الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انتصار ساحق للقومية المتطرفة في إسرائيل

تم نشره في الخميس 31 كانون الأول / ديسمبر 2015. 02:00 مـساءً

 جدعون ليفي
يمكن إعلان الانتصار، القومية المتطرفة التي تختفي وراء لعبة  الصهيونية الدينية  انتصرت، وبشكل ساحق، مع تعيين المفتش العام للشرطة ورئيس  الموساد  والتعيين المتوقع للمستشار القانوني للحكومة. كل هؤلاء أمسكوا بمراكز قوة حاسمة، قيادة مؤسسات الحفاظ على القانون (ايضا المدعي العام للدولة من ضمنهم) وجزء من الدفاع والأمن في أيديهم.
تعيين رئيس هيئة الاركان ورئيس محكمة العدل العليا ورئيس الحكومة من المتدينين مسألة وقت.
كل شيء يبدو وكأنه صدفي والصورة آخذة في الاكتمال. فهي مملوءة بخريجي المعهد الديني، مع القبعة أو بدونها، ومع قاسم مشترك عميق وثابت رغم كل الاختلافات.
مع الانتصار تأتي الشهية: يوعز هندل، الذي ينتمي اليهم، حتى لو كان بدون قبعة، وضع الحدود الجديدة:  العلماني من تل ابيب أصبح لا حاجة إليه . هذا ما قاله ونُشر في  يديعوت ، يوم الجمعة الماضي،  الصراع الذي كان بين الليبراليين والمحافظين في المجتمع الاسرائيلي يجري في الوقت الحالي داخل الصهيونية الدينية. وهي النخبة الجديدة التي لا تعنيها الحلول الوسط . هندل على حق. فأقواله الفظيعة مغروسة في الواقع ويجب الاعتراف بذلك.
سيطرة اليمين على النقاش بدأت منذ زمن. يبدو أن البرنامج الهامشي  الكلمة الآخيرة، في صوت الجيش، قد أعطى الكلمة الاولى لذلك: منذ بدأ البرنامج كان عبارة عن نقاش داخلي في اليمين (باستثناء مشاركة ضئيلة من يوسي سريد). بينما في هذا الاسبوع شارك في النقاش كل من روني بار أون ومناحيم هوروفيتس وعيريت لينور، وثلاثتهم من أطياف اليمين.
وفي برنامج  لندن وكيرشنباوم ، قبل ايام، كان نثمة قاش غريب لكنه ذو صلة: مستوطن  معتدل  في مواجهة مستوطن  متطرف  من يتسهار ناقشا اذا كان من المفترض حدوث الانبعاث بشكل يطيء أو بشكل سريع.  المعتدل  هو موتي كارفل  الذي كان في السابق من رافضي خدمة الاحتياط ومن مؤسسي حركة  حي يرزق  مع الارهابي يهودا عصيون و زعامة يهودية  مع موشيه فايغلين.
كان النقاش جديا، وكان من الواضح أن سرعة إحداث الانبعاث هي السؤال الرئيس الذي يواجهه المجتمع، وأن المشاركين يشكلون التيار المركزي فيه. وكل المواقف الاخرى هي مواقف هامشية لا صلة لها.
مع مساهمة بسيطة للمجتمع، للاقتصاد، للثقافة والعلوم والأدب والفن، مع قاسم مشترك يستند الى الايمان المسيحاني، الديني والعنصري وكراهية الآخر، لا سيما العربي، مع حب وهمي للبلاد وانفلات أمام العالم ودين فولوكلوري، فان كل شيء مغلف بغلاف سريع الالتصاق.
دون حلم سياسي عملي، مع قيادة روحانية فظيعة تعزز قوتها من خلال زيادة الكراهية واستباحة الدماء ومع مراكز عنف وفساد، فان هذه الحركة استغلت الفراغ واللامبالاة التي انتشرت في المجتمع العلماني، وشقت طريقها الى أعلى حيث توجد مراكز القوة. لقد كانوا يهودا مستعدين للنضال من اجل هدف جماعي، ولم يترددوا في استخدام كل الوسائل واستغلال ضعف السلطة ومشاعر الذنب والبلبلة في المعسكر العلماني. وقد انتصروا. فعلوا ذلك بحكمة ومنهجية. في البدء عززوا مواقعهم في المستوطنات، وبعد أن حققوا مطلبهم وهو افشال أي حل سياسي وتحطيم حل الدولتين، أصبحوا جاهزين للهدف التالي وهو السيطرة على النقاش في اسرائيل على طريق تغيير النظام، طابعه، وجوهره. في هذه الاثناء بدؤوا بقطف ثمار انتصارهم. وهذه الثمار حلوة مثل العسل. وليس هناك من يوقفهم. ومن ذهب الى سبات عميق سيستيقظ قريبا ويجد دولة جديدة. وهو وحده الذي يتحمل المسؤولية عن ذلك.

هآرتس

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش