الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المؤشر العربي 2-2

حلمي الأسمر

الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 2514


من النتائج الخطيرة التي قرأناها في « استطلاع المؤشر العربي» التي أعلنها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة أخيرا، وخصصنا لها مقالة الأمس، تعبير مواطني المنطقة العربية (57% من المستجيبين ) عن مخاوف محدودة أو كبيرة من زيادة نفوذ الأحزاب الإسلامية السياسية، مقابل 36% قالوا إنه ليست لديهم مخاوف منها. فيما أفاد 61% من المستجيبين بأنّ لديهم مخاوف من الحركات العلمانية مقابل 33% أفادوا أنْ ليس لديهم مخاوف منها. ومنها أيضا، وهي نتيجة أكثر خطورة، اعتبار المستجيبين غياب الأمن والأمان أهمَّ مشكلةٍ تواجه بلدانهم وبنسبة 19%، وهذه هي المرّة الثانية على التوالي التي يرى فيها المواطنون أنّ المشكلة الأهم ليست اقتصادية، فقد جاءت مشكلة البطالة في المرتبة الأولى في استطلاعَي المؤشر لعام 2011 وعام 2012/ 2013. كما أنّ تقييم مستوى الأمان والوضع الاقتصادي في بلدان المستجيبين كان سلبيًّا. وهذا ينطبق على تقييم الوضع السياسي لبلدانهم؛ إذ إنّ 43% قيّموه بأنه إيجابيّ، مقابل 52% قيّموه بأنه سلبيّ. إنّ تقييم المستجيبين للوضع السياسيّ في بلدانهم في استطلاع مؤشر عام 2015 كان أكثر سلبيّةً منه في الأعوام السابقة، وهو يشير إلى تدهور خطير في الحالة الأمنية العربية!
ومن النتائج الكارثية أيضا، ما كشفه المؤشر العربي فيما يخص الأوضاع الاقتصادية لمواطني المنطقة العربية، إذ اعتبرت نسبة كبيرة أنها أوضاع غير مرضية على الإطلاق؛ حيث قال 48% إنّ دخول أسرهم تغطّي نفقات احتياجاتهم الأساسية، ولا يستطيعون أن يوفّروا منها وأفاد 29% من الرأي العامّ أنّ أسرهم تعيش في حالة حاجةٍ وعوز؛ إذ إنّ دخولهم لا تغطّي نفقات احتياجاتِهم.
وخلافا لرأي من يكفر النظام الديمقراطي، ويعتبره نظاما غير مقبول في المنطقة العربية، بدا إنّ هنالك شبه إجماع عليه؛ إذ عبّر 72% من المستجيبين عن تأييدهم النظام الديمقراطي، مقابل 22% منهم عارضوه. فيما أفاد 79% من الرأي العامّ أنّ النظام الديمقراطي التعدّدي هو نظام ملائم ليطبَّق في بلدانهم، في حين توافَق ما بين 61% إلى 75% على أنّ أنظمة مثل النظام السلطوي، أو نظام الأحزاب الإسلامية فقط، أو نظام قائم على الشريعة الإسلاميّة، ونظام الأحزاب الدينية، هي أنظمةٌ غير ملائمة لتطبَّق في بلدانهم!
أمّا على صعيد المحيط العربيّ، فقد أظهرت النتائج أنّ 79% من الرأي العامّ العربيّ يرى أنّ سكّان العالم العربيّ يمثّلون أمّةً واحدةً، وإنْ تمايزت الشعوب العربيّة بعضها عن بعض، مقابل 18% قالوا إنّهم شعوب وأمم مختلفة.
أمّا النتيجة الأكثر أهمية على الإطلاق للمؤشر العربي، فهي تتعلق بالأمن القوميّ العربيّ، حيث رأى 67% أنّ إسرائيل والولايات المتّحدة هما الأكثر تهديدًا للأمن القومي العربيّ. ورأى 10% أنّ إيران هي الدولة الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربيّ. ومن الجدير بالذكر أنّ السعوديين، والأردنيين، واللبنانيين، والعراقيين، والكويتيين اعتبروا أنّ إيران هي الدولة الأكثر تهديدًا لأمن بلدانهم! وفي السياق نفسه، أظهرت النتائج أنّ 85% من مواطني المنطقة العربية يرفضون الاعتراف بإسرائيل، وفسّر الذين يعارضون الاعتراف بإسرائيل موقفهم بعددٍ من العوامل والأسباب معظمها مرتبطة بالطبيعة الاستعمارية والعنصرية والتوسعيّة لإسرائيل واحتلالها لفلسطين!
وكشفت نتائج المؤشّر العربيّ أنّ التلفزيون لا يزال هو الوسيلة الأولى التي يعتمدها المواطن العربيّ في متابعة الأخبار بنسبة 74%، ثم شبكة الإنترنت (11%)، فالإذاعات والصحافة اليومية (7% و5% على التوالي). وجاءت قنوات التلفزة الوطنية في الصدارة باعتبارها أكثرَ مصدرٍ معتمَدٍ للأخبار. وتلتها بفارقٍ بسيط قناة الجزيرة، ثمّ قناة العربيّة! وأفاد 38% من المستجيبين أنّهم لا يستخدمون الإنترنت مقابل 61% قالوا إنّهم يستخدمونها، وأنّ 78% من مستخدمي الإنترنت لديهم حساب على «فيس بوك»، و34% من مستخدمي الإنترنت لديهم حساب على «تويتر». علما بإنّ أكثريّة مستخدمي «فيس بوك» و»تويتر» يقومون باستخدامه للتفاعل مع قضايا سياسيّة.
أمّا على صعيد أثر الدين والتديّن في الحياة العامّة والحياة السياسيّة، فقد أظهرت النتائج أنّ أكثريّة مواطني المنطقة العربيّة أفادوا أنّهم إمّا «متدينون جدًّا» (24%)، أو «متديّنون إلى حدٍّ ما» (63%)، مقابل 9% «غير متديّنين». ومع أنّ أغلبية المستجيبين هم من المتديّنين، ترفض أغلبية الرأي العامّ تكفير من ينتمون إلى أديان أخرى أو من لديهم وجهات نظر مختلفة في تفسير الدين.
هذه كانت جولة سريعة جدا، لأهم نتائج المؤشر العربي، وهي لا تغني عن قراءة النص الكامل للمؤشر، وهو يكاد يكون أهم عمل مسحي يجري في البلاد العربية، خاصة وأنه ليس ممولا من جهات أجنبية، عبر مؤسسات التمويل الخارجية، التي توجه أنشطة المؤسسات المحلية الوجهة التي تريدها، ووفق ما يخدم أهدافها، وأحسب أن هذه النتائج تحتاج لاستبطان متعمق من صناع الرأي العام، والأجهزة المعنية في بلادنا، لما يشتمل عليه المؤشر من نتائج في غاية الأهمية.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش