الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المؤشر العربي 1-2

حلمي الأسمر

الأربعاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 2514


نتائج « استطلاع المؤشر العربي» التي أعلنها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة أخيرا، اشتملت على معطيات مهمة، بعضها صادم للغاية، وبعضها يبعث على الأمل، خاصة فيما يتعلق بنظرة العرب لإسرائيل، وكونهم «لم يزالوا!» أمة واحدة!
استطلاع عام 2015 نفّذه المركز في 12 بلدًا عربيًّا، هي: موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، ومصر، والسّودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعوديّة، والكويت، وشمل 18311 مستجيبًا أجريت معهم مقابلات شخصيّة وجاهية ضمن عيّناتٍ ممثّلة لتلك البلدان، وبهامش خطأ يتراوح بين   2-3%. ويعادل مجموع سكّان المجتمعات التي نُفّذ فيها الاستطلاع 90% من عدد السكّان الإجماليّ لمجتمعات المنطقة العربيّة. ونفِّذ بين شهريْ أيار/ مايو 2015 وحتى أيلول/ سبتمبر 2015. ويمكن القول أنّ استطلاع المؤشر العربي الذي ينفذه المركز للعام الرابع على التوالي هو أضخم مسحٍ للرأي العام في المنطقة العربيّة، واستهدف المؤشر هذا العام التعرّف إلى آراء المواطنين العرب نحو تنظيم الدولة (داعش)، والاتفاق النووي الإيراني، والحلّ الأمثل للأزمة السوريّة.
الرأي العام العربي شبه مجمعٍ، وبنسبة 89% من المستجيبين، على رفض تنظيم الدولة (داعش)، مقابل 7% أفادوا أنّ لديهم نظرةً إيجابيةً جدًا وإيجابيةً إلى حدٍ ما تجاهه، وهي بالمناسبة نسبة ليست بسيطة أبدا مقارنة مع عدد سكان البلاد التي أجري فيها الاستطلاع، يلفت النظر هنا، رؤية الرأي العام تجاه الإجراءات التي يجب اتخاذها من أجل القضاء على ما يسمى «الإرهاب» وتنظيم داعش، فقد أفادت أكبر نسبة بين المستجيبين (28%) أنّ دعم التحول الديمقراطي في البلدان العربية هو الإجراء الذي يجب اتخاذه للقضاء على الإرهاب وتنظيم الدولة، فيما أفاد 18% أنّ حلّ القضية الفلسطينية هو أهم إجراء يجب اتخاذه من أجل القضاء على الإرهاب. وشدد 12% على ان إيجاد حلّ للأزمة السورية بما يتناسب وتطلعات الشعب السوري هو أهم إجراء للقضاء على الإرهاب وتنظيم الدولة.
فيما يخص نظام الأسد، لم تكن النتائج مفاجئة، فلم يزل الرأي العربي منحازًا إلى أنّ تغيير نظام الأسد هو الحل الأمثل في سورية بنسبة 62%، فيما رأى 12% بأنه يجب القضاء على الثورة والمعارضة كحلٍ أمثل، ورأى 8% أنّ الحل الأمثل هو حلٌ سلميٌ بمشاركة جميع الأطراف، وأفاد 9% أنّ الحل الأمثل هو القضاء على داعش ثم الحل السلمي بين أطراف الأزمة (معارضة ونظامًا).
فيما يتعلق بالاتفاق النووي الإيراني؛ بدا انقسام كبير بين المستطلعة آراؤهم، فقد أيد 40% الاتفاق، مقابل 32% عارضوه. وينطلق المواطنون العرب في تأييدهم أو معارضتهم للاتفاق من تقييمهم لسياسة إيران في المنطقة؛ فقد اتخذ 31% من المستجيبين مواقفهم المعارضة أو المؤيدة للاتفاق من موقفٍ رافضٍ لسياسات إيران التدخلية في المنطقة وتهديدها لأمن بعض الدول العربية. ومن الجدير بالذكر أنّ 16% من المستجيبين عارضوا الاتفاق انطلاقًا من أنه يعد رضوخًا من إيران للولايات المتحدة ويصبّ في مصلحة إسرائيل!
وأظهرت نتائج المؤشّر، وبنسبة 34% من الرأي العامّ، أنّ الثورات العربيّة والربيع العربيّ هي تطوّرات إيجابيّة، مقابل 59% عبّروا عن تقييمٍ سلبيّ لها. وقد فسَّر الذين قيّموا الثورات بأنها سلبيّة بسبب الخسائر البشريّة الكبيرة، وعدم تحقيق الثورات أهدافها، وحالة الاستقطاب السياسي الحادّ، وتدهور الأوضاع الاقتصادية. ولم تكن نسبة الذين قيّموا الثورات بطريقةٍ سلبيّة انطلاقًا من موقف معادٍ للثورات تتجاوزّ 5%. من المهم ملاحظة أنّ 90% من الذين قيّموا الثورات العربية بالسلبية لم يربطوا تقييمهم عمليا بالثورات نفسها، إنما ذهبوا إلى تقييم المراحل اللاحقة للثورات. إذ إنّ الأسباب التي ساقوها للاستدلال على سلبية الثورات مثل الفوضى، والخسائر البشرية الكبرى، وانهيار مؤسسات بعض الدول، هي السمات التي سادت في دول الثورات منذ عام 2013. وعليه فإن تقييمهم السلبي كان لتطورات ومآلات الثورات وليس الثورات نفسها. ومع كل ما سلف، لم يزل الرأي العام يحدوه التفاؤل بخصوص مستقبل الثورات العربية التي جرت عام 2011، فقد رأى ما نسبته 48% أنّ الربيع العربي يمرُّ بمرحلةِ تعثرٍ، لكنه سيحقق أهدافه في نهاية المطاف، مقابل 34% يرى أنّ الربيع العربي قد انتهى وعادت الأنظمة السابقة إلى الحكم. وذكر مواطنو المنطقة العربية التدهور الأمني في بعض البلدان، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، والتدخل الخارجي، وظهور الحركات المتطرفة، وتحريض قوى الأنظمة السابقة، وتحريض وسائل الإعلام، بوصفها عوامل رئيسة ساهمت في تعثّر الربيع العربي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش