الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثورة البلقاء ... التوثيق والذاكرة -2

محمود الزيودي

الاثنين 21 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 712

اعتمد الباحث الدكتور عبد الله العساف في كتابه ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية على الروايات الشفهيّة لأشخاص عاصروا الثورة ... بعضهم في سن الفطام والبعض الاخر لم يبلغ الحلم ... لا شك انهم رووا عن اسلافهم وهذه الحالة شائعة في المجتمع العربي بتطوير الحكاية او الخبر بالزيادة حتى تصبح مثل كرة الثلج ... اينما تدحرجت في ديوان او منتدى تروى بشكل مختلف عن الرواية الأصليّة ... واجهها علي بن الحسين الأصبهاني في كتابه الاغاني فقابل او استمع الى رواية اكثر من عشرين شخصية لأثبات خبر لا يزيد على سطرين او ثلاثة ... وهو يفنّد بعض الروايات وينفيها ( رغم انه يدرجها ) لأنها غير صحيحة لان بعض الشخوص من ابطال الخبر ماتوا قبل الحادثة التي يرويها الخبر ... رحم الله الاصبهاني الذي سبق الباحثين الغربيين والعرب والفرس بوضع أسس البحث العلمي لتوثيق الأحداث بروايات من مصادر مختلفة حتى يتثبت القارىء من حدوثها او عدمه ... من الروايات الشفهيّة التي اعتمد عليها العساف شهادة مفلح الزوغة العجارمة الذي قابله محمد حمدان العدوان عام 1984 اي بعد ستين عاماً على انتهاء الأحداث ... وهي شهادة نسي الباحث ان يمحّصها ويستدل على صحتها بالوثائق التاريخيّة عن تلك الفترة ليستبعدها عن بحثه ... تقول الرواية ان الشاعر باجس ارحيّل العجارمة مثل بين يدي الامير عبد الله الاول بن الحسين بسبب قصيدة أبدعها بمدح الثوار ... طلب الشاعر كفيلاً على حياته لإنشاد القصيدة بحضور عدد من شيوخ القبائل ... اختار النوري ابن شعلان لان باجس له سابقة في الحفاظ على حياة النوري في غزوة الأخوان الاولى لأم  العمد ... 22 آب 1922 ... يدعي الشاهد انه اعطى النوري خمس طلقات لبندقيته حينما نفذ منه الرصاص وهو يقاتل الاخوان مع بني صخر وبلقاوية عمان ... تصل الرواية الى حد كبير من المبالغة والتضليل بنداء ابن شعلان ... من يعطيني حشوة للبارود واعطيه بنتي ( ص283 من الكتاب ) ... يحلق الراوي بخياله الواسع ويذكر ان باجس رفض الزواج من ابنة النوري ابن شعلان ... يضيف ان النوري تذكر الحادثة ( مرّ عليها عامان ) وأعترف ان لباجس ( اوّله ) معروفاً برقبته ويكفله في مجلس الأمير ... تقول الوقائع التاريخيّة ان داهية السياسة البدوية النوري ابن شعلان كان يسكن قصر العظم في دمشق زمن غزوة الاخوان لأم العمد ....أشترى الحاكم الفرنسي القصر من اصحابه واهداه مكان اقامه لابن شعلان حينما يزور دمشق . كانت عربان الرولة في ذلك الحين تنتقل بين مثلث الحدود السعودي الاردني العراقي السوري حتى ان المنطقة شمالي الرويشد سُمّيت بفيضة الشعلان ... أشبع المؤرخون والباحثون في تاريخ الأردن غزوة الاخوان 1922 بحثاً ... ذكروا زعماء الغزاة ... عقاب ابن محيّا ... هويل ابن جبرين ... قعدان ابن الدويش ... نافل ابن محمد ... ذكروا مقاومة الغزوة من قبل بني صخر وشيوخهم مثقال الفايز وحديثة الخريشه ... وشيخ بلقاوية عمان منور ابن حديد ... وقوة من الجيش العربي كانت ذاهبة الى الكرك فأنثنت على ام العمد مع بهجت طباره وعارف سليم وصبحي العمري ... وأثبت المؤرخون قتلى الاردنيين 62 شخصاً بينهم امرأة وقتلى الغزاة 318 وأسر منهم 12 رجلاً عفى عنهم الأمير وأعادهم الى بلادهم ... لم يرد ذكر للنوري ابن شعلان في غزوة ام العمد الاولى بينما حدثت غزوة ابن نهيّر الثانية بعد انتهاء ثورة البلقاء ... لا شك ان استعانة الباحث بروايات شفهيّة مغلوطة قد افقد الكتاب مصداقيته ... خاصة حكاية عبد سلطان العلي ( جريبيع ) الذي صار علماً على أفق دراسة العساف . حينما اورد الرواه أخباره بصورة تدعو الى الشك والريبة خاصة عندما اصابه ( القعطيل ) جمود الحركة في منزل ضيف الله الدغمي جد النائب الحالي والوزير السابق عبد الكريم الدغمي ... مما سنستعرضه مع غيره من المغالطات في قادم الايام...

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش