الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصحة ... وعطاء الخدمات الالكترونية

احمد حمد الحسبان

الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2000.
عدد المقالات: 281


أعاد خبر نشرته بعض الصحف المحلية،ويتحدث عن طرح الحكومة لعطاء جديد ضمن هدفه تطوير خدمات الكترونية في وزارة الصحة شريطا من الذكريات يعود الى ما يزيد عن عقدين من الزمان.
تلقيت وقتها سلسلة عتابات من وزير الصحة آنذاك، اعقبتها دعوة من خلال احد الزملاء هدفها اطلاعي على ما يفكر به الوزير من خطط لتطوير الأداء.
واتفقنا على موعد مسائي، برفقة ذلك الزميل في مكتب معاليه، حيث استقبلنا بحفاوة، وانتقلنا فورا الى غرفة مجاورة فيها جهاز كمبيوتر، وبدأ الشرح فورا عن خطته، بكلام فهمت بعضه، ولم افهم البعض الاخر، غير انني توقفت عند عبارة اعتقدت انها تلخص ما أراد ايصاله الى ذهني، حيث قال:» وبذلك يستطيع الوزير من هنا ان يعرف بكبسة زر كم توجد علبة توسيفين في مركز صحي القويرة» . ولمن لا يعرف التوسيفين فهو شراب مضاد للسعال كان يجري تداوله في تلك الفترة، اما» القويرة» فهي قرية نائية على مشارف مدينة العقبة.
عندها كان ردي الفوري، « يا معالي الوزير .. اليس الأهم من ذلك توفير علب التوسيفين في القويرة ؟ « وتوفير اغطية لاسرة المرضى في البشير ؟ قبل توفير آلية متابعتها ؟
وقتها، احتد الوزير واتهمني بانني « فش اشي عاجبني».. واستمر اللقاء كمجاملات لعدة دقائق قبل ان ينتهي.
بالطبع لا أقول ذلك محاولة للتقليل من أهمية الخطوة التي تقوم بها وزارة الصحة حاليا، فهي خطوة على درجة كبيرة من الأهمية، واكون كمن يسبح ضد التيار اذا اشرت الى عدم أهميتها، لكنني وجدت نفسي امام تلك الحادثة لجهة ان هناك ما هو اهم لدى وزارة الصحة.
ففيما يتعلق بخدمات الوزارة، ما زلنا نتحدث عن نقص في كميات الأدوية ومنها ادوية الامراض المزمنة حيث تتكرر تلك الشكوى بين الحين والآخر، وعن فقدان لبعض تلك الادوية في نهايات كل سنة، وعن خلل في تنظيم عملية العطاءات بين الوزارة ودائرة الشراء الموحد، وعن خلل كبير في إدارة التأمين الصحي حيث يعاني المراجعون ـ بين الحين والآخر ـ من عدم توفر البطاقات، والتي يتم استبدالها باوراق بفترة صلاحية مدتها ثلاثة اشهر فقط وبرسوم مرتفعة، وعن اكتظاظ غير معقول في كل المراكز والمستشفيات، وعن مواعيد تعطى للمرضى من اجل تصوير طبي او مراجعة لاخصائي بعد ستة اشهر او تزيد .
بالطبع أدعو الله ان يعين الله وزارة الصحة على اعبائها الكبيرة، سواء تلك الناجمة عن سوء إدارة، وغياب تخطيط، او تلك المنطلقة من قرارات سياسية وليست فنية، ومنها توسيع مظلة التأمين الصحي وشمول فئات عديدة دون أي توسع في البنية التحتية، وفي الوقت نفسه أقول ان على الوزارة ان تعيد ترتيب أولوياتها، وان توفر المستلزمات والمتطلبات الضرورية والمتعلقة بصلب الخدمة الصحية قبل ان تفكر في العطاء الالكتروني ، ليس لعدم أهمية ذلك وانما لان الاولوية تقودنا الى اتجاه مختلف.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش