الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثورة البلقاء ... التوثيق والذاكرة 4

محمود الزيودي

الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 712

يستطيع الباحث المدقق ان يؤلف كتاباً في نقد كتاب ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية لكثرة ما فيه من اخطاء تاريخية وعثرات لا تليق بحامل درجة الدكتوراه التي عادة ما يسبقها شهادتين جامعتيين ... يبدو الكتاب لأول وهلة ثمرة جهد مضن من البحث في الوثائق واثبات روايات الشهود الذين نقلوا عن المشاركين في الثورة ... لكن الانتقاء منها يبرز تحيزاً غير محمود لتاريخ تأسيس الأمارة التي اصبحت المملكة الأردنية الهاشميّة ... هذا ما حذر منه المهندس ليث شبيلات في كلمته بحفل اشهار الكتاب حيث قال :  ( ينبغي للكاتب البعد كلياً عن ابداء أية ملاحظات عاطفية مدحا أو ذما لأن ذلك يطعن في حيادية الباحث. فيكفي أن يبرز الباحث ما يكفي من أوراق وأسانيد بموضوعية ثم يترك للقارئ أن يصل إلى الموقف الذي يرغبه الكاتب.
- ولأن درء المفاسد أولى من جلب المنافع فإن الخوض في مواقف العشائر يجب أن يبتعد كلياً عن إطلاق أي وصف عليها بطولة أو خذلاناً فيما عدا ما يرد في الوثائق نفسها. فالوثائق وحدها دون أية تعليقات هي التي يجتاز المؤلف بها بحار خطورة إثارة مشاعر القارئ الذي ينتمي إلى عشيرة أو مجموعة أخطأت في موقف . فنحن في غنى تام عن أن نعيد داحس والغبراء بين العدوان وبني صخر والعجارمة وبقية قومنا بل يجب أن نصيغ معلوماتنا التي نكتشفها بطريقة لا يعيّر الحي فيها بموقف الميت بل يتعلم بها الأحياء جميعا من أخطاء الذين سبقوهم.  فإبراز الثورة الماجدية على أنها كانت هي الصواب المطلق وأن العشائر التي ساندتها على حق رغم أن الثوار عادوا وطلبوا العفو والعفو لا يطلبه إلا مخطئ يغبن الآخرين الذين لم يساندوها وفيهم شخصيات تاريخية كثيرة من المناضلين السياسيين الذين أسسوا بعد ذلك من ضمن نضالاتهم المؤتمر الوطني الأردني.
- عند ذكر الاستقلاليين العرب الذين وفدوا إلى الأردن كانت الصورة العامة التي وضعهم فيها الكتاب أنهم غرباء انتهازييون طالبوا دنيا إلا قليلاً منهم . وفي ذلك تعميم مجحف بل ومساهمة في تثقيف القراء الشباب إلى مساوئ فكرة الوحدة العربية وتبعدهم عن الشعور بأننا جزء من أمة ليس فيها عربى غريب في الوطن العربي الكبير . وكأن الفساد هو فقط في ما سماهم الكاتب الغرباء وأن الإنقاذ من الفساد لا يكون إلا باستلام أبناء المنطقة زمام أمور منطقتهم وهو أمر برهنت الأيام على خطئه إذ أن الفساد غير مرتبط بمنطقة . وأن هذا الطرح خطير حتى باتت اللامركزية في بلد حجمه أصغر من أية ولاية في بلاد متقدمة مطلباً سيفضي بهذه النفسية إلى مزيد من التجزئة. ) اسهبت في نقل رأي ابا فرحان لأنه جاء بعد اربعة متحدثين من حملة الدكتوراه . ربطوا بين زمن ماجد وزمننا هذا مما جعلني بصفتي لم اكمل دراستي الابتدائية المقررة على جيلي . أشك بالرأي غير المحايد الذي حذر منه ليث شبيلات ... ولكن القوم ( كما ذكرت سابقاً ) كانوا ضيفاً وافق نذر ... أعادوني الى زمن شباب الدعسة الفجائية الذين يبدون رأيهم على هامش الحدث دون دراسة وتمحيص يليقان بحملة الدكتوراه .
هذا ما حدث  ايضاً عندما نشرت المقالة الأولى عن ثورة البلقاء في الدستور وعلى صفحتي بالفيس بوك ... تلقيت كلاماً قارصاً يقترب من الشتيمة . رغم ان المقال الاول ينتقد تحميل سلطان العلي العدوان وأبنه ماجد وزراً كبيراً لم يكن في شخصيتهم كزعماء اردنيين في زمنهم ... نسي الباحث ومقرّضوه ان الشعب الاردني ( زمن الثورة ) كان لم يزل تحت تأثير الغزو والعداء القبلي الذي شجّعه بعض ولاة دمشق وسنجق القدس لإلهاء القبائل بقتال بعضها توفيراً لنفقات الأمن الذي سينتج التطوّر والتنمية الزراعيّة في بلد يعتمد على الزراعة وتربية الماشية ... أفرزت هذه الحالة ثقافة اجتماعيه بغيضه في جميع مناحي الحياة واذكاها الشعراء الشعبيون بما تحدَّرت به جيناتهم منذ داحس والغبراء والبسوس وبعاث الاولى والثانية والخامسة من شرر ... فالشاعر حسن الزيودي وهو من اجدادي لقب بزناد البلقاء . لان قصائده تشحذ همم البلقاوية لقتال الآخرين من قبائل الجيران ... تحت تأثير هذه الثقافة وبعد ثمانية أعوام من رحيل الدولة العثمانية . نجد ان الاستقلاليين الذين هاجمتهم الدراسة كاعداء للثورة . هم المؤسسين الاوائل للدولة الأردنيّة مع عبد الله الاول بن الحسين ... هناك خطّاؤون واستغلاليون وفاسدون أيضاً . حتى حرس الأمير ورجاله كان بينهم الصالح والطالح . بنفس الوقت كان هناك مقاتلون من الموظفين والعسكر بذلوا جهداً في نقل الاردن من الحالة التي سبق توصيفها الى مشروع الدولة أغلبهم من اصقاع بلاد الشام والعراق والحجاز ومصر والمغرب العربي . ولكنهم عملوا في الادارة كأردنيين . ولنأخذ مثلاً اللبناني عثمان قاسم الذي نفذ اول عملية تعداد سكاني في الاردن عام 1922 ثم أبعد من عمان مع عدد من الاستقلاليين بطلب من المندوب السامي البريطاني والفرنسي ... من المؤسف ان يجمع كتاب ثورة البلقاء جميع الاستقلاليين في سلة واحدة كاعداء لثورة البلقاء ... ونجد ان الباحث ( اعتماداً على الروايات الشفهيّة ) قسم القبائل الأردنية انصاراً واعداء للحركة ... خون ... دواسيس ... واورد الباحث بعض الاشعار الشعبيّة التي تمجّد هذا وتشتم ذاك وهي تنتمي الى الطبقة الثالثة او الرابعه في سلّم الشعر الشعبي الاردني . فشعراء الطبقة الاولى اعتادوا مدح اعدائهم القبليين قبل سرد الوقائع . كما هو حال شاعر العظامات سودي ابو سماحه الذي خاطب عدوّه القبلي عوده ابو تايه بقوله ( ملفاك شيخ مومي يم الاطناب ... يالليث الليوث يا سبع غاب .... يا حيف ياخو عليا يا حصان الاطلاب ... عليك من لوم العرب والعتاب ) كثير من اشعار الكتاب ركيكة ومنحولة مثل قصيدة عبد الله اللوزي بصايل الشهوان ( يا صايل مالك علينا لوم ... لومك عالغنيم كذابه ... والله لو نطلع القوم ... والعين تشوف خرابه ) من يقرأ مثايل اللوزي التي نشرناها في الدستور سابقاً يبرئه من ذلك الكلام الغث المسروق من قصيدة الأمير الدرزي حسن الاطرش ( يا ديرتي مالك علينا لوم ... لا تعتبي لومك على من خان ) التي غنتها اسمهان .. وللحديث بقيّة

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش