الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ملك الارادة. فتغلب على الاعاقة * شاب ابكم يتجاهل نظرات الشفقة ويكسب قوته بعرق جبينه

تم نشره في الأحد 22 آب / أغسطس 2004. 03:00 مـساءً
ملك الارادة. فتغلب على الاعاقة * شاب ابكم يتجاهل نظرات الشفقة ويكسب قوته بعرق جبينه

 

 
جرش ـ حسني العتوم
احيانا تستطيع الحياة ان تسلب من الانسان بعض سماته الفسيولوجية او العضوية، فهذا انسان مبتور اليد او القدم وذاك مشلول وآخر مقعد ورابع..
لكن الحياة وان استطاعت ان تسلب شيئا من الانسان الا انها تبقى قاصرة وعاجزة عن الارادة الحقيقية للانسان اذا ما امتلكها وأصر على مواجهتها ليكون شيئا مهما فيها رغم ما ألم به من مصاب.
وحكاية الشاب »علي« من جرش خير مثال على ذلك، حيث نشأ ونشأت معه متلازمة الصم والبكم وجاء الوقت ليعتمد فيه على نفسه وليثبت دوره في الحياة.
بدأ »علي« مشواره العملي ينشد الحركة والنشاط والحل والترحال من هذه البقعة الى تلك يلتقي الفلاحين والحراثين والمزارعين، فمن نظرة عن الشفقة الى اخرى متسائلة ماذا يمكن ان يفعل، ورغم انه لا يسمع ولا يتكلم الا انه يدرك معنى تلك النظرات وفحوى تلك التصرفات.. فلم يكترث كثيرا بالأمر وواصل مشواره ليصل الى تمكنه من استخدام المحراث الآلي ويحاول المرة تلو الاخرى، يفشل مرة ويصمم على العمل والاتقان حتى كان له ذلك بما امتلكه من خبرة وسرعة بديهة وانتباه شديد.
عرفته كروم الزيتون والتفاح في الجبال كما السهل والوادي. يعرف كل المناطق بأسمائها من خلال الاشارة اليها، يرفق بالاشجار وهو يحوم حولها بجراره يحسب انها جزء من حياته وكطفل صغير يخشى عليه من السقوط او الجرح.
وكما عرفته الارض عرفه صاحب الارض لما لديه من قدرات فائقة في استخدام المحراث وصار محط الاهتمام والانظار، وذوي الحاجة الى شق الارض يأتون اليه ويحجزون لديه الموعد.. فليه قائمة بهذا الشأن.. والعمل بالساعة، فقط خمسة دنانير عن كل ساعة انجاز.
يا »علي« ماذا ستفعل؟ يقول رافعا يديه الى السماء الحمد لله انا الآن استطيع ان اعيش معتمدا على نفسي وان اجمع المال.. ثم يتناول عودا ويرسم على التراب الذي احبه فبادله حبا وعشقا: اولا سأبني بيتا ويشير الى جبهته من هنا من عرق جبيني ويستطرد.. فيرسم على صفحة التراب فتاة ويتأنى في رسمها ويطيل في رسم ضفرائها ويقول هذه اريد ان اتزوجها.. نعم لقد رأيتها.. يبتسم ويطلق نظرة بعيدة تمتد الى ما وراء الافق ثم يعاود النظر الى الصورة ويفتح كلتا يديه متسائلا.. وهل ستقبل بواحد مثلي لا يسمع ولا يتكلم..
»علي« يكتب بنفسه رسالة لكل الشباب العاطلين عن العمل او الذين يركنون الى البيت بانتظار هاتف من ديوان الخدمة المدنية يخبرهم بان فرصة الوظيفة حانت بعد ان غزا الشيب جانبا من مفرقهم مفادها ان الحياة التي وهبها الله للانسان كفيلة بان تعطي رزقا طيبا ومباركا اذا ما سعى اليها بحق وعمل من اجلها لان لها معنى ومعنى الحياة هو العمل ولكن ذلك يحتاج الى ارادة.
كانت الساعة تشير الى الخامسة والربع عندما التقته »الدستور« مساء وهو على جراره وبعد انتهاء الحديث نظر الى صاحب العمل واشار اليه ان اخصم من الاجرة مدة »3« خمسات من الدقائق اي »15« دقيقة فالحق معه.
ربما سنلتقي عليا بعد بضعة اعوام ـ ان كتب لنا الحياة ـ فالخطط والطموحات لديه كبيرة ومتجانسة مع واقعه ولكن ايا كان الحال فلا ندري ماذا يجد منتظرو الوظيفة بعد بضعة اعوام وهم ينتظرون تلك الفرصة التي يحلمون بها، وفي كل الاحوال لن تكون اكثر مما هو كائن للذين انتظروها منذ بضعة اعوام مضت فهم كالمثل السائر »مكانك سر« ويمضي »علي« الاصم الابكم نحو الحياة كما يراها مشرقة اخاذة بما فيها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش