الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رعى المؤتمر الثالث لكلية الاداب في »اربد الاهلية«: الامير الحسن يدعو لنظام عالمي انساني يأخذ باعتباره وقار الانسان وكرامته

تم نشره في الخميس 5 آب / أغسطس 2004. 03:00 مـساءً
رعى المؤتمر الثالث لكلية الاداب في »اربد الاهلية«: الامير الحسن يدعو لنظام عالمي انساني يأخذ باعتباره وقار الانسان وكرامته

 

 
اربد - الدستور - صهيب التل: دعا سمو الامير الحسن بن طلال الى ضرورة تضافر كافة الجهود الخيرة في العالم لوضع الاسس الواضحة لنظام عالمي انساني يأخذ باعتباره وقار الانسان وكرامته.
واضاف خلال رعايته المؤتمر الثالث لكلية الاداب والذي جاء بعنوان »اللغة والأدب والنقد واثر العولمة فيها« والذي يعقد في جامعة اربد الأهلية ويستمر يومان بمشاركة عربية واجنبية واسعة انه اذا تجاوزنا البعدين الاقتصادي والسياسي للعولمة، وهما في اساسها، فان العولمة الثقافية تبدو متغولة عمياء، لا تريد فرض ذاتها على الآخر وحسب، وانما تريد ايضا محوه، والغاء كل تعدد ثقافي او وجودي، بحجة »فرض« نمط ارقى من القيم والثقافة او نشر مثل هذا النمط. وهذا يعني بالضرورة وضع ثقافة الآخر وقيمه في دائرة الاتهام والحظ من مكانته، من هنا، فان العولمة تبدو في صورة » صراع ثقافات« اكثر منها »تفاعل ثقافات«، الأمر الذي يولد مشاعر كراهية الآخر والخوف منه، بل معاداته ايضا.
وقال تتميز العولمة بكثرة قنوات نقل »المعرفة«، فهي طرقات قوية متلاحقة على ابوابنا، افراداً وجماعات، لذلك فانها اما ان تكون تهديداً للذات المنكمشة خوفاً، او هي دعوة الى التفتح والنمو والانجاز.
وتابع قائلا لنتذكر ان العالم اليوم، اكثر من اي لحظة سابقة، هو عالم تعيش اجزاؤه في ازمان متباينة من الحداثة. والعولمة تبدو اداة لتسريع حركة الحداثة، وخلق مجتمعات معرفية انسانية متقاربة الحداثة، ومن ثم فان المجتمع العالمي يمكن - تحت شروط معينة - ان يصير اكثر استقراراً واقل عنفاً ودموية.
واضاف ان كبح جماح العولمة المتغولة لا يكون بغير انبثاق الوعي لدينا، وبناء المؤسسات الثقافية، ومؤسسات المجتمع الأهلي او المدني، مؤسسات العقلانية والتنوير، الامر الذي يعني - سلفا - تطوير منظومات القيم التربوية والخلقية والفنية. هذه هي مؤسسات الزمن الثقافي والدفاع عن حق الاختلاف والتنوع.
واضاف: صحيح ان العولمة تفتح امامنا - بيسر - كل ابواب المعرفة، وتتيح من سعة الأفق ما لم يتحه اي عصر سبق، وتعمق المعرفة بسرعة اكبر مما حدث في اي فترة من التاريخ، لكنها - في الوقت نفسه - تشيع الزيف والكذب والتزوير والسطحية، بسرعة وبحجم اكبر مما حدث عبر التاريخ. هنا تتضاعف قيمة النقد العقلاني، وتترسخ - عبر العمل - مكانة العقل ودوره في الفهم والتحليل والتركيب والابداع. فمن دون العقل، تصير العولمة طريقاً سريعاً لذوبان الفرد والأمة في الاخر المتغّول.
وتابع العولمة، اذا، موقف يستفز الذات: الفردية والمجتمعية، كي تحافظ على نفسها بمواجهة الآخر الذي يريد محوها. والانكماش والتنحي جانباً لا يفيد، الشيء الوحيد الممكن هو الموت او دخول المعركة بذكاء وعقلانية.
وقال: العولمة كالغزو، اما ان تدفعك الى الهزيمة والاستسلام، او تشحذ افضل ما لديك، وتستنفر غريزة القتال لديك، فتكون طريقك الى بناء قوتك بسرعة. لا احد يستطيع رفض العولمة - بجوانبها الايجابية والسلبية سواء بسواء - لمجرد انه ادار لها ظهره. هذا الموقف يعني خداع الذات، بل خيانة الذات، بتركها تسحق ازاء الآخر الأقوى ثقافة قبل اي شيء آخر.
وتابع حين اقول ان العولمة يمكن ان تكون طريقاً سريعاً للحداثة، فهذا يتطلب منا جهوداً مركزة وقوية ودائمة، وحشداً لجهود الآخرين القادرين. ومن الصعب مواجهة العولمة بغير تغيير في ذهنيتنا، بحيث نطور قيمنا لتجسد اسلوباً جديداً ناجحاً في التفكير، وصورة اكثر انسانية للحياة، الأمر الذي يجعلها جذابة في عيون ابناء الثقافات الاخرى ايضا. وهنا تأخذ العولمة اتجاهاً آخر، فنكون فاعلين ومؤثرين، وليس مجرد منفعلين ومتأثرين.
وقال والادب، مثل اي شكل من الفن الراقي، يؤدي وظائف داخل المجتمع، لعل ابرزها الحث على النهضة والتغيير. لذلك، فان تطوير قيمنا الجمالية ليس فقط طريقا للاشتراك في الحياة العصرية، الحياة المعولمة، بل هو ايضا الطريق للمشاركة في صناعة العولمة ذاتها. والأدب، حين يبلور او يساعد في بلورة مفهوم جديد لحقوق الانسان في ضوء تراث الأمة والعصر معاً، فانه يقوم بهذا خدمة لأمته. انه يساعد في بلورة الوعي والكشف عن ابعاد انسانية لحقوق الانسان، الأمر الذي يعطيها مكانة سامية في عيون البشرية.
لكن حتى تنجح العولمة، لا بد لها من ان تؤمن بالتعددية، وعندها فقط تتحول الى ظاهرة عالمية: نغمة تنساب صوب كل قلب، وينفتح لها الوجدان وتصير السياسة عالمية الطابع، فتعطي لكل دولة حقوقا انسانية متساوية. عندها يمكن ان يولد مجتمع جديد مفعم بالروح الخلاقة البناءة، فتختفي العولمة، عولمة الارهاب والغزو والعدوان، العولمة التي تدفع بالبشرية الى الانتحار على مذبح الجشع والأنانية وقصر النظر.
وقال اذا كانت العولمة فرض افكار وابداع او الترويج لهما لدى الآخر، فان مهمة النقد تكوين وعي ناضج يدفع بالأمة الى التوقف عن حياة الاستهلاك لابداعات الاخرين والتحول الى مبدعين ومبتكرين يسعون الى خدمة الانسانية عبر تسويق قيمهم الجمالية والخلقية والمجتمعية والانسانية وابداعاتهم وابتكاراتهم. يجب ان يحفزنا النقد - في كل مجال - كي نبدع ونوظف الابداع اجتماعيا وانسانيا. وستكون رياح العولمة لصالحنا حين يحول النقد العولمة من عولمة المصلحة الشخصية للقوى الى عالمية الصالح العام للانسانية جمعاء. ولن يتأتى هذا بغير ولادة وعي انساني جديد من خلال النقد العقلاني للعولمة القائمة.
والقى رئيس الجامعة الاستاذ الدكتور سلطان ابو عرابي كلمة استعرض فيها نشأة الجامعة وتطورها، مشيراً الى ان المؤتمر يأتي انسجاما مع رؤية الجامعة لطرح الموضوعات الاكثر حضورا في افق الثقافة والمعرفة المعاصرة ما اصطلح على تسميته بالعولمة لبحث اثرها في مجالات اللغة والاداب والنقد التي تعد جزءاً مشكلا لمنظومة الفكر والثقافة لأية امة.
وقال: لقد برز في الاونة الأخيرة مصطلح العولمة، واصبح حديث القاصي والداني غربا وشرقا، وارتبطت به مفاهيم عدة ومجالات كثيرة تتوزع على جوانب الحياة قاطبة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، واذا كان هذا المصطلح وما رافقه من مفاهيم هو من محمولات التأثير الغربي (الامريكي تحديداً) على الحضارات والثقافات الاخرى فانه حري بنا نحن العرب والمسلمين ان نستجلي ابعاده في مجالاته الفكرية والثقافية والتاريخية، وما يترتب عليه من اثار ايجابية وسلبية، وهو ما نأمل ان يتحقق في هذا المؤتمر.
واعرب الدكتور عرابي عن امله بالمشاركين والباحثين لتقديم النظرة الموضوعية في قراءة العولمة قراءة واعية لتجنب الوقوع في حبائل نظريتها من الرافضين لها او المبشرين لها لتبقى حالة الوعي متأججة لتدفع بأبناء الامة الى مشارف الخير والصلاح.
والقت الدكتوره كلارا رابس يبرج من جامعة شيكاغو كلمة المشاركين اعربت فيها عن سرورها لرعاية سموه لهذا المؤتمر والذي يتيح لها وللمشاركين فرصة لتبادل الاراء والمعرفة للوصول الى قواسم مشتركة تأخذ بيد الانسانية الى ما هو افضل.
وقالت انه يوماً بعد يوم تتطور وسائل الاتصالات الفورية ويصبح اللقاء بين مختلف ابناء اقطار العالم اسهل واسرع مما يشكل اثراً ايجابيا من اثار العولمة التي تحمل في جنباتها آثار ايجابية واثار سلبية مثل الهيمنة الاقتصادية والثقافية الموحدة العابرة للحدود واللاغية لخصائص لغات الشعوب ومناهج النقد الادبي والفكري والاجتماعي لها وان العولمة تهم العالم العربي بشكل خاص لأن هذا العالم كان وما زال يرسل ابناءه وبناته الى بلدان العالم للدراسة والعمل والهجرة فمنهم من يعودون الى اوطانهم بأفكار وعادات وفنون ولغات واعمال جديدة تغير في مجالات العمل ومتطلبات التعليم ومفاهيم الثقافة والتراث والهوية.
واضافت: ان العالم العربي مرّ ويمر بفترات وعصور من الاستعمار الخارجي الذي ما زالت تداعياته المختلفة مستمرة وتفاعله معربة عن املها في ان يكون هذا اللقاء مفيد لمناقشة القضايا المتعلقة بالعولمة في ميدان اللغة والادب والنقد وتبادل الخبرات والافكار ليرجع المشاركون الى جامعاتهم بزاد جديد من المعرفة والتواصل عن طريق النشر والكتابة والاتصالات.
وكان رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتور يونس شنوان قد القى كلمة قال فيها: ان باب الدخول لعالم العولمة سؤال يخطر ببال المشاركين في هذا المؤتمر ما هي العولمة؟ وهل نحن معنيون بمعرفتها، وهل من الممكن الاستغناء عنها؟ وادارة الظهر لها، ام هي قدر لا مناص منه مشيراً الى ان الطليطلي كان اول من ولج باب هذا العالم من خلال كتاب اسماه طبقات الامم صنف فيه الامم وحدد مكاناتها حسب اسهاماتها في حقول العلم والمعرفة.
وحضر حفل الافتتاح عدد من رؤساء الجامعات والمسؤولين ومديري الدوائر في المحافظة وحشد من المهتمين والمدعوين وجمع من الطلبة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش