الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شيزفرينيا التسـامـح السائـدة

عمر كلاب

الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 1583

لم يعرف المجتمع الاردني التطرف والتشدد على كل المستويات سواء الديني منها او الاجتماعي ، وعلى المستوى الاقتصادي هضم المجتمع النماذج الاشتراكية من خلال القطاع العام ولم يرفض اشكال الانفتاح الاقتصادي وحتى الخصخصة لم يقف ضدّها الا بعد ان ازكمت رائحة الفساد الانوف ، بمعنى انه كان ضد الفساد وليس الخصخصة ولم يتشدد المجتمع في قضية بيوعات الاراضي للعرب او عند ارتفاع الاسعار ، البيع المُدان ظل على الدوام البيع المتعلق بالصهاينة فقط ،فالمجتمع الاردني ظل على الدوام متسامحا ونِسا ، التشدد الوحيد الذي عرفه المجتمع كان في قضية الزواج بين اتباع الاديان المختلفة وربما كان اثر احترام الجيرة والمعتقدات هو السبب في استقراره لان كثير من العائلات قبلت زواج شبابها من اجنبيات دون غضاضة دينية .
المجتمع الاردني اجتاز عقبة ايلول بسرعة البرق ولم تستقر هذه الاحداث في وجدانه بحكم اختلاط الاسباب واختلاط المواقف ، فلم يتمترس طرف ديمغرافي ضد طرف ، بمعنى ان الخلاف كان سياسيا وليس اجتماعيا وهذا سر اجتياز المجتمع الاردني له بسرعة ورشاقة فائقة رغم محاولة جعل هذه الحقبة ثقافة اجتماعية وليست خلافا سياسيا بين اطراف متصارعة بدعم اقليمي وعالمي ، بدليل انتقال الصراع الى مناطق ثانية لم يكن مجتمعها يحمل عناصر التماسك والسماحة مثل المجتمع الاردني ، فما فشل في عمان نجح في لبنان مثلا ، وحمل الموقف من احداث لبنان وحربها الاهلية في الاردن نفس سمة الخلاف وتبدّى بشكله السياسي وليس بشكله الاجتماعي ، فالمسيحي انحاز  سياسيا وكذلك المسلم في الاردن ولم نلمح اي اصطفاف على ارضية دينية وعلى نفس المسار لم نلمح اصطفاف مذهبي او تضييق على اتباع المذاهب فهناك شيعة في الاردن منذ عقود طويلة شمال الوطن وكان معبد البهائية معروفا في القلعة وسط عمان دون غضاضة او رفض.
اليوم تجتاح مواقع التواصل وفضاءات الاعلام العابرة للحدود هجمة شرسة على فتاوى شائنة ومتطرفة بالنسبة لمجتمعنا الاردني وجدت دعما لها من قبل البعض
ويبقى السؤال لماذا ننجر الى حرب تم تصديرها من فتاوى لم تخرج من مجتمعنا ولا تجد لها اثر اجتماعي الا من قلة قليلة مناكفة اكثر منها مقتنعة بتلك الفتاوى ، ولماذا نسعى الى تخليق ازمة غير موجودة بدل ان نسعى ونعمل على تكريس ثقافة وقِيم المجتمع الاردني البريئة من كل دنس ، فما زالت اغاني الحصاد وترنيمات قطف الزيتون والعنب تحمل كل معاني المحبة والتسامح في قرانا ومحافظاتنا ، ، فهل بتنا نعاني من شيزفرينيا الاقليم ، ام مرعوبون من تداعيات الاقليم على مجتمعنا ، نحن مجتمع متسامح ونبيل ولكنه يعاني من ازمات اقتصادية وفكرية لم تجد الابداع اللازم في التصدي فتواجدت بعض عقول معقوصة تحاول النمو في ظروف القلق الوطني وغياب البرامج الحقيقة للدفاع عن المجتمع وسماحته رغم وجود كل اسباب النجاح والنصر بدليل الاستجابة الشعبية لنبذ التعصب والتطرف وهذا ما يلزم البناء عليه وليس الانجرار الى الفتاوى الشائنة والمرفوضة ، وكل عام والاردنيين على اختلاف اديانهم ومنابتهم وافكارهم بكل خير والسلام على المسيح عيسى بن مريم  والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله .
omarkallab @yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش