الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

برنامج »حقي« يلقي الضوء على اللغة القانونية * مدغمش: الافراط باستخدام المصطلحات المعقدة يعيق نشر الثقافة القانونية

تم نشره في السبت 18 كانون الأول / ديسمبر 2004. 02:00 مـساءً
برنامج »حقي« يلقي الضوء على اللغة القانونية * مدغمش: الافراط باستخدام المصطلحات المعقدة يعيق نشر الثقافة القانونية

 

 
* المحامي الناجح يجب ان يكون ماهرا بلغة الادب والقانون
* التشريعات تحاسب المحامين الذين تتسبب اخطاؤهم اللغوية بخسارة دعاوى موكليهم
* اللغة القانونية وأثرها في اثبات الحق
عمان – الدستور: تحدث المحامي جمال مدغمش لبرنامج حقي الذي يبث عبر اذاعة عمان نت، فبين أن الاصل ان يمثل اطراف الدعوى امام القضاء بأنفسهم وأن يدافعوا عن حقوقهم بلسانهم وقد راعى المشرع الاردني هذا الاصل عندما أباح للمتقاضين اللجوء إلى المحاكم دون أن يكونوا ممثلين بمحامين وكلاء عنهم ومنحهم الحق في الترافع امام تلك المحاكم بأنفسهم واثبات ادعاءاتهم وحقوقهم المختلفة ولكن هذا الحق بمباشرة التقاضي دونما محام هو حق قصره المشرع على القضايا التي تمتاز بشيء من البساطة واليسر بحيث ورد النص عليها صراحة في القوانين ذات العلاقة، وفي ذلك مراعاة من المشرع لقدرات المتقاضين المادية والفنية من جهة وللتعقيدات التي أصابت طبيعة الدعاوى المعاصرة من جهة.
واكد مدغمش ان المشرع لم يتساهل مع المحامين الذين يرتكبون الاخطاء التي من شأنها ان تؤدي الى خسارة موكليهم لحقوقهم وانما منح الموكل الحق في اثبات الضرر الذي اصابه جراء تقصير محاميه ومطالبته بالتعويض في اطار المسؤولية المدنية او محاسبته وفقا لقواعد المسؤولية التاديبية .

واجاب عن اسئلة البرنامج بما يلي:
* مسألة الاثبات هل تمتاز بأهمية خاصة في التقاضي؟
- يعد الاثبات ركنا اساسيا في عملية التقاضي ومعلوم أن الحقوق التي يطالب بها الافراد او الجماعات لا يمكن ان يحصلوا عليها و لا أن يظفروا بجزء قليل منها الا اذا كانت هناك اداة اثبات توصلهم لتلك الحقوق، فالحق والدليل الموصل إليه صنوان لا يفترقان ، و بالتالي فإن من المتعسر إن لم يكن من المتعذر الظفر بالحق عند فقدان الحجة والدليل، خصوصا في ايامنا هذه .
وعلى ذلك فالاثبات هو الركن الاساسي في عملية التقاضي اذا فقده صاحب الحق فلن ينال حقه سواء كان مدعيا او محاميا يسعى للوصول الى حقوق موكله .
ومما يجدر ذكره ان لكل حق طريق لاثباته تكفل ببيانه القانون الذي عني ببيان الخطوط العريضة لادلة الاثبات المتنوعة والتي تختلف باختلاف طبيعة الحق موضوع الاثبات، وببيان أحكام تلك الادلة.
وقد فصل المشرع في الاردن طرق وادوات الاثبات في قانون البينات الذي اشتملت نصوصه على أدلة الاثبات والشروط القانونية التي تحكمها كما ان هناك بعض قواعد الاثبات التي جاءت متناثرة من خلال النص عليها في بعض القوانين الاخرى من مثل القانون المدني وقانون اصول المحاكمات المدنية.

* ما هي الجهات القضائية التي يستطيع اي شخص ان يمثل امامها بشخصه دون محام ؟
- من الممكن القول ان القضايا التي تمتاز بشيء من البساطة واليسر هي تلك القضايا التي ترك المشرع فيها الحرية للافراد للدفاع عن حقوقهم فيها بصورة فردية ومباشرة امام القضاء دون اللجوء الى محام كما هو الحال في القضايا الصلحية حيث تكون المطالبات امام محاكم الصلح محدودة بمبلغ قليل نسبيا لا يتجاوز الثلاثة الاف دينار اردني. وفي هذا السياق يمكن القول ايضا - على سبيل المثال - بأن من حق الشخص المراجعة في دوائر التنفيذ او متابعة القضايا الشرعية دونما حاجة لمحام

* هل يملك اي شخص الحق في توكيل اي شخص اخر غير محام للترافع عنه امام المحاكم ؟
- الاصل ان لكل إنسان الحق في اثبات حقه بنفسه لانه أعلم الناس به واكثرهم دراية بطبيعة هذا الحق ، الا ان القانون احيانا يضع بعض الضوابط لمصلحة اصحاب الحقوق أنفسهم، او لمصلحة فئات معينة مثل المحامين، أو لمصلحتهما معا، فيوجب التقاضي بشروط معينة وبالنظر الى اعتبارات معينة ، كأن يكون التقاضي من خلال محام، أو يجيز التقاضي من خلال شخص ذي صفة معينة ولو كان غير محام كأن يوكل شخص زوجه او احد اصوله او فروعه بشروط رسمها القانون لمثل هذا الضرب من التمثيل القضائي وينحصر هذا في القضايا التي يملك الشخص حق الترافع فيها بشخصه دونما إلزام قانوني بتوكيل محام.

* في سؤال الاستفتاء الذي عرض على صفحة البرنامج الالكترونيه وجهنا سؤالا حول قدرة الافراد على الدفاع عن حقوقهم امام المحاكم دون اللجوء الى محام متخصص وجاءت الاجابات بنسبه متساوية بين نعم اعتقد انني استطيع ولا ، فهل لك ان تعطينا فكرة عن حجم القضايا التي يترافع افرادها مباشرة امام القضاء الاردني دون اللجوء الى محامين؟
- لجوء كثير من المواطنين للترافع أمام القضاء بانفسهم و بالحدود التي وضعها القانون هو ظاهرة لا تخفى من خلال الاكتظاظ الذي يتسبب به هؤلاء المتقاضون الذين يسعون الى تحصيل حقوقهم بأنفسهم 0 وفي حقيقة الامر فإن هذا السعي له ما له و عليه ما عليه وهناك العديد من المحاذير التي يخشى أن يقع فيها كل من يسعى الى اثبات حقه بصورة مباشرة دونما استعانة بأهل الخبرة في مجال القانون وأصول الترافع، فعلى سبيل المثال كيف لمن لم يحظ بدراسة فن مناقشة الشهود وتطبيق ذلك الفن في ساحات المحاكم كيف له أن يحظى بحقه إن صادف شاهدا يحتاج إلى ما يحتاجه من مهارات ليفصح عن كلمة الحق، أيضا كيف يمكن لمن لا يعلم مراتب الادلة وقوتها وطرائق دحضها أن ينجح في اثبات حق او دفع ادعاء، قد لا نعدم من تتيسر له مثل هذه المهارات من غير رجال القانون، ولكن غير المألوف لا يقاس عليه، و بالتالي انا شخصيا ارى ان هؤلاء الذين يسعون في القضاء بأنفسهم إنما يغامرون بحقوقهم ولو بمقدار.

* هل تعتقد ان من السهل على غير دارس القانون ان يستخدم المصطلحات القانونية؟
- لابد من كلمة ابين فيها ان عالم المحاماه يمتاز بمصطلحات كما يقال " زيادة عن اللزوم". ولعل من باب الطرافة الاشارة إلى تيار جذوره ضاربة في رؤوس قدامى بعض المحامين الانجليز وهو تيار يسعى انصاره الى مزيد من التعقيد والابهام في المصطلحات القانونية بما يجعلها أقرب الى الطلاسم والحجب، إنه تيار يرى أن المحاماة فن يجب ان يقتصر على طائفة معينة تستأثر به و بالتالي تستأثر بما تدره تلك المهنة من أموال تنتفخ بها الجيوب.. وفي الواقع نجد أن المصطلحات القانونية قد تكاثرت وازدادت تعقيدا بصورة لم يعد في مكنة الشخص العادي ان يحيط بها وان يدرك حقيقة مفاهيمها، ولا ما للكلمة من أثر في اثبات الحق او نفيه، ومن الخطأ البين أن تجري تلك المصطلحات القانونية بتعقيداتها على السنة من لم يدرسوا القانون ولم يتفقهوا في علومه، إنهم بلا مبالغة:

كساع إلى الهيجا بغير سلاح
وفي هذا السياق انا اعتقد ان هناك افراطا في المحافظة على المصطلحات القانونية المعقدة والزيادة على تلك المصطلحات بأعقد منها، وهذا مذهب مناقض لما يجب ان يكون عليه الحال من حيث نشر الثقافة القانونية وتوعية الناس بأحكام القانون وحقوقهم والتزاماتهم والعمل على تبسيط هذه المصطلحات القانونية قدر الامكان، ولا ينال من هذه الدعوة وجود بعض المصطلحات التي لا ترتاح لغير متخصص في القانون يتعلمها ويعلمها وهذا الشأن لا يختص بحقل القانون دون سواه من حقول المعرفة

* ما هي النصيحة التي يمكن ان توجهها لمن يرغب في ان يترافع عن نفسه امام القضاء ؟
- لا يمكن ان اوجه نصيحة مطلقة لاي شخص دون ان تتم الاحاطة بمضمون حقه و طرق اثبات هذا الحق و الى الظروف التي تحيط بقضيته فمن غير المقبول إسداء النصيحة قبل التعرف إلى حقيقة الشكوى، و لكن القاعدة المأمونة أنه " ما خاب من استشار" فينبغي على كل من يسعى الى اثبات حقه بنفسه عن طريق اللجوء المباشر الى القضاء ان يستشير من يتوسم فيه دراية وخبرة في مسائل التقاضي و اعتقد ان المحامين هم افضل من قد يستشار إضافة إلى ما قد تستلزم طبيعة المشورة من اصحاب الاختصاص والعلم.

* ما هي المقومات التي تقود الى ادب قانوني رفيع ؟
- قد يبسم بعضهم إن اقترن الادب بالقانون وقد يعبس آخرون، وحقيقة الامر أن للأدب قوانينه وللقانون آدابه، وفي كليهما متسع من المساحات المتقاطعة، القانون قواعد ملزمة وهو في أصله اللغوي كلمة فارسية معربة تعني المسطرة التي تقاس بها الاشياء. ولغة القانون ينبغي ان تستجمع أسباب البلاغة وفنون المنطق والقول، فمن يتصدى لاثبات الحق أو نفي الباطل ينبغي ان يقوم بهذه المهمة المقدسة وهو يتمتع بشيء من البلاغة، وفي أقل الفروض ان يتمكن من تبليغ المعنى الذي يقصده في مرافعته إلى القاضي قبل ان ينهي هذا الشخص كلامه، فلا يحوج القاضي إلى الاستفسار عن كلمة أو معنى وردت في ثنايا مرافعته.
جميل في هذا المقام أن أشير إلى عصر تعارف عليه أهل القانون بأنه عصر المرافعات الذهبية في مصر، تلك المرافعات التي سطرها محامون أفذاذ، محامون تستهوي العقول والقلوب ثمار افكارهم فتقبل على قراءتها ولا تملك إلا أن تتخيل قاعات المحاكم وهي تتمايل طربا لفصاحتهم وبلاغتهم، والى رضى الموكلين وقد سمعوا ما توسموه من مستوى راق في الحجة والبيان، لقد كانت مرافعاتهم بيانا يجمع الى الوضوح دقة واحكاما، وفي تقديري ان من حق الموكل على وكيله المحامي ان يترافع محاميه بلسان قويم ناصع البيان، ومن المؤكد أن من حقه عليه ان لا يقارف ذلك المحامي من العثرات اللغوية ما قد يوقع الموكل في ما لا تحمد عقباه.

* هل تعتقد ان عبارة ادب القانون مقبوله في اطار حديثنا عن القانون ؟
- عبارة أدب القانون ليست مقبولة فقط بل هي مطلوبة و لكن كيف يتحصل أدب القانون للشخص الذي يسعى في ساحات القضاء؟ إنها مسألة تحتاج الى تراكم ثقافي وادبي و لغوي فهي ليست وليدة لقرار. ينبغي لرجل القانون الناجح ان يكون اديبا وقانونيا، والادب مقدم على سواه، ومطلوب من رجل القانون أن يلتزم احكام اللغة تماما كما يفترض فيه أن يلتزم أحكام القانون . والطريق إلى أدب القانون محفوف بكل ما هو جميل ورائع من شأنه أن يكسر من حدة جفاف المادة القانونية وأن ينفخ الروح فيها، إنه طريق يمر بالتراث القانوني المنسي في الصفحات الصفر التي غفل عن كنوزها القانونية كثيرون ويعرج على تراث الادب العربي الذي يحلق بالروح في عالم قليلا ما يرتاده المشتغلون بعلم القانون. ولن يفوتني أن أذكر تراث أبرز أعلام القانون الدكتور عبدالرزاق السنهوري الذي أتحف علم القانون بكتاباته الوضاءة وصياغاته السهلة غير الممتنعة، وأسلوبه الشائق، حتى لكأنك تقرأ في موسوعته القانونية (الوسيط في شرح القانون المدني) قطعة أدبية لا ترتفع عنها عيناك ولا يفارقها عقلك إلا قهرا. وإني لأدعو كل من يشتغل بالكتابة القانونية أن يترسم خطوات السنهوري في أسلوبه في مصنفاته القانونية كيما تكون الكتابة خطابا بقصد الايضاح والافهام والابداع.

* هل اجاز القانون تصحيح الاخطاء اللغوية التي قد يقع فيها المحامي ؟
- طبيعي أن من الاخطاء ما لا يمكن اصلاحه، وكما قيل أنت تملك الكلمة حتى تتفوه بها فإن خرجت من فمك فقد ملكتك، والاخطاء على درجات فهناك اخطاء لا تكسب الخصم حقا وتدخل في باب الهفوات، ولكن بعض الاخطاء اللغوية قد تنقلب سكينا يذبح الحق المطالب به، وهي أخطاء يجتمع فيها خطأ اللغة وخطأ الفكرة القانونية بصورة مؤثرة في الحقوق موضوع الدعوى، وأما ان كان الحديث يدور حول الخطأ اللغوي المحض الذي لا يرافقه محذور قانوني فهو على كثرته نادرا ما يتم تداركه. وفي هذا المقام تجدر الاشارة الى ان هناك شبه عرف لغوي آخذ في الترسخ فيما بين رجال القانون بحيث أن عددا غير قليل من الالفاظ اخذت تشكل قاموسا خاصا فيما بينهم ينطوي على معان ومدلولات لا يمكن التسليم بصحتها خارج إطار الوسط القانوني، وقد يخشى من يحاول كسرها او العودة بها الى معانيها الاصيلة من ان يفهم قوله على غير المعنى الذي يتوخاه بما خلق في النتيجة امتثالا غير واع لقاعدة (الخطأ المشهور خير من الصواب المهجور).

* هل رتبت التشريعات الاردنية مسؤولية قانونية في مواجهة المحامي الذي يرتكب اخطاء لغوية تتعلق في خسارة موكله لدعواه ؟؟؟
- قطعا هناك حساب ليس باليسير للذين يتسببون بخسارة دعاوى موكليهم جراء اخطاء لغوية ذات اثر حاسم في اثبات اونفي الحقوق بما يفضي إلى الاضرار بالموكلين وبحقوقهم حيث يترتب على ذلك مساءلة تأدبية تفرضها تشريعات نقابة المحامين ومسؤولية مدنية تتمثل بالمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي اصاب الموكل.

الحلقة القادمة

الحماية القانونية للصحفيين
تستضيف
المحامي الاستاذ نجاد البرعي
من مصر
للمشاركة الاتصال على هاتف البرنامج رقم 4601216
او ارسال اسئلتكم الى فاكس رقم 4630238
او البريد الالكتروني [email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش