الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قوانين ديكور.. » المنافسة»نموذجا

احمد حمد الحسبان

الثلاثاء 22 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 281


بمناسبة، أو غير مناسبة، تتحدث وزارة الصناعة والتجارة عن قانون يسمى « قانون المنافسة ومنع الاحتكار»، وبصيغة تضع هذا القانون في مرتبة متقدمة من مراتب حماية المستهلك. غير انني ـ كمتابع لهذا الملف ـ لم اسمع عن إجراءات مهمة اتخذت طبقا لهذا القانون، وان غالبية ما يجري هو دراسات»مملة» تستمر الواحدة منها عدة اشهر، او حتى عدة سنوات، ودون ان تفضي الى نتيجة حاسمة، ومنها شكاوى المبالغة في الأسعار او بعض حالات الإغراق، ما يعني ان هذا القانون اشبه  بالديكور الذي تضحك به الوزارة على المستهلكين.
واضافة الى الآلية العقيمة المتبعة في التعامل مع حالات الاحتكار، هناك إحساس بعدم توفر إرادة لتفعيل هذا القانون، الذي يفترض ان يكون مرنا وان لا يخضع الى الروتين القاتل، بحكم حساسية المواضيع التي يفترض ان يغطيها.
هنا، اود الإشارة الى بعض الحالات، ومنها مسألة اسعار الاسمنت، حيث الشكوى من ارتفاع لافت في أسعار هذه المادة، رغم انخفاض أسعار المحروقات الى الثلث تقريبا، ورغم تعدد الشركات المنتجة لهذه المادة، وبالتالي فرضية عدم خضوعها لاي نوع من أنواع الاحتكار.
النماذج كثيرة، لكن اختيار» الاسمنت» لانها قضية مطروحة منذ ما يزيد عن السنة، بينما ترد الوزارة بانها ما زالت قضية بحث ودراسة.
فمادة الاسمنت كانت تنتج من قبل شركة واحدة، مارست الاحتكار بحكم تفردها في السوق على مدى عقود طويلة، وكانت أسعار منتجاتها تحدد بموجب أوامر دفاع في فترة من الفترات، والى ان انتهى احتكارها عمليا بانتهاء امتيازها الحصري، والسماح بتأسيس شركات أخرى لصناعة الاسمنت.
قبل عامين او ثلاثة، حدث تنافس بين الشركات التي وصل عددها الى أربع او خمس شركات، وانخفضت الأسعار بشكل لافت، والى خمسين بالمائة مما كان عليه، وذلك  بسبب التنافس الإيجابي الذي حدث، واطلقت بعض الشركات حملة ضد واحدة منها بحجة انها تقوم باستيراد مادة الكلنكر التي تعتبر المادة الأساسية في تلك الصناعة، من دول تنخفض فيها أسعار الوقود.
المهم ان الشركات التي كانت تتنافس فيما بينها من اجل تخفيض الكلفة وتقديم منتج بأسعار منافسة اتفقت فيما بينها ووحدت الأسعار، وارتفع السعر الى ما كان عليه عندما كان ثمن برميل النفط في السوق العالمي 147 دولارا، مع انه الآن بحدود 35 دولارا.
الآن، هناك شكاوى تقول ان أسعار الاسمنت مبالغ بها، وهناك فرضية تشير الى ان شركات صناعة الاسمنت اتفقت فيما بينها على توزيع حصص الإنتاج فيما بينها، كما اتفقت على توحيد الأسعار، وابقائها مرتفعة.
ومع ان الشكوى مطروحة من اكثر من عامين، الا ان الوزارة ما زالت تتحدث عن دراسات للكلفة، وبالتالي الإجابة على تساؤلات حول الأسعار والمبالغة بها.
هنا لا بد من التاكيد على ان المسالة لا تتوقف عند الاسمنت  وانما هناك حالات كثيرة، ما يؤشر على خلل أساسي في مجال حماية المستهلك، وما يعيد التأكيد على أهمية اخراج قانون حماية المستهلك، وفقك ارتباط هذا الملف من وزارة الصناعة والتجارة .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش