الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هدر المياه وإهمال المواطنين

نزيه القسوس

الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 1760

قبل عدة أيام مررت بأحد الشوارع الفرعية في مدينة أبو نصير وقد فوجئت بكميات المياه التي تتدفق عبر هذا الشارع وهي ملفتة للنظر لأنها كالسيل الجارف علما بأن الشمس مشرقة ولا توجد أمطار .
وجدت أحد  سكان الشارع يقف على باب منزله فأوقفت سيارتي وسألته عن مصدر هذه المياه وهل يوجد خط مياه رئيس مكسور فقال : لا يوجد خط مكسور وهذه المياه تتدفق من أسطح المنازل؛ لأن معظم العوامات الموجودة في الخزانات معطلة ولا يقوم أصحابها بتغييرها .
هذه المشكلة أي مشكلة العوامات المعطلة تنطبق على عدد كبير من أصحاب المنازل والعمارات ،حيث يعاني سكان الدور الأخير عادة من هذه المشكلة لأن المياه التي تفيض من الخزانات تنزل إلى السطع وتتسرب عبر البلاط إلى منازلهم علما بأن ثمن العوامة الواحدة أقل من خمسة دنانير .
نحن في الأردن نعاني من شح شديد في المياه ومن المفروض أن نحافظ على كل قطرة ماء والأهم من هذا أن مقطوعية المياه تزيد على المواطنين الذين لا يريدون تغيير عوامات خزاناتهم لذلك فنحن مع رفع أسعار المياه حتى يعرف بعض المواطنين المهملين أن فاتورة المياه التي ستصلهم تتضمن مبلغا كبيرا بسبب اهمالهم .
هذه نقطة أما النقطة الأخرى المهمة فهي تنظيف الخزانات فمعظم المواطنين لا يقومون بتنظيف خزاناتهم على الإطلاق لذلك نجد أن معظم الناس يلجأون إلى استعمال المياه المعالجة  التي تعبأ في القوارير علما بأن هذه المياه مسحوب منها جميع الأملاح الضرورية للجسم كما أنها تسبب مرض هشاشة العظام  الخطير وهذا ليس رأيي بل رأي الأطباء وعندما نسأل بعض المواطنين لماذا لا يشربون من مياه الدولة؟ يكون الجواب أن بها طعما وهذا صحيح إلى حد ما ليس لأن المياه التي تزودنا بها وزارة المياه سيئة بل لأن الخزانات الموجودة على الأسطح غير نظيفة علما بأن مياه الدولة تتمتع بأفضل المواصفات العالمية وأنا شخصيا لا أشرب إلا من هذه المياه .
مع الأسف تعودنا أن نضع اللوم دائما على الحكومات لكننا ننسى أننا أحيانا مهملون ولا نتحمل مسؤولياتنا فهل تغيير عوامة في خزان المياه يحتاج إلى تفكير فكل مواطن يستطيع أن يشتري عوامة ويركبها في خزانه بدون الإستعانة بمواسرجي وحتى بدون استعمال أي نوع من العدد بل يستطيع أن يركبها بيده .
الانتماء للوطن لا يكون بالتنظير والقاء النصائح أو الخطابات بل يكون بان يتحمل كل مواطن مسؤوليته وأن يشعر بأن هذا الوطن هو وطنه ووطن أبنائه وأحفاده ويجب المحافظة عليه وعلى مكتسباته فالماء سلعة استراتيجية يجب المحافظة على كل قطرة منه وبدون الماء لا يمكن أن تستمر الحياة بجميع أشكالها أما أن نهدر كميات هائلة من المياه ونلوث الشوارع لأننا نهمل تركيب عوامة لا يساوي ثمنها شيئا فهذه قمة الإهمال وهي تمثل عدم الإنتماء للوطن .
نتمنى أن نحافظ على مياهنا وأن نصون خزاناتنا حتى لا ندفع فاتورة مياه كبيرة .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش