الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردنيون يحتفلون اليوم بالعيد الـ«65» للاستقلال

تم نشره في الأربعاء 25 أيار / مايو 2011. 03:00 مـساءً
الأردنيون يحتفلون اليوم بالعيد الـ«65» للاستقلال

 

عمان - بترا ومديرية التوجيه المعنوي/ القيادة العامة للقوات المسلحة

يحتفل الأردنيون اليوم الخامس والعشرين من أيار بالعيد الخامس والستين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، حيث تتجدد معاني الاعتزاز والفخر لدى الأردنيين بتحمل مسؤولياتهم تجاه وطنهم لحماية مكتسبات الاستقلال ومستقبل الوطن، ومتطلعين بعزم وثقة إلى المستقبل الأفضل بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.

ويأتي هذا العيد الغالي على قلوب الأردنيين جميعا وهم يواصلون مسيرة البناء والعطاء والإصرار على الانجاز والبقاء أنموذجا للدولة الحضارية التي تستمد قوتها من تعاضد أبناء شعبها والثوابت الوطنية والمبادئ والقيم الراسخة التي حملتها الثورة العربية الكبرى.

ويستذكر الأردنيون يوم الخامس والعشرين من أيار عام 1946 ذلك اليوم الخالد في تاريخ الوطن المشرّف، عنوانا لحريتهم ومجدهم وفخرهم، حين كان العهد بان يكون وان يبقى التاج الهاشمي درة على جباههم العالية وشعارا للمملكة الأردنية الهاشمية، مستمدين عزيمتهم من الآباء والأجداد في رحلة الكفاح البطولية منذ انطلاقة الثورة العربية الكبرى في العاشر من حزيران عام 1916 بقيادة الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه.

قواعد إنشاء دولة

وإذ أرسى المغفور له جلالة الملك المؤسس عبدالله بن الحسين قواعد إنشاء دولة المؤسسات القوية وأسندها المغفور له جلالة الملك طلال بن عبد الله بدستور حضاري ورفع بنيانها وزاد من شأنها المغفور له جلالة الملك الحسين، ها هو المليك المفدى عبدالله الثاني ابن الحسين يعزز منعتها وصمودها ويدعم في عهد التطور والتقدم ركائزها لتبقى الدولة الأنموذج وليظل استقلالها تاريخا ناصعا مشرّفا للأجيال المقبلة.

ستة عقود ونصف العقد من الزمان يفصل يومنا هذا عن ذاك اليوم الأغر المكلل بالعز والمجد حين التأم المجلس التشريعي الأردني الخامس وتلي فيه نص القرار التاريخي الذي جاء فيه «بحث المجلس التشريعي النائب عن الشعب الأردني أمر استقلال البلاد الأردنية استقلالاً تاماً على أساس النظام الملكي النيابي، مع البيعة بالملك لسيد البلاد ومؤسس كيانها (عبدالله بن الحسين المعظم)».

وبتحقيق الاستقلال التام أخذت المملكة الأردنية الهاشمية دورا متقدما وبارزا عربيا ودوليا لتتبوأ مكانة متقدمة موظفة استقلالها في الدفاع عن الأمة العربية والإسلامية وقضاياها العادلة.

وتم وضع دستور جديد للدولة الأردنية وصادق عليها المجلس التشريعي بتاريخ الثامن والعشرين من تشرين الثاني من العام 1946، وبتاريخ الرابع من آذار عام 1947 تم تشكيل أول حكومة أردنية في عهد الاستقلال، وجرت في العشرين من تشرين الأول العام 1947 أول انتخابات برلمانية على أساس الدستور الجديد.

بقي المغفور له بإذن الله الملك المؤسس طيب الله ثراه يذود عن حمى الأمة العربية حتى اللحظات الأخيرة من رحلة عمره الحافلة بمحطات النضال والكفاح والصبر، إلى أن أقدمت يد غادرة على اغتياله على عتبات المسجد الأقصى في القدس التي أحب، واستشهد طيب الله ثراه يوم الجمعة في العشرين من تموز عام 1951 لينضم إلى قافلة الشهداء الذين بذلوا أرواحهم في سبيل مبادئهم وقيمهم وثوابتهم العربية النبيلة الأصيلة.

اعتلى المغفور له جلالة الملك طلال طيب الله ثراه عرش المملكة الأردنية الهاشمية، وهو الابن الذي نشأ وترعرع في كنف والده المغفور له الملك عبد الله بن الحسين وكنف جده شريف مكة الحسين بن علي مفجر الثورة العربية الكبرى.

وعمل طيب الله ثراه على ترسيخ وتجذير نهج ومبادئ الثورة العربية الكبرى التي قادها الحسين بن علي طيب الله ثراه من اجل وحدة العرب وحريتهم واستقلالهم والحياة الفضلى لهم.

ولم يتريث المرض بإعطاء الفرصة الكافية للملك طلال رحمه الله، وبعد احد عشر شهرا وخمسة أيام من اعتلاء جلالته العرش نقل لتلقي العلاج إلى أن اختاره المولى عز وجل إلى جواره في السابع من تموز عام 1972 بعد أن سجل انجازات نوعية في تاريخ الحياة الأردنية السياسية والاجتماعية والتعليمية.

نهضة شاملة

كان عدد المدارس في المملكة 141 مدرسة في السنة الدراسية 1950 - 1951، مجموع طلابها وطالباتها نحو خمسة وعشرين ألفا، وفي العام الدراسي 1999 - 2000 وصل عدد مدارس المملكة إلى نحو أربعة آلاف وعدد الطلبة إلى نحو مليون طالب وطالبة.

هي إحدى المقارنات الرقمية عن واقع البلاد بين الخمسينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وهي مثال واحد من أمثلة النهضة الشاملة التي شهدتها المملكة منذ أن تسلم المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال سلطاته الدستورية في الثاني من أيار العام 1953.

كان وجه الأردن قد تغير منذ عام 1948 وخلال بضعة أشهر فقط، إذ استقبل الأردنيون نحو مليون لاجئ فلسطيني ليتضخم عدد السكان بشكل كبير، ليكون توفير سبل الحياة الكريمة لمن أصبح حالهم كحال المهاجرين والأنصار، أولوية تصدرت أولويات الملك الحسين في ظل ظروف قاهرة وقلق عميق اثر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وضبابية موقف دولي بات يهدد الأمة العربية جمعاء إضافة إلى الخطر المتجدد الذي كان يهدد الحدود الأردنية بشكل خاص كونها أطول حدود مشتركة بين سائر الأقطار العربية مع الكيان الإسرائيلي.

تعريب قيادة الجيش

وفي لحظات حاسمة من تاريخ الأردن الحديث اتخذ الحسين الذي وصف بالملك الشجاع قرارا تاريخيا عام 1956 بتعريب قيادة الجيش العربي وعزل الجنرال كلوب بعد تكوّن قناعة أكيدة لجلالته بان بقاء قائد انجليزي للجيش العربي الأردني سيحد من دور الضباط العرب ويؤثر على الإستراتيجية الدفاعية للبلاد، وقد كانت ثقة الحسين طيب الله ثراه كبيرة في قدرة الأردنيين على تحمل المزيد من المسؤوليات وتمكينهم من تدبير وإدارة شؤون بلادهم بأنفسهم لا سيما في واحدة من المؤسسات العريقة التي أثبتت وطنيتها وقدرتها وتفوقها على مدار سنوات تأسيس وتطور الدولة الأردنية ليتبع ذلك إلغاء المعاهدة البريطانية الأردنية عام 1957.

ضمن أحاديث ملكية سطرت في كتاب مهنتي كملك قال الحسين «لقد كانت تقاليد وتاريخ الشعب الأردني تمنح دوما الجندي المقاتل نظاما تفضيليا، وقد كان الانخراط في سلك الجندية عندنا من قديم الزمان، مدعاة للسعادة، كان لرجالي دوما إحساس رفيع بالكرامة والعزة، ولم يستطع جندي في العالم العربي أن يطاول جنود جيشي كبرياء وأنفة».

خلال الأعوام 1961 وقبيل حرب حزيران عام 1967 وبعد أن تجاوز الأردن فترة بالغة الاضطراب داخليا وعربيا بدأ الاقتصاد الأردني يشق طريقه بتطور لافت ضمن خطط تنموية مدروسة، فكان إنشاء مصفاة البترول في الزرقاء عام 1961 وإنشاء قناة الغور الشرقية عام 1966 بموازاة نهر الأردن وبطول نحو 65 كيلومترا.

وفي عام 1991، قام المغفور له الملك الحسين بدور جوهري في انعقاد مؤتمر مدريد للسلام، وفي توفير مظلة تمكن الفلسطينيين من التفاوض حول مستقبلهم كجزء من وفد أردني - فلسطيني مشترك، ووقع الأردن معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1994، والتي تضمنت الاعتراف بدور الأردن في محادثات المرحلة النهائية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل خاصة فيما يتعلق بالقدس واللاجئين والنازحين والعلاقة المستقبلية بين الأردن والدولة الفلسطينية كما عززت هذه المعاهدة موقف الجانب الفلسطيني في تفاوضه مع إسرائيل لاستعادة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

الملك عبدالله الثاني يتسلم الراية

وفي السابع من شباط عام 1999 انتقلت الراية الهاشمية إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بعد رحيل المغفور له جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه، ولتبدأ مرحلة جديدة من البناء والإنجاز.

وقد بدأ جلالة الملك عبدالله الثاني عهده الميمون على خطى القادة الهاشميين في بناء الدولة العصرية الحديثة، والتقدم في مجالات التنمية الشاملة والمستدامة وإرساء أسس العلاقات المتينة مع الدول العربية والإسلامية والصديقة، ودعم وتعزيز مسيرة السلام العالمية.

وبشكل لافت كان التطور الكبير في مجال التنمية الاقتصادية والذي تمثل في انتقال الأردن لمرحلة تحرير التجارة واقتصاد السوق، بالانضمام لمنظمة التجارة العالمية والتكتلات الاقتصادية والسياسية الإقليمية والدولية، وزيادة حجم الاستثمار والتطوير الصناعي والتكنولوجي وتوقيع العديد من الاتفاقيات.

كما كان التطور في مجالات التنمية السياسية ملحوظا، والتركيز على إحداث الإصلاح الشامل جانبا مهما احتل أولوية متقدمة في عمل الحكومات الأردنية بتوجيهات ملكية سامية ظهرت واضحة المعالم في كتب التكليف السامية وخطب العرش والخطابات والرسائل والمبادرات الملكية المتتالية، ففي رسالة جلالته إلى حكومة الدكتور معروف البخيت المؤرخة في الثاني والعشرين من آذار الماضي قال جلالته «إن الإصلاح الشامل غاية لا وسيلة، وإننا نتفهم الحراك السياسي وأصوات الشباب، فهم صوت وطني منا ولنا، وبهم نؤسس إصلاحا حقيقيا ومجلسا نيابيا يمثل كل الأردنيين، مما يعزز نتائج الحوار الوطني والإصلاح السياسي ويرسخ قيم العدالة والشفافية والنزاهة».

وخلال لقاء جلالته نقيب الصحفيين الاردنيين ومديري الاعلام الرسمي ورؤساء تحرير الصحف اليومية الشهر الجاري أكد جلالته أنه على ثقة كبيرة بنجاح عملية الإصلاح السياسي في المملكة بمختلف جوانبها، بما يلبي طموحات الأردنيين والأردنيات حاضرا ومستقبلا.

وجلالة الملك الذي يقود مسيرة الإصلاح الشامل بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يحرص على تعزيز المسيرة الديمقراطية وبناء الأردن الجديد، وصولا إلى مرحلة متميزة من الأداء السياسي لحماية الانجاز الوطني، والدفاع عن قيم الحرية والعدل والمساواة والتسامح واحترام حقوق الإنسان.

وفي الرسالة التي وجهها جلالته في شهر آذار الماضي، إلى رئيس مجلس الأعيان، طاهر المصري، والذي يرأس لجنة الحوار الوطني، أكد جلالته أهمية الوصول إلى صيغة لقانون انتخاب ديمقراطي، يقود إلى إفراز مجلس نيابي يمثل كل الأردنيين، ويضطلع بدور رائد في تكريس العدالة والنزاهة والشفافية وسيادة القانون، وإحداث نقلة نوعية في العمل النيابي، وأن تتوصل اللجنة إلى تشريع يثري التعددية السياسية والحزبية القائمة، ويكرسها نهجا راسخا، يمكّن القوى السياسية الفاعلة كافة من المشاركة في العملية الديمقراطية وصناعة القرار، عبر أحزاب ذات برامج تعبّر عن طموحات المواطنين وتستجيب لمتطلباتهم، خاصة فئة الشباب منهم. كما عهد جلالة الملك إلى رئيس الوزراء الأسبق أحمد اللوزي، رئاسة لجنة ملكية مكلفة بمراجعة نصوص الدستور للنظر في أية تعديلات دستورية ملائمة لحاضر ومستقبل الأردن.

كما جرى تشكيل لجنة الحوار الاقتصادي للبحث في الفرص المتاحة لتنمية الاقتصاد الوطني ولمواجهة التحديات في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية على قاعدة الشراكة الوطنية بين القطاعين العام والخاص ووضع خطط قصيرة المدى ومتوسطة المدى لهذه الغاية.

وشهدت القوانين والتشريعات تعديلات جعلت منها أكثر حداثة واهتماما بحقوق الإنسان وتحقيق العدالة والمساواة وإشراك جميع الأطياف والفئات المجتمعية في عملية صنع القرار السياسي وأصبح الاهتمام بالشباب الذين يشكلون النسبة الأكبر من المجتمع الأردني ظاهرا ومتميزا بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني.

كرامة المواطن الأردني عند جلالته خط احمر وهي أهم وأغلى عنده من أي شيء، ففي خطبة العرش السامي في افتتاح مجلس الأمة السادس عشر قال جلالته «إن الإنسان الأردني هو ثروتنا الأولى، وهو غاية التنمية وهو وسيلتها، ولذلك يجب أن تضمن الدولة تحقيق العدالة والمساواة الاقتصادية والاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى، وحماية الطبقة الفقيرة». وفي زيارات جلالته المتكررة لجميع محافظات وألوية المملكة كان اللقاء بين القائد والشعب أنموذجا نبيلا في علاقة متميزة يؤطرها الحرص على تحقيق الأهداف الوطنية والمحافظة على مصالح الوطن العليا، ويحكمها الاتفاق على كل ما من شأنه أن يزيد من منعة الأردن ورفعته ويعزز ويزيد الانجاز الذي تحقق بجهد الأردنيين وبفضل قيادتهم الهاشمية الحكيمة.

وفي مجال تعزيز دور المرأة في المجتمع الأردني، ازدادت نسبة مشاركتها في صنع القرار الذي جاء نتيجة لتوفر الإرادة السياسية العليا، كما أولى جلالة الملك عبدالله الثاني اهتماما بقضايا الأسرة والطفل وعمل الأردن وبتوجيهات من جلالته على تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الجنسين في التعليم.

وشهدت محافظات المملكة جميعها منذ تولي جلالة الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية نهضة تنموية شملت جميع القطاعات لمس أثرها المواطن من خلال تحسن مستوى معيشته والخدمات المقدمة له، وأوعز جلالته ضمن الخطط الرامية إلى تحقيق التنمية الشاملة المنشودة، بإنشاء مناطق تنموية في كل من معان واربد والمفرق وعجلون والبحر الميت.

القضية الفلسطينية

أما القضية الفلسطينية، فهي في صلب اهتمامات جلالة الملك وأولوياته، باعتبارها القضية المركزية في الشرق الأوسط وجوهر الصراع العربي الإسرائيلي. وعمل جلالته على توظيف علاقات الأردن مع مختلف دول العالم من اجل إيجاد حل عادل وشامل يكفل للفلسطينيين إقامة دولتهم المستقلة القابلة للحياة على ترابهم الوطني ونيل حقوقهم الوطنية المشروعة، على أساس حل الدولتين الذي يشكل السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي كلمة لجلالته خلال الاحتفال الذي أقيم بمناسبة عيد الجلوس الملكي وذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش في الثامن من حزيران عام 2010 قال جلالته «... وأريد أن تكونوا متأكدين يا إخوان، أننا لن نقبل، ولا تحت أي ظرف من الظروف، بأي حل للقضية الفلسطينية على حساب الأردن، لن نقبل بأي حل للقضية الفلسطينية على حساب الأردن، ولن يكون للأردن أي دور في الضفة الغربية، وفي نفس الوقت، لن نتخلى عن واجبنا ودورنا التاريخي، في دعم الأشقاء الفلسطينيين، حتى يقيموا دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني».

ويقدم الأردن للأشقاء في الضفة الغربية وقطاع غزة مساعدات بشكل دائم ومتواصل، وتشمل هذه المساعدات المواد الغذائية والدوائية والمستلزمات الطبية، فضلا عن دور المستشفيات الميدانية في الضفة والقطاع.

ويواصل الأردن بقيادة جلالته دوره في حماية المقدسات ورعايتها في مدينة القدس الشريف، إضافة إلى دعم صمود المقدسيين والتصدي لكل الإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تستهدف تغيير هوية المدينة وعروبتها.

العلاقات الأخوية

وتعززت في عهد جلالته العلاقات الأخوية التي تربط الأردن بجميع الدول العربية. ومؤخرا رحب قادة دول مجلس التعاون الخليجي بطلب انضمام الأردن إلى المجلس، والذي يصب باتجاه توثيق الروابط التاريخية والقواسم المشتركة، وتمتين أواصر علاقات التعاون بين الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، والارتقاء بها في مختلف المجالات.

ويحرص جلالة الملك عبدالله الثاني، على إدامة التنسيق والتشاور مع إخوانه القادة والزعماء العرب، وعمل على تقوية علاقات التعاون وتمتينها في مختلف المجالات، خدمة للمصالح المشتركة، وتعزيز دور الأردن الإيجابي والمعتدل في العالم العربي. وترتكز سياسة الأردن العربية على أساس المواقف المبدئية والثابتة النابعة من التزام الأردن التاريخي والقومي للدفاع عن مصالح الأمة وخدمة قضاياها العادلة، وما توانى الأردن بقيادته الهاشمية عن المشاركة في جميع القمم العربية التي عقدت. وكانت عمان محطة مهمة للقادة والزعماء العرب للتشاور والتحاور في مختلف القضايا التي تمس الأمة، وكانت حاضنة للقمة العربية التي عقدت في عام 2001.

كما أن الأردن شارك في كل الجهود الرامية إلى توحيد الصف العربي ونبذ الفرقة والخلاف بين الأشقاء، ومأسسة العمل العربي المشترك، وبلورة مواقف عربية موحدة للتصدي للتحديات التي تواجه الأمة العربية والإسلامية.

محطات تاريخية بارزة

يرتبط معنى الاستقلال بمحطات تاريخية بارزة في تاريخ الأردن والعرب الحديث باعتباره من المعالم المميزة لمرحلة جديدة في حياة الأردن والأردنيين وانطلاقة نوعية من مجمل المسيرة الحرة لهذا الحمى العربي الأبي، فهو إرث لا يمكن الاستغناء أو التنازل عنه فيه معاني السيادة والحرية والبذل والعطاء. لقد مر الاستقلال في المملكة الأردنية الهاشمية بمراحل عدة كانت بدايتها مع انطلاقة ثورة العرب الكبرى عام 1916 التي انطلقت لتحقق للأمة حريتها واستقلالها وكرامتها، ومن ثم انتصارات هذه الثورة في مناطق بلاد الشام والحجاز، وفي منطقة الأردن آنذاك وما تبع ذلك من محاولات شجاعة وجريئة من قبل جلالة الملك المؤسس عبد الله بن الحسين للحصول على الاستقلال.

في عام 1923 وصلت جهود جلالته إلى مرحلة متقدمة وقريبة من تحقيق هذا الحلم الذي ظل يراود كل الخيّرين في هذا الوطن الطيب، وما لانت قناة المطالبين والمحبين للاستقلال عن إكمال هذا المشوار رغم العقبات الكبيرة والتحديات الصعبة التي كانت تعترض سبيلهم حتى تحقق للأردنيين الأحرار وقيادتهم الرشيدة هذا الإنجاز العظيم عام 1946.

معارك الشرف والبطولة.

خاض الجيش العربي العديد من معارك الشرف والبطولة في العديد من الأقطار العربية خاصة على ثرى فلسطين الطهور، وهذا ليس بمستغرب على هذا الجيش الذي أريد له منذ البداية أن يكون جيشاً لكل العرب يحمل منسوبوه شعار الكرامة والعز والفداء، وجاءت تسميته بهذا الاسم نتيجة للدور الكبير الملقى على عاتقه. ونتيجة لذلك كانت للجيش العربي مشاركاته المشرفة في العديد من معارك الشرف والبطولة ليس على مستوى الأردن فحسب وإنما تعدتها إلى فلسطين والجولان ومصر ومشاركة فاعلة ومشهود لها في الحروب العربية الإسرائيلية 1948، 1967، 1968، 1973 وقدم الأردن في سبيل ذلك الكثير من الشهداء الذين ما زالت الأرض العربية تنبض بدمائهم الزكية فقدموا في سبيل القضية الغالي والنفيس فكان نضال الهاشميين والجيش العربي في سبيل الله أولاً ثم في سبيل رفعة الأمة ونهضتها وكرامتها. ولكن هذا الاستقلال وخصوصاً في جانبه العسكري لم يكتمل بالصورة التي يطمح إليها قادته من بني هاشم وفرسان قواته المسلحة حتى جاءت الخطوة الجريئة من المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه بتعريب قيادة الجيش، وإسناد هذه القيادة للضباط الأردنيين بدلاً من القيادة الإنجليزية التي كانت تشكل أكبر معيقات الاستقلال وتحد من تطلعات الجيش العربي لمسك زمام الأمور وخصوصاً في تلك الفترة المليئة بالأحداث والتحديات وليتمكن هذا الجيش من خلال قياداته على مختلف المستويات من توفير أفضل الوسائل لصانع القرار السياسي ويجعل من الاستقلال روحاً وجسداً واحداً متكاملاً من شأنه التحكم في قراره السياسي وإزالة كل المعيقات التي تعترض سبيل تقدم الوطن وتطوره. فكانت الخطوة الثانية لجلالة الملك الحسين رحمه الله وهي إلغاء المعاهدة الأردنية البريطانية في عام 1957، وبذلك أصبح الأردن يتمتع بكافة حقوقه ويمارس سلطاته بإرادته ولا يعيق تطوره ونهوضه أية قيود.

ومنذ حصوله على الاستقلال والأردن يسعى بكل طاقاته وإمكاناته لتعزيز البناء الداخلي في كل مجالاته الاقتصادية والعسكرية والعلمية والاجتماعية وتعزيز علاقاته مع أشقائه العرب وتمتين التواصل والتفاعل مع الدول الشقيقة والصديقة على أسس من الاحترام المتبادل والثقة واحترام حقوق الآخرين وتوجهاتهم لحماية منجزات الاستقلال والبناء.

دولة الإنتاج والاعتماد على الذات

لقد كان الاهتمام بالقوات المسلحة وتأهيلها وتدريبها وتوفير سبل تعزيز قدراتها أولى أولويات قيادة هذا البلد منذ عهد الجد المؤسس إلى أن آلت راية هذا الوطن إلى جلالة القائد الأعلى الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الذي أولى القوات المسلحة كل عناية ورعاية واهتمام فهو العارف باحتياجاتها وقدراتها والقادر على تلمس هذه الاحتياجات .

وبتوجيه من جلالته يتطلع هذا الجيش مع كل مؤسسات الوطن لأن يصبح الأردن دولة الإنتاج والاعتماد على الذات حتى يتمكن هذا الجيش من ممارسة دوره وتلبية احتياجاته هنا في هذا الوطن العزيز، لذلك جاء دخول القوات المسلحة في مجال التصنيع والتطوير في المجالات الصناعية العسكرية وبالتعاون مع بعض القطاعات الصناعية الدولية والعربية والوطنية من خلال مركز الملك عبد الله الثاني للتصميم والتطوير الذي أنشئ بتوجيهات من جلالة القائد الأعلى عام 1999 كخطوة على طريق بناء قاعدة صناعية دفاعية مستقلة في إطار التخطيط لأن يصبح هذا المركز مؤسسة صناعية تجارية تساهم في تلبية احتياجات القوات المسلحة والسوق التصديرية.

من جانب آخر فقد دخلت القوات المسلحة الأردنية وبتوجيهات من قيادتها الهاشمية ميدان حفظ السلام العالمي كقوة فاعلة واستطاعت أن تنقل للعالم صورة الجندي الأردني وقدرته على التعامل بشكل حضاري مع ثقافات وشعوب العالم المختلفة واصبح الجيش العربي الأردني يرفد الدول الصديقة والشقيقة بالمدربين والمختصين المحترفين في مجال عمليات حفظ السلم والأمن الدوليين.

في ميادين التنمية

تعتبر القوات المسلحة الأردنية من أكبر وأقدم المؤسسات الوطنية في الأردن فهي بالإضافة لقيامها بدورها الرئيس في الحفاظ على سلامة واستقرار الأردن وأمنه الوطني فقد حققت نجاحاً في الإسهام بدور بارز وفاعل في ميادين التنمية من خلال المشاركة بشكل جاد في تخطيط وتنفيذ العديد من المشروعات من أجل تحقيق حياة أفضل للشعب الأردني، فالواجب الرئيس للقوات المسلحة بموجب الدستور هو الحفاظ على أمن واستقرار الوطن من أي تهديد خارجي أو داخلي، ولكن للأمن مفهوماً واسعاً إذ أنه لا يعني فقط التهديد المباشر للحياة بل إن مفهومه يتعدى ذلك ليشمل الأمن الاجتماعي والأمن الاقتصادي والأمن البيئي, والقوات المسلحة تدرك تماماً وتعي مساهمتها في تنمية المجتمع وبناء اقتصاد الوطن وتصب في النهاية في تحقيق الأمن الوطني بمفهومه الشامل. والعامل الأهم في مساهمة القوات المسلحة في التنمية الوطنية هو توجيهات جلالة القائد الأعلى الملك عبدالله الثاني المعظم وجميع أصحاب القرار فيها بأن تساهم بعمليات التنمية الوطنية وبناء الوطن والمواطن لتكون كما هي على الدوام مؤسسة وطنية منتجة وليست مستهلكة، ولتساهم في تخفيف العبء المادي عن موازنة الدولة ولا تكون عبئاً على هذه الموازنة لذلك فإن مساهمتها في عمليات التنمية ما هي إلا تطبيق لفلسفة وطنية ذات أهداف بعيدة المدى، ورجال القوات المسلحة فخورون بهذا الدور الوطني الذي يقومون به ويسعون دوماً إلى تفعيله ليساهموا بشكل أفضل في خدمة الوطن والمواطن.

التاريخ : 25-05-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش