الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ذئاب وخرفان!

حلمي الأسمر

الاثنين 28 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 2514


كلما أديت صلاة الجمعة خرجت على الأغلب من المسجد وأنا منفعل، أتأمل عباقرة آخر الزمان، ممن يستثمرون تقاليد الخطبة، فيجلدونك باستماع إجباري صامت، لما يتفوهون به، باعتبارهم من حجج العلماء، وهم ربهم أعلم بهم، من ضحالة التكفير، وسطحية الرؤية، ولا أعمم بالطبع، ولا بد هنا من استثناء، كي لا تصيب «سهامنا» من نجوا من موجة الشطط التي تجتاح مساجدنا، بعد أن سيطر عليها، أو كاد، نوع واحد من الناس، ممن يسمون أنفسهم أو يسميهم الناس، سلفيون، وبعد إقصاء كثير من أهل العلم الوازنين عن منابر الخطابة..
التسمية من حيث المبدأ لي عليها أكثر من تحفظ، فكأن أصحابها يحتكرون اتباعهم لرسولنا صلوات الله عليه، وكأن غيرهم ليسوا من أتباع السلف الصالح، وبين هذا وذاك، تقف أمامنا جملة مسائل، تخطر بالبال..
يوم الجمعة الأخير، استمعت إلى خطبة أحدهم وهو يكفر من يستهزىء بالثوب القصير واللحية والسواك، باعتباره مستهزئا بسنن الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد اورد الخطيب الهُمام نص فتوى بهذا الخصوص لأحد علماء «السلف» من الجزيرة العربية، والحقيقة أنني لم أستسغ السهولة التي يلجأ بها هؤلاء وأولئك، من فقهاء الصحراء، لتكفير الناس، واحتكار العلم والتقوى، والجنة أيضا، حيث يشعرونك أن مفاتيح النار والجنة تقبع في جيوبهم، فيهبون من يشاؤون مغفرة، ومن يشاؤون تجريما، بل يكيفون نصوص الفقه لتحويل الناس إلى خراف، أو ذئاب حسب مقتضى الحال، فهم بين قاطع رأس، أو مطأطئ لرأسه، ما بين سلفية «جهادية» وسلفية «علمية» وديننا وسط بين هذا وذاك، وتعجبني هنا مقولة للزميل عريب الرنتاوي ، حين يقول: «نحن أهل الشام، أبناء هذه المنطقة بفسيفسائها الدينية والمذهبية والقومية والعرقية، لا نحتاج لفقهاء البوادي والقفار البعيدة، لتعليمنا أمور ديننا ... نحن أصحاب الدين الوسطي المتسامح المعتدل الصحيح ...نحن أبناء الشعب الواحد، مسيحيين ومسلمين، فسنظل أوفياء لإرثنا المشرقي الوارف والمديد..سنبقى مخلصين لإرث الرواد الأوائل من الآباء والأجداد، الذين لم يعرف التمييز طريقاً إليه»  ولعل هذا يقود إلى تلك الفتاوى التي يتم تداولها بكثرة هذه الأيام عن عدم جواز أو حتى حُرمة تهنئة أشقائنا المسيحيين بأعيادهم، وهي فتاوى لا تتسق مع طبيعة مجتمع مختلط، فيه المسيحي والمسلم، ممن يحيون حياة مشتركة، يأكلون ويشربون ويعملون مع بعضهم البعض، ويرى بعضهم بعضا كل حين، حتى إذا جاء عيد أحدهم حَرُم على الآخر أن يهنئه به، وكأن التهنئة تعني اعتناق دين المهنأ، أنا لست فقيها ولا أفتي، ولا أتجرأ على هذا حتى، لكنني لا أستسيغ مثل هذا الكلام، حتى ولو صدر من كائن من كان، من «فقهاء» هم أنفسهم يحولون الناس بفتاواهم إلى «سبايا» ويحقنونهم بمطعوم الاستكانة والخنوع والسكوت على الظلم، ومسايرة الظلمة و»ستر عيوبهم»..طاعة لله ولرسوله وولي الأمر!!
استفت قلبك، وإن أفتاك الناس، وكل عام وأنتم بخير يا مسيحيي بلادي!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش