الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نفاق إيراني إيطالي!

حلمي الأسمر

الجمعة 31 كانون الأول / ديسمبر 1999.
عدد المقالات: 2514


كنت عائدا من طهران، إلى عمان، عبر قبرص، حينما لاحظت شيئا لفت نظري، فما أن أقلعت طائرة الخطوط البريطانية، مغادرة مطار طهران، حتى رمت غالبية النساء الإيرانيان لباسهن «الشرعي» الأسود، وقد ارتدين آخر صرعات الأزياء الأوروبية، والطائرة لم تزل في سماء إيران، تذكرت هذا المشهد، بعد الضجة التي أثيرت حول إخفاء تماثيل عارية في صناديق بيضاء، و»تحجيبها» في متحف كابيتوليني، حيث عقد الرئيس الإيراني حسن روحاني لقاء مع رئيس الوزراء ماتيو رينزي، وجه الشبه بين المشهدين لا يخفى على اللبيب!.
إيران اليوم ليست هي نفسها قبل عقد أو عقدين، فشوارع المدن الرئيسة لم تعد مرتعا للشادور، الإيراني، الذي كان اللباس الرسمي للنساء، حيث رمت غالبية نساء إيران هذا اللباس، وعمدن إلى «التحايل» على فرض الشادور، واستبدلنه بحجاب لا يختلف كثيرا عن الحجاب الجديد الذي تراه في شوارع عمان، بل أبدعت نساء طهران تحديدا، وخاصة الشابات في تحريك غطاء الرأس، حتى صار يُظهر أكثر مما يُخفي، ولم يكن هذا ليحدث لولا نمو تيار من يسمونهم الليبراليين الإيرانيين (والرئيس محسوب عليهم!) على حساب التيار المحافظ،  بل إن روحاني تبرأ خلال لقائه الصحافيين الأجانب في روما من قصة «تجيب» التماثيل، فقال: إنه «لم يجر اي اتصال (مسبق) في هذا الصدد» مع السلطات الايطالية مضيفا «اعلم بان الايطاليين مضيافون جدا ( ) وأنا أشكر لهم ذلك»، أكثر من هذا، سئل وزير الثقافة الايطالي داريو فرنشيسكيني عن هذا الموضوع أثناء مرافقته روحاني خلال زيارته الكولوسيوم، فاعتبر ان تغطية التماثيل أمرا «غير مفهوم»، مؤكدا انه ورينزي لم يُبلغا بهذا الأمر(!). ولم تكن تغطية التماثيل الخطوة الوحيدة التي قامت بها ايطاليا لضمان إتمام زيارة روحاني بسلاسة. فقد رفض الرئيس الإيراني حضور مآدب رسمية تقدم فيها الكحول؛ ما استدعى منع تقديم النبيذ أثناء الغداء مع الرئيس سيرجيو ماتاريلا والعشاء مع رينزي!.
ما يهمني في كل هذا المشهد حقيقة، تلك الفرصة السانحة التي وجدها البعض لمهاجمة الإسلام، والتشنيع على القيم الإسلامية، وهي بريئة مما تفعله إيران، في سوريا والعراق، حيث لا قيمة للبشر، ولا لحرماتهم، ناهيك عن أرواحهم، فما بال التماثيل العارية، والقصة كلها كما يبدو تتعلق بنفاق إيطالي بامتياز، حرصا على توفير كل ما يلزم لنجاح زيارة الرئيس الإيراني الذي وقع، والوفد المرافق له، اتفاقيات تعاون عديدة بين البلدين وعقودا بقيمة أكثر من 17 مليار يورو، في وقت تعاني فيه من أزمة اقتصادية طاحنة.
كلا الطرفين منافق وكاذب، فلا الرئيس حريص على القيم الإسلامية، ولا إيطاليا معنية حقا بمشاعره الدينية، وكله «بضحك على كله» ولكن ما استفزني أكثر، تلك السخرية الصفراء من القيم الإسلامية، وكأن لإيران علاقة أصلا بهذه القيم، حيث بلغت جرائمها بحق الأمة حدا، تحتاج معه إلى إعادة تأكيد انتمائها إلى البشر، لا إلى الإسلام فقط!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش