الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ذكرى حرب 1948 : الجيش العربي يسطر تضحيات البطولة والدفاع عن ثرى فلسطين بأحرف من ذهب

تم نشره في الأحد 15 أيار / مايو 2011. 03:00 مـساءً
في ذكرى حرب 1948 : الجيش العربي يسطر تضحيات البطولة والدفاع عن ثرى فلسطين بأحرف من ذهب

 

* القيادة الهاشمية المظفرة تؤكد أن فلسطين القضية المركزية الأولى للأردن والوطن العربي



عمان - بترا - بشار الحنيطي وإخلاص القاضي

بأحرف من ذهب نستذكر في الخامس عشر من أيار من كل عام بطولات جيشنا العربي الأردني الباسل بقيادته الهاشمية في دفاعه عن ثرى فلسطين، ونقف اجلالا واكبارا لما قدمه شهداؤنا الابرار من تضحيات في حرب 1948 حين افتدوا بارواحهم الطاهرة ورووا بدمائهم الزكية تراب فلسطين الطهور.

ففي عام 1948 هب الاردنيون في مجموعات متطوعة من القرى والارياف والبوادي للوقوف الى جانب ابنائهم في جيشنا العربي المصطفوي للدفاع عن القدس وارض فلسطين ونصرة اهلها ليبقى الواجب الاردني رسالة خالدة، ما توقفت ولم تتوقف يوما عن تقديم يد العون والمساعدة للاشقاء الفلسطينيين.

ان ما قدمه جيشنا الباسل وشعبنا الاردني الاصيل في دفاعه عن الاراضي الفلسطينية وما يقدمه حتى يومنا هذا من دعم ومساندة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة سيبقى مفخرة واعتزازا لكل الاردنيين بقيادتهم الهاشمية المظفرة التي ما زالت تؤكد ان القضية الفلسطينية هي القضية المركزية الاولى للاردن والوطن العربي.



* الموانيس



الفريق الركن المتقاعد رئيس اركان القوات البرية الملكية سابقا محمود حماد الموانيس يقول لوكالة الانباء الاردنية (بترا) ان فلسطين ستبقى القضية المركزية ليس للاردن فحسب بل للعالم العربي باجمعه، اذ لا يخفى موقعها الهام الفاصل بين مغرب الوطن العربي ومشرقه.

ويضيف انه ومنذ الثاني من تشرين الثاني 1917 لدى صدور الوعد المشؤوم (وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا العظمى انذاك) والذي جاء فيه ان بريطانيا تنظر بعين العطف لاقامة دولة يهودية في فلسطين، فقد بدأت بريطانيا تضيّق على السكان العرب الفلسطينيين من خلال اصدار الانظمة والقوانين التي تنص على ان «كل من يكون بحوزته سلاح يحاكم حكما قاسيا» في حين لم تطبق حكومة الانتداب هذا القرار على اليهود في فلسطين لا بل كانت تسهل دعمهم في جلب السلاح وتزودهم بالاسلحة من مستودعاتها.

ويشير الفريق الموانيس الى ان هذا الامر رفضه الفلسطينيون ما دفعهم للقيام بعدة ثورات متعددة اهمها ثورة 1936 والتي كانت دائما وللاسف كفتها العسكرية ترجح لصالح اليهود لامتلاكهم قوة السلاح.

ويوضح ان هذا الامر بقي على هذه الحالة حتى عام 1948 عندما طالب المغفور له جلالة الملك المؤسس عبدالله بن الحسين العرب بان يهبوا لنجدة الفلسطينيين والدفاع عن القدس الشريف، حيث كان للقدس عند جلالته -طيب الله ثراه- كما سائر الهاشميين مكانة كبرى.

ويقول ان الجيش العربي الاردني في تلك المرحلة كان يتولى زمام اموره ضباط بريطانيون بقيادة (كلوب باشا) الذي كان على الدوام يبدي الاعذار لجلالة الملك المؤسس بان الجيش العربي غير مستعد من حيث التنظيم والتسليح والتدريب لخوض حرب مع اليهود على ارض فلسطين.

ويستذكر الموانيس بفخر واعتزاز موقف جلالة الملك المؤسس -طيب الله ثراه- في تلك المرحلة حين طلب من رئيس الوزراء انذاك توفيق ابو الهدى -رحمه الله- وبحضور الجنرال كلوب بان يؤلف مجلس وصاية على العرش، ما دفع كلوب الى السؤال حول سبب ذلك، فكان رد جلالته طيب الله ثراه «لانني ساتحرك واقود الجيش بنفسي لمحاربة اليهود على ارض فلسطين»، كما استطرد جلالته بقوله موجها الكلام للجنرال كلوب «ان للقدس مكانا هاما بقلبي وعند كل العرب مسلمين ومسيحيين، وانني لن ارضى ان تحتل القدس ويقتل ابناؤها العرب من قبل اليهود».

ويضيف الموانيس: وبالفعل بدأ جلالته بالضغط على الدول العربية المحيطة والتي استجابت لندائه، وعينته قائدا للجيوش العربية المشتركة المكونة من الجيوش العربية الاردنية والعراقية والسورية والمصرية واللبنانية اضافة للثوار الفلسطينيين.

ويبين ان الجيوش العربية دخلت ارض فلسطين في الخامس عشر من ايار 1948 حيث كان الموقف فيها خاصة في القدس يميل لصالح اليهود، اذ كان في منطقة الحي اليهودي في القدس اكثر من كتيبة عسكرية من القوات النظامية اليهودية مسلحة باحدث تسليح، وكانت تنوي احتلال القدس، فاستنجد اهلها بجلالة الملك عبدالله المؤسس الذي امر الجنرال كلوب بادخال القوات الاحتياطية للجيش العربي للقدس، فكانت اجابة كلوب: «ان الجيش العربي الاردني استنفد ولا يوجد لديه قوات احتياط سوى مجموعة قتال وحيدة موجودة في منطقة (خو)».

غير ان جلالته كما يقول الموانيس امره بان يحرك هذه القوة باسرع وقت لنجدة القدس، قائلا: له كلمته المشهورة «حضرة الجنرال لا انا ولا أي عربي سواء اكان مسلما او مسيحيا يستطيع ان يرى اهل القدس يقتلون ويشردون ولا يؤدي واجبه تجاه نجدتهم».

ويشير الى انه في تلك الليلة تم تحريك كتيبة المشاة الثالثة من الجيش العربي الاردني وكتيبة مدرعات وسريتي مدفعية التحقت بالجيش العربي الاردني على اسوار القدس الذي كان يدافع هناك عن الاراضي الفلسطينية.

ويضيف: في اليوم التالي قامت القوات الاردنية بمهاجمة الحي اليهودي حيث تمكنت من اسر اربعمئة مجند وقتل حوالي ثلاثمئة اخرين، فيما كانت الكتيبة الرابعة التابعة للقوات الاردنية بقيادة المقدم حابس المجالي تدافع انذاك عن اراضي القدس في منطقة اللطرون الواقعة غرب المدينة المقدسة، اذ انه ونظرا لاهمية ذلك الموقع هاجم اليهود القوات الاردنية بقوات تقدر بلواء مشاة مسند بالمدرعات والمدفعية.

ويوضح انه وعلى الرغم من ذلك الا ان الكتيبة الرابعة تمكنت من الصمود وصد هجمات القوات اليهودية الغاشمة وقتل حوالي ستمئة مجند منها، حيث خاضت الكتيبة اشد انواع القتال التي شهدت مراحله النهائية استخدام السلاح الابيض لشدة احتدامه، والذي اشتركت فيه جميع مرتبات الكتيبة وافرادها دفاعا عن ثرى القدس الغالي واهلها.

ويشير الموانيس الى انه وفي اليوم الذي تلاه أي في السابع عشر من ايار ورغم شراسة القتال في منطقة اللطرون وخطورته وشدة حدته، اصرّ المغفور له جلالة الملك عبدالله -طيب الله ثراه- على التواجد بنفسه مع افراد جيشه العربي الباسل في ارض المعركة حيث جمع الضباط والجنود المشاركين في معارك اللطرون موجها كلمة لهم شدت من عزائمهم، فمن جملة ما قاله طيب الله ثراه « انتم تقاتلون على ارض قاتل بها القائد العربي المسلم صلاح الدين الايوبي والصحابي الجليل عمرو بن العاص « كما وجه كلامه رحمه الله الى القائد حابس المجالي قائلا :» وانت يا حابس من اسماك حابسا ما ظلمك لانك حبست اليهود ومنعتهم من الوصول الى القدس «.

ويبين الموانيس ان القوات الاردنية الباسلة ظلت تدافع عن القدس والضفة الغربية بعد انسحاب القوات العراقية من القاطع الشمالي من الاراضي الفلسطينية موضحا ان الحرب شهدت معارك جانبية كانت تقترفها المنظمات اليهودية المسلحة مثل (الهاجاناة) الذين كانوا يهاجمون مختلف المدن والقرى الفلسطينية ويفتكون باهلها نساء واطفالا وشيوخا، كما حدث في بلدة (قبية).

ويشير الى ان ما قدمه الجيش العربي الاردني الباسل والشعب الاردني الاصيل في دفاعه عن الاراضي الفلسطينية وما يقدمه حتى يومنا هذا من دعم ومساندة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة سيبقى مفخرة واعتزازا لكل الاردنيين بقيادتهم الهاشمية.



إرديسات



ويقول اللواء الركن المتقاعد محمود عودة إرديسات ان هذه الذكرى وظلالها القاتمة ما زالت تغطي فلسطين لا بل تلقي بظلالها في عمق المشهد العربي خاصة مصر وبلاد الشام حيث ان النكبة الفلسطينية ومنذ ذلك التاريخ ما زالت حاضرة بكل تداعياتها بعد أكثر من ستين عاماً على وقوعها، مشيرا الى ان الشعب الفلسطيني الذي هُجّر منه في حينها أكثر من ثلاثة أرباع المليون نسمة ما زال لاجئاً بعد أن تزايدت أعداده لأكثر من ستة ملايين لاجئ في الداخل والخارج إضافة الى تدمير مئات القرى الفلسطينية في محاولة إسرائيلية لمحو ذاكرة المكان لدى الفلسطينيين.

ويضيف اللواء الركن ارديسات وهو مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في كلية الدفاع الوطني ان قيام اسرائيل في فلسطين يمثل اختراقاً استراتيجياً للجغرافيا العربية بفصله بلاد الشام عن مصر، هذه المنطقة التي كانت وحدةً متكاملةً في مواجهة أخطار الغزو عبر التاريخ منذ الإمبراطورية الرومانية والفارسية مروراً بالمغول والفرنجة (الصليبيين) وحتى العثمانيين وصولاً الى الغزو الاستعماري منذ القرن التاسع عشر حتى احتلال فلسطين وقيام إسرائيل.

ويبين ان الاختراق الإسرائيلي لم يقتصر على الجغرافيا فقط بل كان ضربة في الصميم لمشروع النهضة العربية سواءٌ على مستوى الأقطار (الدول المستقلة) أو الأمة وتطلعاتها نحو الوحدة، فما ان قامت إسرائيل حتى دخلت الدول العربية المحيطة بفلسطين في نزاعات وحروب مع هذا الكيان الدخيل حتى يومنا هذا حيث تزامن الصراع العربي الإسرائيلي مع تجاذبات إقليمية ودولية نتيجة للحرب الباردة التي كانت سائدة بين الغرب والاتحاد السوفييتي حتى بداية التسعينيات من القرن الماضي.

ويقول ارديسات ان إسرائيل قامت ضمن استراتيجية السيطرة الاستعمارية على المشرق العربي لتكون حجر الزاوية في هذه الإستراتيجية بعيدة المدى التي يتكئ عليها المشروع الاستعماري حتى اليوم في الاستيلاء والسيطرة على مقدرات المنطقة وموقعها الاستراتيجي إضافة إلى ما لعبته وتلعبه من دور في إجهاض أي مشروع عربي للتكامل الاقتصادي أو السياسي.

ويشير الى انه وعلى خلفية كل ذلك وعلى الرغم مما مثلته وما زالت تمثله إسرائيل من تهديد للأقطار العربية علاوة على فلسطين، فقد اختلفت الدول العربية حتى قبل قيام إسرائيل في 15 أيار عام 1948 على كيفية مجابهة المشروع الصهيوني، فبينما دخلت العصابات الصهيونية الحرب قبل أن تكون دولة بإستراتيجية عسكرية وسياسية، غابت الاستراتيجيات عن كل جهد عربي موحد باتجاه فلسطين.

ويقول: لقد دخلت الدول العربية الحرب - بعد ذلك التاريخ - بعد أن كانت العصابات الصهيونية قد احتلت معظم الأراضي الفلسطينية ضمن حدود قرار التقسيم عام 1947 في حين أن الدول العربية وعلى الرغم من دخولها المتأخر انتظاراً للجلاء البريطاني عن فلسطين، فقد دخلت الحرب بالحد الأدنى من التنسيق وبكثير من الخلاف والاختلاف وتركزت جهود عدد من الجيوش العربية في مجال (التكتيك) والمعارك المعزولة في غياب تام لإستراتيجية الحرب.

ويستدرك ارديسات: إلا أن الجيش العربي الأردني هبّ لنجدة فلسطين مباشرة بعد الانسحاب البريطاني ودخل القدس في 18 أيار عام 1948 والتي كانت قد احتلت كاملةً من قبل العصابات الصهيونية بما فيها القدس الشرقية إلا من بعض جيوب المقاومة حيث تمكن الجيش العربي من استعادة القدس الشرقية كاملةً إضافة الى قطعه الطريق بين تل أبيب والقدس في منطقة (اللطرون) ما جعل القدس شبه محاصرة اذ لم يمنع ذلك الجيش العربي من خوض المعارك في العديد من المناطق الأخرى بحيث تم له الاحتفاظ بكل ما عرف لاحقاً بالضفة الغربية بما فيها القدس.

ويقول ان الأردنيين قدموا دماءهم في سبيل فلسطين التي تستحق كل ما بذل من أجلها، فالدفاع عنها من وجهة النظر الأردنية هو دفاع عن كرامة الأمة، فالأردنيون والجيش العربي بقيادة هاشمية عرفوا جميعاً بحسهم القومي أن المشروع الصهيوني يمثل تهديداً للأردن ودول الطوق العربية علاوةً على أنه مشروعٌ احتلاليٌ استيطاني يستهدف فلسطين وأهلها، وعليه فقد ناضلوا ومنذ العشرينيات من القرن الماضي مع اشقائهم الفلسطينيين ضد الزحف الصهيوني على فلسطين.

ويقول إن المراجعة الموضوعية لمجريات النكبة الفلسطينية وقيام إسرائيل في الخامس والعشرين من أيار عام 1948، تقتضي دراسة مكامن القوة في المشروع الصهيوني لإيجاد الوسائل الكفيلة بمجابهتها وفي الوقت ذاته دراسة الإخفاقات العربية على مدى ستين عاماً، خاصة فيما يتعلق باستراتيجيات الحرب والسلام، فقد كان لضعف التنسيق العربي إخفاقاته في المجالين معاً.

ويبين ان المشروع الصهيوني لم تكتمل حلقاته بعد وما زال ماثلاً للعيان ويشكل تهديداً لكل ما هو عربي وان الزمن وحده ليس كفيلاً بزواله فلا بد من مواجهته سياسياً وثقافياً واقتصادياً بالإضافة إلى إعداد القوة الكفيلة باستعادة الحق إما سلماً أو حرباً.

ويقول: لقد مكنت الدولُ الاستعماريةُ، الصهيونيةَ من تنفيذ مشروعها في المشرق العربي إلا أن الضعف والخلافات العربية كانت كفيلة بتحويل إسرائيل إلى قوة إقليمية في محيط عربي لديه كل الإمكانات المادية والبشرية في وضع حد للمشروع الصهيوني في حال توفر إرادة سياسية عربية جامعة تتجاوز الخلافات نحو هدف يحقق الأمن للجميع، ويضع إسرائيل في حجمها الحقيقي، دون تطاول على الحقوق الفلسطينية والعربية.

ويشير ارديسات الى ان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على ارض فلسطين هو مصلحة أردنية عليا إضافة إلى أنه مصلحة فلسطينية، والاعتراف الإسرائيلي بالمسؤولية عن نكبة الفلسطينيين وحقهم في العودة هو مصلحة فلسطينية وعربية بامتياز.

ويبين ان قيام إسرائيل هو يوم نكبة فلسطين أولاً وأخيراً وان استمرارها كما هي عليه في مواصلة مشروعها الصهيوني هو نكبة مستمرة على فلسطين خاصة وعلى الأمة العربية عامة وان الدول العربية اذا ما ارادت مواصلة مشروعها النهضوي قطرياً وعلى مستوى الأمة ما زال أمامها الكثير لتفعله في وضع حد للأطماع الصهيونية في فلسطين وغيرها.



المجالي



ويقول المؤرخ والباحث الدكتور بكر خازر المجالي: تمضي الان 63 سنة على ذكرى حرب 1948 التي شهدت منذ البداية مقدمات اولها ما يتعلق بالشأن السياسي الذي تمثل بفشل كل محاولات لجان الوساطات لوضع حل وتسوية بين سكان فلسطين الاصليين من العرب واليهود ما دفع الانتداب البريطاني الى احالة المسألة الفلسطينية الى مجلس الامن الدولي الذي اصدر عام 1947 القرار رقم 181 والقاضي بتقسيم الاراضي الفلسطينية بين دولتين عربية ويهودية.

وكان موقف جلالة الملك عبدالله المؤسس -طيب الله ثراه- حينها كما يضيف المجالي بدعوة العرب لبحث موضوع القرار بشكل موضوعي استنادا الى قدرات العرب العسكرية الضعيفة حينها نسبة الى القدرات اليهودية المدعومة عسكريا من الانتداب البريطاني.

ويوضح ان العرب استعدوا لخوض الحرب واعتبر يوم اخلاء فلسطين من الانتداب البريطاني ليلة 15 ايار هو ساعة الصفر لبدء الحرب، فيما تم اختيار جلالة الملك عبدالله المؤسس طيب الله ثراه ليكون قائدا للجيوش العربية في فلسطين حيث خاض العرب الحرب.

ويصف الدكتور المجالي الحرب بانها عبارة عن حربين اولها حرب التحرير الممتدة منذ 15 ايار 1948 ولغاية اعلان الهدنة الاولى في 11 حزيران من ذات العام، اما الثانية فهي حرب التثبيت التي كانت مع نهاية فترة الهدنة الاولى حتى الهدنة الثانية التي انتهت في الثامن من آذار من عام 1949 بتوقيع اتفاقيات الهدنة في جزيرة (رودس) اليونانية حيث كانت تلك الاتفاقيات بين الاردن ومصر وسوريا ولبنان من جهة واسرائيل من جهة ثانية.

وفيما يتعلق بالموقف الاردني يقول الدكتور المجالي ان عمليات الجيش العربي الاردني بقيت مستمرة ولم تتاثر ابدا بالهدنة حيث بقي القتال قائما على الجبهات المختلفة مشيرا الى ان الجيش الاردني خاض اكثر من ثلاثين معركة في حرب 1948 في مناطق باب الواد واللطرون واسوار القدس وحي (مشيرم) اليهودي وكفر عصيون وتل الرادار ورأس كركر وغيرها من المواقع التي انتصر فيها الجيش العربي خاصة في باب الواد والقدس الذي حاول المعتدون احتلالها باي وسيلة كانت وفشلوا فشلا ذريعا جراء الدفاع الباسل للقوات الاردنية عنها.

ويبين ان جلالة الملك عبدالله المؤسس اولى القدس اهمية خاصة ووجه قواته للحفاظ عليها مشيرا الى ان من حقائق حرب 1948 ان المغفور له الملك عبدالله دفع بكل كتائب الجيش العربي الاردني الخمس الى اراضي فلسطين وان الاردنيين قدموا اكثر من 500 شهيد فوق اسوار القدس وبكل مواقع المعارك المختلفة الاخرى.

ويبين ان من اهم نتائج حرب 1948، قدرة الجيش العربي الاردني بمفرده الحفاظ على القدس العربية القديمة وما تبقى من فلسطين والذي عرف باسم الضفة الغربية، ما يشكل لاحقا نواة لقيام الدولة الفلسطينية المنشودة، الامر الذي يؤكد ان بطولة الجيش العربي الاردني كانت اساسا يعول عليها للمطالبة بقيام دولة فلسطينية مستقلة.

ويقول انه ونتيجة للفراغ الاداري والعسكري والسياسي في الضفة الغربية فقد كان قرار اهلها بالتوجه للانضمام الى المملكة الاردنية الهاشمية ما عرف باسم وحدة الضفتين التي اقرت في 24 نيسان 1950 والتي هي اصدق نموذج للوحدة العربية كانت او ستكون.

ويضيف الدكتور المجالي ان هناك امرا اخر ادركه العرب ويدركونه حتى الان بان جلالة الملك عبدالله الاول هو ملك سابق لعصره حيث كانت نصائحه ورؤاه تخدم مصالح الامة العربية خاصة القضية الفلسطينية مشيرا الى ان جلالته تحدث في فصل خاص عن حرب فلسطين 1948 في كتابه (الاثار الكاملة والمذكرات) والذي يشرح فيه القضية الفلسطينية وكأننا نراه يتحدث عنها في مراحلها الراهنة.

وبهذه المناسبة يقول المجالي: لا بد من ان نستذكر بطولات جيشنا العربي الاردني ونقف اجلالا واكبارا للشهداء الذي ضحوا بارواحهم في فلسطين ورووا ترابها الطهور ونضيف اليهم مجموعات المتطوعين الاردنيين في القرى والارياف والبوادي الاردنية الذين هبوا لنجدة فلسطين لنصرة اهلها وقضيتهم العادلة.

ويبين ان الواجب الاردني تجاه القدس وفلسطين ما توقف ولم يتوقف بجهود قيادتنا الهاشمية المستمرة في اعمار القدس وتقديم يد العون لاهلنا في الضفة والقطاع.

التاريخ : 15-05-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش