الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مرضى «الثلاسيميا» في الأردن.. حقوقهم في العمل ضائعة.. فمن ينصفهم؟

تم نشره في الثلاثاء 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 مـساءً
مرضى «الثلاسيميا» في الأردن.. حقوقهم في العمل ضائعة.. فمن ينصفهم؟

 

التحقيقات الصحفية - الدستور - حسام عطية.

لم يكن يتصور الشاب الجامعي معاذ عبدالرحمن «24 عاما» خريج بكالوريوس تمريض عام 2009 بأنه وبسبب مرضه بمرض الثلاسيميا (الحاجة الى دم بشكل اسبوعي) لن يحصل على عمل بتخصصه رغم فقر حالته وحالة أسرته.



تهرب رسمي

ونوه عبدالرحمن ان الجهات الرسمية تتهرب من تحمل المسؤولية تجاهه وترمى الكرة الى مرمى الجهات والمؤسسات الأخرى لتوفير فرص عمل له ولباقي المرضى الاخرين، ويضيف ان حقوق مرضى الثلاسيميا في العمل ضائعة فمن ينصفهم، وطالب بإدراج حقهم بالعمل ضمن قائمة الحالات الانسانية او الخاصة في سجلات ديوان الخدمة المدنية لتمكنهم من الحصول على فرصة عمل وفق الشهادة التي بحوزتهم.

قسوة المجتمع

واعتبر عبدالرحمن أن المجتمع ليس اقل قسوة على مريض الثلاسيميا من المرض نفسه، حيث يحرم المريض من ممارسة العمل بحجة مرضه في حال قيامة بعملية استئصال الطحال، وان النظام بالمؤسسات الحكومية المعنية يمنع التعيين في حالة استئصال الطحال بسبب المرض، اما في حالة استئصاله بسبب حادث سير فان ذلك لا يمنع تعيين المواطن، متمنيا ان يجد عملا ثابتا له سواء بتخصصه او في اي مجال آخر، كذلك يتمنى ان يعامله المجتمع كإنسان سليم متعلم وحاصل على شهادة وقادر على العطاء والعمل بعيدا عن الاعمال البدنية عالية الجهد.

عزوف

اما رئيس الجمعية الاردنية للثلاسيميا، الدكتور باسم الكسواني فعلق على الامر بالقول ان هناك عددا من المرضى قد انهوا الدراسة الجامعية او الثانوية العامة ولديهم القدرة الجسدية على ممارسة العمل في تخصصاتهم، ولكنْ، هناك عزوف عن تعيينهم في القطاع الخاص نظرا لحالتهم و حاجتهم للدم بشكل متكرر وبمعدل مرة كل ثلاثة اسابيع، ولعدم تفهم الإدارات لوضعهم لا يتم تعيينهم، اما بخصوص التعيين في الوظائف الحكومية فهؤلاء المرضى لا يوجد اي آلية لمساعدتهم وتعيينهم على الحالات الإنسانية رغم المطالبات المتكررة بذلك، علما ان معظمهم من عائلات فقيرة.

مذكرة للحكومة

وقد نوه الدكتور الكسواني الى ان الجمعية تقدمت بمذكرة الى الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور عون الخصاونة والى وزارة التنمية الاجتماعية بمطالب المرضى المتعلقة بادراجهم على قائمة تعيينات الحالات الانسانية، ولكن حتى الآن لا يوجد رد رغم ان الجمعية تتصل مع كل الجهات لدعم هؤلاء المرضى كونهم بحاجة ماسة للعمل ماديا ونفسيا، مطالبا رئيس الوزراء الخصاونة بالاستجابة الفورية لمذكرة المرضى. وبين الدكتور الكسواني ان الجمعية تطالب الحكومة ايضا بتحديد كيفية تعامل نظام التعيين مع مرضى الثلاسيميا بحيث تضمهم لقائمة ذوي الاحتياجات الخاصة ليأخذوا حقهم بالعمل، او تعتبرهم اناسا اصحاء وبالتالي لا يمكن منع تعينهم بسبب مرضهم،كما يوجد هناك مطالبات اخرى بتغير نظام اللجان الطبية بحذف قضية عدم تعيين المريض الذي تم استئصال طحاله بسبب مرضي وليس بسبب حادث، علما ان عددا من هاؤلاء المرضى يتم استئصال الطحال لهم لايقاف بعض مضاعفات مرض الثلاسيميا. وقال: رغم اننا نقدر ما تقدمه وزارة الصحة من خدمات علاجية للمرضى، فاننا ندين تجاهل وزارة التنمية الاجتماعية لمطالب المرضى وخاصة اعتبارهم حالات انسانية عند التعيين.

عدد المرضى

وبين الدكتور الكسواني ان عدد المرضى المصابين بالثلاسيميا وفقر الدم المنجلي بالمملكة يقدر بنحو (1100)، وتقدر كلفة علاجهم بستة ملايين دينار سنويا، وأن 4 في المئة من سكان الأردن يحملون سمة المرض ولكنهم ليسوا مصابين به، في حين أن نسبة حاملي المرض في دول أخرى مثل قبرص واليونان وإسبانيا وتركيا تصل إلى 15 في المائة.

واعتبر الدكتور الكسواني ان علاج هذا المرض مكلف من الناحية المادية ومؤلم من الناحية المعنوية، ويتسبب بالمشاكل النفسية والاجتماعية للمرضى وعائلاتهم.

اعتصام سلمي

ولفت الدكتور الكسواني ان الجمعية نفذت مؤخر اعتصاما سلميا امام مجمع النقابات المهنية لتوصيل مطالب هؤلاء المرضى الى الجهات المعنية كون سوق العمل ليس مفتوحا بسهولة امامهم، مناشدا المؤسسات العامة والخاصة العمل على تشغيل هذه الفئة القادرة على العمل جسديا وصحيا ولا تواجهها مشاكل صحية طالما هي ملتزمة بتناول أدويتها في الوقت المحدد وتبدل دم كل ثلاثة اسابيع.

معاناة المرضى

واعتبر الدكتور الكسواني ان اكبر معاناة يعيشها مرضى الثلاسيميا تتمثل بخضوعهم اليومي لوخز الحقن وتركيب المضخة ذات الأزيز المزعج لمدة 12 ساعة يوميا لطرد الحديد من الجسم أثناء المكوث في المنزل أو في وقت النوم، وتحمل إزعاجها ليلا إلى جانب ضرورة تغيير الدم كل ( 22- 30) يوما في المستشفى، فيما يعد الدواء الفموي الطارد للحديد الجديد اكثر راحة للمريض من الاستعانة بالمضخة، الا ان ارتفاع سعر علبة الحبوب التي تحتوي 30 حبة إلى 650 دينارا رغم توفره محليا لا يمكن معها استخدامه بشكل دائم.

مرض وراثي

ونوه الدكتور الكسواني ان مرض الثلاسيميا والذي هو احد الأمراض الوراثية يؤدي إلى نقص نضوج خلايا الدم الحمراء، مما يؤدي إلى تحلل وتكسر الخلايا مبكرا بعد إنتاجها من النخاع العظمي، وبالتالي يؤدي إلى فقر الدم عند المصابين بالمرض، و أن مراكز العلاج تستخدم كميات كبيرة من احتياطي الدم في بنوك الدم التابعة لوزارة الصحة والخدمات الطبية لعلاج مرضى الثلاسيميا، حيث يحتاج بعض مرضى الثلاسيميا إلى عملية نقل دم مرة كل أسبوعين، الأمر الذي يُمثل تحدياً بالنسبة لبنوك الدم والعمل على توفير هذا الدم عبر تبرع من قبل المواطنين باستمرار لتأمين الدم للمرضى المحتاجين له في كافة انحاء المملكة عند مراجعتهم للمستشفيات لتلقى العلاج.

التاريخ : 29-11-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش