الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ندوة الدستور حول (العلاقة بين النائب والحكومة) * التأكيد على استقلالية النواب ودورهم الرقابي والتشريعي

تم نشره في الأربعاء 23 تموز / يوليو 2003. 03:00 مـساءً
في ندوة الدستور حول (العلاقة بين النائب والحكومة) * التأكيد على استقلالية النواب ودورهم الرقابي والتشريعي

 

..* العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب يجب ان تكون تكاملية لخدمة الشعب
..* الملاحظ دائما وجود تغول للسلطة التنفيذية على حساب السلطة التشريعية
..* د. شنيكات: سيادة القانون وتحقيق العدالة والمساواة عناصر قوة لبلدنا
..* د. الضمور: لم نأت لمجلس النواب من اجل المغانم بل للمساءلة والمحاسبة والاصلاح
..* م. ابوالسكر: المعارضة الاسلامية بناءة وتحكمها مواقف الحكومة تجاه القضايا المختلفة

ادار الندوة: نايف المحيسن
الاشكاليات في الحياة النيابية تأخذ ابعادا مختلفة وتبرز هذه الاشكاليات باستمرار خاصة تجاه القضايا المصيرية وذات البعد الوطني الهام فمن اشكالية النائب الخدماتي ونائب الوطن الى اشكالية العلاقة بين النائب والحكومة والتي تنعكس بشكل مباشر على مجلس النواب الذي يمثل السلطة الاهم في الوطن فهذه العلاقة تؤثر في كثير من الاحيان على الاداء النيابي المتميز وتخلق نوعا من التبعية وتجعل بعض النواب يلهثون وراء الحكومة على اعتبار ان بيدها كل شيء وتحقق كل شيء .
واجب الحكومة ودورها هو تقديم الخدمة والتشريع لمجلس النواب الذي بدوره يقيم هذا الاداء ويوافق عليه فالحكومة تقدم مشروع الموازنة العامة الذي يوزع المكاسب الاقتصادية وتعين الموظفين ويتم ذلك في ضوء موافقة المجلس عليه مما يعني ان الاهمية في الحياة الاردنية بكافة تفاصيلها تكون بين النائب والدستور اعطى القوة في هذه الامور للنائب الذي يقرر هو الموافقة عليها من عدمها .
هذه الاشكالية في علاقة النائب مع الحكومة تنبه لها جلالة المغفور له الملك الحسين وطلب بمبدأ الفصل بين الوزارة والنيابة والذي لا يزال يعمل به لغاية الان .
نستضيف اليوم نخبة من نواب الوطن للحديث عن هذه العلاقة وهم السادة: د. مصطفى شنيكات، م. علي ابوالسكر، د. جمال الضمور.
الدستور: ما هي الاليات التي تحكم علاقة مجلس النواب بالحكومة وفق الدستور والقانون والعرف السائد ؟

د. شنيكات
بداية نشكر جريدة الدستور على هذه الندوة لايضاح جانب مهم في الحياة السياسية في الاردن ، ولايضاح دور مجلس النواب والعلاقة التي تربط السلطتين التشريعية والتنفيذية وقناعتنا ان مجلس النواب يشكل العمود الفقري للديمقراطية وله وظائف كبيرة وهامة اولاها التشريع وثانيها وظيفة مالية تتعلق بالرقابة على المال العام وطرق انفاقه من خلال الموازنة العامة وهناك وظيفة سياسية وهي مهمة جدا والوظيفة الرابعة هي المراقبة بشكل او بآخر على تصرفات السلطة التنفيذية من خلال آليات تتمثل في الاسئلة والاستجوابات والمناقشات العامة والاقتراحات برغبة ومناقشات بيانات الحكومة التي تطلب الثقة بموجبها واعتقد ان العلاقة بين مجلس النواب والحكومة هي علاقة تكاملية يتعاون فيها الطرفان من اجل خدمة الشعب ولكن نتيجة غياب الديمقراطية والمجالس النيابية في مراحل سابقة كان هناك تفرد للسلطات وخاصة التنفيذية حيث اصبح لها دور كبير غطى على دور السلطات الاخرى لكن بداية الانفراج السياسي عام 1989 اصبح هناك تفاؤل كبير بأن تأخذ كل سلطة دورها بشكل مستقل لكن لدينا قناعة ان هناك تداخلا لمهمات السلطتين التشريعية والتنفيذية وبالذات في الجانب التشريعي ونحن طموحنا ان يتعزز دور مجلس النواب ويكون اساسيا في المجالين التشريعي والرقابي .
وقال ان الازمة الاقتصادية وافرازاتها وغياب العدالة وتكافؤ الفرص وغياب المساواة تشكل اشكالية امام النائب حيث يضطر في بعض الاحيان للقيام بجوانب خدمية لان ذلك جزء من الثقافة السائدة التي تشكل عائقا امام الديمقراطية الحديثة خاصة وان الثقافة حاضنة للديمقراطية لكن اذا كانت الثقافة السائدة افرازا لطبيعة المجتمع الاستهلاكي الذي تنمو فيه الشللية والانانية والمحسوبية والفردية فان مثل هذه الامور تقف عائقا كبيرا امام تطور الديمقراطية وبالتالي كان طموحنا في المرحلة القادمة تعزيز دور مجلس النواب وان يكون هذا الدور متلازما ومتكاملا مع واجبات السلطة التنفيذية .
الدستور: الى اي مدى تستطيع السلطة التنفيذية التغول على السلطة التشريعية وكيف يتم مثل هذا التغول وكيف لنا ان نحد منه ؟

د. الضمور
اقول انه بموجب الدستور وضمن مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية فان الملاحظ دائما ان هناك تغولا من السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وقد تمثل ذلك في الاونة الاخيرة في كثرة القوانين المؤقتة التي فرضت خلال السنتين الماضيتين وان مثل هذا الامر حقق ارباكا في الجهاز القضائي نتيجة التغيير المستمر في القوانين التي تنعكس على اجراءات التقاضي وان كثرة القوانين وضعت اشارة استفهام حقيقية فهل نحن امام ظروف قاهرة تستدعي هذا الكم الهائل من القوانين المؤقتة .
فمنذ تأسيس المملكة ولغاية منتصف حزيران الماضي صدر قرابة 416 قانونا مؤقتا اكثر من نصفها صدرخلال السنتين الماضيتين ، فهذا الامر خلق حالة من عدم التوازن اضافة الى انه وفي الجانب الاقتصادي فاني ارى ان بعض القوانين فصلت لاشخاص بعينهم ولمؤسسات بعينها ونحن في مجلس النواب معنيون حقيقة ان يعاد النظر في هذه القوانين مجتمعة .
الحياة النيابية عندنا جاءت بين مرحلتين مرحلة الديمقراطية ومرحلة الشروع فيها والشروع فيها اطار عام نستطيع ان نثبته نحن النواب من خلال مبدأ الفصل بين السلطات وعندما يقر النائب بأنه فعلا نائب تشريعي بحكم الوظيفة نستطيع من خلال هذا المبدأ ان نصنع الديمقراطية بمعناها الصحيح وفق تشريعات تضمن الحرية والحياة والمساواة للمواطنين وان يكون النائب نائب وطن ولا ينساق نحو الخدمات بالدرجة الاولى فالنائب هو نائب للامة ولقضايا الامة ولتشريعاتها ومصيرها لكن وجود تغول وعدم عدالة في التوزيع ووجود المحسوبية والفساد جعل لدينا سوابق ارجو ان لا تتكرر في مجلسنا الحالي ونحن نأمل ان نتكاتف جميعا لنؤطر لعلاقة عامة بتفاعل دورنا التشريعي ووضع ضوابط للسلطة التنفيذية وان نركز على الدور الرقابي على اعمال السلطة التنفيذية وعلى حسن تطبيق القوانين بما يحقق العدالة والمساواة .
الدستور: نريد ان نقيم التجارب السابقة لعلاقة اعضاء مجلس النواب مع الحكومة وكيف كانت هذه العلاقة في اي مصلحة كانت تصب؟

م. ابو السكر
نحن قبل التقييم يجب ان نركز على اساسيات تتمثل في ان مجلس النواب سلطة مستقلة وليست تابعة، والناحية الثانية ان السلطات الثلاث مكملة لبعضها البعض وليست منافسة لبعضها البعض وبهذا تكتمل الصورة والمنطق للعلاقة ما بين هذه السلطات الثلاث.
فالدستور وبغض النظر عن بعض التعديلات التي جرت عليه وبعض الميول في بعض مواده لصالح السلطة التنفيذية الا انه ارسى علاقة متوازنة بين السلطات الثلاث هذا من الجانب النظري لكن الجانب العملي والتجربة العملية الحقيقية اعطت صورة بخلاف الجانب النظري او خلاف ما هو موجود في الدستور وكانت تميل في الاغلب لصالح السلطة التنفيذية على حساب السلطة التشريعية فمن خلال الممارسات كان هناك تغول للسلطة التنفيذية على السلطة التشريعية واعتقد ان مرد ذلك ديمومة السلطة التنفيذية على مدار السنة بخلاف السلطة التشريعية التي لا تدوم سلطتها سوى اربعة اشهر هذا من جانب ومن جانب آخر فبعض المواد التي وردت في الدستور والتي اعطت للسلطة التنفيذية الحق بالتنسيب لجلالة الملك بحل مجلس النواب واعتقد ان هذا يعطي حق التغول لسلطة على اخرى وقتما تشاء والتجربة السابقة كانت واضحة في ان المجلس النيابي لم يملك كامل هيبته ليمارس صلاحياته المستقلة وهناك قضية هامة تتعلق في اختلال العلاقة ما بين السلطتين من خلال بعض الامور المطلبية للنواب واحتياجاتهم الخدمية لدوائرهم مما شكل نوعا من الرشوة التي مارسها الوزراء للنواب من خلال التسهيل على بعضهم وبالتالي الحد من سطوة وسلطة النائب تحت القبة .
الدستور: بعض الحكومات تلجأ لتفضيل نواب على غيرهم من منظور انهم اقرب للحكومة وتقدم لهم التسهيلات تجاه مناطقهم الانتخابية الى اي مدى يؤثر ذلك على مسيرة المجلس النيابي؟
د. شنيكات
اريد القول اننا نتحدث عن الديمقراطية واهدافها والهدف منها ان نصل الى مرحلة سيادة القانون وهذه المرحلة علينا كشعوب ان نناضل من اجل الوصول اليها لان سيادة القانون عنصر قوة لمجتمعاتنا ونحن نتحدث عن الديمقراطية ومجلس النواب عمودها الفقري، بغياب التعددية السياسية وغياب الاحزاب وغياب مؤسسات المجتمع المدني فانه لن تكون هناك ديمقراطية فنحن ندخل مجلس النواب كافراد وكل فرد له برنامج وهذا الوضع لا يعزز الديمقراطية والحكومات للتعامل مع الشعب من خلال ممثليه ولكن عندما تستفرد بالافراد دون التعددية السياسية لا تظهر القوة الفعلية لهم والقضية الثانية هي موضوع تداول السلطة فما يجري الان هو تدوير للسلطة واعتقد ان دور النائب في ضعف من برلمان لبرلمان حيث اصبح النائب يبتعد عن وظيفته الاساسية في الرقابة والتشريع فنحن بحاجة الى مرحلة طويلة الى ان تستقر الديمقراطية وان يستقر قانون الانتخاب خاصة وان هذا القانون يلعب دورا في احقاق الديمقراطية فنحن حقيقة بحاجة لتنمية سياسية وعندها يمكن ان نتحدث عن اصلاح اقتصادي لن يتحقق بدون الديمقراطية.

مداخلة
ابو السكر
اجزم ان للحكومة دورا في محاباة بعض النواب على حساب اخرين وفي تسهيل الامور لبعضهم مقابل عرقلة بعض القضايا لغيرهم وانا اسمي ذلك من باب سعي الحكومة للسيطرة على القرار النيابي وانا اسمي ذلك الرشوة الحكومية للنواب وهذا ان دل على شيء انما يدل على ضعف وعدم هيبة المجالس النيابية لان الاصل ان تتحقق مطالب النواب المختلفة دون ان يتسولها البعض من الوزراء.
الدستور: هناك نواب دخلوا الحكومات في اوقات سابقة وكان هناك تنافس في الوصول للوزارة الا تعتقدون ان البعض كان دخوله للوزارة على حساب مهامه الاساسية؟

د. الضمور
الحقيقة ان الاصل ان تشكل الحكومة من مجلس النواب لكن ان يصار الى ارضاء اشخاص ليسوا مؤهلين من خلال الوزارة كترضيات لهم ولمناطقهم فالحقيقة انه امر غير جائز وغير مقبول لكن ذلك لا يمنع من ان يكون هناك مجلس وزراء من النواب ذوي الكفاءات العالية والمتميزة.
واود ان اعقب على قضية مبدأ الفصل بين السلطات وان لا تلجأ الحكومة باساليبها ومغرياتها للاستحواذ على انصار خاصين لها داخل المجلس لان ذلك يفقد المجلس هيبته، لذلك يجب ان يضع مجلس النواب حدا لذلك وان توضع خطوط حمراء، فالنواب ليسوا حصة الحكومة او اية جهة بل هم حصة الوطن جميعا وهم العين الرقيبة والساهرة على الوطن اما ان نقول ان النائب فلان هو نائب للحكومة فهذا امر مرفوض نهائيا وان مثل هذه الامور هي التي تساهم في تغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وهذا الذي يؤدي بالنتيجة الى تمرير بعض القوانين التي تضر بالوطن والمواطن على حد سواء فهناك استجوابات للحكومة وللوزراء يجب استغلالها من قبل النواب والحكومة تسعى لمنع ذلك لانه ليس في مصلحتها وهناك حجب ثقة عن وزراء او وزير بعينه والحكومة لئلا تتعرض لذلك ستبدأ من اليوم الاول بالبحث عن انصار لها داخل المجلس، واعتقد ان الحكومة عليها ان لا تتدخل في توجهات النواب تجاه القضايا الوطنية فمهمة مجلس النواب محاسبة الحكومة ويجب ان يتمثل المجلس هذا الدور بشكل كامل.
الدستور: مجلس الوزراء يتعامل مع اعضاء مجلس النواب ضمن رؤية جماعية يقررها رئىس الوزراء ويخضع الجميع لذلك لماذا نرى ان هناك من يحابي الحكومة على حساب زملائه؟

د. شنيكات
الاصل ان ممثلي الشعب يمثلون ارادة الناس بغض النظر ان كانت ارادتهم ضعيفة ام قوية فهم نواب الشعب بغض النظر عن امكانياتهم، وبغياب التعددية والحزبية فيكون هناك حزب للحكومة وحزب معارض فانا عندي قناعة مشروعة ان الحكومة تسعى الى ان تلتقي مع النواب بشكل او باخر وهذه شرعيتها لكن يحدث هناك نوع من الموالاة وهذه مرفوضة، وانا اقول انني مع وجود النواب في الحكومة في البلدان التي لم تتعزز فيها الديمقراطية لان النواب هم ممثلو الشعب واكثر مقدرة على معرفة ما يجري في الشارع فكثير من الوزراء مع احترامي هم بعيدون كل البعد عن الناس وان كثيرا من الاجتهادات الاقتصادية الموجودة هي اجتهادات نخبوية لوزرائنا ولم تكن نابعة من نبض الشارع فانا مع ان تكون الحكومات من النواب، فكثير من القرارات الاقتصادية من رفع الاسعار والضرائب وحتى التوجه الاستثماري هي بعيدة كل البعد عن المصلحة الحقيقية للاغلبية الساحقة من شعبنا وانا اعتبر ان هذه القرارات هي انحياز لنخبة معينة فنحن نتحدث عن نمو اقتصادي وهذا النمو يجب ان ينعكس على الناس وليس على فئات قليلة من مجتمعنا، وهذا الانحياز تمثله الرأسمالية التجارية في بلدنا والتي تملك القرار للاسف ولا يؤخذ اي حساب للغالبية الساحقة التي تساهم في جلب موازنة الدولة وهم المواطنون العاديون.
الدستور: لكن التجارب علمتنا ان عملية اختيار الوزراء من بين النواب لم تكن تخضع في غالبها للكفاءة بل كانت الناحية الشخصية والاستزلام هي التي يحسب حسابها.

د. شنيكات
انا اتفق مع ذلك، لكن لم يكن حاليا تعيين الوزراء وفق هذه الجوانب لكن النائب على الاقل منتخب من مجموعة من الناس وعندما يتخذ قرارا يحسب حساب ناخبيه فالنائب اكثر التصاقا بالناسب وهذا ليس طموحي حاليا في مشاركة النواب في الوزارة ولكن طموحي ان نصل الى مرحلة تداول السلطة.

ابو السكر
الاصل ان يشارك النواب في الحكومة لكن في ظل وجود نواب على اساس برنامج واضح ، ووفق البرنامج ممكن ان يكونوا جزءا من الحكومة او جزءا من المعارضة وهذا ما نفتقده من خلال ضعف الوجود الحزبي فالحكومة حاليا عندما يشترك بعض النواب في الوزارة تكون اقرب للاسترخاء واكثر من البرنامج.

شنيكات
اذا تعزز دور مجلس النواب واستقلاليته يتطور الاداء، فالنائب له سلطة تشريعية وحقيقة هو اقوى من الوزير لكن نحن نتحدث عن ارث مرحلة تاريخية وثقافية سائدة في مجتمعنا علينا ان نتخطاها ونتجاوزها، فحقيقة يوجد عند كل شخص طموح لان يكون اعلى لكن في الحقيقة الوزير ليس اعلى من النائب.
الدستور: حقيقة يوجد هناك نواب اقوياء ولديهم قدرات ولكن بعضهم يستغل قدراته هذه لتحقيق مآرب خاصة من خلال الاستقواء على الحكومة وبالتالي لارضائهم.

الضمور
هذه ندرة لكن لا تعمم، فالاصل ان النائب جاء لوظيفة وجاء ضمن برنامج ولا اعتقد ان النائب يطرح برنامجا حتى يساوم الحكومة والا كان النائب يفقد دوره الاساسي ووظيفته ويساهم في جعل الحكومة تتغول على السلطة التشريعية فهناك ادبيات واعراف وتقاليد للمجلس النيابي ونظامه الداخلي واذا انزلق احد النواب تجاه الحكومة في هذا الاتجاه فانه سيلحق الضرر بسمعة المجلس النيابي.

مداخلة
د. شنكيات
اتحدث بهذا الجانب في ان بعض الحكومات تخاف من بعض النواب وتحاول رشوتهم فهذا ذنب الحكومات وهو ضعف ارادة لان الموالاة الرخيصة والصوت العالي لا يبنيان الوطن فالذي يبني الوطن هو كلمة الحق واحترام القانون اضافة للعدالة والمساواة فنحن نعيش في مرحلة خاصة للحفاظ على سيادتها وامكانياتنا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي من خلالها نستطيع ان نتقدم فالاصوات الرخيصة والعالية اثبتت الايام انها ضد الوطن.
الدستور: نظرة النائب للحكومة باعتبارها تقديم الخدمات تمثل اشكالية لان الخدمة لا تتحقق الا من خلال الحكومة، ما هي الحلول المناسبة لهذه الاشكالية بين نائب الوطن ونائب الخدمات؟

م. ابو السكر
الاصل ان يكون هناك تشريع قائم على العدالة والمساواة وان يتواءم التشريع للوطن مع الاحتياجات الضرورية الوطنية وان يكون التشريع قائما على العدالة، اعتقد انه عند تطبيق القوانين والعدالة والغاء الواسطة والمحسوبية فإن النائب لن يحتاج مراجعة الوزير والتوسل اليه لتحقيق خدمة معينة لان العدالة لن تتحقق بتحقيق خدمة معينة لمواطن من خلال نائب معين وترك بقية المواطنين دون الحصول على هذه الخدمة، فانا اعتقد ان حل هذه الاشكالية يتمثل في ان تكون علاقة النائب بالحكومة والوزير من خلال مجلس النواب ومن خلال سلطة هذا المكتب وهيبة المجلس ومن خلال ذلك لا تكون هناك محاباة لنائب على حساب نائب اخر كون سلطة المكتب سلطة عامة لجميع النواب.
الدستور: ما هو دور الكتل في تحديد طبيعة العلاقة بين الحكومة والنائب وهل وجود الكتل عامل مساعد لاداء نيابي جيد؟

د. الضمور
اولا بالنسبة لتشكل الكتل النيابية هي ظاهرة طبيعية جدا ان يكون هناك داخل المجلس وخاصة مع انعدام وجود احزاب منظمة خاصة في ظل وجود قواسم مشتركة بين اعضاء الكتل في حوالي 90% من القضايا المشتركة والكتل تساهم في ترسيخ النهج الديمقراطي وانا اؤمن ايمانا مطلقا ان عمل النائب داخل الكتلة يكون اكثر فاعلية لانه ينسجم مع مجموعة من زملائه ضمن اهداف ورؤى مشتركة ويكتسب خبرات متنوعة ايضا من خلال المجموعة التي هو ضمنها فانا في كتلة ونسعى لنتعاون مع زملائي في معالجة القضايا الوضعية.
الدستور: علاقة الحكومة بمجلس النواب في الاردن ومقارنتها مع ما هو موجود في العالم وخاصة في الديمقراطيات العريقة.

د. شنيكات
اذا اردت ان نقارنها بالديمقراطيات الاخرى فلا زالت ضعيفة لان النواب يأتون بدون برامج وعلى اسس فردية وغياب حزبي والحكومات لا تأتي على اساس تداول السلطة وهي تختلف اختلافا كليا عن الديمقراطيات العريقة لكن نحن نسعى الى ايجاد مناخ حقيقي من الديمقراطية والحرية حتى يكون للمواطن قدرة عالية على الاختيار والتمييز بين المصالح الضيقة والمصالح الوطنية فنحن لا يمكن ان نعزز الديمقراطية لدينا الا بالتعددية السياسية وتحقيق التنمية السياسية الشاملة خاصة وان لدينا من قوى الشد العكسي المعادية للديمقراطية، وهذه القوى لا تزال متحكمة وغير مقتنعة بالديمقراطية وتعتبر الديمقراطية خطراً عليها.
الدستور: لننتقل الى خصوصية جبهة العمل الاسلامي مع الحكومة، فوفق اي منظور سيكون تعاملها وما هي ثوابت الجبهة في هذا الاتجاه؟

ابو السكر
اولا جبهة العمل الاسلامي كحزب سياسي اردني وقد يكون الان مسمى في الخارج معارضة منهجية ليست معارضة مطلقة وانما هي معارضة بناءة حسب مقتضى الحال وحسب المواقف التي تتخذها الحكومات المتباينة فقد يؤيد حزب جبهة العمل الاسلامي ونوابه بعض المشاريع التي تطرحها الحكومة وقد يتوافق معها ويجد انها مشاريع بناءة وتخدم برنامجه وفي احيان اخرى لا شك ان نواب جبهة العمل هم كباقي النواب، فهم نواب رقابة ومحاسبة ومساءلة جاءوا من خلال برنامج سيسعون الى تفعيل عنصر الرقابة والمحاسبة للسلطة التتنفيذية خاصة وان الرابط الحزبي بينهم يبعدهم عن التطلعات الفردية نوعا ما وبالتالي فان العلاقة مع الحكومة ستبنى على هذا الاساس ولكن هناك منطلقات سنسعى اليها، منها تعزيز سلطة مجلس النواب ومنع تغول السلطة التنفيذية على سلطة المجلس وكذلك الرد على بعض التجاوزات التي تمت في السابق خاصة ما يتعلق بالقوانين المؤقتة خاصة تلك التي تتعلق بالحريات العامة والبلديات ومحكمة امن الدولة وكذلك قانون الانتخاب.
الدستور: هناك كم من التراكمات التي اثرت على المواطن منها اخطاء المجلس السابق وتمريره للكثير من القضايا اضافة الى الاجراءات التي اتخذت في غياب البرلمان؟

د. الضمور
اود ان اقول شيئا مهماً فنحن مجتمع عشائري، له اعرافه وتقاليده، وكان يعاب علينا في بعض الاحيان ذلك لكن تلمسنا وتلمس كل مواطن اردني بروز عشائر اخطر في مجتمعنا وهي عشائر البنوك وشركات التأمين والحديد والصلب وعشائر الفساد والمحسوبية فهذه العشائر تفتك بهذا المجتمع وتسحب من جيوبه وتدفعه الى هاوية الفقر ولدينا وزراء لا يعرفون شيئا خارج عمان فهناك بيئات فقيرة لم تطأها قدم وزير ولم يصلها مسؤول وبالتالي لدينا حزم كثيرة ومشاكل ارث تاريخي من الفساد ولا اقصد بذلك حكومة بعينها وانما تراكم حكومات وشلليات احدثت فتكاً لم تحدثه الحروب، نحن ندفع الان خدمة للدين العام تصل الى مليار دولار، من تسبب بها ؟ فأنا معني في مكافحة الفساد وقوانين الاحتكار والامتيازات الخاصة التي اعطيت لاشخاص باسمائهم ولمؤسسات بشخصها على حسابي وحساب الشرائح الفقيرة فالان يوجد فجوة كبيرة في المجتمع الاردني واصبحنا طبقتين، فقيرة وبرجوازية متخمة لا تعرف عن الوطن الا الثراء وهذه الامور لا اقولها وحدي بل يشاركني فيها الغالبية العظمى من زملائي النواب وخاصة الجدد منهم نحن لم نأت للمجلس لترف سياسي او بحث عن مغانم بل اتينا للاصلاح والمحاسبة والردع..
الدستور: كيف يرى كل واحد من المشاركين في الندوة الصورة التي يجب ان تكون عليها علاقة مجلس النواب مع الحكومة؟

الضمور
اولاً ان تبدأ العلاقة بالصراحة والوضوح وان تصب في خدمة الوطن بالدرجة الاولى والرقابة من اجل مصلحة الوطن وكذلك التشريع، اضافة الى تفعيل روح الدستور وان تكون الصحافة شريكا عمليا وفعليا في مجلس النواب فالصحافة كانت خلال السنوات الماضية مقصرة ولم تأخذ دورها كرقيب على اعمال الحكومات.

شنيكات
اؤكد على اهمية دور مجلس النواب واستقلاليته واعتقد ان الصراحة مهمة للمرحلة القادمة واصبحت بادرة محاربة الفساد من خلال قضية التسهيلات بادرة ايجابية واشد على يد الحكومة واقول لها شكراً لكن هناك اطراف يجب مساءلتها في هذه القضية وامل ان يكون هناك تكامل ما بين الدور الحكومي ودور مجلس النواب لصالح الوطن والمواطن بعيداً عن المنافع الضيقة والشخصية.

ابو السكر
العلاقة يجب ان تقوم على اساس من الاستقلالية لدور النائب وليس التبعية وعلى اساس من التوازن والتأكيد على ان النائب رجل دولة وليس رجل حكومة فينظر الى القضايا بمنظار المصلحة العامة ويجب ان لا يكون التعامل مع الحكومة ضمن مسار محدد ومواقف سابقة.


رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش