبادرات جلالتها في الشأن التعليمي الأخرى.
وأكدت جلالتها على أهمية الدور المحوري للمعلمين في المدرسة وحياة الطالب بشكل عام حيث يتساوى مع دور البيت والمجتمع إن لم يكن أكثرها أهمية في مراحل محددة ببناء شخصية الطالب عندما قالت «المعلم ومدير المدرسة وجميع التربويين هم بالنسبة لي الأهم، فهم المستقبل وهم الأمل»، مشيرة الى أن «تقدير المعلم مسؤولية اجتماعية عامة، تأتي من البيت الذي ينشأ فيه الطالب، ثم من المعلم المتمكن الذي يفرض احترامه على طلبته بإمكانياته، وعلمه، وأسلوبه..فيجب أن يتعلم الطالب قيمة التعليم قبل أن يدخل المدرسة، يجب أن يعي جيدا، أن بين واقعه ومستقبل كريم له ولعائلته، بينهما المدرسة والتعليم والمعلم».
وجعلت جلالة الملكة في قراءتها لواقع المعلمين وتشخيصها له خلال كلمتها أمس الأول في حفل التميز التربوي، المعلم أحد أوجه تحصين الشباب من تأثيرات المرحلة السلبية فقالت
«الآن، في ظروفنا الراهنة، أكثر من أي وقت، نحن بحاجة للمعلمين ولدورهم، فمستقبلنا مرهون بالجيل القادم، مرهون بمستوى تعليمهم، وبالقيم التي تغرسونها فيهم.. ما يحدث حولنا، أدخل على جيلنا اليافع مفاهيم جديدة، لم يسمع بها جيلنا ولا جيل آبائنا حين كنا صغارا، مضيفة.. الشعور بالاختلاف هو آفة المجتمعات، يضرب النسيج غير المتماسك ويتفشى فيه، ويولد الخوف من الاختلاف، والعقول التي يتملكها الخوف لا تتسع للأحلام».
وربطت جلالتها سعي الأردن الجاد نحو الأفضل دوما بالمعلم وجعلته شريكا بهذا النهج الذي عرف عن وطننا بأنه بلد طموح، مشيرة جلالتها الى اننا بلد طموح، مبني على العزم وأهله، بلد واع وواقعي، ومدرك أن أمام أجيالنا الناشئة تحديات لم تمر على أوطاننا من قبل.. لهذا يجب علينا أن نحصن أجيالنا، وننشئهم على القيم التي توارثها الأردنيون أبا عن جد، على التعددية والحوار.. أن يتنفسوا الانتماء للأردن ووحدته كل يوم وكل صباح. مع تحية العلم؛ ومع تحيتهم لزملائهم في الفصل، فتنبض قلوبهم مواطنة».
ودعت جلالتها للتأسيس لحالة من الحوار ينطلق بها المعلمون بتقريب وجهات النظر المحلية بالعالم من حولنا، مشددة على ضرورة أن نعلمهم بأنهم جزء من مجتمع دولي، بيننا وبين غالبيته قواسم مشتركة تفوق اختلافنا عنهم بكثير، لنعلم أولادنا قيما تساعدهم على العيش، لا قيم تعزلهم فيعيشون في خوف من الآخر، مخاطبة المعلمين بقولها «أنتم أيها المعلمون المتميزون سبيلنا للارتقاء بثقافتنا المشتركة، ولتنشئة أجيال أردنية متعايشة ومتماسكة»، موضحة «أن مستقبلنا ما هو إلا انعكاس لتعليمنا اليوم».
ويمكن لأي متتبع ان يلحظ بوضوح أن جلالة الملكة رسمت من خلال جائزة المعلم المتميز والمدير والمرشد، خارطة طريق للتعليم، تأسست على منهجية نشر ثقافة التميز التي تعد جزءا أساسيا من رسالة «جمعية جائز الملكة رانيا العبد الله للتميز التربوي» لتأتي بثمار ناضجة عملت على تحفيز الميدان التعليمي والاداري نحو التميز والابداع وفق ما أكده وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات.
ولعل الوقوف على تفاصيل الجائزة ومتابعة جلالة الملكة لتطورها وتطبيقها على أرض الواقع أصبح منهجا تربويا يؤسس عليه الكثير من الانجازات التي شهدتها مدارس المملكة، حيث نفّذت مئات المشاريع التي من شأنها تقديم الدعم للطلبة وتعزيز التكافل الاجتماعي ودمج المجتمع المحلي بالمدرسة والبيئة المدرسية ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة وزيادة التقدير المجتمعي لمهنة التعليم، وقابل كل ذلك رفع الروح المعنوية للتربويين وفق فلسفة جلالة الملكة الواضحة بهذا الشأن في جعل المعلم في الصف الأول ليس فقط في الشأن التربوي انما في كافة الملفات التنموية المحلية، فهو زمن عودة المعلّم الى ألقه وحضوره.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش