الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ولائم تشوه صورة المجتمع .. والفرق شاسع بين الكرم والنفاق

تم نشره في الأربعاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2015. 02:00 مـساءً

كتب : فارس الحباشنة
شريحة من رجال السلطة يفكون ضجرهم بلتبية الدعوات والعزائم، وهي من أرخص وأهون الحلول.
ولائم تقام لثقلاء القوم كأنها مبارايات ماراثونية، وأصبحوا من أشد المدمنين عليها، والداعون يحرمون أنفسهم وأولادهم من لقمة العيش أو تراهم ينساقون للبنوك للاقتراض ليقيموا وليمة على شرف فلان أو علان من «علية القوم».
وهنا ألتمس عذرا من كل المتورطين بذلك النمط والشكل من الدعاوى والعزائم التي تغرق المجال العام، من يفكرون أن الشعب الاردني بأشد الحاجة لاحتضانهم وملامسة أيديهم وتقبيل وجوههم، أولئك الملهمين الذين كلما أمعنت النظر في وجوههم أكتشفت حجم المفارقات الغريبة والعجيبة التي تدبر وتدير شؤون البلاد  والعباد.
لا أحد يعرف من أين جاءت ظاهرة الولائم والعزائم بهذا الشكل الفاضح ؟ أنظر جيدا الى ما ينشر من  أخبار وصور في الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي لتلك العزائم والولائم، هي خارجة عن كل الطقوس الاجتماعية الاردنية المورورثة، وهي خارجة عن قيم الكرم الاجتماعي الذي يفتخر به الاردنيون وتزهو به حياتهم الاجتماعية، عندما يرافق صدر المنسف أو غيره كاميرات تصور الواقعة، وتلاحق عدساتها اللقمة حتى تصل الى فم الضيف.
لنبتعد عن التحوير والتدوير والتلوين في الكلام، ولنقول صراحة أن تلك الدعاوي والعزائم والولائم تشوه صورة المجتمع الاردني، وتقتل كرامة الاردنيين، وهي تمضي الى تكريس نفاق أجتماعي، ونؤكد أن ثمة فارقا قيميا شاسعا بين الكرم والنفاق.
ولنقول بصراحة أنها تمثل رغبة غرائزية لدى البعض لتعويض عقد نقص أجتماعية، ارادة الظهور بهذا الاطار والشكل، وكأننا شعبا فارغا وضعيفا يلهث وراء أي شخصية عامة تقدم نفسها او تدعي أنها عملاقة، لا يطولها نقد او تجريح، وهي مخلدة أسطوريا في الحياة العامة.
ثمة فارق منطقي بين الصورة والظل وبين الحقيقة والوهم «الخيال « وبين الانجاز و»البروباجندا «، بمعنى أخرى أشد دقة عدم تحول تلك الحركات الاستعراضية الى بديل عن العمل والنشاط السياسي القويم والرشيد والحكيم في المجال العام.
في لحظة تحتاج بها البلاد الى رؤية سياسة حكيمة وراشدة تبني جسورها الى المستقبل، ولا تعود بنا الى عصور تلمودية بائدة ومهترئة، فمبتدعوا  تلك الاستعراضات الاجتماعية الجماهيرية من يقدمون أنفسهم بنماذج دعائية تخفي الخجل وتغطي على « عيوب ومثالب « لا تعد ولا تحصى في سير تاريخهم في السلطة وخارجها.
مظاهر سوداء تغزو المجال العام، وتثير أكثر من سؤال عما تريده تلك الشريحة من طبقة السلطة والتي كما يبدو أنها تعتقد ان لون دمائها مختلف، وأن ما يجري بعروقها ليس دما عاديا، وان السلطة قدر لها  وعلى الناس التسليم بذلك رغبة وأكراها، وليس ثمة من تفسير اخر لاستعراضات العزائم والولائم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش