الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مركز الدراسات بـ »الاردنية« يشخص ازمة البلديات وسبل الخروج منها: التنمية السياسية تستدعي اعتبار هيكلة البلديات مرحلة انتقالية والعودة الى ال

تم نشره في الثلاثاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2004. 02:00 مـساءً
مركز الدراسات بـ »الاردنية« يشخص ازمة البلديات وسبل الخروج منها: التنمية السياسية تستدعي اعتبار هيكلة البلديات مرحلة انتقالية والعودة الى ال

 

 
* سياسة التعيين لم تراع الكفاءة والشفافية وقائمة على الارتجالية
* الدمج ادى الى تراجع الاقبال على الانتخابات
* العمل البلدي يفتقر الى رؤية استراتيجية تنقله من المرحلية الى الاستقرار
عمان – الدستور: اكد تقرير اصدره مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الاردنية ان التنمية السياسية تقتضي بأن تكون اعادة هيكلة البلديات وما رافقها من اجراءات عبارة عن مرحلة انتقالية لا بد من تجاوزها والعودة الى الانتخابات.
واشار التقرير الذي خصص لدراسة اوضاع البلديات وتقييم تجربة الدمج والتعيين، وعمل على اعداده فريق بحثي ترأسه د. مصطفى حمارنه ان العودة الى الانتخابات تستدعي اعادة النظر في عدد من الحالات فيما يتعلق بالدمج بحيث يتم تحقيق التوازن ما بين تقديم مستوى مقبول من الخدمات وتوسيع دائرة المشاركة في اتخاذ القرار عبر الانتخابات.
ونوه التقرير الذي تتبع جذور الازمة التي تعايشها البلديات ورصد اليات التعامل الحكومي معها ان الحكم المحلي، ممثلا بالبلديات، يفترض ان يوظف بوصفه وسيلة لتعزيز الديمقراطية وتدعيم نهج اللامركزية، حيث ان استمرار »المركز« بالاستئثار بالقرارات الكبيرة والمهمة ادى الى تهميش الدور المفترض للبلديات وحصره في اطار تقديم الخدمات الاولية، وهذا يحمّل »المركز« الجزء الاكبر من المسؤولية في تردي اوضاع البلديات.
ان نهج اللامركزية الذي ترافق مع سياسة الرعاية والاسترضاء من جانب »المركز« قد شجع على نمط من الانفاق في البلديات قاد في نهاية المطاف الى الازمة المالية للبلديات، التي تم تبرير الدمج على اساسها، ومن الواضح ان العلاقة بين الوزارة والبلديات قامت على توجيه الوزارة واشرافها، دون منح صلاحيات سلطة اتخاذ القرار للبلديات، ومن ثم تحملها مسؤولية تلك القرارات.
وخلص التقرير الى العديد من الملاحظات ابرزها: ان عملية الدمج قد افضت في بعض جوانبها الى تحسين الاداء المالي ومستوى الجباية، بالاضافة الى تحسين طرأ على نوعية الكوادر البشرية واعداد الموازنات والتنسيق علي مستوى المناطق، ويمكن القول ان عملية الدمج قد وضعت العمل البلدي على بداية الاتجاه الصحيح نحو الاصلاح، غير ان تلك العملية لم تخل، في عدد من الحالات، من قصور النظر وضعف التخطيط وسوء التقدير، الامر الذي يستوجب اعادة النظر الجذري في مثل تلك الحالات، التي ما تزال تشكل مثارا للشكوى من جانب المواطنين المعنيين، الذين تم تجاهلهم تماما عند تنفيذها.
وان هناك قدرا كبيرا من الاعتباطية رافق عمليات التعيين سواء لمنصب رئيس البلدية او للاعضاء، هذا منح وزير البلديات مجالات كبيرا للاجتهاد بموجب القانون، ولم تراع، الى حد ما، مسائل الكفاءة او الشفافية عند اجراء تلك التعيينات، مما حرف التجربة عن مسارها.
وان مسألة التراجع عن التعيين تشكل اختبارا حقيقيا لموضوع التنمية السياسية، وسيؤدي الغاء التعيين الى بروز اشكاليات انتخابية تتعلق بتقسيمات المناطق وآليات اخرى لم تتطرق اليها القوانين الجديدة، وهذا الامر يشير الى ان التعيين الذي يفترض ان يشكل مرحلة انتقالية بات يتطلب استحداث تشريعات مناسبة.
ان اي استراتيجية لتحسين اداء البلديات يجب ان تتضمن معايير واضحة لتوزيع المخصصات، كذلك يمكن التفكير بنظام حوافز يقوم على ربط المساعدات المقدمة الى البلديات من المركز على اساس الخدمات المقدمة، وهو ما يعني ان البلديات التي تستحوذ الاجور على نسبة كبيرة من نفقاتها ستحصل على مساعدات اقل، وبذلك ستكون محفزة لكي تخفض نسبة النفقات على الرواتب، وهذا بدوره يتطلب نظام رقابة فعالا على نفقات البلديات والمجالس المحلية.
ان الواقع السائد حاليا، وفي ضوء عملية التنمية السياسية، يستوجب ان تكون سائر مراحل عملية اعادة الهيكلة الانتقالية واضحة المعالم بأهداف محددة، وجدول زمني معين للعودة الى الانتخابات، وهو ما كان غائبا منذ البداية.
ان من شأن توفير صلاحيات اكبر للبلديات رفع درجة المسؤولية المترتبة عليها وعلى اجهزتها، وزيادة امكانات اخضاعها للمساءلة والمحاسبة المباشرة من جانب دافعي الضرائب المحليين من جهة، والاجهزة الحكومية المعنية من جهة اخرى.
ان ثنائية التعيين والدمج لم توفر، في ظل قصر عمرها، مجالا واسعا للحكم على نجاعة التجربة، فعلى الرغم من ان هناك شبه اتفاق بين مختلف الاطياف السياسية والاجتماعية على ضرورة الدمج من الناحيتين الادارية والمالية، الا ان خلاصة التجربة رافقها تراجع في الدور المفترض للحكم المحلي، ولم يعد من الممكن الحديث عن ايجابيات الدمج بمعزل عن مساوىء التعيين، وللحكم بشكل اوضح على التجربة يفترض تطوير معايير مختلفة للبعدين الرئيسين في التجربة، وهو ما يشكل موضوعا لمزيد من البحث في هذا المجال.
وجاء تقرير مركز الدراسات في خمسة فصول تعرض الاول منها لتوضيح معالم نموذج الحكم المحلي في الاردن والتوقف عند المفاصل الرئيسية لنشأته وتطوره ودوره في الحياة السياسية.
اما الثاني فقد ركز على مناقشة ازمة البلديات، مستعرضا مظاهرها، مرورا بتتبع جذورها وابعاد تشكلها، مستعرضا العوامل التي ساهمت في خلق هذه الازمة ومنها عدم احتكام السياسات الحكومية الى رؤية استراتيجية واضحة واخضاع البلديات لهيمنة مزدوجة من قبل وزارة البلديات ووزارة الداخلية وعدم وجود آليات رقابية واضحة.
وتناول الفصل الثالث الاجراءات المالية والادارية والتشريعية التي اتخذتها الحكومة وابرزها ما عرف بمشروع اعادة هيكلة البلديات.
واورد الفصل الرابع ردود الفعل على مشروع »الهيكلة« من جانب الاطياف والقوى السياسية والاجتماعية سواء باتجاه المعارضة او التأييد، مؤكدا ان الاجراءات التي اتبعتها الحكومة في سياق تعاملها مع ردود فعل المعارضة اتسمت بالضبابية والتخبط.
وخصص الفصل الخامس لتقييم المشروع من كافة الجوانب ليصل الى جملة من الملاحظات اهمها ان المشروع يتعارض مع توجهات الدولة نحو الانفتاح السياسي ولم يتمكن من تحقيق النجاح المنشود لاصلاح البلديات ومن ثم فالعمل البلدي ما يزال يفتقر الى رؤية استراتيجية واضحة تنقله من مدارات المرحلية والتأرجح الى قواعد الاستقرار والتقدم المطرد، وترد اليه اعتباره بوصفه من الركائز الاساسية لمفهوم الحكم المحلي الواجب تفعيله في سياق التطلع الى تنمية شاملة متكاملة للمجتمع الاردني.
ومن خلال رصد العلاقة بين الوزارة والبلديات اكد التقرير ان الوزارة لم تنظر الى البلديات على اعتبار انها ركن اساسي في مأسسة المشاركة في اتخاذ القرارات واشاعة الديمقراطية بل كان يتم النظر اليها في اغلب الاحيان باعتبارها وحدات خدمية لا شأن لها بالمضامين السياحية، وهذا التوجه العام يفسر تحول البلديات جزئيا الى مراكز للعون الاجتماعي وليس مواقع لتقديم الخدمات على اساس الكفاءة الانتاجية الامر الذي ادى الى تراكم المديونية، وتضخم الجهاز الوظيفي وتخصيص ما يزيد عن 50% من ايرادات البلديات لبندي الاجور والرواتب.
وخلص التقرير الى ان نتائج سياسة الدمج ادت الى تراجع الاقبال على المشاركة في الانتخابات المحلية مما يتعارض مع التوجه الوطني بتعزيز المشاركة السياسية.
اذ تشير البيانات التي اوردها التقرير الى ان نسبة التسجيل والاقتراع في الانتخابات الاخيرة كانت اقل بكثير مما كانت عليه في الانتخابات السابقة، وقد يعود السبب الى ان الدمج، في بعض جوانبه، لم يراع مسألة التمثيل الواقعي للسكان، كذلك لعل بالامكان القول ان تعيين رئيس البلدية وعدد من اعضاء مجلسها، وفقا للقانون الجديد، قد افضى الى فتور الحماس لدى المواطنين للاهتمام بشؤون العمل البلدي، بوجه عام، وربما يعزى ذلك الى اختلال التوازنات المحلية التي كانت تحظى باهتمام المواطنين، وتنامي شعورهم بعدم جدوى بذل الجهود للتأثير في واقع البلديات، في ظل الوعي بقدرة المركز على التدخل المستمر، وفرض قراراته وتوجهاته.
وخلص التقرير في جزئه الاخير الى مجموعة من التوصيات التي شددت على ضرورة ان تكون المرحلة الحالية من عمل البلديات جزءا من استراتيجية طويلة الامد تأخذ بالاعتبار عناصر الحكم المحلي بكل ابعادها السياسية، والاجتماعية والاقتصادية وحل مشكلة الازدواجية بين المحافظ المعين من قبل وزارة الداخلية ورئيس البلدية »المنتخب« ووزارة الشؤون البلدية، في الصلاحيات التي تحكم آليات الحكم المحلي، مع التأكيد ان عملية اعادة الهيكلة لن تكتمل دون العودة الى الانتخابات وايجاد الضوابط والمعايير لضمان الرقابة على البلديات، وتحميلها مسؤولية القرارات التي تتخذها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش