الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«عناد».. مستشفى الزرقاء بيته والعاملون ذووه

تم نشره في الخميس 27 كانون الثاني / يناير 2011. 02:00 مـساءً
«عناد».. مستشفى الزرقاء بيته والعاملون ذووه

 

عمان - الدستور - زياد الطهراوي

جميلتان تلك العينان اللتان ينظر إلينا بهما ذلك الطفل وهو لا يعلم من هؤلاء الغرباء الذين يتناقلوه بين أيديهم ويحتضنون جسده الغض ، الذي بالكاد تجاوز العام الاول من عمره دون أن يلمس دفء عائلته ودون أن يرى وجه والديه.

طفل ليس كباقي الأطفال الذين ينعمون بحضن والدة تغمره حناناً ولا بقبلة دافئة من والد فرحْ بطفله الصغير.. اذن هو ليس كباقي الأطفال ، فبدلاً من بقائه داخل منزل عائلته ، رقد هذا الطفل منذ اليوم الأول من حياته في المستشفى دون أن يكترث به احد من عائلته ، وهو لم ير الفرحة بقدومه لهذه الدنيا ولن يحدثه بها احد عندما يكبر بل تركه والداه ليبقى في سريره في المستشفى ، حتى انه ليس كباقي المرضى فالمرضى ينتظرون من يزورهم أما هو فوحيد داخل الغرفة التي لم تر عيناه سواها.

وللحديث عن قصة هذا الطفل التقت "الدستور" المستشار في المبادرة العالمية لتكريم القيادات الانسانية الدكتور محمود الخراز فقال ان قصة هذا الطفل الذي أطلق عليه العاملون في مستشفى الزرقاء الحكومي اسم (عناد) أتى إلى هذه الدنيا ليتركه والداه لسبب أو بدون سبب واختارا له أن يواجه الحياة بمفرده وهولا حول له ولا قوة ، إلا أن رحمة الخالق لم تتركه ، فبدلاً من والدة قسا قلبها أرسل الله له الكثير من الأمهات لرعايته ليلاً ونهاراً وهن الملائكة العاملات في المستشفى وبدلاً من والده الذي كان من المفترض أن يرعاه أرسل الله إليه رجالاً كثيرين يرعونه ويخافون عليه ، فالمستشفى والعاملون هم منزل وعائلة هذا الصغير الذي لا يعرف سواهم.

وقال الخراز بدأت قصتنا مع عناد المصاب بالشلل الدماغي أثناء وجودنا بمستشفى الزرقاء الحكومي لزيارة بعض المرضى الموجودين داخل أقسام المستشفى كنشاط إنساني لأعضاء المبادرة العالمية لتكريم القيادات الإنسانية وأثناء تحدثنا عن المرضى المنوي زيارتهم مع الدكتور يوسف العبداللات اخبرنا أن لديه مريضا وضيفا مميزا يختلف عن جميع من هم داخل المستشفى ، أصابنا الفضول لمعرفة هذا الشخص الذي يتحدث عنه الطبيب وقبل أن نسأل عن هوية هذا المريض الضيف استكمل حديثه بحماس قائلاً: انه "عناد" الذي أطلقنا عليه في المستشفى هذا الاسم ويبلغ من العمر عاما واحدا حيث تركه والداه ولم يعودا إليه وأصبح ابن الجميع هنا وخصوصاً (أم عناد) تلك السيدة المسؤولة عن قسم الخداج في المستشفى. وانطلقنا وكلنا شوق للقاء هذا الطفل واستقبلتنا السيدة منى العكش (أم أيمن) والتي أصبح الجميع يطلق عليها اسم (أم عناد) نظراً لتعلقها ومحبتها لهذا الصغير وهي تحمله بين ذراعيها وكأنه قطعة منها. وتحدثت أم عناد التي أصبحنا نحن أيضا نخاطبها بهذا الاسم كما تتحدث الوالدة عن ولدها وقصت علينا كيف احتفلت والعاملون بالمستشفى قبل أيام قليلة بعيد ميلاد عناد الأول وبالحقيقة تمنينا جميعاً أن نكون مثلها كوالدة تحمل كل معاني الحنان والمحبة والرحمة تجاه ذلك الصغير. تلك هي قصة هذا الطفل الذي يرقد في ذلك المستشفى منذ عام تقريباً.. والآن يجد عناد من يرعاه ويهتم بشؤونه من عائلته الكبيرة في المستشفى ، ولكن غداً من سيرعاه؟ فلا يعقل أن يبقى عناد داخل المستشفى ووالده ووالدته لا يريدانه.. اترك هذا السؤال بلا اجابة فربما يجد عناد حلاً لمشكلته إن استطاع بالرغم من صغر سنه.. وهل سيبقى موقف والديه تجاهه كما هوالآن ؟.. أسئلة لا نجد جواباً لها فهل يستطيع احد أن يجيب عليها فربما تبتسم هذه الحياة لذلك الطفل.

التاريخ : 27-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش