الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أيتام يصطدمون بواقع الحياة بعد تخرجهم من دور الرعاية

تم نشره في الخميس 18 آب / أغسطس 2011. 03:00 مـساءً
أيتام يصطدمون بواقع الحياة بعد تخرجهم من دور الرعاية

 

عمان ـ الدستور ـ أنس صويلح

معاناة يومية متكررة لشباب يافعين في مقتبل العمر للبحث عن عمل بسيط يتيح لهم تأمين لقمة العيش أو أجرة مسكن صغير يضمهم قد يتسع في معظم الحالات لاكثر من ستة شبان لا أهل لهم أو معيل بعد تخرجهم من دور الرعاية التي تعنى بتربية الاطفال الايتام. الشباب الخريجون من الجمعيات التطوعية الاهلية او البعض من أبناء دور الرعاية الحكومية يصطدمون بواقع غير مستعدين له بشكل كاف بعد عيد ميلادهم الثامن عشر، بحسب عدد من الايتام الذين وصفوا هذا الواقع بـ»المرير» بعد اضطرارهم للتشرد او فقدان السكن. الشاب بسام، وهو واحد من خريجي احدى دور الرعاية الخاصة، مضى على تخرجه اكثر من ثلاث سنوات قضاها متنقلا بين مساكن اخوانه الشباب الذين سبقوه الى الحياة العملية.

يقول بسام لـ»الدستور» انه بدأ يتقرب من الحياة الطبيعية عند بلوغه سن الرابعة عشرة بعد نقله الى مساكن الشباب التي تشرف عليها دار الرعاية والتي وجدت لتمكينهم من الحياة المجتمعية والاختلاط مع الواقع العملي حيث كانوا يذهبون الى المدارس والعودة الى المساكن مع توفير كل احتياجاته المتكاملة على حساب الدار دون التفكير بما ينتظره بعد تخرجه وبقائه وحيدا. ويقول الشاب عبد الله، ابن الواحد وعشرين عاما، انه بعد مضي ثلاث سنوات على تخرجه من القرية وجد بعض اصدقائه الذين انحرف بعضهم جراء اصطدامهم بالواقع المرير الذي يدفعون ثمنه دون ذنب. من جهته قال الشاب أيمن انه اضطر الى المبيت في احد المساجد لمدة تزيد عن خمسة أشهر لعدم قدرته على الاستمرار في أي عمل، سواء كان في المطاعم او المناجر التي عمل بها قرابة الستة اشهر بسبب النظرة السلبية التي تحيطه من الناس حوله. ويبقى السؤال: متى سيتم تفعيل استراتيجية الايتام والمحرومين التي أمر بها جلالة الملك عبد الله الثاني في شهر رمضان الماضي والتي اطلقتها وزارة التنمية الاجتماعية قبل ما يقارب شهرا دون البدء بتطبيقها او تقديم الدعم لهؤلاء الشباب من خلالها.

وكان يتوقع من الاستراتيجية أن تمنح الشباب والفتيات الايتام رعاية أسرية من خلال القرابة او الاسر البديلة أو المؤسسات التي تضمن حقوقهم في البقاء، والنماء، والحماية، والمشاركة، ويتمتعون بصحة جسدية ونفسية وعقلية تؤهلهم للاعتماد على أنفسهم والتكيف مع مجتمعاتهم المحلية. وبحسب توضيحات الوزراة، فان رسالتها تحدد بتمكين الأطفال الأيتام ومن في حكمهم من تلقي خدمات الرعاية المتكاملة بمستوى عال من التميز ضمن إطار واسع من حقوقهم التي كفلتها التشريعات الوطنية والدولية، وإدارة حالتهم بطريقة تسهم في إعادة دمجهم في مجتمعاتهم المحلية، ودمج بعضهم في أسرهم القرابية، وتحضين بعضهم لأسر بديلة.

وستعمل الاستراتيجية المنتظرة على إعادة تأهيل الأطفال الملحقين بدور الرعاية، ودمجهم الاجتماعي، منذ لحظة عيشهم فيها وحتى خروجهم إلى أسرهم القرابية أو البديلة أو الحضانة وبناء قدرات الموارد البشرية من فئة مانحي الرعاية الاجتماعية والتعليمية والصحية للأطفال الأيتام ومن في حكمهم، من خلال تمكينهم من مواصلة تعليمهم الأكاديمي، وتدربيهم عن طريق حصر احتياجاتهم المعرفية والمهارية والوجدانية، وتلبيتها.

ويتوقع من مخرجات الاستراتيجية ان تنتج أسرا معيشية راضية عن مختلف أشكال الدعم المقدمة للأطفال الأيتام ومن في حكمهم، الذين ترعاهم، وأطفالا راضين عن الخدمات الاجتماعية المتكاملة التي يتلقوها في دور الرعاية الاجتماعية بالاضافة الى أطفال معاد تأهيلهم ومدمجين اجتماعيا بالاستناد إلى مواطن قوتهم الداخلية، وفرصهم الخارجية ومقدمي خدمات راضين عن وظائفهم وجهات عملهم. من جهته أكد مصدر في الوزارة انه يتم متابعة اوضاع الاطفال والشباب في دور الرعاية الحكومية الخمس المنتشرة في مختلف مناطق المملكة التابعة للوزارة والاشراف على 25 جمعية تطوعية اهلية تقوم برعاية الاطفال الايتام.

واضاف المصدر انه يتم منح بعض الفرص امام هؤلاء الشبان لمتابعة تحصيلهم العلمي وتوفير الرعاية الكاملة لعمر العشرين عاما من خلال الفرصة التي منحها صندوق الامان بالاضافة الى توفير بعض فرص الزواج للقادرين عليه. لكن المصدر تابع حديثه مشيرا الى انه من المفترض ان تنتهي الرعاية القانونية مع بلوغ الشاب سن الثامنة عشرة لان الوزارة تعطي هذه الشريحة اهتماما خاصا نظرا لظروفهم حيث تتم متابعة اوضاعهم ومحاولة خلق فرص تعليم وعمل لهم لدمجهم بالمجتمع.

ولفت الى أن مسؤولية تلك الفئة من الشباب هي مسؤولية مجتمع كامل وليس الوزارة وحدها حيث ان دور المجتمع يكمن في التعاون مع الوزارة في التخلص من النظرة الدونية لهم والعمل على دمجهم في المجتمع وتوفير حياة كريمة لهم في مجتمع هو جزء لا يتجزأ منه.

التاريخ : 18-08-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش