الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكايات لا يعرفها احد: غفلة »الجارات« عن اطعامها يعني انها »تنام بدون عشاء«

تم نشره في السبت 14 آب / أغسطس 2004. 03:00 مـساءً
حكايات لا يعرفها احد: غفلة »الجارات« عن اطعامها يعني انها »تنام بدون عشاء«

 

 
* الحاجة »فاطمة« تحلم »بلقمة خبز« وعملية جراحية لقدمها.. وشربة ماء نظيفة
* عندما »تنقطع« الكهرباء عن »خشتها« لعجزها عن دفع »الفاتورة« تلجأ الى »الفانوس نمره 4«.. البابور وأواني المطبخ القديمة سيدة الموقف
* تعيش في »خشة« آيلة للسقوط.. وأبناء الجيران يزودونها بالماء من »العين«
* انزلاق غضروفي في ركبتها.. ونشفان للسائل اللزج في الثانية يمنعها من المسير
* قالوا لها في المركز الصحي »تحتاجين الى عملية«.. لكن ظروفها الصعبة حالت دون ذلك.
عمان - الدستور - حسين العموش: كانت دموع الحاجة »فاطمة« ابلغ من كل الكلمات، هذه العجوز الثمانينية التي تعاني من وضع مأساوي تنقله »الدستور« عبر » حكايات لا يعرفها احد«.
هل يمكن ان تصدقوا اعزائي القراء ان هنالك امرأة لا تزال تحضر الماء الى منزلها المتواضع من »العين«.. هل تصدقون ان الفانوس »نمره 4« هو وسيلة الانارة المتاحة لها لعدة اشهر ريثما يتسنى لها »تدبير« امر دفع فاتورة الكهرباء.
الحاجة »فاطمة« التي تسكن اطراف العاصمة حكاية من حكايات الفقر والمرض.. حاجة تسكن بمفردها في »خشة« تسمى »تعسفا« منزلا... الحاجة »فاطمة« لا تزال تستخدم »بابور الكاز« وبضع أوان اكل الدهر عليها وشرب.
قبل حوالي »6« اشهر توفي زوجها المريض .. فعاشت الحاجة »فاطمة« ظروفا مالية صعبة خصوصا وانها تعاني من الفقر والمرض معا فهي تعاني من احتكاك غضروفي في القدم بالاضافة الى نشفان السائل اللزج في الركبة.. قالوا لها عند مراجعة المركز الصحي، انها تحتاج الى فحوصات دقيقة وتحتاج الى عملية جراحية فورية.. لكن ظروفها الصعبة حالت دون مراجعة المستشفيات بما يعني ذلك من اجور نقل ومسير على الاقدام وغير ذلك من المشقات.
حين تسأل الحاجة »فاطمة« كيف تتدبر امورها »تجهش« بالبكاء.. فتعرف عند ذلك ان »الدموع« أبلغ من كل كلمات.. وان الفقر »وحش« ينهش بأسنانه الحادة كل صاحب حاجة.
تزوجت الحاجة »فاطمة« قبل »37« عاما من زوجها الذي توفاه اللّه في ظروف الفقر والمرض... ولم يكتب اللّه لها ان تنعم بنعمة الامومة وتصف هذا الواقع بقولها: »يا ريت اللّه ارزقني ببنت او ولد ليرعاني في مثل هذا العمر«.
كلمات الحاجة »فاطمة« التي تخرج مع دموعها تقول ان الوضع البائس الذي تعيشه حيث لا ماء ولا كهرباء ولا نظافة ولا »نقود« تؤمن لها مستلزمات الحياة من مأكل وملبس وأجرة طبيب ودواء يحتاجه الانسان في مثل هذا العمر.
ورغم ان وزارة التنمية تقدم لها شهريا مبلغ »30« دينارا الا ان هذا المبلغ لا يكفي لسد احتياجات الحياة التي يعرفها او ربما »يعاني« منها الجميع.
وتسرد لنا الحاجة »فاطمة« حكاية الفانوس »نمرة 4« وهي تتوكأ على »عكازتها« الخشبية وهو الفانوس الخالي من الكاز مثل خلو جيوب العجوز من النقود.. ثم تصف لنا مشاعر الجيران تجاهها وهم »يؤمنون« لها »رغيفين من الخبز« او صحن »مجدرة« او سواها... الا ان غفلة »الجارات« في بعض الايام او ربما اعتماد احداهن على الاخرى تعني حرمانها من »وجبة الغداء« او العشاء... مما يعني ايضا انها بالمعنى الحرفي »تنام بدون عشاء« على بطن خاو الا من رحمة اللّه ودعواتها الطيبة للجميع بـ»طول العمر والرزق معا«.
دموع العجوز تستصرخ الضمائر الحية لانقاذها من وضع بائس اقل ما يمكن ان يقال عنه انه »مأساوي«.. فهي لا تقوى على خدمة نفسها اذ تستغرق عملية وقوفها على قدميها اكثر من »10« دقائق في محاولات تفادي الالم الذي يصيب ركبتها في محاولة الوقوف.
ربما تكون الصور التي ننشرها هي الشاهد الذي ينقل الواقع المر الذي تعيشه في »خشة« ومع أوان بدائية جدا.. الحاجة »فاطمة« لا تحلم بمغريات الحياة الحديثة.. فهي لا »تبحث عن مطبخ من خشب البلوط« ولا يساورها الشك ان الحياة ستكون »صعبة« بدون »ستالايت« انها تبحث عن حياة كريمة ومكان نظيف تقضي فيه ايامها الاخيرة من هذه الدنيا الفانية.
العجوز الثمانينية تحلم بـ»لقمة خبز« وتحلم بـ»حنفية ماء« نظيفة مثلما تحلم بالتخلص من الالم »الغضروفي« في الركبة.. هل من يحقق احلامها المتواضعة لوقف معاناتها من قسوة الحياة وهي في سن الثمانين.. أما آن لها الآن ان تستريح؟!!
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش