الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وصايا الحب المُعمّر!

حلمي الأسمر

الجمعة 18 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 2514


الحب لا يُبحث عنه، فهو الذي يبحث عنا، وحينما نجده، نبدأ بالتذمر منه، أو ننشغل عنه بالمشاحنات والفلسفات، أو الدفاع عن وجهات نظر قد تودي به، باختصار، بدلا من أن نعيشه، ويعيشنا، نحتال عليه، ونقتله بحجة المحافظة عليه، تاليا بعض الوصايا، للتعايش مع حب «طويل الأمد» يعيش أعمارا كثيرة، لا عمرا واحدا، حب معمر فعلا، لا نزوة عابرة، أو «هبة» عاطفية!
أول وصايا الحب المُعمّر، أن يؤمن كلا الطرفين، أن مهمتهما تحقيق السعادة والسكينة للآخر، وهو ما يقتضي تقديم تنازلات جدية من كل طرف، دون حساب لكمية التنازلات، أو نوعها، ودون حساب «العدالة» في تساوي ما يقدمه طرف بما يقدمه طرف آخر..
ثاني الوصايا، أن يترك كل طرف للآخر مساحة خاصة، أو «أرضا محررة» يتحرك فيها بحرية تامة، دون مساءلة أو مُلاحَقة، يتنفس فيها وحيدا، ودون تأثير من الشريك، ومثل مساحة كتلك، تتيح تجريب الفقد المؤقت، وهي ممارسة تشعر المحب بمدى حاجته لحبيبه في حال غيابه المؤقت، وهي تدريب حي على احتمالية الفقدان الدائم، وقد تعمل عمل المطعوم في عالم الطب، حيث يحقن الإنسان السوي بفيروس ضعيف لمرض ما، لتمكين الجسم من بناء مناعته، حتى إا هاجمه فيروس قوي، تمكن من التغلب عليه!
ثالث الوصايا، يجب أن لا يعد طرف على الطرف الآخر أنفاسه، فيرصد حركاته وسكناته، ويؤول كل ما يصدر عنه، ويحمله ما لا يحتمل، بل يكون في بحث دائم عن مبررات له، ويجد له العـذر فيما يفعل، طبعا في إطار المعقول والمنطق، وبما لا يمس أساسيات العلاقة، وما يقوضها من الجـذر!
وهنا لا بد من بعض التفصيل، فالغيرة والملاحقة والرصد الحثيث، يتعب القلب، ويزرع الشكوك، والأصل في العلاقة الثقة، والمبالغة بالغيرة تهدمها، وتولد المشاحنات، وعليه، فلا بد من غض الطرف عن الهنات والسقطات الصغيرة، والتسامح معها، كي لا تتحول إلى انفجارات تهدم المعبد على ساكنيه!
رابع الوصايا، أن يحرص كل فريق على إعطاء الفريق الآخر أحلى ما عنده، وتجنب الشكوى غير المثمرة، بحجة البوح، ولا يعني ما نقول أن يضرب المحبون عن مشاركتهم في بث الهموم، وتفريغ شحنات النكد، بل الاقتصاد في الأمر كي لا تتحول المشكلات التي يواجهها كل طرف هي المادة الأساسية للحديث المشترك، فتضيع الأوقات السعيدة، ولا يتسع لها وقت المحبين!
وللحديث صلة..
] ] ]
خارج النص:
نحن، كلنا، في رحلة دائمة، للهروب، إلى ملاذ ما، وثمة منا، من يهرب من ملاذه!
طوبى لمن لاذَ بمن/ أو ما يُحب، ولا يَدري حينَ يُرَبّتُ على كَتْفٍ ما، أهُو كَتْفه أو كَتْف الحَبيب!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش