الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صورة الفدائي الجديد!

حلمي الأسمر

الخميس 17 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 2514


لا يكاد ينجو أحد من أولئك الفتية والفتيات الذين أخذوا على عاتقهم إبقاء شعلة فلسطين متقدة في المشهد الكوني، فجلهم يستشهد، ومن ينجو من القتل، يقع في براثن من لا يرحم، من عصابات «دولة» الإرهاب، الذين لم يزالوا يصرحون على لسان رئيس عصابة القتلة المسمى يعلون: «حتى الآن لا توجد أدلة لتقديم المذنبين الى إلمحاكمة في قضية دوما» حيث أحرق المجرمون اليهود المعروفون لكل طفل في كيانهم، أسرة دوابشة البريئة، التي كانت تغط في نوم عميق، لتستيقظ على هول الجريمة، التي هزت كل من لديه ولو بقية من ضمير.
أقمار فلسطين، الذين لم يكفوا عن إلقاء أجسادهم في «النور» لا النار، دهسا أو طعنا، أو بما تيسر من إطلاق نار، لتصفية حساب مفتوح، مع من صادر أحلامهم، واغتصب أرضهم، وكل من على أرض فلسطين منهم، هو كذلك، حتى يثبت العكس!
أجهزة أمنهم تسعى جاهدة لمعرفة دوافع هؤلاء في المقاومة الفردية، تجمع المعلومات والإحصاءات، والنتيجة، كما يلي... تقول المعطيات أن الذين يشاركون في العمليات الفدائية والاستشهادية منذ بداية تشرين الأول من هذا العام. هؤلاء يعملون في أغلبيتهم الساحقة وحدهم، أو في أقصى الأحوال في ثنائيات. وحتى لو كان لهم في حالات قليلة انتماء تنظيمي سابق، وفي حالات أقل معروفون بنشاط «أمني» طفيف نسبيا، فان العمليات لا تنفذ انطلاقا من انضباط تنظيمي او بقرار «من فوق» ومع ذلك، تستمر التخرصات، واتهام سلطة رام الله بالتحريض، و»التعاطف» مع أبناء شعبهم! باستثناء خلية حماس التي قتلت زوجين مستوطنين قرب نابلس في العملية التي شكلت بداية موجة الانتفاضة الثالثة، لم يشخص حتى الآن أي هجوم مخطط ومبادر إليه من تنظيم فدائي في الفترة الحالية. المعطيات التي جمعت حتى منتصف الأسبوع الماضي، (حسبما نشرت «هآرتس» أمس الأربعاء) تتضمن 123 فدائيا. في معظم الحالات يدور الحديث عن فلسطينيين هاجموا أو حاولوا مهاجمة إسرائيليين، ولكن أضيف إلى القائمة أيضا فلسطينيون اعتقلوا في الحواجز بينما  كانت في حوزتهم سكاكين واعترفوا بأنهم اعتزموا تنفيذ عمليات طعن.
 العمر المتوسط للمنتفضين في القائمة هو 21.5؛ 51 منهم هم أبناء 20 فما دون، وبعضهم أصغر – أبناء وبنات 13 و 15. 15 من الفدائيين في القائمة هم نساء. 110 منهم عزاب، 8 متزوجون مع أطفال، 4 متزوجون بدون أطفال وواحدة – امرأة ابنة 72 أطلق الجنود النار عليها في الخليل إذ ادعى جيش العدو بأنها حاولت دهسهم – أرملة. 30 من الفدائيين هم من سكان شرقي القدس. 90 منهم من سكان الضفة الغربية و 3 آخرون هم عرب 1948. من بين سكان الضفة، 28 منهم سكان الخليل و19 من سكان القرى والبلدات المجاورة. 68 من الفدائيين من المدن، 48 من سكان القرى و12 من سكان مخيمات اللاجئين، 8 منهم من شعفاط وقلنديا في منقطة القدس. خلافا للكثير من التقديرات التي نشرت في الأشهر الأخيرة، فإن التحليل، الذي يستند أيضا إلى المقابلات مع بعض الفدائيين الذين اعتقلوا وهم أسرى منذئذ في سجون العدو – لا يظهر أن التحريض على الانترنت أو في وسائل الإعلام الفلسطينية هو بالضرورة العامل المركزي لقرار الفدائيين تنفيذ العمليات. في معظم الحالات، يعمل هؤلاء وحدهم ويبلورون القرار النهائي على مدى فترة زمنية قصيرة نسبيا، أحيانا في غضون أقل من ساعة. هذه استخلاصاتهم طبعا، وهي ترد على ما يجعجع به نتنياهو ليل نهار من اتهامات فارغة، غير مرة، يُتخذ قرار المقاومة في أعقاب تقرير عن حادثة محددة في قنوات التلفزيون المحلية أو شائعة نشرت. ولكن، ليس كل الفدائيين الذين هاجموا كانوا نشطاء في الشبكات الاجتماعية ولبعضهم على ما يبدو لم يكن أي تواصل مع الانترنت. والى جانب التكنولوجيا والشبكات الاجتماعية يبدو واضحا بقدر لا يقل عن ذلك تأثير «شبكات» تقليدية أكثر، مثل القرب العائلي والعلاقات في العشيرة الأوسع، مما يؤدي بالمقاوِمين إلى القرار بالعمل. في حالات عديدة عمل المهاجمون الشباب في محاولة لمحاكاة فدائيين وفدائيات من الحي او من عشيرتهم او بهدف الانتقام لموت أحد يعرفونه أو قريب منهم ممن أعدمهم الصهاينة ميدانيا في أحداث وثقت وبثت في وسائل الإعلام.
هذه قراءات العدو فقط، وهم يعلمون قبل غيرهم، أن السبب وراء كل ما يجري، هو الاحتلال ووحشيته، والاحتلال فقط، وما دام العدو موجودا على الأرض الفلسطينية كلها، فلن ينعم بالأمن أو الاستقرار، وتبقى بقية الأسباب، مجرد محفزات أو منشطات للمقاومة!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش