الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ماذا حدث في بغداد؟ * اين ذهب الحرس الجمهوري وفدائيو صدام .. لماذا لم يقاتلوا.. وما مصير صدام وقيادته؟ * ما سر الطائرة العسكرية الضخمة التي هبطت في مطار صدام عقب احتلاله.. وحملت قيادات الحرس الجمهوري ا

تم نشره في الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2003. 03:00 مـساءً
ماذا حدث في بغداد؟ * اين ذهب الحرس الجمهوري وفدائيو صدام .. لماذا لم يقاتلوا.. وما مصير صدام وقيادته؟ * ما سر الطائرة العسكرية الضخمة التي هبطت في مطار صدام عقب احتلاله.. وحملت قيادات الحرس الجمهوري ا

 

 
الحديث عن »صفقة« مخابراتية سرية وراء السقوط السريع لبغداد يتسع مداه كل يوم، ويأتي بسيناريوهات تفصيلية تعزف على لحن »الصفقة« وهي روايات مجهولة المصدر وفي الاصل قراءة متخيلة لما جرى انطلاقا من نظرية »المؤامرة« وضمن هذه السيناريوهات ما نشرته امس الاول صحيفة »صوت العروبة« اللندنية مؤكدة وجود اتصالات سبقت الحرب بين وزارة الدفاع الاميركية »البنتاغون« والمخابرات المركزية »السي.اي.ايه« من جهة وقيادات الحرس الجمهوري العراقي اسفرت عن »الصفقة«.

»المحرر«

بعد بدء الحرب على العراق بيوم واحد.. ظهر وزير الدفاع الامريكي رامسفيلد على شاشات التلفزيون الامريكية لكي يقول شيئا.. اعتبره الاعلاميون بدعا من البروباغندا الامريكية.. ولكنه في الحقيقة كان اساسا لما بدت عليه الامور لاحقا.
قال رامسفيلد نصا.. هناك اتصالات بيننا وبين قيادات الحرس الجمهوري في العراق.. ولن نكشف عنها حاليا.. فانتظروا الايام القادمة.
بعد ثلاثة ايام من ذلك التاريخ.. اظهرت وسائل الاعلام الامريكية شريطا مسموعا مسجلا لاصوات تتحدث العربية.. وترشد القوات الامريكية الى اماكن القصف المهمة.. وكانت هذه الاصوات تترجم فوريا في مقر قيادة القوات الامريكية لتعطي وفقها الاوامر فورا.
وفي الحقيقة.. لم يكن حديث رامسفيلد من فراغ.. فقد كانت هنالك اتصالات تدور بسرية تامة ما بين قيادات الحرس الجمهوري وقيادات فدائيي صدام بمعزل عن الرئيس العراقي وابنه الذي يرأس اكبر جهاز عسكري كان يمكن ان يجعل حياة القوات الامريكية جحيما حال دخوله الحرب.. ولقد تكثفت هذه الاتصالات بعد دخول الحرس الجمهوري اول معركة ضد القوات الامريكية في ضواحي بغداد ودمر من معداته الكثير.. ورأى الامريكيون انهم امام قوة مجهزة تجهيزا عسكريا فائقا ومدربة تدريبا عاليا يمكن ان يحدث الخسائر الفادحة بالقوات الامريكية عند محاولة دخول بغداد.
كان العرض الذي قدمته قيادة القوات الامريكية في العراق لقادة الحرس الجمهوري وفدائيي صدام سخيا.. ونقلت هذه العروض الى وزير الدفاع الامريكي رامسفيلد الذي وافق عليها فورا.. وكانت تنص على ما يلي:
اولا ـ مقابل عدم التعرض للقوات الامريكية والقاء السلاح سوف تقوم الولايات المتحدة الامريكية بتقديم ما يلي:
أ ـ نقل قيادات الحرس الجمهوري من الصف الاول الى امكنة آمنة خارج العراق.
ب ـ نقل قيادات الحرس الجمهوري من الصف الثاني الى الاماكن »المحررة« التي سيطرت عليها القوات البريطانية والامريكية داخل العراق.
ت ـ منح القيادات من الصف الاول مبالغ مالية ضخمة ومنح القيادات من الصف الثاني مبالغ اقل ضخامة.
ث ـ اعطاء بعض قيادات الحرس الجمهوري من الصف الاول وممن لم يرتكبوا »جرائم حرب« وضعا مسؤولا داخل العراق »المحرر«.. بعد انتهاء الحرب.
ج ـ منح البعض من قيادات الصف الاول »حسب رغبتهم« وعائلاتهم الجنسية الامريكية والاقامة في الولايات المتحدة.
ح ـ ايجاد التوازن بين المعارضة العراقية التي سيكون لها وضع محدود في ادارة العراق مع من لم يجابه القوات الامريكية من قيادات الحرس الجمهوري.
ثانيا ـ ضمانا لهذا الامر »الذي لم تكن قيادات الحرس الجمهوري« تثق به بصورة جيدة.. كشفت الولايات المتحدة الامريكية عن بعض العملاء الذين دستهم بين »الدروع البشرية« ممن كانوا يوجهون الاجهزة العسكرية الامريكية الى اماكن القصف وملاحقة الرئيس صدام حسين والقيادة العراقية.. وتم لقاء سريع بين »عملاء الدروع« وبعض عناصر قيادات قوات الحرس الجمهوري.. وسلم اولئك نصوصا رسمية مكتوبة لقيادات الصف الاول. مما طمأن قيادات الحرس الجمهوري الى سلامة هذه الضمانات. وقد تضمنت هذه النصوص ما يلي:
أ ـ بعد احتلال مطار صدام تقوم قيادات الحرس الجمهوري من الصف الاول بالوصول الى المطار لنقلهم.. فان تعذر ذلك.. فقد اتفق على مكان ترسو فيه طائرة هليوكبتر او اثنتان من نوع اباتشي في ضواحي بغداد لنقلهم.
ب ـ تتحصن بعض قيادات الصف الثاني داخل القصر الجمهوري العراقي الملاصق للمطار.. ولسوف تقوم القوات الامريكية بالقاء بعض القذائف عليه لاعلان السيطرة عليه.. ثم تقوم القوات الامريكية بنقل هؤلاء الى المطار..
ت ـ اصدار الاوامر لقيادات الصف الثاني في الحرس الجمهوري بعدم المقاومة والقاء السلاح.. ضمن وعود بسلامتهم وسلامة عائلاتهم ونقلهم الى اماكن آمنة.. وبدورهم يقومون ببلاغ من هم اقل منهم رتبة عدم القيام بالمجابهة.. وقد اتبعت قيادة الحرس الجمهوري من الصف الاول خدعة لموافقة هؤلاء بحجة ان المقاومة ستكون سرية ضمن خطة اعدتها القيادة لاطالة امد الحرب وايقاع القوات الامريكية بالفخ الذي نصب لها.. وقد انطلت هذه الحيلة على القيادات الاقل رتبا.
ث ـ تسليم قيادات الصف الاول والثاني مبالغ نقدية بالدولار كدفعة اولى لضمان تنفيذ المهمة.

الدروع البشرية
منذ البدء اتبعت قيادة المخابرات المركزية الامريكية خططا لتفعيل عمل العملاء ممن يحملون صفة »الدروع البشرية« واستغلت هذه القيادة نشطاء السلام في امريكا بشكل دقيق ومنظم.. فقد عمدت القيادة الى ارسال ثلاث وجبات من نشطاء السلام الى المنطقة وتحديدا داخل بغداد على اعتبار انها موقع حسم الصراع.
وقد انطلت الحيلة على القيادة العراقية التي وضعت اجزاء متفرقة منهم في المواقع المهمة مثل: المصانع والمعامل ذات الاهلية الكبيرة.. مخازن السلاح التابعة للحرس الجمهوري التي كانت تحوي تلك المصانع والمعامل في ظاهرها اما باطنها تحت الارض فيحوي اكداسا من السلاح يمكن ان تكفي المقاومة لسنوات قادمة.. الاماكن ذات الصفة المدنية في ظاهرها.. والعسكرية في باطنها مثل مراكز تجميع الصواريخ التي دمرت وخزن بعضها في مخازن عسكرية تحت الارض.
كانت الاجراءات العراقية في توزيع هؤلاء على الاماكن المهمة فخا نصب بعناية.. فقد كان اولئك الدروع يحملون اجهزة الاتصال الدقيقة التي يصعب اكتشافها للاتصال بالقوات الامريكية اثناء القصف.. وقد تبين فيما بعد ان هذه الاجهزة قد ادت دورا متميزا في الاستدلال على موقع صدام وقيادته.. وعلى اماكن تخزين السلاح.

احتلال المطار
كان احتلال مطار صدام الدولي نقطة تحول بحيث اهل القوات الامريكية لتنفيذ الخطة بكاملها كما كتبت على الورق وكما تم الوعد بها.. وقد اطمأنت قيادة قوات الحرس الجمهوري خاصة من الصف الاول بان القوات الامريكية صادقة فيما وعدت به.. وكانت قيادة الحرس الجمهوري تعطي معلومات وافية عن اماكن المقاومة المتفرقة فيما حول المطار وداخله.. كما اعطت معلومات وافية ووافرة عن الانفاق التي تمتد من القصر الجمهوري الى داخل المطار.. وهي انفاق بنيت خصيصا لكي يسير فيها الرئيس العراقي حينما يتعرض للخطر.. وهذه الانفاق احتلتها القوات الامريكية التي لم يكن يعرفها غير قيادات الصف الاول في الحرس الجمهوري.
ولقد خرج محمد سعيد الصحاف في اليوم التالي من احتلال المطار لكي يؤكد للعالم ان مطار صدام ما يزال في يد القوات العراقية.. وقد بنى تأكيداته على ما يمكن ان يحدث »بشكل مبتكر وغير اعتيادي كما قال« عندما يتدفق المقاتلون العراقيون وقوات الحرس الجمهوري من القصر الى الانفاق ومن ثم الى المطار في عملية مفاجئة للقوات الامريكية التي تحتل المطار.. ولم يكن في علمه حتى وقت تصريحه.. ان القوات الامريكية قد كتشفت مواقع تلك الانفاق المحصنة.. وانهم سوف يقابلون الاعداد القليلة التي ذهبت هناك والتي قادتها بعض قيادات الصف الثالث لتجد امامها وبانتظارها القوات الامريكية..
كان الوقت في تلك الدقائق العصيبة من ذهب.. ورأت القوات الامريكية ان الطريق اصبح سالكا الى بغداد.. فقامت باجراء عمليتين جوهريتين في وقت واحد.
العملية الاولى: ادخال بعض الدبابات الى مشارف بغداد وتوغل بعضها الى منطقة فندق فلسطين.. شرط ان لا تتعدى الجسر الى الضفة الاخرى.. وكان ذلك بعد ان ضمنت ان الاوامر اعطيت لقوات الحرس الجمهوري بالاختفاء بناء »على الخطة« التي ادخلها قادة الصف الاول في عقول قادة الحرس الجمهوري من الرتب الدنيا.
العملية الثانية: تجهيز طائرة عسكرية ضخمة تتسع لاكثر من مائتي مقعد لنقل قادة الحرس الجمهوري من الصف الاول وبعض اعضاء الصف الثاني الى اماكن آمنة.
وكانت الاوامر المعطاة الى الجنود الامريكيين الذين اقدموا على انشاء رأس جسر للقوات بان تعتمد التالي:
اولا ـ محاولة اسكات الوسائل الاعلامية التي تنقل الصورة من اماكن الاختراق.. وهذا ما حدث عندما تم قصف مكتب الجزيرة ومكتب قناة ابوظبي.. ومحاولة حشر الصحافيين في مكان لا يستطيعون فيه التحرك الا باوامر من القوات الحليفة.. او قوات المارينز بالذات.
ثانيا ـ قطع وسائل الاتصال والكهرباء عن المنطقة ومحاولة قصف المولدات الكهربائية الصغيرة لتعطيل اجهزة البث والاستقبال قطعا نهائيا.
ثالثا ـ قصف وسائل الاتصال فوق فندق فلسطين والمتمثلة في الصحون اللاقطة وهذا الموقع استشهد فيه الصحافي طارق ايوب.
رابعا ـ التعامل مع المقاومة المحدودة في منطقة الجسر بالطلقات الخفيفة وليس بالقصف المدفعي.. لأن بعض اعضاء قيادات الحرس الجمهوري من الصف الثاني تخلفوا عن الالتحاق بالمواقع المتفق عليها.. وربما قدموا عن طريق جسر السنك.

الطائرة العسكرية
تجمع في مطار صدام الدولي العديد من قيادات الصف الاول للحرس الجمهوري.. وتم الانتظار لثماني ساعات اخرى قبل ان يلتحق البعض الاخر من القيادات بالمطار.
وكانت المفاجأة التي اذهلت القيادة الامريكية.. ان قيادة قوات الحرس الجمهوري من الصف الاول قد اصطحبوا معهم اكبر رأس في قوة فدائيي صدام.. الذي كان يلي ابن الرئيس مباشرة.. وهذا ما دفع القوات الامريكية لان تتأكد انها حيدت ايضا قوات فدائيي صدام.. بعد ان ابلغهم ذلك القائد انه نحى ما اقدم عليه قادة الحرس الجمهوري.. وانه يطلب ان ينطبق عليه ما انطبق على قادة الحرس الجمهوري.. وكانت موافقة فورية.
اقلعت الطائرة الحربية الامريكية من مطار صدام الدولي عند الساعة الثامنة مساء اليوم الثالث من احتلال المطار.. وهناك اقوال في موقع اتجاهها.. فبعض من القيادة الامريكية يقولون انهم نقلوا الى امريكا مباشرة عن طريق المانيا.. والبعض الاخر يقول بانهم نقلوا الى الكويت.. الا ان من المؤكد ان هؤلاء غادروا الى الولايات المتحدة الامريكية.. في وقت قامت فيه طائرتا هليوكبتر بنقل قيادات الصف الثاني من الحرس الجمهوري الى البصرة.. وقامت القوات البريطانية باستقبالهم.

مصير صدام حسين
تجمع آراء بعض الساسة الامريكيين على ان تلك الاتصالات كانت تتم بتعليمات امريكية لقادة الحرس الجمهوري حتى لا تكتشف.. وقد اتبعت فيها احدث انواع التكنولوجيا ومن ضمنها اجهزة ارسال واستقبال دقيقة اعطيت لقادة الحرس الجمهوري في اللقاء الاول مع الدروع البشرية.. وهذا هو السر الذي ابعد عيون الرئيس العراقي عن اكتشافها.
ولقد كانت آخر مهمة لقادة الحرس الجمهوري الذين رحلوا الى المطار اعطاء معلومات مهمة عن مكان الرئيس العراقي وقيادته في اجتماعهم الاخير في المنصور.. مما جعل القوات الامريكية تركز على مكان الاجتماع وتقوم بقصفه بصواريخ موجهة مؤثرة.. واغلب الظن ان الرئيس العراقي وقيادته بمن فيها ابناه قد استشهدوا في ذلك القصف.. ولم ينج من ذلك القصف سوى الصحاف الذي لا يعرف مصيره بعد.. فهو الوحيد من اعضاء القيادة الذي كان خارج المكان.. بعد اعطائه تصريحا صحفيا امام فندق فلسطين في ذلك اليوم.

عائلة صدام
تحفظت السلطات الامريكية على مكان وجود عائلة صدام خاصة النساء والاطفال منهم.. رغم معرفتهم بمكان وجودهم سواء كانوا احياء او موتى.. فهناك اقاويل بانهم في سوريا.. وهناك من يقولون بانهم نزحوا الى تكريت.. الا ان من المؤكد ان القوات الامريكية قد قصفت المكان الذي تقيم فيه العائلة.. وانها قامت باكمال صورة المشهد لهذه العائلة بعد ان نزحت الى المكان الذي تواجد فيه برزان التكريتي الذي قصف بيته على مقربة من بغداد.. وتم القضاء على هذه العائلة نهائيا.
ورغم تسريب هذه المعلومات من قبل مصادر امريكية.. فان نسبة الصحة فيها تظل اكثر من خمسة وسبعين بالمائة.. لان المصادر سياسية ولم تكن عسكرية..
ويظل السؤال المعلق..
اين ذهبت اكداس تلك الاسلحة.. واين ذهب العناصر الذين ذابوا دخل المجتمع العراقي الغاضب؟
لقد اكتشفت قوات المارينز مستودعات ضخمة للاسلحة كان من الممكن استخدامها من قبل قوات الحرس الجمهوري.. ولكنها لم تستخدم.. اكتشفت مستودعات ضخمة لصواريخ الصمود التي دمر بعضها.. واسلحة ثقيلة وخفيفة في مستودع ضخم داخل بغداد.. وقامت القوات الامريكية بالتحفظ عليها.. مما يدل على صحة الامر الذي طرحناه.
ولكن السؤال الكبير يظل مفتوحا.. اذا لم يعثر على جثث صدام وقيادته ونجليه فان الامر يظل جد محيرا.. والاسابيع القادمة.. سوف تعطينا الكثير.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش