الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحكي عربي

رمزي الغزوي

الخميس 17 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 1991


إذا كنت لا أخاف على لغتنا العربية من الاندثار أو الانقراض، كما تندثر كثير من اللغات في عالم اليوم، فهناك لغة واحدة تنقرض كل يوم حسب إحصائيات منظمة اليونسكو العالمية. إذا كنت لا أخاف على لغتنا الأم من هذا الشبح، لأنها مصانة محفوظة حفظ القرآن الكريم، فكلي خشية أن تتفاقم مساحات تهميشها، بعد تعالي دعوات تمتنين اللهجات العامية بيننا، ورواج تقليعة (الأربيزي) التي تمزج الإنجليزية والعربية مزجاً ارتجالياً، فأصبحت لهجة تشيع في الشباب ورسائلهم القصيرة.
سأستذكر رسالة وصلتني من قارئة قبل سنوات قالت فيها:(ألا تلاحظ معي أن الجيل الجديد لا يجيد التعبير، ولا التحدث، حتى في موضوع يخصه بلغته، لأنه غير معتاد على التحدث بالفصحى. وأنا أخصص يوم للتحدث بالفصحى في العمل والمنزل، وأبذل جهدي ليكون هذا النشاط قابلاً للتطبيق في محيطي. أحب أن تساعدني على نشر هذه الفكرة إن أحببتها).
وبعد أن أعجبتني فكرة الأخت الكريمة، شرعت في تطبيقها على نفسي وبيتي، فخصصت بعضاً من الوقت للحديث بالفصحى البسيطة، الفصحى غير المقعرة مع أطفالي، ونطقها بصورة مرحة، وأحياناً بطريقة مسرحية، مع مراعاة الحروف، ونطقها من مخارجها بشكل سليم، ثم زودتهم، أقصد أطفالي، بأفلام الرسوم المتحركة، الناطقة باللغة العربية الفصحى، أو المبدلجة بها. وقد لمست استجابة مدهشة لدى أطفالي. والآن لا نستغرب أن تتحدث طفلتنا ذات السبع سنوات العربية الفصحى بطلاقة وسلاسة.
غداً نحيي (اليوم العالمي للغة العربية)، الذي أقرته منظمة اليونسكو للثقافة والعلوم، والذي أعتقد أنه سيمر دون أن يلفت انتباه الكثير منا، عدا إحتفال بروتوكولي هنا وهناك، فيبدو أننا منشغلون بهشاشة وسطحية موضة يوم الحب، أو عطر العود، أو بصورة إعلانية تفتعل اهتماماً بيوم التصحر، وأيادينا ملطخة بدماء الأشجار، أو مشدوهون بخطب جوفاء تصدح من أجل رتق ثقب الأوزون المتفاقم فوقنا، لكننا نتناسى الأشياء الجوهرية في حياتنا ومستقبلنا: لغتنا الفصحى.
نحتاج إلى قرارات جريئة في مدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا الشبابية، تعلي من شأن لغتنا، وتعيد الألق إليها، وكذلك نريد قرارات في أنفسنا وبيوتنا. فلماذا نتبجح أن طفلنا ذا الثلاث سنوات، يحفظ عشرات الكلمات بالإنجليزي، أو الفرنسي، أو السيرلانكية أو الأندونيسية أو البنغالية، في حين لا نكلف أنفسنا الحديث معه بلغة عربية تنمو في نفسه، ويتشربها مع الحليب.
هي دعوة أن نتواصل بالفصحى مع أطفالنا، وهم في مهد الرضاعة، فهي لساننا الأبقى، وجذرنا الأعمق، في عالم جارف!.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش