الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انفلونزا الخنازير ... هل سيسنا المرض ؟

احمد حمد الحسبان

الجمعة 31 كانون الأول / ديسمبر 1999.
عدد المقالات: 281

لا يهمني التوصيف الذي تطلقه وزارة الصحة على مرض انفلونزا الخنازير،ولست مقتنعا بالمقولة التي تبرئ هذا المرض من الصفة الوبائية، وتجعله ضمن الامراض الموسمية شانه شان مرض الانفلونزا العادية، السبب في ذلك ارتفاع عدد حالات الوفاة الناجمة عنه، ومحاولة الوزارة التقليل من شان تلك المعلومة والتأكيد على ان نسبة الوفيات طبيعية.
ولست مقتنعا باسناد منظمة الصحة العالمية لهذا الوصف، واعتقد انه يقوم على فكرة تسييس ذلك المرض، ومحاولة لفت الانتباه عنه تحت ذريعة انه مرض عادي، وانه يتم التعامل معه كالانفلونزا العادية، مطعوما وعلاجا.
السبب في ذلك ان هذا المرض يحصد الكثير من الأرواح، وانه معد الى درجة كبيرة، ومؤذ الى درجة اكبر، والدليل انه أدى الى وفاة حوالي 17 شخصا في الأردن خلال العام الفائت،وحصد ثلاث أرواح في مدينة الكرك خلال عشرة أيام هذا العام، وهي معلومات تتقاطع ـ واقعيا ـ مع ما تتحدث عنه وزارة الصحة من ان المرض عادي، ومن ان نسبة الوفيات تقع ضمن الحدود العادية للوفيات الناجمة عنه عادة.
هنا وبعيدا عن الرغبة في الجدال بتلك المعلومة، أرى ان مجرد حدوث وفيات بمرض معين، مهما كانت نسبتها تستدعي اتخاذ إجراءات للتقليل منها، ولو من قبيل المحاولة، واخطر ما في الموضوع ان الوزارة لم تتخذ اية إجراءات وقائية، بما في ذلك ما يتعلق بحماية الكوادر الطبية من العدوى، وكذلك حماية المرضى الآخرين من الإصابة بالمرض،بمعنى انه لا توجد إجراءات خاصة من شانها ان تفصل بين المصابين بانفلونزا الخنازير وباقي المرضى، ولا توجد إجراءات خاصة لحماية الأطباء والممرضين من الإصابة تأثرا بالمصابين بالفيروس.
الدليل على ذلك ان العديد من الإصابات تقع بين الكوادر الطبية، وبعض الوفيات تحدث للعاملين في المستشفيات التي شهدت الإصابات.
هنا لا نطالب باجراءات كتلك التي اتخذت قبل سنوات، عندما كانت الوزارة تتخذ ترتيبات وإجراءات خاصة لمواجهة وباءين هما انفلونزا الطيور وانفلونزا الخنازير، ولا نطالب باعدام اعداد كبيرة من الطيور وأخرى من الخنازير بحجة انها هي السبب في انتشار الفيروس المسبب لهذين المرضين كما اقنعتنا في وقتها، ولكننا نطالب الوزارة باقناعنا انها مهتمة بهذا المرض، بحيث تقوم بتخصيص غرف للمصابين بفيروس انفلونزا الخنازير ومنع اختلاطهم بالمرضى العاديين، سواء في مجال الفحص والتشخيص، او العلاج،باعتبار ان ما نشاهده من تأثير لذلك الفيروس كبير وما تخلفه الإصابات من وفيات كثيرة ايضا قياسا بالانفلونزا العادية، مع رجاء للوزارة بان تحترم عقولنا وذاكرتنا التي تشير الى اننا لم يسبق ان سمعنا عن شخص توفي نتيجة اصابته بـ» الانفلونزا الموسمية»، وان ربط الوفيات بامراض أخرى او بتأخر في المراجعة فيه قدر من الاستخفاف بالمرض.
لا نريد ان ندخل في القضايا العلمية ولنتركها لاصحاب الاختصاص، لكننا نسجل ملاحظاتنا على ما نراه ونسمعه ، وبخاصة ما يتعلق بالامور العامة التي تهمنا جميعا، والتي ترتبط بحياتنا، ونخشى ان يكون ثمنها باهظا علينا، مع انها لا تكلف الوزارة اية تكاليف إضافية.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش