الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن السياحة وتداعياتها

نزيه القسوس

الأحد 20 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 1762

 سمعنا في الآونة الأخيرة عشرات التصريحات سواء من وزير السياحة أو من مسؤوليها عن خطط لجذب السياح لبلدنا بعد أن تراجعت السياحة بشكل كبير جدا . وسمعنا أيضا عن ورش عمل وعن ندوات تعقد من أجل ايجاد السبل الكفيلة بتشجيع السياحة إلى بلدنا ولكننا مع الأسف الشديد لم نسمع عن خطط واستراتيجيات محددة للنهوض بالسياحة لأن جذب السياح وتشجيعهم على القدوم الينا لا يكون بالتصريحات وعقد الندوات بل بمعالجة الأسباب التي جعلت السياحة تتراجع وجعلت السياح يعزفون عن المجيء إلى بلدنا وحتى السياحة الطبية تراجعت بسبب جشع بعض المستشفيات الخاصة وجشع بعض الأطباء الذين يستغلون المرضى العرب بشكل بشع جدا .
السياحة وجذب السياح بحاجة إلى بنية تحتية وهذه البنية لا تبنى في يوم وليلة بل تحتاج إلى خطط استراتيجية تنفذ على مدار سنوات  وهذه الخطط تهدف إلى ايجاد مرافق سياحية رخيصة التكاليف إلى حد ما لأنه من غير المعقول أن يدفع السائح مبلغا كبيرا جدا من أجل قضاء ليلة أو ليلتين في أحد فنادق البحر الميت أو العقبة بينما يستطيع أن يذهب بأقل من هذا المبلغ إلى شرم الشيخ بالطائرة  ويقضي أربعة أيام مع كامل الوجبات اضافة إلى وجود مرافق سياحية أخرى تجعله يستمتع بكل أوقاته هناك .
 لدينا مناطق سياحية غير موجودة في باقي الدول لكنها مع الأسف مهملة أو محتكرة وإذا أردنا أمثلة على ذلك فهذه منطقة الحمة التي كان بها حوالي ثلاثين شاليه وفندق صغير وكان عدد كبير من المواطنين الأردنيين والعرب يذهبون اليها ويقضون عدة أيام هناك يستمتعون بالمياه المعدنية الساخنة لكن هذه الشاليهات هدمت قبل عدة سنوات بحجة بناء فندق كبير لكن الفندق لم يبن وأصبحت المنطقة عبارة عن خراب ولم تتحرك وزارة السياحة لإعادة هذا الموقع لما كان عليه أو تتدخل للبحث عن الأسباب والحلول .
منطقة حمامات ماعين الغنية بمياهها المعدنية الاستشفائية أصبحت محتكرة ومعظم المواطنين الأردنيين لا يستطيعون الذهاب إلى هناك بسبب الأسعار الخيالية وممنوع على أي مواطن الدخول إلى تلك المنطقة إلا مقابل رسوم عالية حتى لو جاء للتنزه فقط .
منطقة حمامات ماعين منطقة واسعة وهنالك منطقة مقابل الفندق وموجود فيها عدة ينابيع معدنية غزيرة ويمكن بناء عشرات الشاليهات الشعبية المعقولة لتكون متنفسا للمواطنين وهي معزولة عن الفندق لكن مع الأسف لم تفكر وزارة السياحة بجلب مستثمرين للقيام بهذا المشروع وكأن هذه المنطقة ومياهها المعدنية أصبحت محتكرة للفندق فقط .
في وادي رم يوجد أكثر من خمسة وعشرين مخيما سياحيا وهي منطقة سياحية بامتياز لكن هذه المخيمات تفتقد لأبسط مقومات السياحة فلا كهرباء ولا ماء حتى سيارات النفايات التابعة لبلدية الديسي لا تأخذ نفاياتها فأي سياحة هذه التي نتحدث عنها .
السياحة اليوم أصبحت صناعة وهذه الصناعة لها قواعدها وأصولها ومقوماتها وأنا أنصح المسؤولين عن السياحة الذهاب في دورات إلى مصر الشقيقة  ليروا بأنفسهم مقدار البنية السياحية  التحتية الموجودة هناك ففي شرم الشيخ لوحدها توجد ستون ألف غرفة فندقية وعشرات المرافق الأخرى بينما لا يوجد في العقبة مقهى واحدا على الشاطىء يمكن أن يتناول به السائح فنجان قهوة نظيفا .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش