الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأسد إذ يملك رفاه الضحك والقاء النكت

عمر كلاب

السبت 19 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 1583

 “ شكرا لهم لقولهم هذا.. لقد كنت أحزم أمتعتي وأحضّر نفسي للرحيل، أما الآن فيمكنني أن أبقى.. إننا لا نكترث لما يقولونه.. إنهم يقولون الشيء نفسه منذ أربع سنوات.. هل تغير شيء فيما يتعلق بهذه القضية، لم يتغير شيء “، لعلها اصدق جملة قالها الرئيس السوري بشار الاسد منذ بداية الازمة السورية، فلم يتغير شيء، فالناس يموتون ببلادة ويستقبلون القذائف بصدور تبدت اغصانها العظمية مثل اي قفص لطيور المنازل وانصار النظام على حالهم واعداء النظام كذلك، فالمتغير فاتورة الدم التي وصلت الى اصقاع بعيدة والابرز ان ضحايا اعلى قيمة في الميزان الدولي قتلوا جرّاء الارهاب، وهذه الدماء رفيعة القدر وغالية الثمن ولا يجوز ان ترهق في الشوارع فهي جديرة بالسيلان من اجل رفعة العرب وغاز العرب ونفطهم او الماس افريقيا ونفطه وسواعد ابنائه السمر، فهذه الدماء تسيل فقط من اجل استعباد الاخرين اما ان تسيل مجانا فهذا مرفوض على مستوى الكون، فهذه الدماء ليست دماء ابناء فلسطين او ابناء العراق وسوريا وليبيا واليمن .
انصار النظام السوري سعيدون بابتسامة الرئيس على شاشة القناة الهولندية الثانية، وغدا سينقلون طرافة الرئيس الى الاتباع على شكل مقالات وعلى شكل اقواس نصر، فما دام الرئيس سعيدا وقادرا على الابتسام فالدنيا بخير والامبريالية والكولونيالية والصهيونية تتدثر بأثواب الحداد، فالرئيس يبتسم وصحته جيدة وذلك هو النصر المبين، كلاكيت يُعاد انتاجه لثالث مرة في العالم العربي، مرة حين انتصرنا في نكسة العام 67، فالرئيس الخالد جمال عبد الناصر بقي في السلطة ولم يخرج منها كما اراد اتباع العمالة والخيانة، والمرة الثانية حين بقي الرئيس الشهيد صدام حسين على سدة حكم العراق وخاب فأل العلوج الذين ارادوا اسقاط نظامه والثالثة في ابتسامة الرئيس بشار وبقاء عرشه السعيد على ضفاف بردى الذي جفّت ضفافه .
اعداء الرئيس يشاركون الانصار الضحك ولكن على الرئيس الذي يضحك وبلاده تعاني الخراب والدمار وثلث شعبه لاجىء او هارب وثلثه الاخر تحت القصف فيما الثلث الاخير يحارب على جبهة الحياة المقصوفة من الاصدقاء والاعداء، وكأن شعوبهم اكثر سعادة من الشعب السوري وعروشهم بمأمن اكثر من عرش النظام السوري، ضحك اسود متبادل بين الخصوم والانصار والباكي الوحيد المواطن العربي الذي خرج من الموت جرّاء القصف او السحل او الاغتيال الى الموت جوعا وغرقا في صناديق الحديد والخشب التي تحمل دلعا اسم قارب هجرة، فالعالم مسكون بالموت شرقا وعربا وليس غربا، فالسعيد بات باكيا وخرابا والياسمين على ارض غير ارض الشام والبرتقال حزين في يافا ولم يسرِ غير الموت صباحا الى سرت ولم يؤنس الوحشة غير تونس المستوحشة خارج ارضها بوصفها اكثر دولة تصديرا للارهابيين .
كل الرؤساء والزعماء قادرون على الضحك، طالما ان البكاء سمة الشعوب، لذلك لم يجدوا من يبكي عليهم ساعة الرحيل الا اليتامى من اتباعهم والهاربين من رجالاتهم بالاموال والاعمال، فلماذا العتب على الرئيس بشار اذن، اليس من حقه ان يضحك ويكركر بعد انقلاب الموقف العالمي نحو بقاء نظامه وبعد ان سحبت واشنطن وموسكو مياه السيفون على قرارات المعارضة في العواصم المُتباكية على الدم السوري رغم تمويلها وتحشيدها لمزيد من الدم، الجواب بالضرور لا، فمن وقف مع الدولة السورية لا يُسعده كركرة الرئيس، لأن الدولة ما زالت في عين الخطر، وهؤلاء وإن قبلوا مقاربة الرئيس والدولة فلأن العوار هذا موجود في كل الاقطار العربية ونماذجه واضحة في الاقطار التي صدّقت شعار الشعب يريد اسقاط النظام بوصفه اسهل شعار قابل للتطبيق واصعب شعار في اليوم التالي، ولكنها ليست بالضرورة مؤمنة ببقاء النظام ولا سعيدة بمواقفه من الحرية والتنمية وقبلت كما، اسلفت لأن كل الانظمة شبيهة بالنظام السوري ولعل بعضها اسوأ في معيار الحرية والتنمية .
نقبل ان يضحك الرئيس وسنضحك معه حين تعود الدولة السورية الى بسط سيادتها على كل الاراضي السورية وتطلق ربيع دمشق ويختار الشعب النظام الذي يريد فهو وحده من يملك حق خلع نظامه القديم وبناء نظامه الجديد بسلمية وديمقراطية وبمعزل عن التدخل الخارجي سواء الاجنبي او الرجعي فمن لا يعرف صناديق الاقتراع حتى المزور منها لا يحق له الحديث عن دمشق وياسمينها المحترق .
[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش