الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عدينات : لا يمكن تحقيق إصلاح سياسي واقتصادي إن لم يرافقه إصلاح إداري

تم نشره في الأربعاء 14 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 مـساءً
عدينات : لا يمكن تحقيق إصلاح سياسي واقتصادي إن لم يرافقه إصلاح إداري

 

* شارك في الحوار: مصطفى الريالات، نيفين عبدالهادي، كمال زكارنة، إيهاب مجاهد، كوثر صوالحة، باسل زغيلات



يرفض وزير تطوير القطاع العام الدكتور محمد عدينات في سياساته ابقاء الوزارة في جلباب التطوير التقليدي للقطاع العام احاديّ الجانب، وحصر دورها بمشروع اعادة الهيكلة فقط، لايمانه بأن هذا الدور اكبر من حصره بجانب واحد في ظل عمل الوزارة حاليا على تنفيذ (19) مشروعا في الاصلاح الاداري وليس مشروعا واحدا.

كما يحرص د.عدينات في حديثه عن وزارة تطوير القطاع العام التي يعتبر دورها من اهم الادوار في عجلة التنمية، يحرص على استخدام مفردات "ما كان" وليس "ما سيكون"، ليس لضيق اللغة بطبيعة الحال وانما لايمانه المطلق بأن الحديث يكون بحجم الانجاز وبما يحققه المرء وليس بما يخطط له او يزمع على تنفيذه، وعليه فان لجمله حتمية الانجاز وتحقيقه على ارض الواقع.

ويؤكد عدينات دوما على ان الانجاز لا يمكن ان يكون فرديا، ولا بد من العمل دوما بروح الفريق حتى يعظم الانجاز، وتتعزز المسؤولية الوطنية عند الجميع لتحقيق المزيد من العطاء وصولا الى التنمية التي نريد، ولا يغفل بهذا الاطار اي جهة سواء كان من داخل الوزارة او من خارجها، معتبرا الاعلام شريكا فاعلا في عمل الوزارة وحتى في انجازاتها كما هو شريك بكل انجاز وطني كونه صانع الرأي العام.



* * *

وانطلاقا من ايمانه بأهمية الاعلام، ارتأى د.عدينات ان يتحدث لاسرة "الدستور" في داخل بيتهم، مقررا زيارة مبنى "دار الدستور" والالتقاء برئيس التحرير المسؤول محمد حسن التل في بداية اللقاء والحديث حول مختلف القضايا ذات العلاقة بالتطوير والاصلاح الاداري، ومن ثم الالتقاء بالصحفيين مستمعا وكاشفا عن تفاصيل كثيرة بعمل الوزارة وانجازاتها، متناولا الحديث عن خطط الوزارة المستقبلية بشكل سريع مفردا الحديث الاكثر لما تم تحقيقه حتى الان.

حوار د. عدينات مع اسرة "الدستور" الذي استمر لمدة تجاوزت الساعتين، اتسم بشفافية مطلقة، ووضوح في الطرح والفكرة، مؤكدا خلاله ان وزارة تطوير القطاع العام لا تعني فقط اعادة الهيكلة، فالاساس بعملها هو تحقيق الاصلاح الاداري سيما وان رئيس الوزراء وصفه مؤخرا بأنه رافعة للاصلاح السياسي والاقتصادي، كاشفا النقاب عن حزمة من المشاريع التي تنفذها الوزارة لتحقيق الاصلاح وتعزيزه.

وفي الاطار الاصلاحي، اعلن د.عدينات ان الوزارة عملت على انشاء (141) وحدة ادارية حكومية موزعة على كافة المحافظات لتحسين الخدمات لمتلقيها في المؤسسات الحكومية والوزارات، كما انشأت صندوق ابداع وتميز لتحفيز موظفي القطاع العام على الانجاز، وتدعم من خلاله الكثير من المشاريع، اضافة الى مديرية اعادة الهيكلة ومديرية متابعة وتقيم المشاريع.

كما تحدث في ذات الشأن د.عدينات عن مشاريع الوزارة الخاصة بخفض النفقات، معلنا عن مشروع ضخم ستنفذه الوزارة قريبا لادارة اللوازم العامة، حيث بدأت الوزارة بتصنيف كل مخزون الدولة من مواد راكدة كالاقلام مثلا والورق، كاشفا بهذا الاطار ان حجم الهدر بهذا الجانب يصل سنويا الى (20) مليون دينار لمواد تفسد بالمخازن، مشيرا الى ان تم ترميز (7) آلاف مادة مخزنة في المخازن الحكومية، وسيتم ضبط هذه المسألة بادارة من الوزارة ومتابعة دقيقة وحصر للمخزون ومتابعة مساره واستفادة المؤسسات من مخزون بعضها البعض بدلا من شراء المزيد من المواد.

ولفت د.عدينات الى ان الوزارة تعمل ايضا على إعداد اتفاقية مع القوات المسلحة لادارة اللوازم في الدولة، وكذلك تنظيم استخدام السيارات الحكومية ذات النمر الحمراء والبيضاء.

وستعمل الوزارة على اعداد استبيان لمعرفة مدى رضا المواطنين عن مستوى الخدمات المقدمة من المؤسسات الحكومية وتحديدا الخدمية منها، وتم توقيع اتفاقية مع دائرة الاحصاءات العامة لهذه الغاية.

وعن الخطط المستقبلية كشف عدينات عن ان الوزارة ستعد عام 2012 مشروع الشفافية لمحاربة الفساد، علما بأنه يفرد لموضوع محاربة الفساد مساحة واسعة على اجندته مستلهما الكثير من ابجديات هذا العمل المهم من تجربته وهو عضو هيئة مكافحة الفساد سابقا، معتبرا ان هذه المسألة ترتكز على ضرورة الوقاية من الفساد قبل وقوعه.

وفي موضوع اعادة هيكلة القطاع العام وبرنامج اعادة هيكلة الرواتب كشف عدينات عن ان اكثر من (22) الف موظف سيستفيد ايجابا من برنامج الرواتب وسيلحق رواتبهم زيادات، مشيرا الى ان الجدلية تبقى في موظفي المؤسسات المستقلة البالغ عددهم (11) الفا و(800) موظف، حيث سيتم تخفيض رواتب (5) آلاف منهم، ولكن هذا التخفيض سيتم خلال خمس سنوات وليس دفعة واحدة وبنسب متفاوتة يتم تدارسها حاليا من قبل مجلس الوزراء، قد نبدأها بـ (10%) وترتفع بعد ذلك وهذه المسألة لا تزال قيد البحث.

واكد عدينات ان المشروعين سيتم تطبيقهما في (1/1/ 2012)، وتم قطع شوط كبير في مشروع اعادة الهيكلة، وكذلك الرواتب، لتصبح الامور جاهزة للتنفيذ، مطلع العام المقبل، واضعا الصحفيين بصورة الجديد في نظام الخدمة المدنية مع تأكيده على انه ما يزال قيد الدراسة والبحث.



وتاليا تفاصيل الحوار

الدستور: برز على السطح في القضايا المحلية موضوع الإصلاح الإداري، وقبل أيام تحدث رئيس الوزراء مع المدراء العامين والأمناء العامين بأن الإصلاح الإداري هو رافعة لكل نوع من أنواع الإصلاح الذي يمكن أن نتحدث عنه.. نود في بداية الحديث أن تحدثنا عما في جعبتكم حول موضوع الإصلاح الإداري تحديداً.

عدينات: أولاً أنا سعيد جداً باللقاء مع أسرة جريدة الدستور التي نكن لها كل الاحترام، فهي من الصحف التي لها مكانتها منذ أمد، وهي تحافظ على هذه المكانة منذ زمن بعيد، والصحافة من الشركاء الحقيقيين، فالصحافة دورها كبير جداً، ليس فقط لأنها تنقل إلى المواطن ماذا يجري، وتركز على القضايا الأساسية فقط، وإنما أيضاً لأن الصحافة هي التي تصنع الرأي العام في كل بلدان الدنيا، وهي التي ترسخ القيم المجتمعية، فالقيم والأخلاق والثقافة تُصنع، فبالتالي دورها كبير جداً، فأنا عندما ألتقي مع الصحافة التي يعبر عنها بالسلطة الرابعة لكنها أكثر من سلطة فهي مُثقِّفة وموجهة للرأي، أشعر أن تعبير السلطة الرابعة تعبير غير كاف، فهي سلطة رابعة أيضاً تراقب وتتابع ولكن أيضاً هي صانعة رأي، فأعبر عن سعادتي اليوم أن ألتقي مع أسرة الدستور وانا سعيد جداً بهذا اللقاء.

أما عن أهمية الإصلاح، فالحكومة الحالية ركزت على مفهوم الإصلاح، والإصلاح أخذ جوانب، جانب الإصلاح السياسي وأعطي أولوية وربما الظروف المحيطة جعلت من الإصلاح السياسي له أولوية، وأيضاً هناك الإصلاح الاقتصادي، وأنا عضو في الفريق الاقتصادي للحكومة، صحيح أنني لا أمسك أي منصب اقتصادي ولكن أنا كنت رئيس قسم الاقتصاد في الجامعة الأردنية وعميد كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في الجامعة الأردنية، فلأني لا أحمل حقيبة اقتصادية فلا يعتبروني جزءا من الفريق الاقتصادي ولكنني أنا في لجنة التنمية الاقتصادية وهو مهم جداً، وأذكر أول ما أتيت مديرا عاما لضريبة الدخل كنت أحاضر في مؤسسة عبدالحميد شومان، فكان الدكتور إبراهيم عز الدين، فقال لي بأنني الآن مدير عام ضريبة الدخل، وسألني: لماذا الأولوية الاقتصادية؟ ففاجأته بالجواب وقلت له بأنك بحاجة إلى إصلاح إداري لتحقيق الاصلاح الاقتصادي.. الإصلاح السياسي لا يتم بدون إصلاح إداري.. أريد أن أربط ما هي أهمية الإصلاح الإداري، لا يمكن أن أقوم بإصلاح سياسي دون إصلاح إداري.. أريد مساهمة الناس بالتعبير عن رأيهم ويكون لهم دور أساسي وتعزيز مبادئ الديمقراطية بحيث ينتخب الناس مسؤوليهم، لأن من هؤلاء المسؤولين تشكل الحكومات، وبالتالي مقولة حكم الشعب بالشعب وللشعب هذه ضرورية، ولكن أيضاً بالإصلاح السياسي تحتاج إلى تعزيز سيادة القانون، لكن هل ستعزز سيادة القانون بدون إصلاح إداري.. وبالتالي مبدأ سيادة القانون لا يتحقق كإصلاح سياسي بدون إصلاح إداري.

من الإصلاح السياسي تعزيز الحوكمة.. لكن كيف سأعزز الحوكمة بدون أن يكون هناك إصلاح إداري؟!

تعزيز العدالة والإنصاف، إذا أردت عمل إصلاح إداري فيجب أن أحقق رضا المجتمع والإصلاح الإداري، فنجد أن الإصلاح السياسي لتحقيق الأهداف المطلوبة منه بحاجة ماسة إلى إصلاح إداري.

الإصلاح الاقتصادي.. أريد أن أعزز المناخ الاستثماري، والإجراءات غير معروفة عند المستثمر، من المستثمر الذي سيحول أموالا إذا لم يكن هناك شفافية، لا بد من تعزيز الشفافية فبالتالي هذه قضية أساسية في الإصلاح، كيف سأقوم بعمل إصلاح سياسي دون أن أحافظ على المال العام، وأحمي المال العام من الهدر وأقوم بعمل توزيع للمال العام، هذا لا يتم بدون إصلاح إداري..

لدينا مشاريع الآن في الوزارة سنتحدث عنها، منها إدارة المخزون والسيارات الحكومية وإدارتها بحيث تضبط الانفاق وتعززه وتراقبه، أيضاً قضايا أخرى بالإصلاح الإداري وهي رفع الانتاجية والكفاءة والفعالية، فأنا أريد رفع الفعالية والكفاءة وهذا نحققه من خلال الإصلاح الإداري.. بمعنى آخر، لا يمكن تحقيق إصلاح سياسي واقتصادي إن لم يرافقه إصلاح إداري، فهذا شيء متكامل.. رئيس الوزراء عبّر عنها بمقولة وبكلمة واحدة وهي أن الإصلاح الإداري هو الرافعة للإصلاح الاقتصادي والسياسي ونحن في هذا البرنامج نتبنى هذا الجانب الذي نتحدث به وهو موضوع أساسي ومهم جداً.

الدستور: تبنيتم مبدأ الإصلاح الإداري، ما الأسس والاعتبارات التي تبنون عليها موضوع الإصلاح الإداري، هذا من جانب، ومن جانب آخر ما ضماناتنا لاستمرارية الإصلاح، فلا نريده كطرح تم في السابق وتوقف عند حد معين..

عدينات: نظرتنا للإصلاح الإداري كانت عبر الحديث سابقاً عن هيكلة الرواتب وهيكلة القطاع العام، فكان الحديث بهذا الشكل، لكن هذه جزئيات، فإذا أصبحنا نتحدث عن جزئيات فستخرج من السياق، فالأصل أن يكون هنالك إطار فلسفي من خلاله ننظر في هذه الأمور.. وزارة تطوير القطاع العام التي تتبنى مفهوم الإصلاح الإداري تنطلق من أسس ومعطيات معينة، هذه الأسس التي تنطلق منها أننا نريد عمل إصلاح إداري لإزالة التشوهات، إذا كان هناك تشوهات، نجد مثلاً أن هناك مؤسستين أو ثلاثة متداخلات في وظائفها، وهناك مؤسسات متكررة في عملها، فيجب أن يتم التوحيد.. المتداخلة في عملها قد ترسل رسائل خاطئة ومتناقضة، لذا عندما جاء الإصلاح الإداري وإعادة هيكلة الدوائر كانت جزءا من هذا الخلل، أيضاً الخلل في الرواتب، فهناك اختلالات في هيكل الرواتب حصلت في الأردن، فالتفاوت في الرواتب..الخ كانت جزءا من هذا الإصلاح، إذا هذه جزئية، الجزئية الثانية التي ننظر بها، أننا نريد في الإصلاح تعزيز الشفافية وتوثيق الإجراءات، كلما كانت إجراءاتنا موثقة وشفافة فهذا يحقق لنا شيئا كبيرا، لذا نسعى لتعزيز الشفافية، فإذا كانت الدولة بها شفافية واضحة وإجراءاتنا موثقة وبالتالي يصعب اختراقها معنى ذلك أنه لن يحدث فساد، وينجب عنها مساءلة، وبالتالي أمر الشفافية وتوثيق الإجراءات قضية من المبادئ الأساسية.

تفعيل وحدات الرقابة الداخلية.. إذا كان هناك خلل لا نريد أن يتحدث عن هذا الخلل إذا حصل، بل نريد منع وقوع الخلل، وبالتالي عندما نجد فعاليات الرقابة الداخلية فيها ضعف لا بد أن نعززها، نعزز مبادئ المبادرة، فعندما نتكلم عن وزارة التطوير العام هناك دوائر مستقلة لكل جزئية من هذه الدوائر.

تحسين الخدمات.. يهمنا أن الخدمات التي تقدم للمواطن تكون نوعيتها جيدة وبأقل ما يمكن من وقت، أريد أن أنمي الموارد البشرية، فسابقاً كانت العلاوات تعطى لشخص حصل على الماجستير والدكتوراة، لكن إذا حصل شخص على شهادة مهنية، الآن نحن بعصر ربما نعطي وزنا للشهادة، لذا أدخلنا الشهادات المهنية في الموارد البشرية، وأعطينا تدريب الموارد البشرية، وأعطينا اعتمادا في نظام الخدمة المدنية أن يجري اعتماد لمؤسسات التدريب وتعطيها دورا أساسيا وشموليا.

النقطة الأخرى، وهي قضية أساسية، هي الكفاءة والفعالية، كيف أن الحكومة والمؤسسات الحكومية تؤدي عملها بأعلى كفاءة ممكنة، الكفاءة المقصود بها بأقل تكلفة ممكنة دون أن يكون هناك هدر للمال العام، هذه من الاسس التي نعتمدها عندما نقوم بعمل هيكلة، ومع ذلك عندما نقوم بعمل إعادة هيكلة فالوزارة تبنت 19 مشروعا، من هذه المشاريع هيكلة الرواتب وهيكل الأجور، هيكلة الرواتب وهيكلة القطاع العام من 19 مشروعا، أحد هذه المشاريع أننا نضع مأسسة، فالآن لدينا مشروع لعمل مأسسة الهيكلة..

النقطة الأخرى أن جزءا من زيارتي لكم هو لضمان الاستمرارية، فهذه حكومة، ومنصبي منصب سياسي، وأمين عام الوزارة جاء من أجل الاستمرارية للعمل، فالعمل لا يقوم به الوزراء، العمل للأمناء العامين، فأي شيء أتحدث به لكم لا أتحدث به إلا بعد أن أجلس مع مدرائي ومع الأمين العام، لأن هذا هو العمل المؤسسي، فالعمل المؤسسي من خلال إعطاء الدور للمؤسسات، وبلقاءاتي مع رئيس الوزراء كنت أتحدث عن أهمية المدراء وأهمية أمين عام الوزارة حتى يكملوا هم، لأن المفروض أن الأمناء العامين والمدراء الذين منهم المشروع والذين يجري نقاش معهم هم الذين يكملون.

نقطة أخرى أن لقائي معكم اليوم مهم جداً لأن الإعلام هو الذي يحفظ ويطالب ويتابع، من يصنع الرأي العام هو الإعلام، فهناك مسؤولية على الإعلام، وأقول بصراحة أنني سعيد بأن ألتقي معكم بصناعة رأي عام، فأنا لا أتحدث عن نفسي، فهذا المشروع الذي تحدثت عنه ليس مشروع الوزير، فهذا مشروع الهيكلة صنع بأيد محلية وأيد أردنية، ونحن نسعى حتى يصبح العمل المؤسسي يسير ويستمر وبإذن الله بهمتكم وبهمة الفريق الموجود في الوزارة، وأنا أقود هذا الفريق ولكن كفاءتهم وأفكارهم هي الأساس، وأنا أعبر عن أفكارهم ودوركم أنتم كإعلاميين المحافظة وصناعة الرأي العام، وأنا متفائل.

الدستور: حتى الآن هل حققتم شيئا عمليا واقعيا وحقيقيا على الأرض، وهل وضعتم اللبنة الأولى الأساسية والأرضية الصلبة للإصلاح الإداري للانطلاق نحو الإصلاحات الأخرى المختلفة، هل هناك شيء عملي ملموس على الأرض؟.

عدينات: سأتحدث عن مشروعين قطعنا شوطا بهما، وهما هيكلة ودمج المؤسسات، فنحن لغاية الآن قطعنا شوطا كبيرا جداً ضمن الأسس، أريد أن أتحدث عن الأشواط وأجزائها، في تحسين الخدمات على سبيل المثال، نحن الآن تقريباً لدينا 141 وحدة إدارية في الحكومة، موزعة على كافة المحافظات، وهي مبدأ اللامركزية، والألوية، فالأردن به 52 لواء، في دائرة الأراضي والمساحة لدينا 17 مديرية، والآن سنبدأ بالمحافظات، فلدينا مديريتان الآن في المحافظات وهما في المفرق والطفيلة، لدينا دائرة الشؤون الفلسطينية بها 3 وحدات، والأحوال المدنية بها 31 وحدة موزعة على كافة المحافظات، المستشفيات هناك 26 مستشفى، والمراكز الصحية 64 مركزا صحيا شاملا. المشكلة بذلك أن الوزارة جعلت كل مشوارها على هيكلة الرواتب والأجور ولم تتكلم عن الرؤية الشمولية للإصلاح، والنقطة الثانية أنها لم تتكلم عن إنجازاتها في الواقع. مثلاً مشاريع الإبداع والتميز، لدينا صندوق للإبداع وندعمه. صحيح أننا نتحدث عن هيكلة المؤسسات، فنحن نقوم بعمل البرنامج الذي نتحدث عنه للمؤسسات منها دمج الوزارات والمؤسسات، لكن الهيكلة بكل مؤسسة، 42 مؤسسة هيكلتها.. أيضاً نقوم بتقديم الخدمة مثل مراكز الاستقبال ومراكز الشكاوى..الخ، أيضاً بتسهيل الخدمات بدأنا في مؤسسات ولدي قائمة بها، وبالتالي نحن لا نتكلم عن خيال، ولي طبع، فأنا قليل الحديث بأن أقول سنعمل ويحبط المجتمع ولا نعمل، أنا أميل الى العمل، وفي وزارة تطوير القطاع العام نعم عملنا وعملنا شيئا، نحن الآن هذا ضمن خطة وقطعنا شوطا كبيرا ولدينا دوائر.

في أدائنا لعملنا في وزارة تطوير القطاع العام لدينا مديرية خاصة اسمها مديرية تحسين الخدمات، تذهب لكل مكان وتقوم بتحسين الخدمات لهذه الأمكنة، ولدينا مديرية إعادة الهيكلة التي قامت بالعمل لـ42 مؤسسة وأنهيناها، ولدي صندوق الإبداع والتميز فهي مديرية موجودة، ولدينا الموارد البشرية وسياسات الموارد البشرية فهي مديرية تتابع الأمور في سياسات الموارد البشرية، وهناك مديرية، وهي ميزة في وزارة تطوير القطاع العام اسمها مديرية متابعة وتقييم، فوظيفتها تقييم المشاريع ومتابعتها، هناك مشاريع لها علاقة بخفض النفقات والترشيد، عملنا مشروعا لا أحد يعلم عنه، مع دائرة اللوزام العامة، الآن قمنا بعمل اتفاقية.. القوات المسلحة من الجهات الرائدة بإدارة المخزون، وعملت اتفاقية بإدارة المخزون وتم البدء بها، تم تصنيف كافة المخزون، فالدبوس مثلاً مصنّف ومرمّز، لغاية الآن قطعنا أشواطا كبيرة في هذا الموضوع وفي عدد من المؤسسات. الآن أنهينا كل هذه المؤسسات وهي مؤسسات كبيرة، فأنهينا الجزء الأكبر.

أيضاً التقينا مع القوات المسلحة ومدير دائرة اللوازم، فحقيقة لدينا هدر في إدارة سيارات الحكومة، لدينا حوالي 22 ألف سيارة، هذا الأسطول الذي لا نعلم كيف يدفع بنزينا ولا قطع الغيار ولا صيانة ولا استخدامه قبل الدوام..الخ، الآن نعمل على إعداد اتفاقية بيننا وبين القوات المسلحة ودائرة اللوازم، وسنعطي تمويلا لإدارة السيارات، كل سيارة في الحكومة في أي لحظة أين هي موجودة، فنتتبعها، وكم تصرف السيارة بنزينا.. يجب أن نعرف، وكم رصيدي من السيارات، والسيارات مع من موجودة فيجب أن نعرف. جرى الحديث قبل شهر مع القوات المسلحة ومع دائرة اللوازم العامة وجرى اتصال مع مدير دائرة اللوازم العامة خلال أسبوع، وتحدثت مع رئيس الوزراء بضبط الانفاق في ذلك.

الوزارة تقوم بجهد هائل وكبير، وبحجم كبير، وسنزودكم بكافة البرامج وما أنجزنا بها، ومستوى الإنجاز وكم قطعنا، ونحن نريد هذا الالتزام لأجل أن يكون قيدا علينا كحكومة وتكون هناك متابعة من الصحافة لهذا البرنامج حتى نضمن الاستمرارية.

الدستور: تحدثت عن الهدر في المال العام، وعملكم كوزارة في الحفاظ على الموارد والهدر، ماذا عن نظام التتبع للسيارات أو نظام إدارة المخزون، وقد قطعتم شوطا في إدارة المخزون وأنجزتم فيه في سياق المحافظة على المال العام ومنع الهدر، وإدارة المخزون؟.

عدينات: إدارة المخزون علم، ففي كل شركة من الشركات مثلاً في الهندسة الصناعية وفي الإدارة العامة يتم عمل إدارة مخزون، فلماذا في الحكومة عطاءات تنشر وتشتري، فعندما أرى أن عطاء نشر وتم شراء 20 طنا من الورق وأنا لدي 10 آلاف طن، معنى ذلك أن هناك فسادا.. في الحقيقة هناك أمر مهم لم أتحدث عنه، ما ربط ذلك بمكافحة الفساد؟.



الدستور: لكن، في موضوع الفساد الإداري، كم يمكن أن يسهم ذلك في الحد من الفساد الإداري، خصوصاً أنك كنت عضوا في هيئة مكافحة الفساد؟.



عدينات: مشروع السيارات لغاية الآن لم ينفذ، نحن الآن بصدد عمل الاتفاقية، وجرى الحديث قبل شهر والتقينا بالقوات المسلحة وأبدوا استعدادهم لذلك، وتحدثنا مع دائرة الموازنة العامة وأبدوا استعدادهم لذلك أيضاً، اليوم كان هناك لقاء مع الأمين العام ودائرة اللوازم، فهذا مشروع.

سيكون ضمن خطتنا لعام 2012 تعزيز الشفافية، وبالتالي سيكون هناك متابعة لكافة الوزارات لموضوع الشفافية، وهذا الموضوع تحدثت به مع رئيس الوزراء، فقلت بأنني أريده في خطتي القادمة، فإذا كانت إجراءات كل دائرة شفافة ومنشورة على الموقع ومتابعة فسيكون لدينا فلسفة الوقاية من الفساد.. عندما كنا في هيئة مكافحة الفساد كان الملف الدولي عندي، فأنا كنت عضو مجلس ونائب رئيس الهيئة ومستلم الملف الدولي لمكافحة الفساد، دائماً في الملف الدولي كانوا يتحدثون.. صحيح أننا نريد إنفاذ القانون ومحاسبة الفاسد، لكن هذا بالنهاية يقوم به القضاء، فالهيئة تقوم بعمل تحقيق أولي، فهي ليست جزءا من السلطة القضائية، وتقوم بتحويل الفاسد للمدعي العام، الجزء الإبداعي لهيئة مكافحة الفساد هو الوقاية من الفساد، والمادة 6 من الاتفاقية الدولية تقول إنشاء هيئة وهيئات للوقاية من الفساد، أي أن التركيز كله في الاتفاقية الدولية للوقاية من الفساد، وبالتالي لا بد أن نجفف منابع الفساد، هذا برنامجنا العام القادم، فلدينا مشروع للشفافية لعام 2012، وتفعيل وحدات الرقابة الداخلية، بحيث تكون تقاريرها مستقلة ومحمية بحيث نحمي وحدات الرقابة في المؤسسات ولها تقاريرها وفيها قوات بشرية مؤهلة، فإذا كان لدينا شفافية ورقابة داخلية فسيؤدي ذلك إلى منع الفساد.. إذا استطعنا أن نمنع الفساد فهذا هو الأولى. فبقدر ما نمنع الفساد فهذا سيكون دورنا ولكن بالتعاون مع شركائنا هيئة مكافحة الفساد، وأقول بأن هيئة مكافحة الفساد يجب أن تعطى استثناءً لتعييناتها حتى تفعّل، ويجب إعطاؤها كافة طلباتها. سيكون دورنا لمنع الفساد دورا أساسيا، وهذا سيكون جزءا من استراتيجيتنا في عام 2012، ولدي فريق في الوزارة نتباحث مع بعضنا البعض وقراراتنا جماعية حتى يبقى العمل مؤسسيا.

الدستور: في موضوع الشفافية، ماذا تعلق على موضوع التنافسية العالمية وتراجع الأردن ست درجات.. ثانياً: في مؤشر الفساد الذي صدر تقريره قبل أيام كان الأردن خامس دولة عربية في موضوع الفساد، ما تعليقك على هذه النتائج؟.

عدينات: صحيح أن ترتيبنا جيد عن باقي الدول العربية، لكن أنا لا أنظر لمن خلفي بل أنظر لمن أمامي، يهمني أن يصبح ترتيبي اثنين، وفي يوم من الأيام أريد أن يكون ترتيبي رقم واحد، فلذلك دائماً أنظر للأمام.

التقرير إذا لاحظنا هو عبارة عن انطباع، معظم التقارير هي انطباعات، بعض الناس يتحدث بالتقارير، التقارير الدولية تتم بأسئلة تعطى لأصحاب العمل بالتنافسية، وأيضاً يسألونه عن انطباعاته بالنسبة للفساد، هذه الانطباعات التي تتولد لدى الناس هي التي تعمل، لذا يجب أن يكون لنا شركاء حقيقيون، القطاع الخاص يجب أن يكون شريكا حقيقيا للحكومة.

الآن قمنا بعمل اتفاقية وأقرها مجلس الوزراء لدائرة الإحصاءات العامة، المواطنون الذين يراجعون يجب أن نسمع لهم ولرجال الأعمال، بعد ذلك نتصرف كحكومة لخدمة الناس. نحن الآن ندرس ونصغي للآخرين ونأخذ الرأي الآخر ونصغي للرأي الآخر، لأنه يهمنا رأي المواطن ورأي المستثمر، ويهمنا أن نستقبل أي ملاحظة تصلنا، فإذا كانت هناك مشكلة متكررة من أكثر من مواطن فمعنى ذلك أن هناك مشكلة في الإجراءات، ويجب أن نشير لها وكيفية عملها وتحديثها. فيهمنا راحة المواطن، فبالنهاية نحن نخدم المواطن..

كل ما أقوم به أن أتبنى فكرة الإصلاح الإداري وأسوقها، ولكن المنفذين الحقيقيين لها هم كادر الوزارة. نحن نتحدث عن مفهوم إصلاح إداري وبالتالي يجب أن تكون الرؤية شمولية.

النقطة الأخرى أن الوزير منصب سياسي يفكر، الأصل أنه يجب ألا يملي على موظفيه فكره، بل وظيفته أن يقنعهم، وإن كانوا معاكسين له يجب أن يخبئ أفكاره لأنها ستموت بعد أن يترك الوزارة، نحن نريد من الناس أن تشاركنا، ونحن نؤمن ليس فقط بالشراكة مع المديريات، بل أيضاً نؤمن بالشراكة مع الجميع.

الدستور: في موضوع التطوير الإداري، ما الفائدة التي ستتحقق للموظف الحكومي، وخاصة في موضوع الرواتب وإعادة هيكلة الرواتب، وهل أنتم جاهزون لتطبيق الهيكلة من 1/1؟.

عدينات: ضمن هذا الإطار الفلسفي عندما رأينا هيكلة الرواتب وجدنا أن لدينا إشكاليات، إحدى الإشكاليات أن هناك فرقا كبيرا بين رواتب المؤسسات المستقلة وبين مؤسسات دوائر الخدمات المدنية، وداخل كل مؤسسة من المؤسسات المستقلة هناك تباين حتى داخل المؤسسة الواحدة، فتجد رواتب مرتفعة ورواتب متدنية جداً، أيضاً وجدنا في المؤسسات المستقلة، حيث إننا نقوم بعمل مسح حالياً، فلدينا فرق تزور كل مؤسسة، وتدرس كل وظيفة من الوظائف، حتى تكون دراستنا مبنية على أسس، وحتى لا يكون هناك فوضى في المؤسسات.

الأمر الآخر أن فجوة الرواتب هائلة جداً، فنحن نريد ان نحقق العدالة والإنصاف في ذلك، العدالة أنه ليس من الجائز أن يكون شخص في مؤسسة ما يحصل على راتب عال وشخص آخر في مؤسسة أخرى وبنفس تخصصه يحصل على راتب قليل، فيجب أن يكون هناك عدالة وإنصاف، ويجب أن نقلل فجوة الأجور. الآن قمنا بالعمل على إزالة الاختلالات، وسينفذ من 1/1/2012، ولدينا الإرادة والعزيمة والتصميم والعمل المتفاني، فالإرادة السياسية موجودة وأيضاً التفاني في العمل من الفرق.

هيكلة الرواتب ستمر في أربع مراحل: المرحلة التي تشكل 70-80 بالمائة منها أنجزنا أكثر من 85 بالمائة منها، في شهر 11 مفروض أن نكون قد أنهينا كامل المشروع، بحيث انه مع بداية شهر 12 نعطي شهرا إذا كان هناك اعتراضات أو ملاحظات، فنحن بشر يمكن أن نخطئ.

الدستور: ضمن آليات التمثيل، هل يتوقع أن يكون هناك انخفاض لرواتب بعض الموظفين تحديداً في المؤسسات المستقلة؟.

عدينات: بالنسبة للقطاع العام الأصل في هذا النظام أن موظفي القطاع الذين يشكلون 200 ألف رواتبهم بالهيكلة تزيد، وبالتالي الخدمة المدنية سيجري تحسنا بدرجات متفاوتة، فمثلاً قمنا بإعطاء الأطباء علاوة أعلى، لأنه عندما نظرنا إلى رواتبهم رأيناها ضعيفة، وعلينا أن ننصفهم، بالنسبة للقطاع العام ففي 1/12 لا توجد مشكلة فيه. الآن موظفو المؤسسات المستقلة.. عدد هؤلاء الموظفين حوالي 12 ألف موظف، نصفهم إما أن تتحسن رواتبهم، وأسوأ احتمال أنها لن تسوء، ويبقى النصف الآخر بحدود 5 آلاف، فهذا العدد يمكن أن تتأثر رواتبهم سلباً، فهذه على درجات، فبظني أن الـ90 أو 95 أو 98 بالمائة لن تزيد عن 300 أو 400 دينار بالأثر السلبي، لكن هناك من سينخفض 20 أو 30 أو 50 دينارا. قلنا ان من سيتأثر بحدود 50 دينارا عالجناه في النظام ولا نريد أن ننقصها، لكن من سيتأثر 200 أو 500 دينار.. فلنفرض أن موظفا راتبه 2200 دينار سيصبح في الهيكلة 2000 دينار أي أنه ينقص 200 دينار، لكن هذا عندما عين لم يكن له ذنب، ولكن قد يكون عليه التزامات، على ضوء الـ2200 حدد التزامات عليه، فهذا مواطن، صحيح أن هناك خللا لكن ليس هو السبب، فليس هو من جعل راتبه 2200 دينار، بل غيره من أعطاه هذا الراتب، فبالهيكلة قلنا بأنه يجب أن يحصل على راتب 2000 دينار، وفي السابق كان يحصل على 2200 دينار، إذن هناك مئتا دينار زيادة، وهذه الـ200 لا نريد أن نخفضها دفعة واحدة بل على مدى خمس سنوات، بحيث انه في السنة الأولى ينقص راتبه 10 بالمائة، وفي السنة الثانية 15 بالمائة وفي الثلاث سنوات كل سنة 25 بالمائة، لأننا نريد أن نتعامل معه كمواطن، فالموظف مواطن، ولا نريد التعامل معه كرقم، بل يجب أن نحترم المواطن كمواطن، فلا يمكن أن نقبل أن يساء للمواطن الأردني، فقمنا بعمل تعديل على النظام، في نظام الخدمة المدنية.

الدستور: الى أي درجة كان هناك اتصال بينكم وبين النقابات، فالنقابات لهم مطالب كثيرة؟.

عدينات: التقينا مع مجلس النقباء، والتقينا مع نقابة نقابة، وآخر من التقينا بهم نقابة البيطريين، حيث جاؤوني قبل العيد بأيام، وقالوا انهم مظلومون، فقلت لهم بأن يقارنوا أنفسهم مع باقي المهن، فوجدت بأنهم مع باقي المهن تحسنوا أفضل من خمس منها. فتم اللقاء مع النقابات ووجدت بأنهم منفتحون ونحن نسمع لهم. والتقيت أيضاً مع المؤسسات وأصغيت لهم لأنه يجب أن أصغي لهم، وأسمع مطالبهم ويجب أن أكون مشتريا جيدا، بمعنى أن أسمع مطالب الناس وإذا أعطاني شخص فكرة صحيحة فنأخذ بها ونعالج الخطأ بالإصغاء للآخرين، فهذه هي الوظيفة العامة، فمن يتولى المسؤولية العامة يجب أن يتحمل النقد ويصبر عليه. وشرفنا الكبير أن نكون في خدمة المواطن الأردني، فبقدر ما نخدم المواطن الأردني بقدر ما نحقق هذا الشرف الكبير.

الدستور: هل يمكن أن تحدثنا في قراءة سريعة عن نظام الخدمة المدنية، ما الجديد فيه؟.

عدينات: المشكلة أنني أخشى الحديث عن نظام الخدمة المدنية لأسباب، السبب الأول أن هذا النظام سيعرض على مجلس الوزراء، ومجلس الوزراء له رأي، فقد أقول شيئا ويقوم المجلس بالتعديل عليه، فأنا لا أريد أن يقال ان الوزير قال لنا شيئا وظهر شيء خلافه، أنا أقول لكم ما هو الآن، ولكن ربما مجلس الوزراء يعدل ويغير عليه.

الملمح الرئيسي الأول أنه سيكون نظاما شموليا، ليس فقط للخدمة المدنية ولكن أيضاً للمؤسسات المستقلة حتى يكون لها ضوابط ونضيف لمجلس الخدمة اثنتين من المؤسسات المستقلة حتى يمثلوهم ويكونوا شركاء في رسم السياسات، وفي هذه الحالة سيكون دورنا متابعتهم، وبالتالي هو نظام مختلف.. صحيح أنه نظام، ولكن هذه المؤسسة أوجدت لها وظيفة، سنعطيها خصوصيتها، لذا لدينا في العلاوات شيء اسمه علاوة مؤسسة، فسنعطي كل مؤسسة حسب عملها وخصوصيتها، أيضاً التعيينات ستكون ضمن الوزارة ومن خلال مجلس الخدمة المدنية، ستتابعهم، فهدفنا الإصلاح وليس هدفنا الحديث عن العيوب، لكن، هناك عيوب لا بد من أخذها بعين الاعتبار.

بالنهاية نظام الخدمة المدنية سيعكس سياسات إدارة القوى البشرية، أيضاً هذا من الملامح الرئيسية التي دخلت.

الأمر الآخر هو آلية التسكين، فبدل أن يكون دفعة واحدة بل على مدى خمس سنوات تسكين مراعاة للمؤسسات المستقلة وأخذها بعين الاعتبار، سيكون لدينا أيضاً ضوابط للعقود الشاملة "الفالتة من عقالها"، فسيكون لدينا دراسة لها لضبطها.

بالنسبة للبرامج، فلدينا 19 برنامجا، برنامجان لإعادة دمج الوزارات والمؤسسات..الخ فهذه تحدثنا عنها، ولكن لدينا 19 برنامجا موجودة لدينا ضمن الأجندة في الهيكلة ونسير بها، ونحن دائماً في نقاش، فتطوير القطاع العام بحاجة لدراسة الواقع، فيجب رؤية الواقع ودراسته وبعد ذلك يتخذ القرار.

الدستور: فيما يخص جدول التشكيلات، الذي سيقره مجلس الوزراء، إلى أي حد سينسجم هذا مع مشروع إعادة الهيكلة؟.

الدرابكة: هي لجنة مشكلة بموجب النظام، وهي اللجنة المركزية لشؤون الموظفين التي يرأسها رئيس ديوان الخدمة المدنية، والوزارة فيها عضو من خلال الأمين العام، هذه اللجنة تدرس احتياجات المؤسسات والدوائر والوزارات للعام المقبل من الوظائف، جدول تشكيلات 2011، لدينا جملة محددات أقرها مجلس الخدمة المدنية برئاسة الوزير، تتفق مع السياسة العامة للحكومة، واشتغلنا بحيث استحدثنا شواغر في وزارة التربية والتعليم والصحة، وهو استثناء نتيجة النمو الطبيعي لهذين القطاعين، فلا يجوز ضبطهم ومنع التعيينات فيهم، في بقية الوزارات والمؤسسات كنا صارمين في اللجنة المركزية بعدم استحداث شواغر إلا في غايات تعديل الأوضاع إذا حصل شخص على مؤهل علمي أو خلافه.. تعزيز الموظفين، ولغايات الترفيع الوجوبي والترفيع الجوازي، هذه ملامح جدول تشكيلات الوظائف، وهو بقيادة ديوان الخدمة المدنية لأنها لجنة مركزية، وبقيادة مجلس الخدمة المدنية.

هناك اجتماع للجنة المركزية لاستكمال جدول تشكيلات الوظائف، فما زال العمل جاريا، لكن تقريباً أنجزنا حوالي 90 بالمائة من جدول التشكيلات.. لكن الضوابط التي تحدث الوزير عنها في مجلس الخدمة المدنية تتفق مع إعادة الهيكلة، لأنه في إعادة هيكلة المؤسسات متوقع أن يكون هناك فائض في الموظفين، ولأن الحكومة التزمت بأن الموظف خط أحمر فسنقوم بتعبئة احتياجات المؤسسات من الداخل، لأجل ذلك ضبط عملية استحداث شواغر جديدة باستثناء التربية والتعليم والصحة وبعض المؤسسات ذات الخصوصية لأنه لا يمكن، حتى تنسجم التي تحدث بها الوزير مع سياسة إعادة الهيكلة.

الدستور: نشكرك وزير تطوير القطاع العام على هذه المشاركة ونتمنى أن يبقى التواصل فيما بيننا.

التاريخ : 14-09-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش