الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جـلـسـة الـكـازيـنـو: ربـح الـرئـيـس ولـم يـخسـر الـنـواب

تم نشره في الأربعاء 29 حزيران / يونيو 2011. 03:00 مـساءً
جـلـسـة الـكـازيـنـو: ربـح الـرئـيـس ولـم يـخسـر الـنـواب

 

كتب: عمر كلاب

باستثناء مناوشات ما بعد التصويت، يمكن القول ان جلسة الكازينو ستبقى عالقة في اذهان كثيرين، بوصفها تمرينا بالذخيرة الحية لتحقيقات نيابية حيال ملفات اشكالية بعضها سيأخذ الاسم القانوني «كملف فساد» وبعضها سينتهي به الاسم الى غير ذلك اوالاغلاق النهائي.

فملف الكازينو الذي استهل به النواب باكورة اعمالهم ليس الاكثر ملامسة لتطلعات الاردنيين واحلامهم في مكافحة الفساد من حيث الاثر المالي على اوضاعهم وخزينتهم بقدر ما كان الاكثر تعبيرا عن طموحات ذات طابع سياسي لقوى وفعاليات سياسية وحزبية نجحت في تعبئة الشارع حيال هذا الملف الذي يفضي الى تصفية الحسابات اكثر ما ينجز على مسار الفساد ومحاربته، فثمة ملفات اكثر ملامسة لهموم الناس مثل سكن كريم اختار النواب منه مهربا جانبيا عن مواجهته.

فقد تعلقت ابصار واسماع الاردنيين على شاشة النواب كي تلبي هذه الشاشة رغبات وطموحات كل مشاهد تباينت رغباتهم بين ادانة الدكتور معروف البخيت وحكومته الاولى وبين راغب بخروج الرجل بريئا من ملف لم يحمل الخزينة كلفة مالية وان اشاع بين ابناء «المخزن» الكثير من الارقام التي تراوحت بين المليار ونصف الى 150 مليون دينار والمخزن لفظة مغاربية تعني «الدولة» وليس الحكومة.

المدى الشعبي او الظلال الشعبية منحت الملف «كاريزما» خاصة الى حد تمترس خلف مواقف دون قراءة المخرجات لكنها سرعان ما تحولت الى «اكزيما» الهبت الجلود من الهرش والاحمرار، لان المجلس النيابي كان جهة قضائية تحقيقية وليس تشريعية برلمانية في جسم الكازينو حسب النائب محمود الخرابشة، الذي اراد ان يكون الاداء في الجسم عادلا ونزيها بعيدا عن الضغط الشعبي او مفاهيم الربح والخسارة الشعبية، فالقاضي التحقيقي او المدعي العام لا يمارس عواطفا في عمله ولا ينتظر تصفيقا من جمهور المحكمة او خارجها مثلما تسرب الى وعي بعض النواب الذين ارادوا من الكازينو تأشيرة مرور شعبية تخدم وضعهم في الدورة البرلمانية المقبلة لا الحالية بدليل ان احد المصوتين بالادانة قال لم اقرأ التقرير ومع ذلك ادان الحكومة في حين ان نائبة ادانت الحكومة على شاشة فضائية قبل يوم من المناقشة رغم شكواها من عدم وصول التقرير اليها وشكوى اخرى من قلّة الوقت الممنوح للنائب لقراءة التقرير.

اللجنة البرلمانية المكلفة بالتحقيق في ملف الكازينو، اجتهدت وقامت بدور مقدر، لكنها اغفلت عاملين افضيا الى ما حدث لاحقا من اشتباكات وتراشقات بالالفاظ والتهم الاول قانون العفو العام والتقادم والاثار المترتبة على الملف والشخوص المندرجين بين دفتيه والثاني ان مهنيتها اختلطت مع سياسية بعض اعضائها، ممن احترفوا تسريب اوراق اللجنة مبكرا لتضخيم ايقاع «الطبلة» الشخصية وتوفير بيئة ضاغطة على النواب لاقرار مخرجات اللجنة على صدى ايقاع الشارع المعبأ بالتسريبات القبلية والتسريبات كما تمنح دعما شعبيا، تمنح ايضا تحضيرا للطرف الاخر كي يستعد لما سيواجهه لاحقا وهذا ما اغفله اعضاء اللجنة وهم ينثرون بعض اوراق التحقيق واخباره على المواقع الالكترونية والصحافة الصديقة والشقيقة، علما بان الاصل في التحقيقات ان تكون سرية على عكس المحاكمات التي تكون علنية واللجنة كانت تحقيقية.

محاولة تسييس اللجنة وادارتها على حساب مهنيتها افرز كما قلنا المناوشات بين النواب انفسهم او مع جمهور الشرفة الذي اشتم رائحة شياط رغبات وتصرفات من اراد الادانة حسب منهج «الايقاع» الشعبي، لا حسب النظرية القضائية التي انتصرت في النهاية وهذا ما افرز ارهابا فكريا على نواب النظرية القضائية بوصفهم «حكوميون» او «خاضعون للضغوط» امام «ابطال» الادانة الذين راهنوا منذ البداية على توفير حالة «رهاب» من الشارع اذا لم تتحقق الادانة النيابية، لكن نواب الخبرة البرلمانية والسياسية نجحوا في تعطيل هذا «الرهاب» لصالح نظرية قاضي التحقيق ودوره التي حققت هدفها ووفرت ارضية نظرية للنواب الجدد او المتشككين والخائفين من القواعد الانتخابية للتصويت براحة ودون ضغوط شعبية بصرف النظر عن طبيعة التصويت.

وهذه الحالة اي الرهاب الشعبي والترهيب بالشعبوية والعواطف ستكون مقتل اللجان البرلمانية وستضفي شوائبَ على قرارات اللجان سواء بالادانة او بالبراءة، فالعمل البرلماني عمل ديمقراطي بالاصل والتشكيك فيه او تعطيله لن يخدم حتى من مارسه في مرحلة مقبلة بل ويدفع الى التشكيك في كل مواقفه وقراراته السابقة بوصفها جاءت بضغط كما يمنح خصوم المجلس الكثر فرصة للانقضاض عليه والمطالبة برحيله لانه لا يقبل الرأي الاخر.

على الجهة المقابلة وليس الجبهة المقابلة لأن ما حدث في رأي كثيرين ممن رفضوا او وافقوا على تقرير اللجنة كان ملمحا صحيا وديمقراطيا حسب النائب عبد الله النسور، فقد نجح البخيت في استعادة موروثه كضابط ميدان محترف، وتسلح بخبرة «البوريه» ومؤسسته الراسخة، ونظافة يده وجيبه من دنس الرشوة او الكوميشين، ليتعامل كرجل دولة من العيار الثقيل امام السيل الجارف من الاتهامات والعبارات غير اللائقة بحق رجل «بشخصه وموقعه» ونجح في تحقيق هدف بكلمته المؤثرة لصدقها لا لبلاغة الفاظها، فالعسكر لا يتقنون التزلف او تنميق الكلام، وساهم في دعمه ايضا اصحاب نظرية «قاضي التحقيق» التي بناها خبراء العمل النيابي خلال المناقشات الماراثونية التي استمرت ربع يوم بكامله.

خلاصة مشهد جلسة الكازينو رغم كل الظلال والشوائب والملاحظات، كانت لصالح الصورة الوطنية الكلية، فمشهد محاكمة رئيس وزراء عامل في بلد عربي غير مألوف على الاطلاق وربما تكون منتجا اردنيا خالصا بهذه الطريقة وهذا السقف المرتفع.

وهي تخدم صورة البرلمان السادس عشر عند شارع اردني نجح في عكس ثقله على القرار الحكومي والبرلماني وافضى الى جلسات المحاكمة تلك، وفتح ملفات طويلة وكبيرة من تلك المسكوت عنها، ومنح البرلمان خبرة مضافة في التعامل مع هذه المهارة الحديثة نسبيا عليه ان لم تكن سابقة برلمانية سيضيفها النواب الى سيرتهم الذاتية والنيابية.

كما ان الحكومة بكامل فريقها الحالي قد وصلته رسالة شعبية عبر النواب بأن زمن طي الملفات قد انتهى وان المحاسبة والمراقبة قد عادتا من اوسع ابواب الدعم الشعبي، وان على الرئيس والوزراء الحاليين او القادمين التحسب جيدا قبل اتخاذ اي قرار وأظنها اهم قيمة مضافة للعمل العام في الاردن منذ تاريخ طويل.

جلسة الكازينو نجحت بامتياز في تحريك المياه المحلية الرسمية وكسب الجميع فيها ومنها، فالرئيس نجح في طي ملف مؤرق ضخمه الخيال الشعبي والنكايات السياسية، والنواب أعادوا الهيبة لدورهم ولجانهم التحقيقية والشارع أيقن ان مقدرته على التأثير حاضرة وهي سلاحه الدائم لتجويد المخرجات النيابية والحكومية.



[email protected]

التاريخ : 29-06-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش